واشنطن تعلن استعدادها لـ«دعم الحوار» في ليبيا

«الجيش الوطني» يؤكد تدمير «دشم إرهابيين» في طرابلس ومصراتة

TT

واشنطن تعلن استعدادها لـ«دعم الحوار» في ليبيا

فيما بدا أنه بمثابة استجابة لطلب من حكومة «الوفاق الوطني» الليبية برئاسة فائز السراج، بالوساطة لوقف القتال في العاصمة طرابلس، أعلنت واشنطن «استعدادها لدعم الحوار السياسي الليبي»، بينما قصف «الجيش الوطني»، بقيادة المشير خليفة حفتر، مجدداً، ما وصفه بـ«دشم للميليشيات الإرهابية» الموالية لحكومة السراج في طرابلس ومدينة مصراتة غرب البلاد.
وقال بيان للسفارة الأميركية، مساء أول من أمس، إنه «وبناءً على طلب ليبيا، فإنّ السفارة الأميركية مستعدة لتقديم دعمها الكامل لهذا الحوار السياسي الليبي»، مشيراً إلى أن السفير الأميركي لدى ليبيا ريتشارد نورلاند، أكد أيضاً أنّ الصراع المستمرّ «يقوّض الحرب الأميركية - الليبية المشتركة ضدّ الإرهاب، ويضرّ باحتمالات تعافي النمو الاقتصادي في ليبيا»، على حد تعبيره. وكشف نورلاند أنه عقد ما وصفه باجتماع مفيد مع فائز السراج في العاصمة البريطانية لندن، مساء أول من أمس، لمناقشة الجهود المبذولة لإنهاء الصراع في طرابلس.
وأكد نورلاند مجدداً، في بيان للسفارة عقب الاجتماع، دعم بلاده لسيادة ليبيا وسلامة أراضيها، وسط ما وصفه بتصاعد تورّط جهات حكومية خارجية والمرتزقة في الصراع، وارتفاع أعداد الضحايا المدنيين.
وأعلن أن الولايات المتحدة تُعارض هذا التصعيد، وتلتزم بالعمل مع الشركاء الليبيين والدوليين بتوجيه من الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة غسان سلامة، لكسر هذه «الحلقة المدمرة المتمثلة في الهجوم والهجوم المضاد»، التي أودت بحياة الكثير من الليبيين الأبرياء.
من جانبه، وزع «الجيش الوطني»، الذي يقوده حفتر، عبر شعبة إعلامه الحربي، أمس، ما وصفه بمشاهد توثيقية لاستهداف مدفعية الجيش لمواقع مجموعات «الحشد الميليشاوي» بمحاور جنوب العاصمة. وكان الجيش أعلن أنه استهدف مجدداً، في ساعة متقدمة مساء أول من أمس، دشماً لـ«الميليشيات الإرهابية» بقاعدة معيتيقة الجوية بطرابلس ودشماً أخرى في مطار الكلية الجوية بمصراتة غرب البلاد.
وقال بيان صحافي للواء أحمد المسماري، الناطق باسم الجيش، إنه «تم تنفيذ ضربة جوية مزدوجة على القسم العسكري بقاعدة معيتيقة الجوية والكلية الجوية مصراتة، والتعامل مع هذا التهديد من خلال طائرات سلاح الجو التابع للقيادة العامة للجيش»، لافتاً إلى أن الطائرات أقلعت من قواعد عدة لـ«الانقضاض على أهدافها» في الوقت ذاته و«القضاء على هذا التهديد».
واعتبر البيان أن هذه الحملة الجوية «حققت أهدافها بكل دقة»، ودمرت المرافق المستخدمة في تخزين وتجهيز الطائرات في معيتيقة ومصراتة «بنسبة 100 في المائة»، مؤكداً أن الطائرات «عادت إلى قواعدها سالمة بعد تنفيذها واجباتها بنجاح». ورأى أنه «بفضل قدرات سلاح الجو الليبي، أصبحت السيادة الجوية كاملة» لسلاح الجو التابع لـ«الجيش الوطني» فوق الأجواء الليبية.
ويستهدف طيران «الجيش الوطني»، الذي يشن منذ الرابع من شهر أبريل (نيسان) الماضي، حملة عسكرية لـ«تحرير طرابلس»، قاعدتي معيتيقة ومصراتة الجويتين، بدعوى استخدامهما لشن هجمات الطيران المسيّر منهما ضد قواته.
في المقابل، قال متحدث عملية «بركان الغضب»، التي تشنها ميليشيات موالية لحكومة السراج، إن قواتها أحرزت تقدماً ميدانياً، لافتاً في تصريح مقتضب إلى تجدد الاشتباكات بمحور النهر جنوب العاصمة طرابلس.
ونقلت وسائل إعلام موالية لحكومة الوفاق عن محمد الضراط، آمر محور صلاح الدين، إن قواته حققت تقدماً بعد شنها هجوماً كبيراً على قوات الجيش بمحور الخلة. كما أعلنت «كتيبة النواصي» التابعة لحكومة «الوفاق» أنها اعتقلت 3 جنود من «الجيش الوطني».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.