المنطقة العازلة تفجر خلافا في التحالف.. وواشنطن محبطة من {التلكؤ التركي}

البنتاغون: نحتاج لشريك على الأرض في سوريا

أفراد من الجيش التركي على متن دبابة قرب منطقة سوروق القريبة من مدينة كوباني التي يحاصرها تنظيم داعش (أ.ب.إ)
أفراد من الجيش التركي على متن دبابة قرب منطقة سوروق القريبة من مدينة كوباني التي يحاصرها تنظيم داعش (أ.ب.إ)
TT

المنطقة العازلة تفجر خلافا في التحالف.. وواشنطن محبطة من {التلكؤ التركي}

أفراد من الجيش التركي على متن دبابة قرب منطقة سوروق القريبة من مدينة كوباني التي يحاصرها تنظيم داعش (أ.ب.إ)
أفراد من الجيش التركي على متن دبابة قرب منطقة سوروق القريبة من مدينة كوباني التي يحاصرها تنظيم داعش (أ.ب.إ)

بينما كان مقاتلو «داعش» يتقدمون يوم الثلاثاء، باتجاه بلدة كوباني السورية الواقعة على الحدود التركية، أصبحت خطة الرئيس باراك أوباما لمحاربة التنظيم المسلح التي تهدف إلى عدم الانجرار بشكل أعمق في الحرب الأهلية السورية تواجه ضغوطا شديدة.
وبينما كانت القوات التركية تراقب القتال الدائر في كوباني من خلال سياج من الأسلاك الممتدة، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن المدينة كانت على وشك السقوط، كما حذر المقاتلون الأكراد من حمامات دم وشيكة حال عدم دعمهم، وهي المخاوف ذاتها التي تتقاسمها الولايات المتحدة الأميركية.
ولكن إردوغان أعلن أن تركيا لن تشارك بشكل أكثر عمقا في الصراع الدائر ضد «داعش» ما لم توافق الولايات المتحدة على توفير المزيد من الدعم للمتمردين الذين يحاولون إسقاط الرئيس السوري بشار الأسد، مما زاد من حدة التوترات مع أوباما، الذي كان يود أن تتخذ تركيا إجراءات أكثر قوة ضد «داعش» وعدم الخلط بين ذلك والقتال ضد الأسد.
كما عارض إردوغان أيضا المناشدات لإرسال قواته إلى الحدود في ظل غياب منطقة حظر طيران لدرء خطر القوات الجوية السورية.
وشعرت إدارة أوباما بخيبة الأمل حيال ما عدته رفضا تركيا للقيام بالمزيد من العمليات العسكرية. فقد أشار المسؤولون - على سبيل المثال - إلى أن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة تمكن بنحو فعال - في ظل عمليات القتال والغارات الجوية المتعاقبة - من فرض منطقة حظر طيران فوق شمال سوريا، وبالتالي فإن طلب إردوغان بمنطقة حظر طيران ليس سوى طلب أجوف لا معنى له.
ومن جهته، قال مسؤول كبير بالإدارة الأميركية: «هناك قلق متزايد إزاء التلكؤ التركي في التحرك لمنع وقوع مذبحة على مسافة أقل من ميل من حدودها». فبعد كل الشجب والإدانة ضد الكارثة الإنسانية التي تشهدها سوريا، إنهم يبتكرون أسبابا تبرر عدم تحركهم لتجنب وقوع كارثة أخرى.
وفي سياق متصل، قال المسؤول الذي اشترط عدم الكشف عن هويته تجنبا للانتقاد العلني لأحد حلفاء الناتو: «هذه ليست هي الطريقة التي تتصرف بها دولة في الناتو عندما تكون أبواب الجحيم على مرمى حجر من حدودهم».
وبدوره، أجرى وزير الخارجية الأميركي جون كيري مكالمات هاتفية كثيرة على مدار الـ27 ساعة الماضية مع رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو وكذلك مع نظيره التركي ميفلوت تشافوشو، في محاولة لحل أزمة الحدود، طبقا لما ذكره مسؤولون أميركيون. فيما يرى الرئيس أوباما أن الخلاف مع تركيا من شأنه أن يهدد جهوده لتشكيل تحالف يضم الدول المسلمة السنية لمحاربة «داعش». وفي حين أن تركيا لا تعد الدولة الوحيدة التي قد تجعل هدف الإطاحة بالأسد يتقدم على دحر المتطرفين لدى «داعش»، شدد البيت الأبيض على أن التهديد الملح يأتي من جانب المتشددين.
ولكن إذا ظلت تركيا رافضة للتفاهم، من الممكن أن يتعرض هذا التحالف إلى المزيد من الصدع. إنها ليست فقط حليفا بالناتو، ولكنها تعد أيضا الطريق الرئيسي للمقاتلين للأجانب الذين يسعون للانخراط في صفوف «داعش».
وفي نهاية المطاف، قال مسؤولون أميركيون إنه لا يمكن أن تتقهقر «داعش» دون وجود قوات برية تستمد من صفوف المعارضة السورية. ولكن يرى مسؤولون أنه حتى يتم تدريب تلك القوات وتجهيزها للقتال، وهو ما سوف يستغرق بعض الوقت، يمكن لتركيا أن تلعب دورا حيويا.
ومن جانبه قال مسؤول بارز من مقاتلي قوات البيشمركة والجيش العراقي، مشترطا عدم الكشف عن هويته بسبب إدلائه بمسائل داخلية: «كنا نعتقد أنه سوف يكون من الأسهل حماية المراكز السكنية ودعم الهجمات البرية في العراق، حيث يوجد لدينا شركاء»، وأضاف: «من الواضح أن الوضع في سوريا سوف يستغرق المزيد من الوقت لإيجاد نمط الشركاء ممن نستطيع التنسيق معهم للقتال على الأرض».
وفي سياق متصل، لفت المسؤول إلى أنه لهذه الأسباب، كانت - وما زالت - الاستراتيجية العسكرية في سوريا تركز على «عدم توفير ملاذ آمن لـ(داعش)، وإضعاف البنية التحتية الحيوية - مثل نظم القيادة والسيطرة ومطافي النفط المتنقلة - التي يستخدمونها لدعم عملياتهم في العراق».
فيما أوضح جوش آرنست، المتحدث باسم الرئيس أوباما، في حديثه مع الصحافيين على متن طائرة «إير فورس وان»، أنه كان واثقا أن الجنرال المتقاعد جون آلن، الذي عينه الرئيس مؤخرا مبعوثا خاصا إلى سوريا، سيكون قادرا على حل بعض القضايا اللوجيستية المتعلقة بمشاركة الجيش التركي في التحالف، ولكنه أقر أن رأي تركيا المخالف بالحاجة إلى الإطاحة بالأسد كان أمرا مرجحا.
وبينما مضت الخطة الدبلوماسية في طريقها، حرصت الولايات المتحدة على التأكيد على مساندتها للأكراد المحاصرين في كوباني.
وأفاد المقاتلون الأكراد في كوباني بنفاد ما لديهم من ذخيرة وأنهم لا يمكنهم تحقيق النصر دون تزويدهم بالمزيد من القوات والأسلحة من تركيا، وأجمع على ذلك بعض المحللين المستقلين وبعض الشخصيات من ذوي النفوذ في الكونغرس الذين سخروا من الغارات الجوية التي جرى شنها في كوباني وعدوها قليلة جدا ومتأخرة للغاية.
وفي هذا الصدد، قال النائب الجمهوري الأميركي إد رويس عن ولاية كاليفورنيا، والذي يترأس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، في بيان له: «كان هذا موقفا آخر ملائما؛ حيث كان مقاتلو (داعش) وأسلحتهم الثقيلة مرئيين بشكل واضح لتوجيه ضربات جوية أميركية ضدهم»، ومضيفا: «وبدلا من اتخاذ إجراء حاسم، قوبل تقدم (داعش) بحفنة قليلة من الغارات الجوية. قد تكون تلك الجهود المكثفة صباح الثلاثاء قد جاءت بعد فوات الأوان».
كما ناشد ستيفان دي ميستورا، مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا، العالم بشكل شديد وغير معتاد لاتخاذ «إجراءات ملموسة» للحيلولة دون وقوع كوباني في قبضة «داعش»، قائلا: «سوف يندم العالم أجمع بشدة حال تمكن (داعش) من السيطرة على مدينة دافعت عن نفسها بشجاعة ولكنها لن تتمكن، قريبا، من الاستمرار في ذلك. علينا أن نتحرك الآن».
اندلعت أعمال القتال على طول التلال المنحدرة من منطقة كوباني الكردية، بينما لا يزال يحاول العراق المجاور جاهدا تحويل عمليات القصف الجوى ضد «داعش» إلى المزيد من القوات على الأرض. وزاد الأمر من تفتيت سوريا، من خلال عزل المناطق الكردية الواقعة في الشمال الشرقي. وأصبح الأكراد يشعرون بالعزلة، رغم أنهم من بين الأقلية المستضعفة التي عدّ أوباما حمايتها واحدة من الأولويات - فهم أقلية معتدلة سياسيا، ويقاتل السيدات إلى جانبهم ووفروا الملاذ للسورين النازحين داخليا من مختلف الانتماءات العرقية.
ومن جانبه، قال الكردي السوري محمود نابو (35 عاما): «يمكنني الآن مشاهدة القصف الجوي وهو يقترب من المناطق المجاورة لي»، مشيرا إلى الجانب الغربي من المدينة التي فر إليها يوم الاثنين عندما دعا المقاتلين الأكراد المدنيين إلى إخلاء منازلهم، مضيفا: «كنا نعتقد أنه سينتهي الأمر بعد شن الغارة الجوية الأولى ضد (داعش)، ولكن الآن أصبح القصف الجوي أقرب وأكثر تواترا».
ويقول محللون إن أكراد كوباني محتجزون كرهائن، بينما يسعى إردوغان إلى انتزاع تنازلات ليس فقط من واشنطن ولكن أيضا من قادة الأكراد (خصومه المحليين منذ وقت طويل).
ومن جهته، نوه سونر كاجابتاي، المحلل بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، إلى أن الهدف يكمن في إضعاف حزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا خلال محادثات سلام مع الحكومة التركية.
تريد تركيا أيضا أن يندد المقاتلون الأكراد بالأسد وأن ينضموا علانية إلى الثوار السوريين الذين يحاربونه. ولكن المقاتلين والقادة السياسيين المحليين قبلوا بالسيطرة على المناطق الكردية عندما انسحبت قوات الأسد في بداية الحرب السورية، وركزّوا على الحكم الذاتي وحماية أراضيهم بصورة أكبر من محاربة القوات الحكومية. وفي بعض المناطق، حاربوا إلى جانب القوات الحكومية. تركت الأزمة كوباني معزولة. وأصبح بعض اللاجئين حرفيا مضغوطين حتى السياج الحدودي، غير راغبين في العبور لأنهم لا يستطيعون حمل الحيوانات التي يربونها، وأحيانا ما تمنعهم السلطات التركية التي تمنع أيضا الأكراد السوريين والأتراك من العبور إلى سوريا لمحاربة تنظيم «داعش».
وعلى مسافة قصيرة من الحدود القريبة من كوباني، صرح كردي سوري هارب يدعى عمر علوش، أن جنديا تركيا كان يشاهد ما يحدث عندما خاطب مقاتل تابع لـ«داعش» الأكراد السوريين عبر السياج الحدودي قائلا إنه مرحب بعودتهم طالما التزموا بتطبيق التنظيم المتطرف للشريعة.
وقال علوش، وهو عضو في أحد الأحزاب السياسية الكردية في كوباني، عبر الهاتف: «لن نثق مطلقا في هؤلاء الأشخاص».
ولكن شاهدا آخر يدعى أفني ألتنداج وهو كردي من مدينة سروج قال إن «داعش» أقوى من بضع غارات جوية.
وأشار إلى الرجال الذين يشاهدون دخاناً متصاعداً فوق كوباني، وكانوا يهتفون باسم وحدات الحماية الشعبية الكردية التي تحارب تنظيم «داعش» في شوارع البلدة.
وقال: «كانت لديهم توقعات كبيرة بشأن الغارات الجوية ضد (داعش)، ولكنهم جميعا محبطون».
ويلقي التينداج باللوم على تركيا قائلا: «إنهم لا يريدون مساعدة من يصفونه بعدوهم. لذلك من مصلحة تركيا أن تسقط كوباني في يد داعش».

* خدمة نيويورك تايمز



ترمب يعلن موافقة إيران على الاتفاق

صورة جوية نُشرت أمس لمحطة نفطية في جزيرة خرج الإيرانية كما بدت في فبراير الماضي (رويترز)
صورة جوية نُشرت أمس لمحطة نفطية في جزيرة خرج الإيرانية كما بدت في فبراير الماضي (رويترز)
TT

ترمب يعلن موافقة إيران على الاتفاق

صورة جوية نُشرت أمس لمحطة نفطية في جزيرة خرج الإيرانية كما بدت في فبراير الماضي (رويترز)
صورة جوية نُشرت أمس لمحطة نفطية في جزيرة خرج الإيرانية كما بدت في فبراير الماضي (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إلغاء الضربات التي كان مقرراً شنها ضد إيران، قائلاً إن طهران وافقت «على أعلى مستوى» على بنود تفاهم أولي، وإن الاتفاق حظي بدعم إقليمي واسع شمل دولاً؛ بينها السعودية والإمارات وقطر وتركيا والبحرين والكويت ومصر والأردن. وأضاف أن موعد ومكان التوقيع سيتحددان قريباً، مع إبقاء الحصار البحري المفروض على إيران قائماً إلى حين استكمال الاتفاق.

وجاء إعلان ترمب بعد ساعات من تصعيد حاد، لوّح خلاله بشن ضربات «قوية جداً» على إيران، وهدد بالسيطرة على جزيرة خرج، مركز صادرات النفط الإيرانية الرئيسي.

لكن طهران سارعت إلى نفي رواية ترمب؛ إذ قال مصدر قريب من فريق التفاوض الإيراني، لوكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن إيران «لم توافق بعدُ على أي نص» يتعلق بمذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة.

ميدانياً، تبادل الطرفان الضربات، أمس، لليوم الثاني على التوالي. وأفادت قيادة «سنتكوم» بأن القوات الأميركية استهدفت مواقع مراقبة واتصالات ودفاعات جوية داخل إيران، بينما أعلن «الحرس الثوري» مهاجمة أهداف أميركية في البحرين والكويت والأردن، مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز.

وقال علي عبداللهي، قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» الإيرانية، إن أي هجوم أميركي جديد سيؤدي إلى اتساع الحرب وتهديد أمن التجارة والطاقة. كما حذر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف من أن واشنطن تتجه نحو «مستنقع لا نهاية له».


تحت رعاية ولي العهد... «الداخلية» السعودية تنظّم «القمة العالمية للأمن والتقنية»

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
TT

تحت رعاية ولي العهد... «الداخلية» السعودية تنظّم «القمة العالمية للأمن والتقنية»

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

تنظّم وزارة الداخلية السعودية القمة العالمية للأمن والتقنية، تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في حدث عالمي يجمع قادة الأمن والتقنية والابتكار وصنّاع القرار والخبراء والمبتكرين من مختلف دول العالم، ويُقام بالشراكة مع أكاديمية طويق، خلال الفترة من 18 إلى 20 ديسمبر (كانون الأول) المقبل بمدينة الرياض.

وأوضح الأمير عبد العزيز بن سعود أن القمة تمثل منصة دولية لتبادل الخبرات واستشراف مستقبل الأمن والتقنية، وامتداداً لجهود السعودية في بناء منظومة أمنية وتقنية متقدمة ترتكز على المعرفة والابتكار، وتواكب المتغيرات المتسارعة والتحديات المستقبلية.

وبيَّن وزير الداخلية السعودي أن القمة ستسهم في تعزيز التعاون الدولي، وتوحيد الجهود، وتبادل أفضل الممارسات، وتمكين المشاركين من استكشاف الفرص الواعدة واستباق التحولات في المجالات الأمنية والتقنية، بما يدعم رفع الكفاءة التشغيلية وتعزيز الجاهزية وصون المكتسبات الوطنية.

وتتضمن القمة حزمة من الفعاليات النوعية المصاحبة التي تُعد من الأكبر على مستوى المنطقة، وفي مقدمتها «شهر الأمن والتقنية» الإثرائي، الذي يشتمل على برامج متخصصة ولقاءات معرفية وورش عمل تقنية تُنفذ بالشراكة مع جهات عالمية رائدة، بهدف إثراء المحتوى المعرفي وبناء القدرات الوطنية في المجالات الأمنية والتقنية.

ورفع الأمير عبد العزيز بن سعود، وزير الداخلية السعودي، الشكر والامتنان لولي العهد على رعايته للقمة، مؤكداً أن هذه الرعاية تعكس حرص القيادة على تعزيز منظومة الأمن الداخلي، وتطوير الحلول التقنية التي تسهم في حماية المجتمع، وتمكين التحول الرقمي في القطاعات الأمنية الوطنية والإقليمية والدولية.

كما تستعرض القمة أحدث الابتكارات والحلول التقنية في القطاعات الأمنية، وتوفر منصة للتواصل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية والمراكز البحثية، بما يعزز الشراكات الاستراتيجية وتبادل الخبرات في مجالات الأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والتقنيات الناشئة، وتقنيات المراقبة الذكية وإدارة الأزمات، إلى جانب جلسات رئيسية وحوارات متخصصة ومعارض تفاعلية تستعرض أحدث ما توصلت إليه الصناعات الأمنية والتقنية عالمياً.

وتشهد أجندة القمة تنظيم مسابقة «سيف» العالمية للابتكار الأمني والتقني، التي تُعد الأضخم عالمياً في مجال الأمن والتقنية، وتقام بمدينة الرياض خلال الفترة من 19 إلى 21 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026م، بمشاركة نخبة من المبتكرين والباحثين والمواهب التقنية من مختلف دول العالم.

وتركز المسابقة على تطوير حلول مبتكرة في عدد من المجالات الحيوية، تشمل الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، والتقنيات الناشئة وتطبيقاتها الأمنية، والأدلة الجنائية الرقمية والتحقيقات التقنية، والأمن السيبراني وحماية البنية التحتية، والتحول الرقمي في القطاع الأمني، فيما تبلغ قيمة جوائزها خمسة ملايين ريال، بما يعزز تنافسية المشاركين ويدعم تطوير حلول تقنية نوعية تسهم في مواجهة التحديات الأمنية المستقبلية.

ويأتي تنظيم القمة استكمالاً للنجاحات التي حققها مؤتمر «أبشر» 2025، الذي سجّل ثلاثة أرقام قياسية في موسوعة غينيس للأرقام القياسية لأكبر هاكاثون في العالم، وضم أكثر من 60 جلسة رئيسية شارك فيها مسؤولون وخبراء وقادة فكر، إضافة إلى 80 ورشة عمل قدّمها نحو 150 متحدثاً ومتحدثة، إلى جانب 10 مناطق تفاعلية أسهمت في إثراء تجربة الزوار والمشاركين.

ومن المنتظر أن تُرسّخ القمة العالمية للأمن والتقنية، مكانة مدينة الرياض مركزاً عالمياً للابتكار الأمني والتقني، وأن تعزز حضور المملكة بصفتها شريكاً دولياً مؤثراً في صياغة مستقبل الأمن والتقنية، ومنصة رائدة لتطوير الحلول المبتكرة وبناء الشراكات النوعية على المستوى العالمي.


العليمي: السلام يبدأ باستعادة الدولة لا تقاسمها مع الحوثيين

العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ
العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ
TT

العليمي: السلام يبدأ باستعادة الدولة لا تقاسمها مع الحوثيين

العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ
العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ

جدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي تمسك بلاده بخيار السلام، لكنه شدد على أن أي تسوية مستدامة لا يمكن أن تقوم على تقاسم السلطة بين الدولة والجماعة الحوثية، وإنما على استعادة مؤسسات الدولة لصلاحياتها الحصرية، وإنهاء الانقلاب، ومعالجة جذور الأزمة اليمنية.

وجاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، الذي أطلعه على نتائج اتصالاته الأخيرة المتعلقة بجهود إحياء العملية السياسية، واستكمال تنفيذ اتفاق الإفراج عن 1750 محتجزاً، إلى جانب المساعي الدولية الرامية إلى تحريك مسار السلام المتعثر.

وأفاد الإعلام الرسمي بأن العليمي استمع إلى إحاطة أممية حول الخطوات الجارية لاستكمال تنفيذ اتفاق الإفراج عن المحتجزين، معرباً عن تقديره للجهود التي بذلتها الأمم المتحدة، والشركاء الإقليميون، والدوليون، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية، وسلطنة عمان، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، لإنجاز الاتفاق.

جانب من لقاء رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مع المبعوث الأممي (إعلام رسمي)

ووصف رئيس مجلس القيادة اليمني الاتفاق بأنه خطوة إنسانية مهمة تعيد الأمل إلى آلاف الأسر اليمنية، داعياً إلى البناء على هذا الإنجاز، وعدم السماح لأي عراقيل أو مماطلات لإفراغه من مضمونه الإنساني، أو تعطيل تنفيذه الكامل.

وأكد أن نجاح الاتفاق يمكن أن يشكل مدخلاً لتعزيز الثقة في الملفات الإنسانية، شريطة عدم توظيفها لتحقيق مكاسب سياسية أو عسكرية على حساب معاناة اليمنيين.

خطر المشروع الحوثي

وتوقف العليمي خلال لقائه مع المبعوث الأممي عند التطورات الإقليمية الأخيرة، وعلى رأسها إعلان الحوثيين انخراطهم في الدفاع عن إيران وحلفائها في المنطقة، معتبراً أن ذلك يمثل دليلاً جديداً على ارتهان الجماعة للمشروع الإيراني، واستخدامها اليمن ساحة لخدمة أجندات خارجية لا ترتبط بمصالح اليمنيين.

وقال إن المجتمع الدولي مطالب باستيعاب حقيقة الأزمة اليمنية بوصفها صراعاً بين الدولة وجماعة مسلحة انتزعت صلاحياتها بالقوة، وليست مجرد خلاف سياسي بين أطراف متنافسة يمكن تسويته عبر ترتيبات لتقاسم النفوذ.

وأضاف أن الجماعة الحوثية ترتبط بمشروع إقليمي عابر للحدود، الأمر الذي يجعل معالجة الملف اليمني مرتبطة أيضاً بفهم الأبعاد الإقليمية للصراع ومخاطره على الأمن والاستقرار في المنطقة.

الحوثيون أعلنوا مساندتهم لإيران خلال أحدث هجماتها المتبادلة مع إسرائيل (أ.ب)

وجدد العليمي التزام مجلس القيادة الرئاسي والحكومة في بلاده بالسلام القائم على المرجعيات المعترف بها دولياً، وفي مقدمتها المبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني، وقرار مجلس الأمن 2216.

وأكد أن السلام المستدام لا يتحقق عبر إعادة إنتاج أسباب الأزمة، أو شرعنة وجود الميليشيات المسلحة خارج مؤسسات الدولة، بل من خلال استعادة المؤسسات الوطنية، وترسيخ سيادة القانون، وضمان العدالة، واحترام الحقوق، والحريات.

كما شدد على أن أي مقاربة لا تعالج جذور المشكلة ستؤدي إلى هدنة مؤقتة سرعان ما تعيد إنتاج الصراع بصورة أكثر تعقيداً، وخطورة.

وفي هذا السياق، انتقد استمرار الحوثيين في حملات الاعتقال، والإخفاء القسري، والتجنيد، وانتهاك الحريات العامة، وملاحقة الخصوم، ومصادرة الممتلكات، مؤكداً أن هذه الممارسات تمثل أحد أبرز معوقات السلام، ويجب أن تبقى حاضرة في تقارير الأمم المتحدة، وتقييماتها للوضع اليمني.

وحذر من أن استمرار ضعف مؤسسات الدولة، وتأخر استعادة سلطتها يمنحان الجماعة مساحة أكبر لترسيخ نفوذها، ويزيدان من خطر تحول اليمن إلى منصة دائمة للصراعات الإقليمية، وتهديد الملاحة الدولية، والأمن الجماعي.

دعوة لدعم الإصلاحات

وبحسب ما نقلته المصادر الرسمية، تطرق لقاء العليمي مع غروندبرغ كذلك إلى الأوضاع الداخلية، وجهود الحكومة في مواجهة التحديات الاقتصادية والخدمية، والمضي في برنامج الإصلاحات المالية والإدارية والمؤسسية الشاملة.

وأعرب العليمي عن تطلعه إلى دور أممي ودولي أكثر فاعلية في حشد الدعم لبرنامج الإصلاحات الحكومية، وحماية المرجعيات الأساسية للحل الشامل، والتعامل مع الترابط المتزايد بين الملف اليمني والتطورات الإقليمية باعتباره عاملاً رئيساً في أي مسار مستقبلي للسلام.

وفي سياق متصل، بحث فريق يمني برئاسة وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، في العاصمة المؤقتة عدن، مع وفد من البنك الدولي برئاسة المديرة الإقليمية للبنية التحتية ألمود ويتز سبل تعزيز الشراكة لدعم قطاعات النقل والطرق والصناعة والتجارة والتنمية، وفي إطار جهود الحكومة لتحسين الخدمات، ودفع مسار التعافي الاقتصادي.

اجتماع فريق حكومي يمني في عدن مع مسؤولين في البنك الدولي (إعلام رسمي)

واستعرض الاجتماع الذي حضره وزير الصناعة والتجارة محمد الأشول المشاريع الممولة من البنك الدولي، وأثرها في دعم البنية التحتية، والخدمات الأساسية، إلى جانب مناقشة الاحتياجات والأولويات المستقبلية للقطاعات الحيوية، فيما أكد الوزراء المشاركون أهمية استمرار الدعم الفني والتمويلي للمشاريع ذات الأولوية بما يساند خطط الإصلاح والتنمية، ويعزز دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.

وأكدت الزوبة –بحسب الإعلام الرسمي- أن الحكومة تعمل على إيجاد فرص تنموية واعدة، وإعداد خطة وطنية للتنمية خلال السنوات المقبلة، مشيرة إلى ما يتمتع به اليمن من موقع استراتيجي يؤهله للعب دور مهم في حركة التجارة والربط الإقليمي. من جانبها، جددت المسؤولة في البنك الدولي التزام المؤسسة بمواصلة دعم اليمن، وبناء قدرات المؤسسات الحكومية، وتطوير خطط مشتركة تسهم في جذب التمويلات التنموية، وتعزيز جهود التعافي، وإعادة البناء.