المنطقة العازلة تفجر خلافا في التحالف.. وواشنطن محبطة من {التلكؤ التركي}

البنتاغون: نحتاج لشريك على الأرض في سوريا

أفراد من الجيش التركي على متن دبابة قرب منطقة سوروق القريبة من مدينة كوباني التي يحاصرها تنظيم داعش (أ.ب.إ)
أفراد من الجيش التركي على متن دبابة قرب منطقة سوروق القريبة من مدينة كوباني التي يحاصرها تنظيم داعش (أ.ب.إ)
TT

المنطقة العازلة تفجر خلافا في التحالف.. وواشنطن محبطة من {التلكؤ التركي}

أفراد من الجيش التركي على متن دبابة قرب منطقة سوروق القريبة من مدينة كوباني التي يحاصرها تنظيم داعش (أ.ب.إ)
أفراد من الجيش التركي على متن دبابة قرب منطقة سوروق القريبة من مدينة كوباني التي يحاصرها تنظيم داعش (أ.ب.إ)

بينما كان مقاتلو «داعش» يتقدمون يوم الثلاثاء، باتجاه بلدة كوباني السورية الواقعة على الحدود التركية، أصبحت خطة الرئيس باراك أوباما لمحاربة التنظيم المسلح التي تهدف إلى عدم الانجرار بشكل أعمق في الحرب الأهلية السورية تواجه ضغوطا شديدة.
وبينما كانت القوات التركية تراقب القتال الدائر في كوباني من خلال سياج من الأسلاك الممتدة، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن المدينة كانت على وشك السقوط، كما حذر المقاتلون الأكراد من حمامات دم وشيكة حال عدم دعمهم، وهي المخاوف ذاتها التي تتقاسمها الولايات المتحدة الأميركية.
ولكن إردوغان أعلن أن تركيا لن تشارك بشكل أكثر عمقا في الصراع الدائر ضد «داعش» ما لم توافق الولايات المتحدة على توفير المزيد من الدعم للمتمردين الذين يحاولون إسقاط الرئيس السوري بشار الأسد، مما زاد من حدة التوترات مع أوباما، الذي كان يود أن تتخذ تركيا إجراءات أكثر قوة ضد «داعش» وعدم الخلط بين ذلك والقتال ضد الأسد.
كما عارض إردوغان أيضا المناشدات لإرسال قواته إلى الحدود في ظل غياب منطقة حظر طيران لدرء خطر القوات الجوية السورية.
وشعرت إدارة أوباما بخيبة الأمل حيال ما عدته رفضا تركيا للقيام بالمزيد من العمليات العسكرية. فقد أشار المسؤولون - على سبيل المثال - إلى أن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة تمكن بنحو فعال - في ظل عمليات القتال والغارات الجوية المتعاقبة - من فرض منطقة حظر طيران فوق شمال سوريا، وبالتالي فإن طلب إردوغان بمنطقة حظر طيران ليس سوى طلب أجوف لا معنى له.
ومن جهته، قال مسؤول كبير بالإدارة الأميركية: «هناك قلق متزايد إزاء التلكؤ التركي في التحرك لمنع وقوع مذبحة على مسافة أقل من ميل من حدودها». فبعد كل الشجب والإدانة ضد الكارثة الإنسانية التي تشهدها سوريا، إنهم يبتكرون أسبابا تبرر عدم تحركهم لتجنب وقوع كارثة أخرى.
وفي سياق متصل، قال المسؤول الذي اشترط عدم الكشف عن هويته تجنبا للانتقاد العلني لأحد حلفاء الناتو: «هذه ليست هي الطريقة التي تتصرف بها دولة في الناتو عندما تكون أبواب الجحيم على مرمى حجر من حدودهم».
وبدوره، أجرى وزير الخارجية الأميركي جون كيري مكالمات هاتفية كثيرة على مدار الـ27 ساعة الماضية مع رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو وكذلك مع نظيره التركي ميفلوت تشافوشو، في محاولة لحل أزمة الحدود، طبقا لما ذكره مسؤولون أميركيون. فيما يرى الرئيس أوباما أن الخلاف مع تركيا من شأنه أن يهدد جهوده لتشكيل تحالف يضم الدول المسلمة السنية لمحاربة «داعش». وفي حين أن تركيا لا تعد الدولة الوحيدة التي قد تجعل هدف الإطاحة بالأسد يتقدم على دحر المتطرفين لدى «داعش»، شدد البيت الأبيض على أن التهديد الملح يأتي من جانب المتشددين.
ولكن إذا ظلت تركيا رافضة للتفاهم، من الممكن أن يتعرض هذا التحالف إلى المزيد من الصدع. إنها ليست فقط حليفا بالناتو، ولكنها تعد أيضا الطريق الرئيسي للمقاتلين للأجانب الذين يسعون للانخراط في صفوف «داعش».
وفي نهاية المطاف، قال مسؤولون أميركيون إنه لا يمكن أن تتقهقر «داعش» دون وجود قوات برية تستمد من صفوف المعارضة السورية. ولكن يرى مسؤولون أنه حتى يتم تدريب تلك القوات وتجهيزها للقتال، وهو ما سوف يستغرق بعض الوقت، يمكن لتركيا أن تلعب دورا حيويا.
ومن جانبه قال مسؤول بارز من مقاتلي قوات البيشمركة والجيش العراقي، مشترطا عدم الكشف عن هويته بسبب إدلائه بمسائل داخلية: «كنا نعتقد أنه سوف يكون من الأسهل حماية المراكز السكنية ودعم الهجمات البرية في العراق، حيث يوجد لدينا شركاء»، وأضاف: «من الواضح أن الوضع في سوريا سوف يستغرق المزيد من الوقت لإيجاد نمط الشركاء ممن نستطيع التنسيق معهم للقتال على الأرض».
وفي سياق متصل، لفت المسؤول إلى أنه لهذه الأسباب، كانت - وما زالت - الاستراتيجية العسكرية في سوريا تركز على «عدم توفير ملاذ آمن لـ(داعش)، وإضعاف البنية التحتية الحيوية - مثل نظم القيادة والسيطرة ومطافي النفط المتنقلة - التي يستخدمونها لدعم عملياتهم في العراق».
فيما أوضح جوش آرنست، المتحدث باسم الرئيس أوباما، في حديثه مع الصحافيين على متن طائرة «إير فورس وان»، أنه كان واثقا أن الجنرال المتقاعد جون آلن، الذي عينه الرئيس مؤخرا مبعوثا خاصا إلى سوريا، سيكون قادرا على حل بعض القضايا اللوجيستية المتعلقة بمشاركة الجيش التركي في التحالف، ولكنه أقر أن رأي تركيا المخالف بالحاجة إلى الإطاحة بالأسد كان أمرا مرجحا.
وبينما مضت الخطة الدبلوماسية في طريقها، حرصت الولايات المتحدة على التأكيد على مساندتها للأكراد المحاصرين في كوباني.
وأفاد المقاتلون الأكراد في كوباني بنفاد ما لديهم من ذخيرة وأنهم لا يمكنهم تحقيق النصر دون تزويدهم بالمزيد من القوات والأسلحة من تركيا، وأجمع على ذلك بعض المحللين المستقلين وبعض الشخصيات من ذوي النفوذ في الكونغرس الذين سخروا من الغارات الجوية التي جرى شنها في كوباني وعدوها قليلة جدا ومتأخرة للغاية.
وفي هذا الصدد، قال النائب الجمهوري الأميركي إد رويس عن ولاية كاليفورنيا، والذي يترأس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، في بيان له: «كان هذا موقفا آخر ملائما؛ حيث كان مقاتلو (داعش) وأسلحتهم الثقيلة مرئيين بشكل واضح لتوجيه ضربات جوية أميركية ضدهم»، ومضيفا: «وبدلا من اتخاذ إجراء حاسم، قوبل تقدم (داعش) بحفنة قليلة من الغارات الجوية. قد تكون تلك الجهود المكثفة صباح الثلاثاء قد جاءت بعد فوات الأوان».
كما ناشد ستيفان دي ميستورا، مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا، العالم بشكل شديد وغير معتاد لاتخاذ «إجراءات ملموسة» للحيلولة دون وقوع كوباني في قبضة «داعش»، قائلا: «سوف يندم العالم أجمع بشدة حال تمكن (داعش) من السيطرة على مدينة دافعت عن نفسها بشجاعة ولكنها لن تتمكن، قريبا، من الاستمرار في ذلك. علينا أن نتحرك الآن».
اندلعت أعمال القتال على طول التلال المنحدرة من منطقة كوباني الكردية، بينما لا يزال يحاول العراق المجاور جاهدا تحويل عمليات القصف الجوى ضد «داعش» إلى المزيد من القوات على الأرض. وزاد الأمر من تفتيت سوريا، من خلال عزل المناطق الكردية الواقعة في الشمال الشرقي. وأصبح الأكراد يشعرون بالعزلة، رغم أنهم من بين الأقلية المستضعفة التي عدّ أوباما حمايتها واحدة من الأولويات - فهم أقلية معتدلة سياسيا، ويقاتل السيدات إلى جانبهم ووفروا الملاذ للسورين النازحين داخليا من مختلف الانتماءات العرقية.
ومن جانبه، قال الكردي السوري محمود نابو (35 عاما): «يمكنني الآن مشاهدة القصف الجوي وهو يقترب من المناطق المجاورة لي»، مشيرا إلى الجانب الغربي من المدينة التي فر إليها يوم الاثنين عندما دعا المقاتلين الأكراد المدنيين إلى إخلاء منازلهم، مضيفا: «كنا نعتقد أنه سينتهي الأمر بعد شن الغارة الجوية الأولى ضد (داعش)، ولكن الآن أصبح القصف الجوي أقرب وأكثر تواترا».
ويقول محللون إن أكراد كوباني محتجزون كرهائن، بينما يسعى إردوغان إلى انتزاع تنازلات ليس فقط من واشنطن ولكن أيضا من قادة الأكراد (خصومه المحليين منذ وقت طويل).
ومن جهته، نوه سونر كاجابتاي، المحلل بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، إلى أن الهدف يكمن في إضعاف حزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا خلال محادثات سلام مع الحكومة التركية.
تريد تركيا أيضا أن يندد المقاتلون الأكراد بالأسد وأن ينضموا علانية إلى الثوار السوريين الذين يحاربونه. ولكن المقاتلين والقادة السياسيين المحليين قبلوا بالسيطرة على المناطق الكردية عندما انسحبت قوات الأسد في بداية الحرب السورية، وركزّوا على الحكم الذاتي وحماية أراضيهم بصورة أكبر من محاربة القوات الحكومية. وفي بعض المناطق، حاربوا إلى جانب القوات الحكومية. تركت الأزمة كوباني معزولة. وأصبح بعض اللاجئين حرفيا مضغوطين حتى السياج الحدودي، غير راغبين في العبور لأنهم لا يستطيعون حمل الحيوانات التي يربونها، وأحيانا ما تمنعهم السلطات التركية التي تمنع أيضا الأكراد السوريين والأتراك من العبور إلى سوريا لمحاربة تنظيم «داعش».
وعلى مسافة قصيرة من الحدود القريبة من كوباني، صرح كردي سوري هارب يدعى عمر علوش، أن جنديا تركيا كان يشاهد ما يحدث عندما خاطب مقاتل تابع لـ«داعش» الأكراد السوريين عبر السياج الحدودي قائلا إنه مرحب بعودتهم طالما التزموا بتطبيق التنظيم المتطرف للشريعة.
وقال علوش، وهو عضو في أحد الأحزاب السياسية الكردية في كوباني، عبر الهاتف: «لن نثق مطلقا في هؤلاء الأشخاص».
ولكن شاهدا آخر يدعى أفني ألتنداج وهو كردي من مدينة سروج قال إن «داعش» أقوى من بضع غارات جوية.
وأشار إلى الرجال الذين يشاهدون دخاناً متصاعداً فوق كوباني، وكانوا يهتفون باسم وحدات الحماية الشعبية الكردية التي تحارب تنظيم «داعش» في شوارع البلدة.
وقال: «كانت لديهم توقعات كبيرة بشأن الغارات الجوية ضد (داعش)، ولكنهم جميعا محبطون».
ويلقي التينداج باللوم على تركيا قائلا: «إنهم لا يريدون مساعدة من يصفونه بعدوهم. لذلك من مصلحة تركيا أن تسقط كوباني في يد داعش».

* خدمة نيويورك تايمز



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.