مغربي درس الطب على رأس موقوفي مداهمات لندن

المحققون يعتقدون أنهم أحبطوا مؤامرة في مراحل التخطيط الأولى

مغربي درس الطب على رأس موقوفي مداهمات لندن
TT

مغربي درس الطب على رأس موقوفي مداهمات لندن

مغربي درس الطب على رأس موقوفي مداهمات لندن

تكشفت أمس معلومات جديدة حول واحد على الأقل من الأشخاص الـ4 الذين اعتقلتهم شرطة مكافحة الشغب في لندن أول من أمس بشبهة التخطيط لعمل إرهابي «كبير» على طريقة عمليات «داعش». وذكرت الصحافة البريطانية أن أحد هؤلاء الموقوفين يتحدر من أصول مغربية وكان منح مكانا لدراسة الطب في جامعة كينغز كولدج المرموقة بالعاصمة البريطانية، إلا أنه في الأخير اختار الدراسة في السودان.
وكانت الشرطة البريطانية ذكرت أن واحدا من الموقوفين كان أمضى وقتا في سوريا، لكن لم يتضح ما إذا كان الأمر يتعلق بطالب الطب أم شخص آخر. وأوضحت الشرطة في بيانها أول من أمس أن شرطة مكافحة الشغب اعتقلت 4 رجال في لندن في إطار تحقيق يتعلق بالتشدد الإسلامي، مضيفة أن الرجال الـ4 وجميعهم في أوائل العشرينات وضعوا رهن الاحتجاز بعد مداهمة عقارات في أنحاء المدينة. وتابعت الشرطة أن عناصر من الشرطة المسلحة كانت موجودة خلال واحدة من المداهمات لكن لم تطلق أعيرة نارية. وقال البيان «هذه الاعتقالات وعمليات التفتيش تمت في إطار تحقيق مستمر في أعمال إرهاب تتعلق بإسلاميين. تم تفتيش عدد من الأماكن السكنية والعربات بمعرفة ضباط متخصصين في غرب لندن ووسطها في إطار التحقيق».
وقال مصدر أمني أوروبي على علم بالقضية بأن المحققين يعتقدون أنهم ربما أحبطوا مؤامرة لمهاجمة أهداف في بريطانيا كانت في مراحل التخطيط الأولى. وقال المصدر بأن السلطات البريطانية تعتقد أن شخصا واحدا على الأقل من الرجال الذين اعتقلوا أمضى وقتا في سوريا. وقال المصدر الأمني بأن قيادة مكافحة الإرهاب في اسكوتلنديارد ووكالة مكافحة التجسس البريطانية تشارك في التحقيق.
أفادت تقارير إعلامية بريطانية أمس بأن أحد الموقوفين يدعى طارق حسان، 21 عاما، ويكنى «الجراح»، نسبة إلى دراسة الطب على ما يبدو. وذكرت التقارير أن حسان كان منح مكانا لدراسة الطب في جامعة كينغز كولدج المرموقة، لكنه مع ذلك «ضيع بعض الدرجات»، وعرضت عليه بدلا من ذلك فرصة لدراسة الطب البيولوجي إلا أنه رأى أن ذلك «لا يلبي طموحاته المستقبلية»، وبالتالي اختار الدراسة في السودان.
ويقطن حسان، حسب ما أوردته الصحافة البريطانية، في منطقة لادبروك غروف بغرب لندن، مع والدته البالغة من العمر 56 عاما، وهي مساعدة في قطاع التدريس وشقيقته الصغرى منذ عام 2010. ونقلت صحيفة «الصن» الواسعة الانتشار عن جيران للعائلة شهادات حول عملية المداهمة أول من أمس. وقال جيران للعائلة بأنهم سمعوا عناصر الشرطة تصعد السلالم إلى الشقة الواقعة في الطابق الأول. ونقلت الصحيفة عن شخص يسكن بالقرب من العائلة قوله: إن «أصحاب الشقة عاشوا فيها لمدة 3 سنوات وظلوا منغلقين على أنفسهم». وقال أحدهم عن عملية المداهمة: «كان الأمر مخيفا. سمعنا الكثير من الصراخ. كان عناصر الشرطة يصرخون في وجه رجل. سمعنا أصوات أبواب تتعرض للتهشيم». وقالت فتاة تعرف حسان «إنه رجل رائع. هو مجرد طالب درس الطب في السودان وإنجلترا. إنه ليس إرهابيا». وخلال المداهمات، هشم عناصر الشرطة باب شقة ثانية قريبة. وقالت صحيفة بريطانية إن الشقة كانت مليئة بكتب مادة البيولوجيا لمستوى «إيه ليفلز».
وتطرقت صحيفة «ديلي تلغراف» إلى الأفكار المتشددة التي يتبناها حسان، ونقلت أن الشاب كان وضح أفكاره على موقع للتواصل الاجتماعي يدعى «أسك إف إم» قبل نحو 10 أشهر. وذكرت أن حسان سئل ما إذا كان الإسلام يجيز القتال باسم الإسلام فأجاب «نعم، بل إن الله يكافئك على ذلك بالجنة». وذكرت «التلغراف» أن حسان فضل الدراسة في السودان «لأنه بلد مسلم»، لكن رغم ذلك أراد حسان في الأخير العودة إلى لندن للعيش. وذكرت أيضا أن حسان كان يرغب في الحصول على وظيفة بمستشفى في بريطانيا بعد الانتهاء من دراسته، وأنه كان يزور المغرب كل صيف ويفكر في الزواج من فتاة من هناك.
وجاءت مداهمات أول من أمس بعدما كانت الشرطة البريطانية اعتقلت أيضا 11 شخصا الشهر الماضي في عمليات ذات علاقة بمتشددين. ولم يتضح على الفور إن كانت هناك علاقة بين التحقيقات المختلفة. وفي أغسطس (آب) الماضي رفعت بريطانيا مستوى التهديد إلى «شديد» وهو ثاني أعلى مستوى مما يعني أن هناك هجوما مرجحا بدرجة عالية. وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بأن مقاتلي تنظيم داعش الذين يقاتلون من أجل السيطرة على أراض في سوريا والعراق يمثلون مخاطر أمنية جسيمة على بريطانيا.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.