ترقب عالمي ومحلي للإعلان عن مستجدات الاكتتاب العام لعملاق النفط «أرامكو السعودية»

الشركة دعت لمؤتمر صحافي اليوم لتوضيح التطورات الجارية

الأوساط الاقتصادية في انتظار إعلان أرامكو اليوم (رويترز)
الأوساط الاقتصادية في انتظار إعلان أرامكو اليوم (رويترز)
TT

ترقب عالمي ومحلي للإعلان عن مستجدات الاكتتاب العام لعملاق النفط «أرامكو السعودية»

الأوساط الاقتصادية في انتظار إعلان أرامكو اليوم (رويترز)
الأوساط الاقتصادية في انتظار إعلان أرامكو اليوم (رويترز)

وسط ترقب محلي واهتمام عالمي بمستجدات مشهد الإفصاح حول الطرح العام المرتقب لأكبر شركة نفط في العالم، تبدو شركة الزيت العربية السعودية «أرامكو السعودية» بتجاه مزيد من الكشف والتوضيح لما تم تداوله خلال الفترة الماضية من قرب الإعلان عن الاكتتاب العام، إذ دعت اليوم الأحد إلى مؤتمر صحافي بالظهران - مقر أكبر مزود نفطي في العالم -، دون إبداء أي معلومة حول موضوع عقد المؤتمر.
تأتي هذه التطورات وسط تزايد الترشيحات بأن الإعلان عن الطرح بات في حكم عامل الوقت فقط، إذ نقلت وكالة الأنباء العالمية «رويترز» عن خمسة مصادر مطلعة أول من أمس عن موافقة تمت في السعودية للإعلان عن الطرح العام الأولي لشركة «أرامكو السعودية» المملوكة للدولة، موضحة أن الإعلان سيكون في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري - على حد وصفها -، مع التأكيد على عدم وجود رد من الشركة السعودية على هذا التاريخ المحدد.
وكانت وكالة الصحافة الفرنسية كذلك أشارت، نقلاً عن مصدر مقرب، إلى أن الرياض ماضية قدماً في الطرح وأن إعلان عن الاكتتاب رسمياً سيكون اليوم (الأحد)، بل أضافت أن من المتوقع الكشف عن الجدول الزمني للعملية والآليات الخاصة بها.
ووجهت إدارة العلاقات الإعلامية في «أرامكو السعودية» دعوات حضور المؤتمر الصحافي الذي سيتم تنظيمه عند الساعة الـ11 صباحا اليوم الأحد في قاعة البلازا للمؤتمرات بمدينة الظهران - شرق المملكة -، مؤكدة أن اللغة الأساسية للمؤتمر هي اللغة العربية فيما ستتوفر خدمة الترجمة الفورية إلى اللغة الإنجليزية، مشددة في الوقت ذاته على أن دخول المؤتمر يقتصر فقط على من تم قبول تسجيلهم.
وكانت مصادر نقلت عنها وكالات أنباء عالمية أشارت إلى أن مسؤولين ومستشارين من «أرامكو السعودية» كثفوا اجتماعات ومباحثات في الفترة الأخيرة مع مستثمرين على مدى الأيام القليلة الماضية في محاولة للوصول إلى تقييم أقرب للقيمة المتوقعة للطرح، في وقت كشفت أن المسؤولين السعوديين عقدوا آخر اجتماعاتها الجمعة لاتخاذ قرار بشأن المضي قدماً في الإدراج.
وبالرغم أن هذه المعلومات تأتي في إطار النقل عن المصادر دون وجود أي بيان رسمي عن الشركة، سيكون طرح المخطط له بنسبة ضئيلة لن تتخطى 5 في المائة في أقصاها، خلال مرحلتي الاكتتاب المحلية والعالمية، بينما من المرجح أن تتراوح قيمة ما يمكن الإعلان عنه بين 1.5 و1.7 تريليون دولار، ضمن ما تخطط له السعودية للاستفادة من الاكتتاب في خطة برنامج الإصلاح لديها.
وفي وقت تتضارب فيه النسب المتوقع الإعلان عنها، فإنه وفقاً لمصادر أبلغت وكالة الصحافة الفرنسية مطلع الشهر الجاري بأن نسبة الأسهم التي ستطرح في السوق المالية السعودية ستكون بحدود 2 في المائة.
وفي حال الإعلان وفق التوقعات الجارية حالياً فسيكون طرح «أرامكو السعودية» أكبر عملية رسملة في العالم، في حين ينتظر أن تتم عملية الاكتتاب على مرحلتين؛ تبدأ الأولى في سوق الأوراق المالية السعودية «تداول» في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، على أن تكون المرحلة الثانية في عام 2020 في إحدى البورصات العالمية.
وينتظر أن تتولى إدارة العملية الضخمة في حال الإعلان عنها البنوك الأميركية الكبرى، مثل «جاي بي مورغان تشايس» و«مورغان ستانلي» و«غولدمان ساكس» و«بنك أوف أميركا» و«ميريل لينش».
وبحسب المعلومات المتواردة عن مصادر الوكالات، توقعت أن يجمع الإدراج الأولي لحصة تتراوح من واحد إلى اثنين في المائة من الشركة في سوق الأسهم السعودية ما بين 20 مليارا و40 مليار دولار على الأقل، بينما إذا تجاوزت القيمة 25 مليار دولار فسوف يكون هذا هو أكبر طرح عام أولي على مستوى العالم، حيث سيتجاوز الطرح العام الأولي لشركة «علي بابا» الصينية الذي تم في عام 2014 وجمع 25 مليار دولار.
وتظل «أرامكو السعودية» كما يراها المقيمون لها، تقدر بأعلى من 50 في المائة من أكبر شركتين من حيث القيمة على مستوى العالم وهما «مايكروسوفت» و«أبل» اللتان يبلغ رأس المال السوقي لهما نحو تريليون دولار.
وكانت السعودية قد أعلنت عن نوايا طرح الشركة منذ عام 2016 ضمن خطة إحداث تغيير شامل في الاقتصاد السعودي بتنويع منابعه بعيدا عن النفط، بيد أن الاكتتاب أرجئ عدة مرات منذ الإعلان عنه نتيجة تفاصيل فنية ومالية دفعت إلى التريث وعدم التعجل إلى مرحلة أكثر ملاءمة من حيث التوقيت والطرح.
أمام ذلك، نقلت مصادر لوكالة «رويترز» أن اليوم الأحد ربما يكون من المرجح أن تبدأ اجتماعات المحللين مع كبار مستثمري المؤسسات، في وقت خاطبت فيه الشركة حكومات في الخليج وآسيا ومنها الحكومة الصينية للحصول على الجانب الأكبر من الاستثمارات من بلدان لها علاقات طيبة مع السعودية.
وكان الرد الرسمي لعملاق النفط العالمي في رسالة وجهتها إجابة عن استفسارات «رويترز» الشهر الماضي، أكدت فيها أن «أرامكو السعودية» لا تعقب على شائعات أو تكهنات، لكنها أضافت أنها جاهزة للطرح العام الأولي وأن التوقيت سيعتمد على أحوال السوق.
وحول الإفصاح المالي، كانت «أرامكو» قد بادرت بالإعلان عن نتائجها المالية لأول مرة في تاريخها منذ 40 عاما، حيث كشفت أنها حققت أرباحا قوامها 111 مليار دولار العام الماضي لتتفوق بذلك على أكبر خمس شركات نفطية عالمية، فيما بلغت العائدات 356 مليار دولار.
وأفصحت في أغسطس (آب) الماضي عن إيراداتها النصفية، مشيرة إلى تراجعها في النصف الأول من عام 2019 إلى 46.9 مليار دولار مقابل 53 مليار دولار للفترة ذاتها من العام الماضي.
ونقلاً عن وكالة «رويترز»، أشارت «أرامكو» في وقت سابق أنها ستدفع توزيعات أرباح بقيمة 75 مليار دولار، وهو ما سيعني عائداً للأسهم قدره 3.75 في المائة في حال تقييم الشركة عند تريليوني دولار، وهو أقل مما يعرضه منافسون مثل إكسون موبيل ورويال داتش شل. وبحسب بيانات رفينيتيف، فإن توزيعات الأرباح في «شل» تزيد على 6 في المائة وفي إكسون أكثر من 5 في المائة.


مقالات ذات صلة

«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

خاص أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)

«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

يشهد قطاع التجزئة في السعودية تحولات هيكلية بفعل توسع التجارة الإلكترونية العالمية، مما دفع الشركات المحلية إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رائد إسماعيل مدير إدارة الاستثمارات المباشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة يتحدث في إحدى الجلسات (إكس)

مذكرات تفاهم بقيمة 16 مليار دولار حصيلة منتدى «الاستثمارات العامة»

اختتم منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص، الثلاثاء، أعمال نسخته الرابعة التي أقيمت على مدار يومي 9 و10 فبراير.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص صورة جماعية للمشاركين في مؤتمر العلا (إكس)

خاص «مانيفستو العُلا» يُنهي حقبة «التبعية» للاقتصادات الناشئة

أبرز «مؤتمر العُلا» الصمود الاستثنائي للاقتصادات الناشئة في وجه العواصف الجيوسياسية، وشدد على ضرورة تعزيز أطر السياسات والمؤسسات لدعم قدرتها على الصمود.

هلا صغبيني (العُلا)
خاص منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)

خاص بغداد تستكشف الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع العراقية

تتحرك حكومة بغداد حالياً لحصر الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع والمنتجات العراقية، لتعميمها على جميع الجهات المعنية، واعتمادها في عملية التصدير.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد الدكتور ماجد القصبي وآنا بيردي خلال افتتاح مقر مركز المعرفة بالسعودية (الشرق الأوسط)

البنك الدولي يفتتح مقر مركز المعرفة في السعودية

افتتح وزير التجارة رئيس مجلس إدارة المركز الوطني للتنافسية الدكتور ماجد القصبي، والمدير المنتدب لشؤون العمليات بمجموعة البنك الدولي آنا بيردي، مقر مركز المعرفة

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
TT

«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)

يشهد قطاع التجزئة في السعودية تحولات هيكلية بفعل توسع التجارة الإلكترونية العالمية، مما دفع الشركات المحلية إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها التشغيلية والمالية لضمان البقاء والمنافسة، وفق ما كشفه الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» عبد السلام بدير لـ«الشرق الأوسط».

وقال بدير في منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي 2026، إن حجم سوق التجزئة في السعودية بلغ نحو 385 مليار ريال (102.7 مليار دولار) في 2025، منها 35 مليار ريال (9.3 مليار دولار) عبر التجارة الإلكترونية داخل السعودية، و350 مليار ريال (93.4 مليار دولار) عبر المتاجر التقليدية، وأضاف أن القطاع قد سجل نحو 400 مليار ريال (106.7 مليار دولار) في 2018.

وحول المنافسة مع المنصات العالمية وحرب الأسعار، شدد على أن هذا التحدي لا يخص «ساكو» وحدها؛ بل يمتد إلى قطاع التجزئة كله، وسوق الجملة والاقتصاد السعودي بشكل عام.

وأوضح بدير أن منصات التجارة الإلكترونية العالمية استحوذت على معظم نمو السوق خلال السنوات الأخيرة، مما أدى إلى تقلص حصة السوق المحلية، وأثر على المبيعات والوظائف؛ حيث انخفض عدد العاملين في قطاع التجزئة من أكثر من مليونَي وظيفة في 2016 إلى نحو 1.7 مليون وظيفة في 2025.

عبد السلام بدير الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» (الشرق الأوسط)

كما لفت إلى أن قيمة المشتريات من المنصات العالمية تجاوزت 65 مليار ريال (17.3 مليار دولار) في 2025، وهذا يمثل أكثر من 16 في المائة من سوق التجزئة السعودية، ويؤدي غياب الرسوم الجمركية على معظم الطلبات إلى خسائر للدولة تتراوح بين 6 و10 مليارات ريال سنوياً (1.6– 2.7 مليار دولار) من الجمارك فقط، إضافة إلى أثرها على الزكاة والتوظيف والعوائد الاقتصادية الأخرى، وفق بدير.

استراتيجية جديدة

في سياق مواجهة هذه التحديات، قال بدير إن «ساكو» نجحت في إنهاء جميع قروضها في 2025 لتصبح مديونيتها صفراً، مما يمنحها مرونة لمواجهة تقلبات أسعار الفائدة.

وأشار بدير إلى أن «ساكو» حصلت على تمويل بقيمة 150 مليون ريال (40 مليون دولار) لم يُستخدم بعد، مؤكداً أن ذلك يوفر خيارات إضافية لدعم الاستثمارات المستقبلية.

وعلى صعيد الأداء المالي، عادت «ساكو» إلى الربحية في الربع الرابع من 2024 بنسبة 16.8 في المائة، واستمرت في تحقيق الأرباح لخَمس أرباع متتالية، وهو ما يعكس نجاح استراتيجية إعادة الهيكلة التشغيلية التي شملت إغلاق فروع غير مجدية، وفق بدير.

كما شهدت «ساكو» التحول الرقمي بارتفاع مبيعات المتجر الإلكتروني من 4 في المائة من إجمالي المبيعات في 2023 إلى 10 في المائة خلال عام 2025، مع معدلات نمو سنوية تتجاوز 50 إلى 60 في المائة بالأسواق الرقمية.

ضبط التكاليف

وأشار بدير إلى أن ارتفاع تكاليف اللوجستيات والديزل والخدمات الأخرى أثر على هوامش الربحية، ولكن الشركة تعمل على إعادة التفاوض مع شركات التوصيل لضمان تحسين الأسعار والشروط.

كما شدد على أهمية الامتثال للمعايير المحلية، مثل معايير الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة (SASO)، مؤكداً أن بعض المنصات العالمية لا تلتزم بها، مما يخلق مخاطر على المستهلكين.

تأسست «ساكو» في 1984، وتُعد أكبر مزود لحلول منتجات التطوير المنزلي في المملكة، بإدارة 35 متجراً في 19 مدينة، بما فيها 5 متاجر ضخمة، وتضم أكثر من 45 ألف منتج.

وأصبحت الشركة مساهمة عامة منذ 2015، واستحوذت على مزود الخدمات اللوجستية «ميدسكان ترمينال» لتعزيز الكفاءة التشغيلية، مع التركيز على تطوير الموظفين الشباب بما يتوافق مع «رؤية 2030».

وفي السياق ذاته، يتداول سهم الشركة حالياً عند مستويات تقارب 26.5 ريال (7.1 دولار)، بنهاية تداولات الثلاثاء.

منصة للنقاش العالمي

ويُعد منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي منصة رائدة تجمع كبار التنفيذيين وصنّاع القرار في قطاع التجزئة، لمناقشة التحولات الكبرى في سلوك المستهلك، واستراتيجيات الابتكار الرقمي، ومستقبل المتاجر الذكية، وآليات تعزيز النمو المستدام.

وتأتي نسخة عام 2026 تحت شعار «مفترق طرق النمو»، ويُعقد المنتدى على مدى يومين في فندق «فيرمونت الرياض»، جامعاً نخبة من القيادات الإقليمية والدولية من قطاعات التجزئة والتقنية والاستثمار والعقارات وصنّاع السياسات، ضمن بيئة مصممة لتعزيز التفاعل البنّاء، وبناء العلاقات الاستراتيجية.

ويأتي المنتدى في وقت تشهد فيه السعودية توسعات كبيرة في المراكز التجارية والمشاريع متعددة الاستخدامات، ما يعكس تنامي دور السعودية كمركز إقليمي لقطاع التجزئة والاستثمار التجاري.


بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.