خطة مواصلات خاصة تربط مستوطنات في الضفة بالقدس

في إطار «التطبيق العملي» لفكرة فرض سيادة إسرائيل عليها

فتية فلسطينيون يجلبون إطارات مطاطية لحرقها خلال مواجهات مع جنود الاحتلال الإسرائيلي في قرية كفر قدوم بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
فتية فلسطينيون يجلبون إطارات مطاطية لحرقها خلال مواجهات مع جنود الاحتلال الإسرائيلي في قرية كفر قدوم بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
TT

خطة مواصلات خاصة تربط مستوطنات في الضفة بالقدس

فتية فلسطينيون يجلبون إطارات مطاطية لحرقها خلال مواجهات مع جنود الاحتلال الإسرائيلي في قرية كفر قدوم بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
فتية فلسطينيون يجلبون إطارات مطاطية لحرقها خلال مواجهات مع جنود الاحتلال الإسرائيلي في قرية كفر قدوم بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

أعلن وزير المواصلات الإسرائيلي، بتصلئيل سموترتش، أمس (الجمعة)، بدء تنفيذ خطته لـ«تحسين وتوسيع» المواصلات لخدمة المستوطنين اليهود في الضفة الغربية. ويهدف المشروع إلى تسهيل التنقل ما بين إسرائيل والمستوطنات المقامة في الضفة، ويعني تطبيقاً عملياً لفكرة فرض السيادة الإسرائيلية على المستوطنات.
وقالت مصادر مقربة من الوزير، وفقاً للصحيفة الإسرائيلية اليمينية «يسرائيل هيوم»، إن الخطة «جاءت لتساهم في تنفيذ خطة فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية». وتباهت بأنه «فقط بعد 4 أشهر من توليه منصبه في الحكومة، بدأ (الوزير) فعلياً بتطبيق عقيدته لفرض القانون الإسرائيلي على الضفة». وأكدت الصحيفة أنه في الأسبوع الماضي وضمن مخططات سموترتش لـ«تكريس السيادة» الإسرائيلية، وافقت الإدارة المدنية في الجيش الإسرائيلي والتي تدير شؤون سلطات الاحتلال، على خطة لمضاعفة طريق نفق القدس مع مستوطنات «غوش عتصيون»، القائمة على أراضي بيت لحم وقراها، باستثمار يصل إلى مليار شيقل (333 مليون دولار)، مؤكدة أن أعمال البناء ستبدأ خلال أيام لتوسيع الطريق الواصل بين مستوطنات «غوش عتصيون» والقدس مما سيسهل وصول المستوطنين في وقت قصير إلى القدس وبقية المناطق داخل الخط الأخضر.
وأشارت الصحيفة إلى أن الوزير الإسرائيلي أكد أنه سيتعامل مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة كبقية المدن والبلدات الإسرائيلية، وسيعمل على ربط كل المستوطنات بطرق سريعة مع القدس. وكشفت أن سموترتش قرر إنشاء مكاتب لوزارة النقل والمواصلات الإسرائيلية في كل المستوطنات. كما كشفت أن الخطوة الثانية التي اتخذها الوزير هي إدراج الضفة الغربية ضمن مخططات بعيدة المدى لوزارة النقل الإسرائيلية التي تسعى إلى إنشاء طرق وجسور مستقبلاً في الضفة، مشيرة إلى أن الوزير قرر أيضا بدء فحص المركبات والتدقيق في صلاحية المركبات في الضفة كما يتم في إسرائيل وبالإجراءات نفسها بدعوى «تخفيض نسبة الحوادث». وقالت الصحيفة إن الوزير سموترتش قرر إدراج مناطق الضفة في كل برامج المواصلات العامة في إسرائيل التي تتم كتابتها حالياً، مضيفة أن وزارة النقل ستعمل أيضاً على ربط بعض المستوطنات بالسكك الحديدية لتسهيل تنقل المستوطنين.
ومعروف أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي شقت طرقات عدة للمستوطنين في الضفة الغربية، عبر سنوات الاحتلال، القسم الأكبر منها مخصص للمستوطنين وحدهم، مما أثار انتقادات دولية واتهامات بأن إسرائيل تفرض نظام تفرقة عنصرياً (أبرتهايد) في الضفة الغربية. والمشروع الجديد يعمّق هذا النظام، إذ إن الطرقات المذكورة مخصصة للمستوطنين وحدهم. وتترافق هذه المشاريع مع مصادرة عشرات ألوف الدونمات من الأراضي الفلسطينية، فضلاً عن خطط استيطانية جديدة هدفها توسيع الاستيطان والتهويد للأرض الفلسطينية. ويتصرف وزراء اليمين الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في هذه المشاريع، كما لو أنه باق في الحكم، رغم تراجع قوته الانتخابية. وقال مصدر مقرب من الوزير سموترتش إن هذه المشاريع ستكون بمثابة بطاقة دخول إلى قلوب أكثرية الإسرائيليين «الذين سيدركون أهمية بقاء اليمين في الحكم في حال اضطرارنا لخوض معركة انتخابات ثالثة بعد بضعة شهور».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.