الرباط: إعفاء مدير سجن بعد تسريب تسجيل صوتي

TT

الرباط: إعفاء مدير سجن بعد تسريب تسجيل صوتي

أوقفت إدارة السجون المغربية، أمس الجمعة، ثلاثة موظفين بالسجن المحلي رأس الماء بمدينة فاس، وإحالتهم على المجلس التأديبي، كما قررت إعفاء مدير السجن، وذلك على خلفية تسريب تسجيل صوتي لناصر الزفزافي، زعيم «حراك الريف»، المحكوم عليه بـ20 سنة سجناً.
وأوضحت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، في بيان، أنه «بناء على نتائج البحث الأولي، الذي جرى بالسجن المحلي رأس الماء من طرف لجنة تفتيش مركزية، ارتباطاً بتسريب تسجيل صوتي من داخل المؤسسة، ونشره على بعض المواقع الإلكترونية، وتداوله في مواقع التواصل الاجتماعي، تقرر توقيف ثلاثة موظفين، وإحالتهم على المجلس التأديبي للنظر في المخالفات المنسوبة إليهم، إضافة إلى إعفاء مدير المؤسسة المعنية، وذلك في انتظار استكمال البحث الإداري لترتيب الإجراءات القانونية، اللازمة في حق كل من ثبتت مسؤوليته في هذا الملف».
وتطرق الزفزافي، في التسجيل المسرب، ومدته ساعة، إلى حادث إحراق العلم المغربي، السبت الماضي، في العاصمة الفرنسية باريس من قبل متظاهرين مهاجرين مغاربة، طالبوا بإطلاق سراح المعتقلين على خلفية احتجاجات الحسيمة. ووصف الزفزافي المتظاهرين بأنهم «خونة للريف»، و«عملاء»، وقال: «نحن بريئون من هؤلاء، ولا يمثلوننا في شيء، ولا يشرفني أن يتحدثوا عني أو أن يدافعوا عني»، موضحاً أن «نشطاء الريف» خرجوا لأجل «أمور واضحة، تتمثل في مطالب اجتماعية وثقافية، وكل من يخرج عن هذه المطالب، يخون ديمقراطية الشارع الريفي»، على حد تعبيره. كما وجه الزفزافي انتقادات للسلطات الفرنسية بسبب ترخيصها لهذه المظاهرة.
كانت المندوبية العامة لإدارة السجون قد أوفدت لجنة مركزية إلى السجن المحلي رأس الماء بفاس، من أجل فتح بحث إداري للوقوف على ظروف وملابسات تسجيل منسوب إلى الزفزافي، المعتقل على خلفية أحداث الحسيمة، والمنشور بإحدى الصفحات على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، الذي تداولته بعض المواقع الإلكترونية.
وأبرزت المندوبية، في بيان توضيحي، أن الهدف يكمن في «تحديد المسؤوليات بالنسبة لإدارة المؤسسة وموظفيها، واتخاذ الإجراءات اللازمة في حق كل من ثبت في حقه تقاعس، أو إخلال في القيام بواجبه الوظيفي، كما ينص على ذلك القانون، وكذا اتخاذ القرارات اللازمة في حق السجين المعني».
وأبرزت المندوبية أن المعطيات الأولية، التي تم الحصول عليها عند مباشرة البحث في هذا الموضوع، بينت أن السجين المعني «استغل ادعاءه التواصل مع أقربائه من أجل إجراء تسجيل يسعى من خلاله إلى تحقيق أهداف أخرى، لا تمت بصلة إلى التواصل مع ذويه في إطار الحفاظ على الروابط الأسرية معهم».
وارتباطاً بالموضوع نفسه، يشير المصدر ذاته، إلى قيام السجين المعني والسجناء الآخرين من الفئة نفسها، المعتقلين بالمؤسسة نفسها، «بالتنطع ورفض تنفيذ أوامر الموظفين بالدخول إلى زنازينهم، بل ذهبوا إلى حد تعنيف عدد منهم. وقد خضع الموظفون المعنفون بسبب ذلك لفحوص طبية بالمستشفى الجامعي الحسن الثاني بفاس، كما تقدموا بشكاوى لدى النيابة العامة المختصة».
ورفض السجناء تنفيذ أوامر الموظفين بذريعة عدم السماح لأحدهم بإجراء مكالمة هاتفية، في حين كان قد سبق لهذا السجين أن استفاد من حقه في التواصل مع ذويه في اليوم نفسه.
إضافة إلى ذلك، أفادت المندوبية بأن إدارة المؤسسة قامت بإخبار النيابة العامة المختصة كتابياً بهذه الوقائع من أجل اتخاذ ما يلزم في الموضوع.
وخلصت إلى أنها ستقوم باتخاذ الإجراءات التأديبية الضرورية في حق هؤلاء السجناء «من أجل فرض النظام والانضباط داخل المؤسسة».



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.