«النهضة» ترشح الغنوشي لرئاسة الحكومة التونسية المقبلة

توجه لدمج وزارات... والانفتاح على كل الأطياف السياسية

TT

«النهضة» ترشح الغنوشي لرئاسة الحكومة التونسية المقبلة

أكد عماد الخميري، المتحدث باسم حركة النهضة (إسلامية)، أن حزبه متمسك بحقه الدستوري في رئاسة الحكومة التونسية المقبلة، وهو القرار نفسه الذي اتخذه مجلس شورى الحركة قبل أيام. وقال خلال مؤتمر صحافي عقد أمس، بمقر حركة النهضة في العاصمة التونسية، إن راشد الغنوشي هو الشخصية التي رشحتها الحركة لرئاسة الحكومة، وإنه لم تطرح حالياً أسماء أخرى لهذا المنصب.
وحسب تصريحات متطابقة، فقد خصص المؤتمر الصحافي لعرض تصورات حركة النهضة حول برنامج الحكومة المقبلة، ونتائج المشاورات التي تقودها مع الأطراف السياسية والمنظمات الوطنية للأسبوع الثالث على التوالي، دون الإعلان عن نتائج ملموسة.
ونفى الخميري وجود اسم محدد من خارج قيادات الحركة لرئاسة الحكومة، مفسراً ذلك بأن حركة النهضة لم تشرع بعد في مناقشة الأسماء، وفضلت أن تبدأ النقاش حول البرنامج الحكومي، وطبيعة الحكومة المنتظرة، من خلال النظر في إمكانية دمج بعض الوزارات، وضرورة توفر شرطي الكفاءة والنزاهة في أعضائها.
وأضاف المصدر ذاته أن حركة النهضة على قناعة تامة بأن تشكيلة الحكومة المقبلة «ستكون أوسع وأشمل لكل التوجهات السياسية، وذلك في إطار تشاركي لضمان حزام سياسي وبرلماني قوي للحكومة» التي ستترأسها.
وبخصوص نسبة حظوظ التشكيلة الحكومية التي ستقترحها حركة النهضة في نيل ثقة البرلمان، وحصولها على 109 أصوات من إجمالي217 عضواً في البرلمان، أكد الخميري أن المؤشرات التي تجمعت لدى الحركة «تفيد بأن هناك إمكانية كبيرة للمصادقة عليها»، مشيراً إلى تواصل المفاوضات مع عدة أطراف سياسية، ومن بينها أحزاب «التيار الديمقراطي»، وحركة «تحيا تونس»، و«حركة الشعب»، وحزب «الاتحاد الشعبي الجمهوري»، في انتظار حلول موعد التكليف الرسمي من رئيس الجمهورية المحدد في 13 من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.
وفي غضون ذلك، تستمر المشاورات التي يقودها رئيس الجمهورية المنتخب قيس سعيّد في قصر قرطاج، والمشاورات التي تقودها حركة النهضة مع أطراف سياسية وازنة، حيث عقد الرئيس قيس خلال الأيام الماضية 16 لقاءً مع ممثلي الأحزاب السياسية، فيما عقدت حركة النهضة 4 لقاءات مع أحزاب سياسية، شملت أحزاب «التيار الديمقراطي»، و«حركة الشعب»، و«الاتحاد الشعبي الجمهوري»، وحركة «تحيا تونس»، وذلك بهدف إقناع الأطراف السياسية الفائزة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة بالمشاركة في الائتلاف الحكومي.
ويؤكد عدد من المراقبين للوضع السياسي في تونس أن حركة النهضة تعول على رئيس الجمهورية في إحداث انفراجة وحلحلة المواقف المتصلبة، وذلك من خلال مساهمته في حث الأطراف المعنية بالمشاركة في الحكم على التعاون الإيجابي، وتجميع مختلف الآراء، وتقريب وجهات النظر المتباينة.
لكن في حال تزعمها للمشهد السياسي، فإن حركة النهضة ستواجه مجموعة من المشكلات والصعوبات، وعلى رأسها اختلال التوازنات المالية الذي تجلى واضحاً في مشروع ميزانية الدولة للسنة المقبلة، مع تواصل انخفاض سعر الدينار، وارتفاع تكاليف خدمة الدين العمومي، وارتفاع كتلة الأجور، ودعم الصناديق الاجتماعية والمؤسسات العمومية.
ويشمل البرنامج الحكومي، الذي طرحته حركة النهضة على بعض شركائها المرشحين للانضمام إلى الائتلاف الحكومي، 120 نقطة، 50 منها تعد أساسية وذات أولوية قصوى. وتتمثل هذه النقاط الأساسية في الالتزام بالدور الاجتماعي والتنموي للدولة، من خلال توجيه برنامج كامل، ودعم القطاع الفلاحي الذي يعد محركاً أساسياً للاقتصاد، ودعم القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، كالتكنولوجيا والاتصال.
كما يشمل برنامج النهضة «دعم المبادرات الخاصة للمؤسسات الصغرى والمتوسطة، ودعم الطاقة المتجددة، وتأهيل الموارد البشرية، وما يستوجبه من إصلاح، بالإضافة إلى تغيير المنوال التنموي».
ومن بين النقاط الأساسية في برنامج حركة النهضة عصرنة أجهزة الدولة، وتأهيل الاقتصاد، وجلب الاستثمار، وتوفير مواطن شغل، بالتركيز أساساً على القطاعات ذات القيمة المضافة العالية.
كما تواجه حركة النهضة، الحزب الإسلامي الفائز في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، عدة عراقيل وتحديات، أهمها تمسك الأحزاب المرشحة للمشاركة في الحكومة بعدد من الشروط. وكمثال على ذلك، فحزب «التيار الديمقراطي» طالب بثلاث حقائب وزارية، هي الداخلية والعدل والإصلاح الإداري، فيما أعلنت حركة الشعب (قومي) رفضها القاطع لتولي النهضة رئاسة الحكومة المقبلة، وطرحت إثر فوز قيس سعيد في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية مقترحاً تحت اسم «حكومة الرئيس»، أي أن يتولى رئيس الجمهورية الإشراف على عملية تشكيل الحكومة، عوضاً عن حركة النهضة، الفائزة في الانتخابات البرلمانية، التي يمنحها الدستور التونسي حق تشكيل الحكومة.
وعدت حركة الشعب أن تشكيل الحكومة تحت إشراف الرئيس «سيسهل عملها مستقبلاً»، لأنها «ستجد لمشاريعها وتصوراتها سنداً شعبياً يساهم في إنجازها»، بحسب تصريح بعض قياداتها السياسية. لكن المرور إلى «حكومة الرئيس» يتطلب إعلان حركة النهضة عن فشلها في تشكيل الحكومة، وهو ما لا يمكن أن توافق عليه قياداتها السياسية، ومن ثم المرور إلى تفعيل الفصل 89 من الدستور، الذي يمكن الرئيس التونسي من صلاحيات تكليف الشخصية الأقدر على تشكيل الحكومة.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».