الدنمارك توافق على مد أنابيب غاز «سيل الشمال 2» من روسيا للأسواق الأوروبية

أثار ارتياحاً في موسكو وقلقاً أميركياً

TT

الدنمارك توافق على مد أنابيب غاز «سيل الشمال 2» من روسيا للأسواق الأوروبية

أعلنت السلطات الدنماركية أخيراً عن منحها موافقة لمد شبكة أنابيب «سيل الشمال 2»، لنقل الغاز الطبيعي من روسيا إلى الأسواق الأوروبية. ومقابل ارتياح واضح إزاء القرار عبر عنه مسؤولون روس، واصلت الولايات المتحدة معارضتها المشروع، ووضعت عرقلته على رأس أولوياتها، رغم إقرارها بعدم بقاء خطوات مجدية يمكن اتخاذها لتوقيفه.
أما أوكرانيا التي قد تخسر عائدات ترانزيت الغاز الروسي عبر أراضيها بعد بدء العمل عبر أنابيب هذه الشبكة، فقد عبّرت عن قلقها وحذرت من أن «سيل الشمال 2» تشكل تهديداً لأمنها وأمن جمهوريات البلطيق في مجال الطاقة. ورغم تأكيد المسؤولين في «غاز بروم» القدرة على إنجاز المرحلة النهائية من مد الأنابيب خلال أسابيع، حتى نهاية العام الحالي، يرى مراقبون أن هذا الأمر لن يلغي الحاجة بشبكات الأنابيب الأوكرانية، على الأقل حتى مطلع العام 2021، أي إلى حين الانتهاء من أعمال أخرى ضرورية لبدء الضخ بعد إنجاز مد الأنابيب.
وأعلنت وكالة الطاقة الدنماركية، مساء أول من أمس، عن قرارها منح شركة «نورد ستريم 2» المشغّل لمشروع شبكة أنابيب «سيل الشمال 2» تصريحاً لمدّ أنبوبي الشبكة على الجرف القاري الدنماركي، في المسار جنوب شرقي جزيرة بورنهولم في بحر البلطيق. ويشكل هذا القرار نصراً جديدا لشركة «غاز بروم» الروسية، التي خاضت، منذ عام 2017، محادثات شاقة للحصول على الموافقة الدنماركية، بعد أن حصلت على موافقات الحكومات في الدول الأوروبية الأخرى، التي يُفترض أن تمر الأنابيب عبر مياهها الإقليمية.
ومنذ العام الماضي شكل موقف كوبنهاغن العقبة الوحيدة أمام إنجاز «سيل الشمال 2». وبررت السلطات الدنماركية رفضها منح موافقة على مد الشبكة بالمخاطر البيئة، والمخاوف من أن مد الأنابيب على المسار المقترح في البداية قد يعطل حركة الملاحة البحرية. وفي أبريل (نيسان) الماضي، اقترحت الشركة الروسية مسارات بديلة للشبكة في المياه الدنماركية، بالقرب من جزيرة بورنهولم. وفي نهاية المطاف، وافقت السلطات في كوبنهاغن على واحد من تلك المسارات، بطول 147 كلم، لأنه «أكثر أمناً ويتوافق مع معايير السلامة البيئية».
وجاء القرار الإيجابي الدنماركي في توقيت حاسم بالنسبة للمشروع والقائمين عليه، ذلك أنه وبعد أن أعلنت وكالة الطاقة الدنماركية في 25 سبتمبر (أيلول) الماضي، أنها لا تستطيع تحديد المهلة الزمنية التي يمكن أن تمنح خلالها الموافقة على مد «سيل الشمال 2» الروسي، عبر المنطقة الاقتصادية الدنماركية في بحر البلطيق، أشارت «غاز بروم» إلى احتمال اعتمادها مسارات بديلة في المياه الدولية، بعيداً عن ساحل الدنمارك، لتنفذ المشروع ضمن الجدول الزمني حتى نهاية العام الحالي.
وفي تصريحات له منذ أسابيع، قال فيكتور زوبكوف، رئيس مجلس إدارة «غاز بروم»: «نحتاج 4 - 5 أسابيع لننتهي من جميع الأعمال»، مؤكداً أن الشركة قادرة على مد الشبكة كاملة خلال المهلة المتبقية، حتى نهاية العام الحالي. وعلى ضوء الموقف الدنماركي حينها، لم يستبعد زوبكوف تغيير مسار الشبكة، وتجاوز المياه الدنماركية باتجاه مد الأنابيب عبر قعر البحر في المياه الدولية، وعاد وأكد أنه «من المجدي أكثر بالطبع مد الشبكة على مسافة أقرب من الدنمارك».
وجاءت ردود الفعل على قرار وكالة الطاقة الدنماركية متباينة، ما بين ترحيب روسي، واستياء أميركي. وقال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك للصحافيين إن موسكو مرتاحة جداً للقرار، وأضاف: «لقد انتظرناه طويلاً. وصدوره يؤكد مجدداً أن المشروع يتوافق تماماً مع المعايير من وجهة نظر بيئية، ومن وجهة نظر المسار». أما أليكسي ميللر، رئيس شركة «غاز بروم» فقد أكد أن جميع أعمال مد أنابيب شبكة «سيل الشمال 2» سيتم إنجازها في المهلة المحددة، لافتاً إلى أن مد الأنابيب على طول 147 كلم قد يحتاج من 4 إلى 5 أسابيع، وأضاف: «بكل الأحوال فإن الشركة المشغلة للمشروع عازمة على الانتهاء من جميع هذه الأعمال ضمن الجدول الزمني المحدد». ووفق خطة المشروع يُفترض أن يتم حتى نهاية العام الحالي الانتهاء من مد أنبوبي «سيل الشمال 2» للربط عبر قعر البلطيق بين روسيا وألمانيا، لنقل الغاز إليها، وعبرها إلى أسواق الدول الأوروبية.
أما الولايات المتحدة، التي قادت خلال الفترة الماضية حملة ضد «سيل الشمال 2»، بدت مرتبكة بعد إعلان كوبنهاغن عن قرارها. جون ساليفان، نائب وزير الخارجية الأميركي، الذي رشحه الرئيس دونالد ترمب لمنصب سفير الولايات المتحدة في موسكو، قال خلال جلسة استماع في «الكونغرس»، أول من أمس: «هدفنا الرئيسي مواجهة (سيل الشمال 2)»، وحذر من أن «إنجاز هذا المشروع سيوفر لروسيا أداة ضغط هائلة».
وأضاف أن الولايات المتحدة على خلفية هذا الوضع تريد مساعدة أوكرانيا، بما في ذلك من خلال احتمال «وقف مد شبكة (سيل الشمال 2)، ليستمر تدفق الغاز إلى أوروبا عبر شبكة الأنابيب الأوكرانية»، إلا أن ساليفان أقر في الوقت ذاته أن فرض واشنطن عقوبات جديدة لن يوقف المشروع، وقال: «ما يقلقني أننا، على الأرجح، وصلنا إلى المرحلة التي باتت فيها روسيا تمتلك الموارد والإمكانيات لإنجاز مد الأنابيب، رغم تدابيرنا. والعقوبات في هذه الحال لن تكون مجدية». وأعاد إلى الأذهان أن الرئيس ترمب يقف ضد هذا المشروع، ودعا دول «الناتو»، وبصورة خاصة ألمانيا لتبني موقف مماثل.
وفي أوكرانيا التي تخشى أن تفقد شبكات أنابيبها لنقل الغاز أهميتها بالنسبة لروسيا، حال بدء ضخه إلى أوروبا عبر «سيل الشمال 2»، وترى بالتالي في هذا المشروع تهديداً لمصالحها، فقد حذرت على لسان يكاتيرينا زيلينكو، المتحدثة الرسمية باسم الخارجية، من أن هذا المشروع يشكل تحدياً لأمن الطاقة في دول أوروبا الشرقية، ولأوكرانيا بصورة خاصة. وقالت زيلينكو إن الخارجية الأوكرانية على علم بقرار السلطات الدنماركية، وأكدت أن موقف بلادها بهذا الصدد لم يتغير، وأن أوكرانيا ترى أن «(سيل الشمال 2) يشكل تهديداً حقيقياً لدول حوض البلطيق، وكذلك تحدياً لأمن الطاقة في أوكرانيا، ودول أوروبا الشرقية».



جلسة وزارية تكشف المنجزات السعودية والفرص الاستثمارية المتاحة للشركات

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
TT

جلسة وزارية تكشف المنجزات السعودية والفرص الاستثمارية المتاحة للشركات

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)

أكَّد وزراء سعوديون أن الشراكة بين «صندوق الاستثمارات العامة» والقطاع الخاص تمثل المحرك الرئيسي لتحول الاقتصاد السعودي، عبر ضخ الاستثمارات، وبناء سلاسل قيمة جديدة، وتمكين القطاعات غير النفطية بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية 2030»، كاشفين عن حجم الاستثمارات المحققة في قطاعاتهم، في حين أفصح «المتحدثون عن حجم الفرص المتاحة أمام الشركات في المرحلة المقبلة».

جاء ذلك خلال النسخة الرابعة من «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص» المنعقد يومي 9 و10 فبراير (شباط) الحالي في مركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات.

مستهدفات الاستثمار

وقال وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح، إن من أهم أهداف الصندوق هو العمل كمحفز لإحداث نقلة غير مسبوقة لاقتصاد ريعي معتمد على النفط إلى اقتصاد متنوع ومستدام.

وأوضح أن الاستراتيجية الوطنية للاستثمار، التي أُطلقت في أكتوبر (تشرين الأول) 2022، استهدفت ضخ 12 تريليون ريال (نحو 3.2 تريليون دولار) بحلول 2030، مضيفاً: «حققنا خلال ثلاث سنوات ونصف أكثر من 6.2 تريليون ريال (نحو 1.65 تريليون دولار)، وأصبحت مساهمة الاستثمار تشكل 30 في المائة من الاقتصاد المحلي».

وأشار إلى أن نسبة الاستثمار في الاقتصاد غير النفطي تجاوزت 40 في المائة، موضحاً أن الصندوق ضخ نحو 650 مليار ريال (نحو 173 مليار دولار) فقط من إجمالي الاستثمارات، بينما جاءت أكثر من 65 في المائة من مؤسسات القطاع الخاص.

جانب من حضور المنتدى (واس)

وبيَّن أن عدد الشركات المسجلة للاستثمار في المملكة تضاعف عشر مرات، وارتفع عدد المنشآت التي تتخذ من المملكة منصة إقليمية من 5 إلى نحو 700 شركة.

النقل والخدمات اللوجيستية

من جانبه، ذكر وزير النقل والخدمات اللوجيستية المهندس صالح الجاسر، أن المملكة نجحت في جذب استثمارات خاصة بقيمة 25 مليار ريال (نحو 6.7 مليار دولار) عبر مشروعات التخصيص، مشيراً إلى أن استثمارات القطاع الخاص في النقل تجاوزت 250 مليار ريال (نحو 66.7 مليار دولار) منذ إطلاق الاستراتيجية الوطنية منتصف عام 2021.

وأضاف أن المؤشرات الدولية تؤكد نجاح خطوات تعزيز قطاع النقل والخدمات اللوجيستية، كاشفاً عن وجود 16 فرصة استثمارية متاحة حالياً أمام القطاع الخاص في مجالات المطارات والطرق والنقل البحري والخدمات اللوجيستية.

القطاع البلدي

من ناحيته، أفاد وزير البلديات والإسكان ماجد الحقيل، أن رفع كفاءة القطاع البلدي يعتمد بدرجة كبيرة على مشاركة القطاع الخاص، قائلاً: «ركزنا على ثلاثة أهداف رئيسية، هي رفع جودة الخدمات المقدمة في المدن، ورفع كفاءة الإنفاق، وزيادة الإيرادات».

وأكمل أن الوزارة حددت 29 خدمة في المدن الرئيسية، منها 21 خدمة قابلة للتخصيص، مضيفاً: «خصصنا 12 خدمة حتى الآن، أي نحو 40 في المائة من المستهدف».

وأردف: «جاذبية الاستثمار تعني أن يمارس المستثمر أعماله بوضوح وشفافية وضمان حقوق المتعاملين»، لافتاً إلى أن القطاع البلدي يشرف على أكثر من 7 ملايين عامل ونحو 970 ألف منشأة وأكثر من 2450 مهنة.

جانب من المنتدى (واس)

الصناعات المتقدمة

بدوره، قال وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف، إن المملكة أصبحت من أبرز وجهات الاستثمار عالمياً، موضحاً: «من النادر أن تجد بلداً يجمع بين الثروات الطبيعية، والموقع الجغرافي، والبنية التحتية المتقدمة، وتنافسية الطاقة، والاستقرار السياسي والمالي».

وبحسب الخريف فإن صندوق الاستثمارات العامة يؤدي ثلاثة أدوار رئيسية، تشمل: الاستثمار المباشر في القطاعات الواعدة، وبناء سلاسل إمداد كبيرة، ونقل التحديات لصناع القرار لتحسين السياسات والتشريعات، مؤكداً أن تبني الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي يسهم في تسريع تنفيذ المشروعات وتعزيز التنافسية.

استثمارات سياحية

من جانب آخر، أكَّد وزير السياحة أحمد الخطيب، أن قطاعه أصبح أحد أهم محركات التنويع الاقتصادي، مشيراً إلى أن مساهمة القطاع ارتفعت من 3.5 في المائة في 2019 إلى نحو 5 في المائة بنهاية 2025، ومتجهون للوصول إلى 10 في المائة.

وتابع أن عدد الوظائف في القطاع تجاوز مليون وظيفة، موضحاً أن الاستثمارات الملتزم بها في قطاع السياحة خلال الفترة من 2020 إلى 2030 تبلغ نحو 450 مليار ريال (نحو 120 مليار دولار)، تتوزع بالتساوي بين صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص.

واستطرد: «قطاع السياحة في العالم يُدار بالكامل من القطاع الخاص، وهو المستثمر والمشغّل».


صادرات تايوان في يناير تسجل أسرع نمو شهري منذ 16 عاماً

حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)
حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)
TT

صادرات تايوان في يناير تسجل أسرع نمو شهري منذ 16 عاماً

حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)
حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)

ارتفعت صادرات تايوان في يناير (كانون الثاني) بأكثر من المتوقع، مسجلة أسرع وتيرة نمو شهرية لها منذ 16 عاماً، مدفوعة بالطلب القوي على الرقائق، والتقنيات التي تُشغّل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وأعلنت وزارة المالية التايوانية يوم الاثنين أن الصادرات ارتفعت بنسبة 69.9 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 65.77 مليار دولار أميركي، متجاوزة توقعات «رويترز» عند 51.9 في المائة، ومقارنة بـ43.4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلةً بذلك أعلى قيمة شهرية على الإطلاق. وتواصل الصادرات سلسلة مكاسبها الشهرية على أساس سنوي، التي استمرت 27 شهراً متتالياً، وفق «رويترز».

وأشارت الوزارة إلى قوة الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، مع مراعاة انخفاض قاعدة المقارنة بسبب عطلة رأس السنة القمرية العام الماضي، والتي أدت إلى تقليل عدد أيام العمل في يناير 2025.

وتُعد شركات تايوانية مثل شركة «تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة» (تي إس إم سي)، أكبر شركة لتصنيع الرقائق الإلكترونية في العالم، من الموردين الرئيسين لشركات كبرى مثل «إنفيديا» و«أبل»، وغيرها من شركات التكنولوجيا الرائدة.

تسارع الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي، والاتفاقية الجمركية مع واشنطن جعلا شركات التصدير التايوانية تستوعب الرسوم الجمركية البالغة 20 في المائة التي فرضتها إدارة ترمب العام الماضي دون تكبد خسائر اقتصادية كبيرة، ويرجع ذلك أساساً إلى استثناء صادرات أشباه الموصلات الرئيسة من الرسوم.

ووافقت واشنطن الشهر الماضي على خفض النسبة إلى 15 في المائة في إطار اتفاقية تجارية واستثمارية أوسع، فيما قالت وزارة المالية إن تسارع الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي، والاتفاقية الجمركية مع الولايات المتحدة سيسهمان في الحفاظ على زخم الصادرات خلال العام الجاري.

وتوقعت الوزارة أن ترتفع الصادرات في فبراير (شباط) بنسبة تتراوح بين 20 و27 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم أن عطلة رأس السنة القمرية تقع هذا العام في منتصف الشهر.

وفي يناير، ارتفعت صادرات تايوان إلى الولايات المتحدة بنسبة 151.8 في المائة لتصل إلى 21.28 مليار دولار، فيما ارتفعت الصادرات إلى الصين بنسبة 49.6 في المائة. كما سجلت صادرات المكونات الإلكترونية ارتفاعاً بنسبة 59.8 في المائة لتصل إلى 22.36 مليار دولار، محققة رقماً قياسياً جديداً.

وفي المقابل، ارتفعت الواردات بنسبة 63.6 في المائة لتصل إلى 46.87 مليار دولار، متجاوزة توقعات الاقتصاديين البالغة 40.85 في المائة.


احتياطيات اليابان «تحت المجهر» مع سعي تاكايتشي لإيجاد مصادر تمويل

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر حزبي عقب الانتخابات (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر حزبي عقب الانتخابات (إ.ب.أ)
TT

احتياطيات اليابان «تحت المجهر» مع سعي تاكايتشي لإيجاد مصادر تمويل

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر حزبي عقب الانتخابات (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر حزبي عقب الانتخابات (إ.ب.أ)

تخضع احتياطيات اليابان الضخمة من العملات الأجنبية، التي تُعدّ مصدراً أساسياً لتمويل التدخلات المستقبلية في سوق الين، لتدقيق متجدد، في الوقت الذي تبحث فيه رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، عن تمويل لتنفيذ خطة مثيرة للجدل لتعليق ضريبة الاستهلاك، بعد فوزها الساحق في الانتخابات.

ويُسلّط التركيز على المخزون البالغ 1.4 تريليون دولار، والذي يفوق بكثير ميزانية الدولة السنوية، الضوء على الضغوط الشديدة التي تواجهها طوكيو لإيجاد مصادر تمويل بديلة لسد العجز السنوي المُقدّر بنحو 5 تريليونات ين (31.99 مليار دولار)، وهو احتمالٌ أثار قلق الأسواق المالية.

وبعد فوزها الحاسم في الانتخابات يوم الأحد، تعهّدت تاكايتشي بتسريع وتيرة مناقشة تعليق ضريبة الـ 8 في المائة على مبيعات المواد الغذائية لمدة عامين دون إصدار ديون جديدة، مُشيرةً إلى ضرورة مناقشة التفاصيل مع جهات أخرى.

ويقول بعض المسؤولين الحكوميين، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم نظراً لحساسية الموضوع، إن تاكايتشي قد تلجأ إلى الاستفادة من فائض الاحتياطيات بعد أن أشارت في خطابها الانتخابي إلى أن احتياطيات اليابان من العملات الأجنبية استفادت بشكل كبير من ضعف الين و«حققت أداءً ممتازاً».

ورداً على سؤال حول هذا الاحتمال، قالت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما، في مقابلة تلفزيونية، إنه من الممكن استخدام هذا الفائض الكبير. وأضافت: «مع ذلك، فإن هذا يمسّ مسألة التدخل في سوق الصرف الأجنبي. ومن منظور المصلحة الوطنية، ليس من المستحسن الكشف عن جميع تفاصيل الموارد المتاحة».

وأدت خطط تاكايتشي لخفض الضرائب وبرنامجها المالي التوسعي إلى اضطراب حاد في الأسواق اليابانية الشهر الماضي، حيث ارتفعت عوائد السندات إلى مستويات قياسية بسبب المخاوف بشأن قدرة الحكومة على تمويل الإنفاق الإضافي في دولة تُعاني من أثقل عبء ديون في العالم المتقدم.

وفي السنة المالية الماضية، حققت اليابان فائضاً قياسياً بلغ 5.4 تريليون ين من حساب حكومي خاص باحتياطيات النقد الأجنبي، وهو ما يعكس الإيرادات المتراكمة من سندات الخزانة الأميركية خلال فترات سابقة من التدخل بشراء الدولار. وتُموَّل الأصول في الحساب، المستثمرة بشكل رئيسي في سندات الخزانة، عبر أذونات تمويل مقومة بالين، حيث تُعوَّض تكاليف الفائدة بالكامل بفضل العوائد المرتفعة نتيجةً للفارق الكبير في أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان.

وهناك سوابق لتحويل الفائض لتمويل السياسات الرئيسية. فبينما تشترط قواعد الميزانية الاحتفاظ بما لا يقل عن 30 في المائة من الفائض السنوي في الحساب كاحتياطي ضد الخسائر المستقبلية، فقد تم تخفيف هذا الشرط في بعض الأحيان، مما سمح بتحويل المبلغ بالكامل إلى الحساب العام.

وقال مسؤول حكومي: «استُخدمت احتياطيات العملات الأجنبية في بعض الأحيان لأغراض سياسية».

وأوضح سايسوكي ساكاي، كبير الاقتصاديين في «ميزوهو للأبحاث والتقنيات»: «تُعد احتياطيات العملات الأجنبية، في جوهرها، آلية أمان لضمان استقرار العملة». وأضاف: «لا شك أن الدخل الناتج عن الاحتياطيات مهم، لكن لا ينبغي الاعتماد عليه بشكل مفرط مصدراً لتمويل دائم لأنه يتأثر بتقلبات الأسواق وأسعار الفائدة». ومع ترجيح أن يكون أي فائض إضافي ضئيلاً مقارنةً بعجز الإيرادات، يدعو أكبر حزب معارض إلى اتخاذ إجراءات أكثر جذرية، مقترحاً دمج احتياطيات اليابان من العملات الأجنبية وحيازات البنك المركزي من صناديق المؤشرات المتداولة في صندوق ثروة سيادي سعياً وراء عوائد أعلى.

وقال النائب المعارض إيسامو أويدا لوكالة «رويترز»: «قد يكون حجم الاحتياطيات مبالغاً فيه بعض الشيء في ضوء هدف ضمان استقرار العملة». وأضاف: «مع أن سندات الخزانة الأميركية أصول مستقرة للغاية وتوفر مستوى معيناً من العائد، أعتقد أنه من الممكن اتباع نهج استثماري أكثر استباقية؛ دون تحمل مخاطر أعلى بكثير بالضرورة».

ويرفض عدد من المسؤولين الحكوميين الفكرة سراً بوصفها غير واقعية، حيث أشار أحدهم إلى أن بيع سندات الخزانة على نطاق واسع قد يثير حفيظة واشنطن في وقت لا تزال فيه سوق السندات الأميركية حساسة... بينما تُعد اليابان أكبر حائز للديون الأميركية.

وقال هيروشي واتانابي، نائب وزير المالية السابق للشؤون الدولية، في مقابلة حديثة: «يخشى البعض من عجز اليابان عن التدخل لكبح ضعف الين إذا كانت احتياطياتها من العملات الأجنبية غير كافية».

وأيّد فريد نيومان، كبير الاقتصاديين الآسيويين في بنك «إتش إس بي سي» بهونغ كونغ، هذا الرأي، قائلاً: «سيكون من الخطورة بيع الاحتياطيات لأغراض مالية في المقام الأول، وليس لإدارة سعر الصرف، لأن ذلك سيقلل الاحتياطيات المتاحة لأي تدخل محتمل في المستقبل».