توسع الانشقاقات والاستقالات في صفوف حزب إردوغان

تركيا تتهم اليونان بإجبار المهاجرين على التوجّه إلى حدودها

طفلان يقفان أمام ملصق لإردوغان وحزبه الحاكم في صانليورفا جنوب شرقي تركيا في 18 أكتوبر (أ.ب)
طفلان يقفان أمام ملصق لإردوغان وحزبه الحاكم في صانليورفا جنوب شرقي تركيا في 18 أكتوبر (أ.ب)
TT

توسع الانشقاقات والاستقالات في صفوف حزب إردوغان

طفلان يقفان أمام ملصق لإردوغان وحزبه الحاكم في صانليورفا جنوب شرقي تركيا في 18 أكتوبر (أ.ب)
طفلان يقفان أمام ملصق لإردوغان وحزبه الحاكم في صانليورفا جنوب شرقي تركيا في 18 أكتوبر (أ.ب)

تتوسع الانشقاقات والاستقالات في صفوف حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، على خلفية الهزة العنيفة التي شهدها الحزب في الانتخابات المحلية الأخيرة التي فقد فيها أهم معاقله في المدن الكبرى، وفي مقدمتها أنقرة وإسطنبول.
وفي أحدث موجة من الاستقالات في صفوف الحزب، استقال رئيس فرع الحزب في ولاية جناق قلعة شمال غربي البلاد يغيت أككويون. وقال في استقالته التي نشرها على «تويتر»: «لقد قمت بأداء واجباتي داخل العدالة والتنمية كما ينبغي، لكن آن الأوان لأترك الحزب، وأواصل حياتي السياسية في مناخ آخر»، في إشارة إلى احتمال انضمامه لحزب سياسي جديد من حزبين يعمل على تأسيسهما كل من رئيس الوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو ونائب رئيس الوزراء الأسبق علي باباجان.
كما استقال القيادي السابق بحزب العدالة والتنمية عثمان جان. وقال في خطاب استقالته إن بلاده ليس لها مستقبل ولا يمكن أن تستمر في ظل حكم الرئيس رجب طيب إردوغان. وأشار إلى اعتزامه الانضمام إلى فريق نائب رئيس الوزراء الأسبق علي باباجان، الذي يجري مشاورات حاليا لتأسيس حزب جديد بعد استقالته من حزب إردوغان.
وأضاف جان، وهو أستاذ للقانون وكان مقررا سابقا بالمحكمة الدستورية وعضوا باللجنة المركزية للعدالة والتنمية: «لقد لفتت حركة باباجان الجديدة انتباهي، وأنا على وشك الانضمام إليها؛ حيث نتلاقى على أهداف ومبادئ مشتركة، حاد عنها حزب العدالة والتنمية وخالفها لأهواء ومصالح شخصية».
وأوضح أن «النظام الحاكم في تركيا بات مهترئا ولم يعد به شيء قابل للإصلاح، وبالتالي فإن بلاده لا يمكنها الاستمرار معه لأكثر من ذلك، إذ باتت هناك قطيعة بينه وبين الشعب. وأصبح عاجزا عن اتخاذ القرارات التي تخدم المجتمع، فكل قراراته تخالف العقل والمنطق».
وأضاف: «عندما تحكمون 81 مليون شخص في دولة مثل تركيا فأنتم بحاجة إلى كيان مؤسسي يسير وفق نظام معروف للجميع لا مكان فيه للأهواء والمصالح الشخصية، لكن هذا غير موجود حاليا في البلاد، وهذا ما جعل مستقبل تركيا قاتما معتما ليست له أي ملامح».
وقال إنه «حينما كنت بالعدالة والتنمية تعرضت لخيبة أمل كبيرة، بسبب الأخطاء التي ترتكب كل يوم تقريبا على مختلف الأصعدة... وتركت المكان، ووجدت ضالتي في حركة باباجان الجديدة، وجرت لقاءات ومناقشات من أجل انضمامي إليها وهذا سيحدث في القريب العاجل».
ويشهد حزب العدالة والتنمية الحاكم سلسلة استقالات، كان أبرزها استقالة رئيس الوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو في 13 سبتمبر (أيلول) الماضي، التي جاءت بعد استقالة نائب رئيس الوزراء الأسبق علي باباجان في يوليو (تموز) الماضي، بعد تصاعد الحديث عن اعتزامهما تأسيس حزبين جديدين منافسين للحزب الحاكم يُنتظر أن يعلنا عنهما قبل حلول نهاية العام الحالي.
وخسر الحزب الحاكم 60 ألفاً من أعضائه خلال الشهرين الماضيين، بحسب وسائل إعلام تركية. وخلال الأيام الأخيرة، تصاعدت النقاشات في الأوساط السياسية حول مقترح تخفيض نسبة الفوز في الانتخابات الرئاسية إلى 40 في المائة، بدلاً من 50 في المائة + 1، بعدما طرح من جانب وزير الزراعة التركي الأسبق في حكومة العدالة والتنمية، فاروق تشيليك، وبعدها لمح إردوغان إلى إمكانية دراسة خفض النسبة. وأعلن إردوغان أنه ليست هناك نية لطرح هذا الموضوع بعد أن كان قد لمح إلى إمكانية العمل عليه في البرلمان.
وبدأت المعارضة التركية التحرّك استعداد لاحتمالات أن تشهد البلاد انتخابات مبكرة جديدة خلال الفترة المقبلة. وطالب رئيس حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، كمال كليتشدار أوغلو، المسؤولين والقيادات في حزبه بضرورة الاستعداد لاحتمال عقد انتخابات مبكرة. وأصدر توجيهات خلال اجتماع للجنة الإدارة المركزية للحزب الذي يتزعم المعارضة في البلاد، مطالباً بإجراء زيارات للمدن والبلدات، للتواصل مع المواطنين، استعداداً للانتخابات المبكرة، التي ربما تتجه لها البلاد خلال الفترة المقبلة.
وكان كليتشدار أوغلو سبق أن ذكر، في سبتمبر (أيلول) الماضي، أن هناك احتمالات قوية لعقد انتخابات مبكرة، وأن فكرة الانتخابات المبكرة في تركيا مطروحة حالياً وبقوة على أجندة المواطن، واصفاً الأمر بـ«الموجة المقبلة من القاع». وعن السبب في تطلع المواطنين إلى إجراء انتخابات مبكرة، قال كليتشدار أوغلو: «لأنهم يعانون في ظل أزمات تطحن عظامهم، بينما أهل القصر الرئاسي يعيشون في حياة بذخ ونعيم».
وكانت تقارير تصاعدت عقب الانتخابات المحلية التي شهدتها تركيا في الفترة بين مارس (آذار) ويونيو (حزيران) الماضيين، بشأن الانتخابات المبكرة، بسبب الخسائر الكبيرة التي تكبدها الحزب الحاكم، وخسارته معاقله في المدن الكبرى، وفي مقدمتها إسطنبول وأنقرة.
وكشف أحدث استطلاع للرأي عن انخفاض نسبة تأييد الأتراك لتحالف الشعب، المكون من حزبي العدالة والتنمية الحاكم والحركة القومية، مقابل ارتفاع نسب تأييد أحزاب المعارضة.
وأظهر الاستطلاع انخفاض نسبة أصوات الحزب الحاكم إلى 40.2 في المائة بدلاً عن 42.5 في المائة كان قد حصل عليها في الانتخابات التشريعية التي أجريت في 24 يونيو (حزيران) 2018، كما انخفضت أصوات الحركة القومية إلى 10.7 في المائة بدلاً عن 11.1 في المائة بالانتخابات الماضية، مقابل ارتفاع أصوات أحزاب الشعب الجمهوري من 22.6 في المائة إلى 24.6 في المائة، والشعوب الديمقراطي من 11.7 في المائة إلى 12 في المائة، والجيد من 9.9 في المائة إلى 10.5 في المائة، والسعادة من 1.3 في المائة إلى 1.6 في المائة.
على صعيد آخر، اتّهمت تركيا السلطات اليونانية بإجبار المهاجرين على التوجه إلى الحدود التركية في خطوة تتعارض مع القانون الدولي. وقالت الوزارة، في بيان، إن اليونان تجبر المهاجرين غير النظاميين على التوجه إلى تركيا برا وبحرا، وتنكر أنها تدفع بالمهاجرين غير النظاميين نحو تركيا. وأشار البيان إلى أن اليونان أجبرت 11 ألفا و867 مهاجرا غير نظامي على التوجه إلى تركيا في 2018، بالإضافة إلى 25 ألفا و404 مهاجرين في الأشهر العشرة الأولى من العام الحالي.
وأوضح البيان أن الجانب التركي أجرى لقاءات مع المهاجرين الذين دفعتهم اليونان للعودة إلى تركيا، وأكدوا أن السلطات اليونانية صادرت مقتنياتهم الشخصية بعد القبض عليهم، ودفعت بهم مجددا إلى تركيا دون إخضاعهم لأي إجراءات قانونية وعاملتهم بطريقة سيئة غير مقبولة تمثلت بالضرب.
وأكد البيان أن الجانب التركي لديه جميع الصور والوثائق وإفادات الضحايا الذي قبضت عليهم الشرطة اليونانية وتركتهم جوعى ليومين، وصعقتهم بالكهرباء، وأطلقت عليهم الرصاص المطاطي ثم أجبرتهم على العودة إلى تركيا. ولفت إلى أن أنشطة اليونان المتمثلة بإعادة المهاجرين المنافية للقانون الدولي مسجلة في تقارير مجلس أوروبا، وأن مجلس أوروبا طالب اليونان بوقف أنشطة إعادة المهاجرين والتحقيق بالموضوع.
وأضاف: «ندعو الحكومة الجديدة في اليونان إلى تصحيح سياساتها التي تتعارض مع القانون الدولي، بدلا من إنكار عمليات دفع المهاجرين المؤكدة من قبلنا عبر جميع أشكال المعلومات والوثائق، والموثقة من قبل مجلس أوروبا».



موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.