المراسلون العاملون على أرض {#لبنان ـ ينتفض}... هم جنود المهنة

صعوبات عدة يواجهونها لإتمام مهمتهم على أكمل وجه

حليمة طبيعة مراسلة تلفزيون «الجديد»
حليمة طبيعة مراسلة تلفزيون «الجديد»
TT

المراسلون العاملون على أرض {#لبنان ـ ينتفض}... هم جنود المهنة

حليمة طبيعة مراسلة تلفزيون «الجديد»
حليمة طبيعة مراسلة تلفزيون «الجديد»

«تحية للمراسلين العاملين على الأرض. أنتم حماية للحراك وضمان اندفاعته. أنتم صمام أمان ضد الأخبار المغلوطة، والأهم، ضد أي محاولة للضغط لتنفيس الانتفاضة. مهنيتكم هي شرعية مؤسساتكم. أنتم نصف الثورة والناس نصفها الآخر». بهذه الكلمات غرّد علي جابر مدير مجموعة «إم بي سي» الإعلامية عبر حسابه على موقع «تويتر» يصف فيها الإعلاميين الذين جندوا أنفسهم لتغطية وقائع مظاهرات «لبنان ينتفض»، وبالصوت والصورة، منذ اندلاعها وحتى الساعة.
فمنذ اللحظات الأولى لاندلاع هذا الحراك المدني، وضع المراسلون العاملون في مختلف محطات التلفزة المحلية أنفسهم في تصرف التلفزيونات التي يعملون فيها؛ فوقفوا حيث لا يجرؤ الآخرون، آخذين على عاتقهم نقل الحقيقة كاملة إلى الرأي العام اللبناني، بحلوها ومرّها. فتخلوا عن أناقتهم، نسوا جوعهم، وتفرغوا لمهمتهم، التي سرقت منهم إيقاع أيامهم العادية. فكانوا العمود الفقري لثورة #لبنان-ينتفض بعد أن توزعوا على مختلف المناطق اللبنانية التي تحتضنها لتغطيتها بموضوعية ودقة.
وما لا يعرفه كثر من المشاهدين لمحطات التلفزة المحلية، الذين يتسمرون أمام شاشاتها منذ أيام طويلة، هو أنّ هؤلاء المراسلين تفوقوا على أنفسهم وتجاوزوا صعوبات كثيرة يواجهونها خلال تأديتهم مهماتهم على الصعيدين الشخصي والمهني، فصمدوا غير مكترثين للمكان الذين سيبيتون فيه، أو للمواقف الحرجة التي سيصادفونها.
ورغم أنّ شريحة من اللبنانيين اتهمتهم بأنّهم يساهمون بشكل غير مباشر بتجييش الناس وحثهم على النزول إلى الأرض للتظاهر بفضل نقلهم وقائع الحراك، فإنّ غالبية أخرى رفعت لهم القبعة لشجاعتهم وتشبثهم بإتمام واجباتهم المهنية على المستوى المطلوب. بعض هؤلاء المراسلين اضطروا إلى النّوم في المنطقة الموجودين بها لتجنب اجتياز طرقات مقفلة. وبينهم من واصل ليله بنهاره، وترك عائلته وراءه، لأداء مهمته على أكمل وجه. وما يتفق عليه جميع المراسلين أنّ هذه المحطة في مسيرتهم الإعلامية حملت لهم تجربة جديدة لم يسبق أن عاشوها على الأرض من قبل.
الإعلامي يزبك وهبي: لفتتني «عروس الثورة» التي لم تتح لي الفرصة لتغطيتها

«لقد نزلنا إلى ساحات التظاهر انطلاقاً من طبيعة عملنا، ولكنّنا لم نكن ننتظر هذا القدر من الإنهاك الذي أصابنا، لا سيما في الأيام الأولى للحراك»، يقول يزبك وهبة مذيع نشرات الأخبار في تلفزيون «إل بي سي آي»، وأحد المراسلين المحترفين فيها. ويضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «المظاهرات بدأت تزحف إلى جميع المناطق اللبنانية بين ليلة وضحاها. ومع أعدادنا القليلة التي لا تزيد على الـ10 مراسلين اضطررنا إلى أن نتنقل بينها ضمن برمجة يومية منظمة، ومن دون انقطاع، لننقل وقائعها مباشرة». ويعلق وهبة أنّ أكثر ما يزعجه أثناء تغطيته الإعلامية الألفاظ البذيئة والسباب التي يتفوه بهما بعض المحتجين. «بغض النظر عن الشخصية التي كانوا يقصدونها أو الموضوع الذي يتناولونه، فكنت أحاول سحب الميكروفون في الوقت المناسب كي لا تمر هذه الألفاظ الاستفزازية على الهواء وتترك انطباعاً سلبياً على مشاهدها». وحسب وهبة، فإنه سبق له أن غطّى الحراك المدني الذي جرى في عام 2015 في بيروت، ولكنّه لم يكن يشبه هذا الحراك اليوم، الذي غمر جميع المحافظات اللبنانية.
وعن المظاهرة التي لفتته يقول وهبي في سياق حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «هي من دون شك المظاهرات التي تجري في مدينة طرابلس الفيحاء، التي لم تُتح لي الفرصة لتغطيتها؛ فهي شكّلت مشهداً فريداً من نوعه في موضوع الحراك المدني. وصحيح أنني سبق أن قمت بتغطيات ميدانية وسياسية في هذه المدينة، لكنّ تغييراً جذرياً أصاب مشهديتها العامة، فحملت أهمية كبرى لطبيعة الحراك المدني في لبنان والعالم فلقبت بـ(عروس الثورة)».
وعن المشهد الذي فاجأه ولم يتوقع أن يصادفه في هذه المظاهرات، يرد: «تفاجأت بحجم الجماهير المحتجة في جميع المناطق، وكذلك الشجاعة التي يتحلون بها، فقد كسروا كل مشاعر الخوف والحذر التي كانت تسكنهم تجاه زعمائهم».
وينهي وهبة حديثه: «صعوبات كثيرة تواجهنا على الصعيد الشخصي، فاليوم مثلاً ولأول مرة أنام لـ6 ساعات متتالية؛ ففي الأيام الخمسة الماضية كان هذا الأمر بمثابة أمنية عندي».
يقف المراسلون على الأرض لساعات طويلة، ويتجمع حولهم الناس ليعبروا عن سبب انضمامهم للحراك المدني #لبنان-ينتفض. ولأن النقل المباشر يحمل إلى جانب متعة عيش اللحظة معه خطورة بروز مفاجآت غير منتظرة على الأرض، فإنّ مواقف محرجة كثيرة يتعرض لها المراسلون استطاعوا التخلص من تداعياتها بحرفية.
ومن بينها تلك التي تصادفها المراسلات بشكل خاص، وهو ما يدفع بهن إلى التحول إلى نساء صلبات يدافعن عن حقوقهن منتفضات بدورهن على واقع يستضعفهن. ولعلّ ما جرى مع مراسلة تلفزيون «إم تي في» اللبنانية جويس عقيقي بعيد إلقاء الرئيس عون كلمته، هو مثال على ذلك. إذ لم تتوانَ عن الانتفاض بوجه الملحن سمير صفير من التيار العوني، بعد أن وصفها والسلطة الرابعة والمحطة التي تمثلها بألفاظ نابية، فتعاطفت معها تعليقات ناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي وبعض الإعلاميين تحت هاشتاغ «متضامن مع جويس عقيقي» استنكاراً للموقف الذي وُضِعت به. أمّا مراسلة تلفزيون «إل بي سي»، ندى أندراوس التي وقفت بين شخصين من رأيين مختلفين يتواجهان بشراسة عبر ميكروفونها، استوعبت الموضوع وهدّأت الموقف، واصفة ما يجري بأنّه «صورة حقيقية لحراك يضمّ اللبنانيين من جميع الأطياف».
هدى شديد: لولا الإعلام
لما وصلت هذه الثورة إلى أي مكان

«في الحقيقة، لم أكن أتوقع في الساعات الأولى لانطلاق هذا الحراك المدني أن يحمل الأهمية المطلوبة». تقول هدى شديد مراسلة تلفزيون «ال بي سي آي»، وتضيف في حديث لـ(«الشرق الأوسط»): «عندما كنت أغطي مظاهرة مدينة صور في اليوم الأول للحراك، التي اعتبرها بالفعل مفصلية تحمل في طياتها تحولاً كبيراً، لم آخذ الأمر على محمل الجد، وقلتُ لهم ذلك بوضوح. إلّا أنّ المتظاهرين أصروا على القول إنّها ليست مجرد انتفاضة، بل ثورة حقيقية، وإنهم لن يتعبوا أو يملّوا من الوقوف في ساحة المدينة إلى حين تحقيق مطالبهم. وأنا مؤمنة بنبض الناس، لا سيما أن غالبية اللبنانيين تشارك في هذه الاحتجاجات». وتدعو شديد منتقدي مراسلي محطات التلفزة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، على سؤال يطرحونه أو موقف يتعرضون له فتقول: «يا ليتهم يضعون أنفسهم مكاننا، ولو لدقيقة واحدة، في بث مباشر أمام ملايين المشاهدين، وعلى أرض يتفاعل بها المتظاهرون من كل حدب وصوب. ويتوج كل ذلك مسؤولية يجب أن نتمتع بها، في ظل هواء مباشر من غير الممكن أن نصحح خلاله أي خطأ قد يشوبه من هنا أو هناك. نحن بشر ولا نمثل رقابة ولا أبواقاً معينة، وكل ما نقوم به نقل الصورة كما هي، ولولا الإعلام لما وصلت هذه الثورة إلى أي مكان».
وعن المعاناة التي عاشتها في هذه التجربة المهنية تقول شديد: «أحاول مع الـمصور الذي يرافقني عدم تناول الطعام أو شرب المياه قدر الإمكان، كي لا نضطر إلى ترك ساحة المتظاهرين ولو لدقائق قليلة، فمسؤوليتنا تجاه الناس نقل أي تفصيل دقيق يجري على أرض المظاهرة. وتخيلوا أنّنا نقف نحو 15 ساعة متتالية، وعلينا أن نبقى متأهبين لأي حدث. فنحاول أن نضع القناع على وجوهنا كي لا يشعر الآخر بوجعنا ومعاناتنا؛ فنتحول إلى آلات، ويصبح هدفنا مشابهاً للمقاتل الذي يتوجه إلى أرض المعركة، وممنوع عليه أن يخسر، فننسى جميع التفاصيل الباقية». وتختم: «هذه المظاهرات لا تشبه أي غيرها جرت في لبنان. فهي فجّرت خزان 30 سنة أو أكثر من المعاناة والإهمال والفقر والحرمان لدى الناس، وبرأيي المتواضع ما بعدها لن يكون كما قبلها».
ويحرص المراسلون الذين يشاركون في نقل وقائع المظاهرات الحاصلة في لبنان على ذكر اسم المصور الذي يرافقهم، تحيةً له؛ فهو بمثابة الجندي المجهول الذي يشارك في المعركة بعيداً عن الأضواء التي عادة ما يسرقها المراسل. فمثل سعيد وسامي بيتموني وربيع شمعون وفادي سكاف وبيار وفؤاد يوسف وطوني كيرللوس وغيرهم، يتحملون بدورهم مسؤولية كبيرة في عملية إيصال رسائل المتظاهرين من خلال صورة كاميرا واضحة تهتز أحياناً كثيرة لتعرّض صاحبها للضرب أو للعراك من قبل أحد الذين يرغبون في كتم صوتها وصورتها.
حليمة طبيعة: مشهد العلم اللبناني
المحمول من قبل المتظاهرين أثر بي

تقول مراسلة تلفزيون «الجديد» لـ«الشرق الأوسط»: «إنها من أجمل وأمتع التغطيات الإعلامية التي أحب القيام بها على الأرض، لأنّها تتضمّن انتفاضة الناس واحتكاكاً مباشراً معهم، فأنقل خلالها مطالبهم وأوجاعهم؛ فهي لا تشبه غيرها في مقرات ومؤتمرات أو تقارير إخبارية عادية»، وتتابع: «أما الامتحان الذي نخوضه في هذه التجربة، فيتمثل بنقلنا الوقائع كما هي، لا سيما أنّ المطالب تتوجه ضد السلطة الحاكمة؛ فإما أن نثبت أنفسنا كصحافيين جديرين بالمهمة أو العكس». وعن الصعوبات التي واجهتها في أداء مهمتها تقول: «تتمثل بضغوط كثيرة تواجهنا على الأرض مباشرة، إذ يجب أن نكون موضوعيين بعيداً عن أي قناعات أخرى تراودنا». وعن المشهد المؤثر الذي لفتها في هذه المظاهرات، تقول إنّ «أكثر ما لفتني وتأثرت به مشهد الأعلام اللبنانية المرفرفة التي يحملها الجميع، على اختلاف مشاربهم، كما مشاهد عناصر الجيش الذين يوجدون على الأرض للقيام بواجبهم، فيتأثرون مرة ويبكون مرة أخرى، وهم يحرسوننا بصمت، رغم أنّهم قد يرغبون برفع الصوت لإيصال مطالبهم».
وتؤكد حليمة أنّها في الأيام الخمسة الأولى للمظاهرات، اضطرت إلى أن تبقى من دون طعام، واكتفت بتناول البسكويت فقط، لا سيما أنّها مضطرة للوقوف أمام الكاميرا طيلة الوقت، وفي حالة تأهُّب دائمة لنقل الوقائع في أي لحظة. «حتى عودتنا إلى المنزل في ساعة متأخرة من الليل توفر لنا وقتاً قصيراً للاستحمام، وأخذ فترة استراحة لنحو ساعة لننطلق إلى العمل في الخامسة صباحاً».

نخلة عضيمي: على المراسل التمتع بحس إعلامي موضوعي
وبالنسبة لمراسل تلفزيون «إم تي في» اللبنانية نخلة عضيمي، فإنّ الصعوبات التي يواجهها أثناء تأديته مهمته على الأرض تتمثل بالمندسين الذين يدخلون المظاهرات بهدف تفشيل الحراك السلمي، مما يتطلّب من الإعلامي أن يعرف كيف يتعامل معها وكيف يتحكم بهفوات تتخلل المشهد بشكل تلقائي. كما أنّ اختيار الأشخاص للتحدث أمام الكاميرا تحمل صعوبات بحد ذاتها. «إنّها تتطلب من الإعلامي ورغم كل الضغوط التي تحيط به على الأرض، أن يغربلها بسرعة فائقة، متّكلاً على حسّه الإعلامي الموضوعي ونظرته للأشخاص». أمّا الخطورة الأساسية التي يواجهونها، فتكمن في نقل وقائع ساحات مشتعلة بأعمال تخريبية، وما يشابهها، وعملية الانسحاب منها بالتوازي مع نقل الصورة الحقيقية لها. فعلى المراسل حسب عضيمي أن يعرف طبيعة الأرضية التي تتلقفه عن كثب، فهناك إعلام مرحّب به في مكان، ومرفوض في مكان آخر، مما يتطلب منه مسؤولية كبيرة لإنجاز مهمته وبالصورة المطلوبة من دون التفكير بتحقيق بطولات».
وعما لفته بهذه الثورة، يقول عضيمي في سياق حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «إنها (عروس الثورة) مدينة طرابلس التي لفتتني مثل كثيرين غيري، لا سيما أنّ صبغة التطرف كانت تطبعها؛ فرأينا طرابلس بوجهها الحقيقي حاضنة الجميع، فأدهشتنا بالتحركات التي تقيمها على الأرض من دون تفرقة. وكذلك مدينة صور التي كسرت حاجز الصّمت والنبطية التي تجاوزت مشاعر الخوف، فطفت حقيقة معاناة الناس على سطح الحرية»، ويختم: «ولعل مشهد الجيش اللبناني يصدّ بشراسة عمليات تفشيلية لبعض المدسوسين والمحسوبين على أحزاب معينة، من المشاهد التي أثّرت بي، لأنّنا لم يسبق أن شاهدناها في لبنان من قبل وبهذا الوضوح».



«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.


الذكاء الاصطناعي... الوجه الجديد للإعلام الآسيوي

مذيعو أخبار ومراسلون في محطة «إن إتش كيه» اليابانية (إن إتش كي)
مذيعو أخبار ومراسلون في محطة «إن إتش كيه» اليابانية (إن إتش كي)
TT

الذكاء الاصطناعي... الوجه الجديد للإعلام الآسيوي

مذيعو أخبار ومراسلون في محطة «إن إتش كيه» اليابانية (إن إتش كي)
مذيعو أخبار ومراسلون في محطة «إن إتش كيه» اليابانية (إن إتش كي)

في صباح يوم عادي بالعاصمة الهندية نيودلهي، لم يعد يجتمع المحررون حول قوائم المواضيع المطبوعة فقط. فالآن أصبحت الشاشات مضاءة بلوحات قياس تتبع سلوكيات القراء وقت حدوثها، بينما تقترح أدوات الذكاء الاصطناعي عناوين رئيسة بعدة لغات، وتحدد التحليلات أي مواضيع ستخرج من نطاق صالة التحرير.

وحقاً بدأت صالات التحرير التقليدية تختفي تدريجياً في معظم أنحاء آسيا، حيث ما عاد الموضوع الإعلامي الآسيوي يُكتب فقط بالحبر، أو يُبث عبر الأثير، بل يُكتب بلغة البايثون (لغة برمجة)، ويُخزّن على السحابة الإلكترونية، ويُوزّع عبر الخوارزميات.

من دلهي وبكين حتى سيول وطوكيو، تسير المؤسسات الإعلامية بهدوء عبر واحدة من أكبر عمليات التحوّل التقني في تاريخها، وفي قلب هذا التحوّل تكنولوجيا المعلومات، والذكاء الاصطناعي الذي لا يعيد تعريف كيفية إنتاج الأخبار فحسب، بل أيضاً كيفية استهلاك المجتمعات في أنحاء آسيا للمعلومات، وتفسيرها. لقد انتقل الذكاء الاصطناعي، الذي كان ذات يوم مقتصراً على التحليلات غير المرئية ورسائل التنبيه الآلية، إلى قلب صالة التحرير حيث يعيد تشكيل طريقة نقل الأخبار، وترجمتها، والتحقق منها، واستهلاكها.

مذيعة تلفزيونية روبوتية في الصين (تشينخوا)

الذكاء الاصطناعي أداة اتصال لا بديل

في الهند، مثلاً، احتوى الفضاء الإعلامي -وهو أحد أكبر الفضاءات الإعلامية وأكثرها تنوعاً في العالم- الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة. وفي ظل وجود عشرات اللغات، وجمهور يمنح الأولوية للهواتف الجوّالة، تعتمد المؤسّسات الإعلامية الهندية راهناً بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي في الترجمة، وتحويل المقاطع الصوتية إلى نصوص، وتلخيص المحتوى.

ووفق كونال كابور، وهو محرّر رقمي بارز في منصة إخبارية هندية رائدة، «أصبح الذكاء الاصطناعي واقعاً أساسياً لدولة مثل الهند. إنه يتيح لنا اختيار موضوع خبري، وجعله متاحاً بعدة لغات في غضون دقائق... وطبعاً، هذا لا يحلّ محل الصحافة، بل يعزّز وضعها».

هنا لا تشبه صالة التحرير المكتبة بقدر ما تشبه المختبر، حيث يجلس مهندسون في البرمجيات إلى جوار صحافيين، ومراسلين، لضمان ألا يكون «التوصيل بلغات متعددة» مجرد هدف، بل عملية آلية سلسة. وتستخدم العديد من صالات التحرير الهندية الآن الذكاء الاصطناعي لتحويل التقارير الاستقصائية الطويلة إلى تفاسير، ومقاطع «ريلز»، ونشرات صوتية قصيرة. وأيضاً تستخدم مكاتب صحافة البيانات التحليلات القائمة على تكنولوجيا المعلومات لرصد نتائج السياسات الحكومية، والأنباء الرائجة الخاصة بالانتخابات، والبيانات المرتبطة بالمناخ.

من جهة ثانية، تحوّل مؤسسات إعلامية، عبر استخدام منصات مثل «بهاشيني» و«بهاراتجين»، تقريراً واحداً باللغة الإنجليزية إلى نشرة صوتية باللغة التاميلية، ومقطعاً مصوّراً باللغة الماراثية، وموجزاً مكتوباً باللغة البنغالية في أقل من 60 ثانية. وهنا يوضح محرر مقيم في دلهي: «نحن نعمل على جَسر الهوة الرقمية. كان مألوفاً أن الصحافة الإقليمية قليلة الموارد، أما الآن فيستطيع صحافي مبتدئ في منطقة ريفية استخدام الذكاء الاصطناعي للتأكد من دقة بيانات حكومية، أو ترجمة أخبار دولية إلى اللهجة المحلية فوراً».

جلسة نقاشية في إحدى محطات التلفزيون الهندية (رويترز)

اللغة الإنجليزية

وقد يكون الأثر الأبرز والأهم للذكاء الاصطناعي في الهند ملموساً خارج صالات التحرير التي تعتمد على اللغة الإنجليزية. إذ تستخدم المؤسسات الإعلامية الإقليمية -والتي كثيراً ما تقيدها الميزانيات المحدودة- حالياً أدوات الذكاء الاصطناعي للتنافس مع مؤسسات في مراكز حضرية على السرعة، وعدد المشاهدات. ووفق محرر بارز في صحيفة يومية تصدر باللغة الهندية في دلهي: «للمرة الأولى تساعد التكنولوجيا في ترجيح الكفة لصالح الصحافة الإقليمية. لقد حدّ الذكاء الاصطناعي من الاعتماد على صالات التحرير المركزية، ودعم الصحافيين المحليين».

وإضافة إلى الترجمة، يزداد اعتماد المؤسسات الإعلامية الهندية على أدوات الذكاء الاصطناعي في استخراج البيانات، والبحث القانوني، والتحقّق من المعلومات. وتفحص أنظمتها سجلات المحاكم، والعطاءات الحكومية، والتصريحات المشفوعة بالقسم الخاصة بالانتخابات، والإفصاحات البيئية، والأعلام الشاذة، والأنماط الناشئة.

الحالة الصينية...

في حين يوجّه «الاحتواء» استخدام الهند للذكاء الاصطناعي، تشكّل «السيطرة والكفاءة» استخدام الصين له.

فالصين تظل القائد العالمي في تحول البث الإعلامي إلى الآلية. ومنذ ظهور أول مذيعين إخباريين بالذكاء الاصطناعي للمرة الأولى منذ سنوات، تطوّرت التكنولوجيا من «الروبوتات» إلى اختفاء القدرة على التمييز بين البشر و«الروبوت». ومنذ مطلع العام الحالي بدأت مؤسسات مثل «شينخوا» وشبكة تلفزيون الصين الدولية تستخدم «بشريين رقميين» بأبعاد ثلاثية بمقدورهم إذاعة أنباء عاجلة بأكثر من 20 لغة بشكل متزامن.

المذيعون الصناعيون هؤلاء مزوّدون بـ«نماذج لغة كبيرة متعدّدة الوسائط» تستطيع مزامنة الصوت مع حركة تعبيرات الوجه، والإيماءات في الوقت الفعلي. ولا يكمن سبب هذا الانجذاب في خفض التكلفة فحسب، بل يشمل الاتساق، وثبات الأداء. إذ لا تشعر الآلات بالتعب، أو الإرهاق... ولا تنحرف، أو تعيد تأويل الأشياء.

وهنا يشرح سوميت جين، المحلل الإعلامي المقيم في العاصمة الصينية بكين، قائلا: «... بالنسبة إلى الصين تتجاوز المسألة خفض التكاليف لتصل إلى القدرة على التحكم في الرواية بما يضمن توصيل رسالة الدولة كل يوم طوال أيام الأسبوع بمثالية، وباتساق لا يتغير». ويردف: «المعضلة الأخلاقية هنا عميقة، فمع صعوبة التمييز بين المذيعين الصناعيين والبشريين، يزداد الخط الفاصل بين المسؤولية التحريرية والمخرج الخوارزمي ضبابية».

في المقابل، في حين أتاح هذا التطور للإعلام الصيني العمل على نطاق هائل، فإنه أثار نقاشات جدلية على المستوى الدولي بشأن الاستقلال التحريري، والمراقبة، والرقابة. ولكن مع ذلك ترى وسائل الإعلام الصينية أن التكنولوجيا أمر لا يمكن تفاديه. ووفق المنتج الإعلامي لي واي: «إن التحول إلى الآلية في مجتمع رقمي بهذا الحجم ليس خياراً، بل ضرورة».

كوريا الجنوبية: الطابع الشخصي

بالتوازي، قادت كوريا الجنوبية صحافة الذكاء الاصطناعي إلى اتجاه مختلف نحو المبالغة في إضفاء الطابع الشخصي. إذ لم تعد الأخبار تُنقل وتُقدم باعتبار أنها منتج منفرد، بل يعاد تشكيلها باستمرار لكل مستخدم.

في العاصمة سيول لم تعد الأخبار عبارة عن «منتج» تقرأه، بل بيانات تتغير بحسب كينونتك وهويتك. فإذا كنت من الركاب في منطقة غانغنام يستخدم التطبيق الإخباري الذكاء الاصطناعي لمنح الأولوية للتحديثات الخاصة بالانتقال، والأسهم التكنولوجية. وإذا كنت طالباً فإنه يسلّط الضوء على سياسة التعليم.

وحالياً تستثمر المؤسسات الإعلامية الكورية الجنوبية، بشكل كبير، فيما تسمى «الصحافة التي تعمل آلياً» حيث تراقب عناصر الذكاء الاصطناعي بشكل آلي تلقائي مواقع التواصل الاجتماعي بحثاً عن المواضيع الرائجة، وتكتب تقارير أولية، بل وحتى تتعامل مع تحسين محركات البحث قبل أن يراها محرّر بشري.

وبهذا الشأن، حذّر محرّر بارز مقيم في العاصمة الكورية سيول خلال منتدى إعلامي نُظّم أخيراً، فقال: «مكمن الخطر هنا هو سيادة مبدأ الراحة في مجال الصحافة. فإذا أوضح الذكاء الاصطناعي للناس ما يتوافق مع عاداتهم، فسنفقد الاحتكاك والتفاعل الذي يجعل الديمقراطية ناجحة».

اليابان: ذاكرة أرشيفية

في هذه الأثناء يُستخدم الذكاء الاصطناعي في اليابان «حارساً للماضي»... إذ تحوّل هنا إلى أداة لتحقيق سلامة الأمة، وحفظ السياق التاريخي.

وبالفعل تستخدم المؤسسات الإعلامية اليابانية الذكاء الاصطناعي لوضع سياق فوري لنبأ عاجل مع صور أرشيفية، ما يوفر عدسة تاريخية عميقة تعجز الأنظمة التقليدية عن التعامل معها. ويوضح هيروشي تاناكا، المحرر البارز في طوكيو: «يستطيع الصحافيون لدينا توصيل النقاط بشكل فوري بين تحول اقتصادي حالي وتغيير في السياسات منذ ثلاثين سنة». ثم يضيف: «أصبح الذكاء الاصطناعي الشريك الخفي في كل صالة تحرير». في أي حال، يظل تركيز اليابان على استخدام التكنولوجيا في تعزيز الدقة، والجاهزية للكوارث بما يضمن أن تسهم الثواني، التي تيسر توفيرها بفضل الذكاء الاصطناعي، في إنقاذ الأرواح على أرض الواقع. هنا لا يعمل الذكاء الاصطناعي باعتبار أنه عنصر معطل، بل إنه حارس لجودة مستوى الأداء.

الخط الأخلاقي...والمهمة الجديدة للإعلام

في أي حال، يصح القول إن ظهور الذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء آسيا حلّ محل الأدوار التقليدية لصالات التحرير. وبحلول عام 2026 تحوّلت مهام مثل كتابة تقارير الأرباح، والموجزات الرياضية، وتحديثات أحوال الطقس إلى هذه الآلية. لكن مقابل تحرير الصحافيين من العمل الروتيني المتكرّر، أدى التقدم التكنولوجي هذا إلى تزايد المخاوف من فقدان الوظائف، وتراجع الثقة.

لقد تغير دور الصحافي، حيث لم يعد يتمحور حول كتابة موضوع فحسب، بل يتعلق بإدارة «بيئة محيطة للمحتوى». والآن تتولى الآلات حالياً إنجاز تقريباً كل المهام الروتينية، مثل كتابة ما سُجل من أهداف في الألعاب الرياضية، أو موجزات أسواق الأسهم. وتقول الصحافية الهندية أنيتا ديساي: «إن الدور الجديد للصحافي هو أن يكون حارساً للحقيقة. لندع الذكاء الاصطناعي يتولى أمر البيانات، بحيث نستطيع نحن التركيز على إجراء المقابلات، وجمع المعلومات الاستقصائية، والدراما الإنسانية التي لا تستطيع الآلة الشعور بها، أو القيام بها».

وفعلاً في العام 2026 لم يعد الصحافي راوياً لقصة، بل يعد حارساً للصدقية، ومسؤولاً عن ضمان خدمة التكنولوجيا للحقيقة عوضاً عن تجاوزها.


حق رفض ملخصات «غوغل» يثير مخاوف «العقوبة الخفية» لدى الناشرين

شعار «غوغل» فوق أحد مبانيها (رويترز)
شعار «غوغل» فوق أحد مبانيها (رويترز)
TT

حق رفض ملخصات «غوغل» يثير مخاوف «العقوبة الخفية» لدى الناشرين

شعار «غوغل» فوق أحد مبانيها (رويترز)
شعار «غوغل» فوق أحد مبانيها (رويترز)

أعاد اقتراح طرحته «هيئة المنافسة والأسواق البريطانية» (CMA) لمنح الناشرين حق رفض استخدام محتواهم في تغذية ملخصات «غوغل» المعززة بالذكاء الاصطناعي، الجدل حول مستقبل العلاقة بين شركات التكنولوجيا والناشرين، وسط تساؤلات بشأن جدوى هذا الحق قانونياً وعملياً. وفي حين تُصر «الهيئة» على ألا ينعكس الرفض سلباً على ظهور المواقع في نتائج البحث، أثار خبراء مخاوف من «عقوبة خفية» قد تطال الناشرين عبر تراجع غير مُبرر في الترتيب أو الزيارات.

«هيئة المنافسة والأسواق البريطانية» كانت قد ذكرت في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، أنه «ينبغي أن يكون بإمكان الناشرين إلغاء الاشتراك الذي يسمح باستخدام محتواهم في ملخصات الذكاء الاصطناعي من (غوغل)». فردت «غوغل» على الاقتراح البريطاني بإفادة، قالت فيها إنها «تدرس بالفعل تحديثات لعناصر التحكم للسماح للمواقع الإلكترونية بإلغاء الاشتراك تحديداً في ميزات الذكاء الاصطناعي التوليدي للبحث».

الدكتور السر علي سعد، الأستاذ المشارك في تخصص الإعلام الجديد بجامعة أم القيوين، رأى أنه في ضوء المقترحات البريطانية الأخيرة، يبدو منح الناشرين حق رفض استخدام محتواهم في ملخصات الذكاء الاصطناعي أو في تدريب النماذج، حقاً قانونياً مُعلناً؛ لكنه غير محصن عملياً بشكل كامل بعد.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «هيئة المنافسة والأسواق البريطانية» تستند إلى منطق مشابه لقانون الأسواق الرقمية الأوروبي الذي «لا يجيز معاقبة الناشرين أو تهميشهم في نتائج البحث بسبب رفضهم؛ غير أن الإشكالية تكمن في أن خوارزميات الترتيب معقدة وغير شفافة، ما يجعل العقوبة الخفية ممكنة تقنياً حتى لو كانت محظورة تنظيمياً».

وتابع سعد: «لذا، فإن الضمان الحقيقي لا يتحقق إلا عبر الفصل التقني الواضح بين البحث التقليدي وخدمات الذكاء الاصطناعي، وإتاحة آليات تدقيق مستقلة وحق الطعن التنظيمي إذا ثبت تراجع غير مبرّر في الزيارات أو الترتيب، وهو ما تعمل عليه الهيئات التنظيمية حالياً وفق ما توضحه هيئة المنافسة والأسواق البريطانية والمفوضية الأوروبية».

«وكالة الصحافة الفرنسية» كانت بدورها قد أوردت بنهاية يناير الماضي أن «ناشري المواقع الإلكترونية والمؤسسات الإعلامية كانوا قد وجهوا اتهامات لروبوتات الذكاء الاصطناعي بسرقة محتواهم من دون تعويض، بهدف تغذية نماذجهم التي تقدم للمستخدمين المعلومات مرة أخرى دون الإشارة للمصدر». وأفادت «الوكالة» بأن «هذا المسار المجحف تسبب في تقليل دخول المستخدمين إلى صفحات الناشرين الأصليين، ما يقلل من عدد زوار مواقعهم، وبالتالي من عائداتهم الإعلانية».

ووفق الدكتور سعد، فإن قرار الرفض هذا «محفوف بالمخاطر»، بينما عدّ النموذج الأكثر عملية، هو ترخيص المحتوى، «وفي حال قرر الناشرون الرفض الجماعي لاستخدام محتواهم في التدريب أو في الملخصات، فإن البديل الواقعي الذي يتشكل عالمياً، هو الانتقال إلى اقتصاد ترخيص المحتوى، سواءً عبر اتفاقات ترخيص مباشرة كما حدث بين (أوبن إيه آي) ومجموعة (أليكس سبرينغر)».

سعد اقترح أيضاً نموذجاً آخر يمكن أن يكون عادلاً للطرفين، هو «نماذج مشاركة العائدات الإعلانية، أو التفاوض الجماعي للناشرين على غرار التجربة الأسترالية، إلى جانب نماذج الوصول عبر واجهات برمجية مدفوعة بدل السحب الحر للمحتوى». واعتبر أن «هذه النماذج لم تعد افتراضية؛ بل موثقة وفاعلة، وتشير بوضوح إلى تحول المحتوى الصحافي من مورد مجاني إلى أصل اقتصادي منظم في بيئة الذكاء الاصطناعي».

وفي هذا الصدد، رأى هاني سيمو، خبير المشاريع الرقمية، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن وجود آليات واضحة لتعويض الناشرين عن استخدام محتواهم في تدريب الذكاء الاصطناعي «يقع في صميم اهتمام جميع أصحاب المصلحة في المجال».

وأضاف: «لا نزال نسبياً في بداية عصر الذكاء الاصطناعي، ولذا أجد أن الأمور لا تزال في مراحل التشكيل والتطوير، ونتيجة لذلك غالباً ما اعتمدت (غوغل) على تعويض الناشرين من خلال اتفاقيات ثنائية لا يمكن تعميمها».