المراسلون العاملون على أرض {#لبنان ـ ينتفض}... هم جنود المهنة

صعوبات عدة يواجهونها لإتمام مهمتهم على أكمل وجه

حليمة طبيعة مراسلة تلفزيون «الجديد»
حليمة طبيعة مراسلة تلفزيون «الجديد»
TT

المراسلون العاملون على أرض {#لبنان ـ ينتفض}... هم جنود المهنة

حليمة طبيعة مراسلة تلفزيون «الجديد»
حليمة طبيعة مراسلة تلفزيون «الجديد»

«تحية للمراسلين العاملين على الأرض. أنتم حماية للحراك وضمان اندفاعته. أنتم صمام أمان ضد الأخبار المغلوطة، والأهم، ضد أي محاولة للضغط لتنفيس الانتفاضة. مهنيتكم هي شرعية مؤسساتكم. أنتم نصف الثورة والناس نصفها الآخر». بهذه الكلمات غرّد علي جابر مدير مجموعة «إم بي سي» الإعلامية عبر حسابه على موقع «تويتر» يصف فيها الإعلاميين الذين جندوا أنفسهم لتغطية وقائع مظاهرات «لبنان ينتفض»، وبالصوت والصورة، منذ اندلاعها وحتى الساعة.
فمنذ اللحظات الأولى لاندلاع هذا الحراك المدني، وضع المراسلون العاملون في مختلف محطات التلفزة المحلية أنفسهم في تصرف التلفزيونات التي يعملون فيها؛ فوقفوا حيث لا يجرؤ الآخرون، آخذين على عاتقهم نقل الحقيقة كاملة إلى الرأي العام اللبناني، بحلوها ومرّها. فتخلوا عن أناقتهم، نسوا جوعهم، وتفرغوا لمهمتهم، التي سرقت منهم إيقاع أيامهم العادية. فكانوا العمود الفقري لثورة #لبنان-ينتفض بعد أن توزعوا على مختلف المناطق اللبنانية التي تحتضنها لتغطيتها بموضوعية ودقة.
وما لا يعرفه كثر من المشاهدين لمحطات التلفزة المحلية، الذين يتسمرون أمام شاشاتها منذ أيام طويلة، هو أنّ هؤلاء المراسلين تفوقوا على أنفسهم وتجاوزوا صعوبات كثيرة يواجهونها خلال تأديتهم مهماتهم على الصعيدين الشخصي والمهني، فصمدوا غير مكترثين للمكان الذين سيبيتون فيه، أو للمواقف الحرجة التي سيصادفونها.
ورغم أنّ شريحة من اللبنانيين اتهمتهم بأنّهم يساهمون بشكل غير مباشر بتجييش الناس وحثهم على النزول إلى الأرض للتظاهر بفضل نقلهم وقائع الحراك، فإنّ غالبية أخرى رفعت لهم القبعة لشجاعتهم وتشبثهم بإتمام واجباتهم المهنية على المستوى المطلوب. بعض هؤلاء المراسلين اضطروا إلى النّوم في المنطقة الموجودين بها لتجنب اجتياز طرقات مقفلة. وبينهم من واصل ليله بنهاره، وترك عائلته وراءه، لأداء مهمته على أكمل وجه. وما يتفق عليه جميع المراسلين أنّ هذه المحطة في مسيرتهم الإعلامية حملت لهم تجربة جديدة لم يسبق أن عاشوها على الأرض من قبل.
الإعلامي يزبك وهبي: لفتتني «عروس الثورة» التي لم تتح لي الفرصة لتغطيتها

«لقد نزلنا إلى ساحات التظاهر انطلاقاً من طبيعة عملنا، ولكنّنا لم نكن ننتظر هذا القدر من الإنهاك الذي أصابنا، لا سيما في الأيام الأولى للحراك»، يقول يزبك وهبة مذيع نشرات الأخبار في تلفزيون «إل بي سي آي»، وأحد المراسلين المحترفين فيها. ويضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «المظاهرات بدأت تزحف إلى جميع المناطق اللبنانية بين ليلة وضحاها. ومع أعدادنا القليلة التي لا تزيد على الـ10 مراسلين اضطررنا إلى أن نتنقل بينها ضمن برمجة يومية منظمة، ومن دون انقطاع، لننقل وقائعها مباشرة». ويعلق وهبة أنّ أكثر ما يزعجه أثناء تغطيته الإعلامية الألفاظ البذيئة والسباب التي يتفوه بهما بعض المحتجين. «بغض النظر عن الشخصية التي كانوا يقصدونها أو الموضوع الذي يتناولونه، فكنت أحاول سحب الميكروفون في الوقت المناسب كي لا تمر هذه الألفاظ الاستفزازية على الهواء وتترك انطباعاً سلبياً على مشاهدها». وحسب وهبة، فإنه سبق له أن غطّى الحراك المدني الذي جرى في عام 2015 في بيروت، ولكنّه لم يكن يشبه هذا الحراك اليوم، الذي غمر جميع المحافظات اللبنانية.
وعن المظاهرة التي لفتته يقول وهبي في سياق حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «هي من دون شك المظاهرات التي تجري في مدينة طرابلس الفيحاء، التي لم تُتح لي الفرصة لتغطيتها؛ فهي شكّلت مشهداً فريداً من نوعه في موضوع الحراك المدني. وصحيح أنني سبق أن قمت بتغطيات ميدانية وسياسية في هذه المدينة، لكنّ تغييراً جذرياً أصاب مشهديتها العامة، فحملت أهمية كبرى لطبيعة الحراك المدني في لبنان والعالم فلقبت بـ(عروس الثورة)».
وعن المشهد الذي فاجأه ولم يتوقع أن يصادفه في هذه المظاهرات، يرد: «تفاجأت بحجم الجماهير المحتجة في جميع المناطق، وكذلك الشجاعة التي يتحلون بها، فقد كسروا كل مشاعر الخوف والحذر التي كانت تسكنهم تجاه زعمائهم».
وينهي وهبة حديثه: «صعوبات كثيرة تواجهنا على الصعيد الشخصي، فاليوم مثلاً ولأول مرة أنام لـ6 ساعات متتالية؛ ففي الأيام الخمسة الماضية كان هذا الأمر بمثابة أمنية عندي».
يقف المراسلون على الأرض لساعات طويلة، ويتجمع حولهم الناس ليعبروا عن سبب انضمامهم للحراك المدني #لبنان-ينتفض. ولأن النقل المباشر يحمل إلى جانب متعة عيش اللحظة معه خطورة بروز مفاجآت غير منتظرة على الأرض، فإنّ مواقف محرجة كثيرة يتعرض لها المراسلون استطاعوا التخلص من تداعياتها بحرفية.
ومن بينها تلك التي تصادفها المراسلات بشكل خاص، وهو ما يدفع بهن إلى التحول إلى نساء صلبات يدافعن عن حقوقهن منتفضات بدورهن على واقع يستضعفهن. ولعلّ ما جرى مع مراسلة تلفزيون «إم تي في» اللبنانية جويس عقيقي بعيد إلقاء الرئيس عون كلمته، هو مثال على ذلك. إذ لم تتوانَ عن الانتفاض بوجه الملحن سمير صفير من التيار العوني، بعد أن وصفها والسلطة الرابعة والمحطة التي تمثلها بألفاظ نابية، فتعاطفت معها تعليقات ناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي وبعض الإعلاميين تحت هاشتاغ «متضامن مع جويس عقيقي» استنكاراً للموقف الذي وُضِعت به. أمّا مراسلة تلفزيون «إل بي سي»، ندى أندراوس التي وقفت بين شخصين من رأيين مختلفين يتواجهان بشراسة عبر ميكروفونها، استوعبت الموضوع وهدّأت الموقف، واصفة ما يجري بأنّه «صورة حقيقية لحراك يضمّ اللبنانيين من جميع الأطياف».
هدى شديد: لولا الإعلام
لما وصلت هذه الثورة إلى أي مكان

«في الحقيقة، لم أكن أتوقع في الساعات الأولى لانطلاق هذا الحراك المدني أن يحمل الأهمية المطلوبة». تقول هدى شديد مراسلة تلفزيون «ال بي سي آي»، وتضيف في حديث لـ(«الشرق الأوسط»): «عندما كنت أغطي مظاهرة مدينة صور في اليوم الأول للحراك، التي اعتبرها بالفعل مفصلية تحمل في طياتها تحولاً كبيراً، لم آخذ الأمر على محمل الجد، وقلتُ لهم ذلك بوضوح. إلّا أنّ المتظاهرين أصروا على القول إنّها ليست مجرد انتفاضة، بل ثورة حقيقية، وإنهم لن يتعبوا أو يملّوا من الوقوف في ساحة المدينة إلى حين تحقيق مطالبهم. وأنا مؤمنة بنبض الناس، لا سيما أن غالبية اللبنانيين تشارك في هذه الاحتجاجات». وتدعو شديد منتقدي مراسلي محطات التلفزة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، على سؤال يطرحونه أو موقف يتعرضون له فتقول: «يا ليتهم يضعون أنفسهم مكاننا، ولو لدقيقة واحدة، في بث مباشر أمام ملايين المشاهدين، وعلى أرض يتفاعل بها المتظاهرون من كل حدب وصوب. ويتوج كل ذلك مسؤولية يجب أن نتمتع بها، في ظل هواء مباشر من غير الممكن أن نصحح خلاله أي خطأ قد يشوبه من هنا أو هناك. نحن بشر ولا نمثل رقابة ولا أبواقاً معينة، وكل ما نقوم به نقل الصورة كما هي، ولولا الإعلام لما وصلت هذه الثورة إلى أي مكان».
وعن المعاناة التي عاشتها في هذه التجربة المهنية تقول شديد: «أحاول مع الـمصور الذي يرافقني عدم تناول الطعام أو شرب المياه قدر الإمكان، كي لا نضطر إلى ترك ساحة المتظاهرين ولو لدقائق قليلة، فمسؤوليتنا تجاه الناس نقل أي تفصيل دقيق يجري على أرض المظاهرة. وتخيلوا أنّنا نقف نحو 15 ساعة متتالية، وعلينا أن نبقى متأهبين لأي حدث. فنحاول أن نضع القناع على وجوهنا كي لا يشعر الآخر بوجعنا ومعاناتنا؛ فنتحول إلى آلات، ويصبح هدفنا مشابهاً للمقاتل الذي يتوجه إلى أرض المعركة، وممنوع عليه أن يخسر، فننسى جميع التفاصيل الباقية». وتختم: «هذه المظاهرات لا تشبه أي غيرها جرت في لبنان. فهي فجّرت خزان 30 سنة أو أكثر من المعاناة والإهمال والفقر والحرمان لدى الناس، وبرأيي المتواضع ما بعدها لن يكون كما قبلها».
ويحرص المراسلون الذين يشاركون في نقل وقائع المظاهرات الحاصلة في لبنان على ذكر اسم المصور الذي يرافقهم، تحيةً له؛ فهو بمثابة الجندي المجهول الذي يشارك في المعركة بعيداً عن الأضواء التي عادة ما يسرقها المراسل. فمثل سعيد وسامي بيتموني وربيع شمعون وفادي سكاف وبيار وفؤاد يوسف وطوني كيرللوس وغيرهم، يتحملون بدورهم مسؤولية كبيرة في عملية إيصال رسائل المتظاهرين من خلال صورة كاميرا واضحة تهتز أحياناً كثيرة لتعرّض صاحبها للضرب أو للعراك من قبل أحد الذين يرغبون في كتم صوتها وصورتها.
حليمة طبيعة: مشهد العلم اللبناني
المحمول من قبل المتظاهرين أثر بي

تقول مراسلة تلفزيون «الجديد» لـ«الشرق الأوسط»: «إنها من أجمل وأمتع التغطيات الإعلامية التي أحب القيام بها على الأرض، لأنّها تتضمّن انتفاضة الناس واحتكاكاً مباشراً معهم، فأنقل خلالها مطالبهم وأوجاعهم؛ فهي لا تشبه غيرها في مقرات ومؤتمرات أو تقارير إخبارية عادية»، وتتابع: «أما الامتحان الذي نخوضه في هذه التجربة، فيتمثل بنقلنا الوقائع كما هي، لا سيما أنّ المطالب تتوجه ضد السلطة الحاكمة؛ فإما أن نثبت أنفسنا كصحافيين جديرين بالمهمة أو العكس». وعن الصعوبات التي واجهتها في أداء مهمتها تقول: «تتمثل بضغوط كثيرة تواجهنا على الأرض مباشرة، إذ يجب أن نكون موضوعيين بعيداً عن أي قناعات أخرى تراودنا». وعن المشهد المؤثر الذي لفتها في هذه المظاهرات، تقول إنّ «أكثر ما لفتني وتأثرت به مشهد الأعلام اللبنانية المرفرفة التي يحملها الجميع، على اختلاف مشاربهم، كما مشاهد عناصر الجيش الذين يوجدون على الأرض للقيام بواجبهم، فيتأثرون مرة ويبكون مرة أخرى، وهم يحرسوننا بصمت، رغم أنّهم قد يرغبون برفع الصوت لإيصال مطالبهم».
وتؤكد حليمة أنّها في الأيام الخمسة الأولى للمظاهرات، اضطرت إلى أن تبقى من دون طعام، واكتفت بتناول البسكويت فقط، لا سيما أنّها مضطرة للوقوف أمام الكاميرا طيلة الوقت، وفي حالة تأهُّب دائمة لنقل الوقائع في أي لحظة. «حتى عودتنا إلى المنزل في ساعة متأخرة من الليل توفر لنا وقتاً قصيراً للاستحمام، وأخذ فترة استراحة لنحو ساعة لننطلق إلى العمل في الخامسة صباحاً».

نخلة عضيمي: على المراسل التمتع بحس إعلامي موضوعي
وبالنسبة لمراسل تلفزيون «إم تي في» اللبنانية نخلة عضيمي، فإنّ الصعوبات التي يواجهها أثناء تأديته مهمته على الأرض تتمثل بالمندسين الذين يدخلون المظاهرات بهدف تفشيل الحراك السلمي، مما يتطلّب من الإعلامي أن يعرف كيف يتعامل معها وكيف يتحكم بهفوات تتخلل المشهد بشكل تلقائي. كما أنّ اختيار الأشخاص للتحدث أمام الكاميرا تحمل صعوبات بحد ذاتها. «إنّها تتطلب من الإعلامي ورغم كل الضغوط التي تحيط به على الأرض، أن يغربلها بسرعة فائقة، متّكلاً على حسّه الإعلامي الموضوعي ونظرته للأشخاص». أمّا الخطورة الأساسية التي يواجهونها، فتكمن في نقل وقائع ساحات مشتعلة بأعمال تخريبية، وما يشابهها، وعملية الانسحاب منها بالتوازي مع نقل الصورة الحقيقية لها. فعلى المراسل حسب عضيمي أن يعرف طبيعة الأرضية التي تتلقفه عن كثب، فهناك إعلام مرحّب به في مكان، ومرفوض في مكان آخر، مما يتطلب منه مسؤولية كبيرة لإنجاز مهمته وبالصورة المطلوبة من دون التفكير بتحقيق بطولات».
وعما لفته بهذه الثورة، يقول عضيمي في سياق حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «إنها (عروس الثورة) مدينة طرابلس التي لفتتني مثل كثيرين غيري، لا سيما أنّ صبغة التطرف كانت تطبعها؛ فرأينا طرابلس بوجهها الحقيقي حاضنة الجميع، فأدهشتنا بالتحركات التي تقيمها على الأرض من دون تفرقة. وكذلك مدينة صور التي كسرت حاجز الصّمت والنبطية التي تجاوزت مشاعر الخوف، فطفت حقيقة معاناة الناس على سطح الحرية»، ويختم: «ولعل مشهد الجيش اللبناني يصدّ بشراسة عمليات تفشيلية لبعض المدسوسين والمحسوبين على أحزاب معينة، من المشاهد التي أثّرت بي، لأنّنا لم يسبق أن شاهدناها في لبنان من قبل وبهذا الوضوح».



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.