أمر قضائي بالقبض على المراجع العام السوداني في قضية الرئيس المعزول

استقبال رسمي لقادة حركة مسلحة عادوا للسودان بعد غياب قسري طويل

البشير خلال محاكمته في الخرطوم في وقت سابق (أ.ف.ب)
البشير خلال محاكمته في الخرطوم في وقت سابق (أ.ف.ب)
TT

أمر قضائي بالقبض على المراجع العام السوداني في قضية الرئيس المعزول

البشير خلال محاكمته في الخرطوم في وقت سابق (أ.ف.ب)
البشير خلال محاكمته في الخرطوم في وقت سابق (أ.ف.ب)

أمر قاضي محكمة الرئيس السوداني المعزول عمر البشير، بالقبض على المراجع العام، لعدم مثوله أمام المحكمة للإدلاء بشهادته كشاهد دفاع عن الرئيس المتهم بجرائم فساد وحيازة عملات أجنبية والتعامل بها بطريقة غير قانونية وبالثراء الحرام، فيما اتهمت هيئة الدفاع منسوبي النيابة العامة الذين يتولون الاتهام بمحاولة التأثير على الشهود وتهديدهم، فيما استقبل رسمياً عدداً من قادة حركة مسلحة كانت تقاتل الحكومة السودانية في دارفور، عادوا للبلاد بعد غياب قرابة 15 عاماً.
ومثل البشير أمام المحكمة للمرة التاسعة منذ بدء محاكمته، ملوحاً بيده لأفراد من أسرته ومؤيديه، دأبوا على حضور جلسات المحكمة والهتاف تأييداً له.
وعلى الرغم من أن الجلسة كانت مخصصة لسماع شهود الدفاع، فإن المحكمة لم تفلح في سماعهم لغياب شاهدين رئيسيين كان يُفترض حضورهما للمحكمة.
وتبعاً لذلك أمر قاضي المحكمة الصادق عبد الرحمن الفكي، بالقبض على المراجع العام الطاهر عبد القيوم، لأنه غاب عن الجلسة التي كان من المقرر أن يدلي خلالها بشهادته باعتباره أحد شهود الدفاع، وتعاقب القوانين السودانيين على رفض الإدلاء بالشهادة، بالسجن مدة لا تتجاوز شهراً واحداً أو بالغرامة، أو بالعقوبتين معاً.
وقررت المحكمة استنفاد الدفاع عن المعزول فرصه في إحضار شهوده، بيد أنها لم تغلق قضية الدفاع، وينتظر أن تستمع للمراجع العام الذي ينتظر أن يتم القبض عليه في الجلسة المقبلة، وشاهد آخر رفضت سماع شهادته بشكل سرّي.
من جهتها، طلبت هيئة الدفاع عن البشير من المحكمة اتخاذ إجراءات قانونية ضد ممثلي النيابة العامة الذين يتولون قضية الاتهام، واتهمتهم باستدعاء الشهود وتهديدهم علناً في محاولةٍ منها للتأثير على العدالة.
ومنذ عزله في 11 أبريل (نيسان) الماضي، يقبع الرئيس المعزول في الحبس بالسجن السوداني الشهير «كوبر»، وعدد من رموز نظامه، وبدأت محاكمته في 19 أغسطس (آب) الماضي، بتهم تتعلق الفساد، إثر العثور على مبالغ بالعملات الأجنبية والمحلية تبلغ زهاء 7 ملايين يورو في مقر إقامته الرئاسي، عقب القبض عليه.
وفي اعترافه القضائي، أقر البشير بأن المبلغ متبقٍّ من 25 مليون يورو، تسلمها «هدية» من دولة خليجية بشكل شخصي، وصرف منها على مؤسسات وجهات عامة، ولم يستفد منها على المستوى الشخصي، وأنه رفض إيداعاً في البنك المركزي وفقاً للنظم المالية، حفاظاً على خصوصية مَن أهداه المبلغ.
وقبل أسبوعين تقريباً، رفضت محكمة الاستئناف طعناً تقدمت به هيئة الدفاع عن البشير، شككت بموجبه في إجراءات التقاضي، وأعادت ملف القضية للمحكمة لمواصلة إجراءات التقاضي، وجلسة أمس كانت الجلسة الثانية بعد توقف المحاكمة لجلستين.
من جهة أخرى، استقبل عضو مجلس السيادة محمد الحسن التعايشي، ووزير مجلس الوزراء عمر مانيس، أمس، وفداً من حركة جيش تحرير السودان – مني أركو مناوي، عاد للخرطوم بعد غياب قسرى قارب 15 عاماً.
وتقاتل حركة جيش تحرير السودان، ويقودها مساعد الرئيس عمر البشير الأسبق مني أركو مناوي، القوات الحكومية منذ 2003، ولم يتوقف القتال إلاّ لهدنة قصيرة، تم التوافق خلالها على تسميته «مساعداً للبشير في الرئاسية»، بيد أن الرجل عاد للتمرد مرة أخرى، وأعلن خرق الحكومة المحلولة للمواثيق والاتفاقيات معه.
ونقلت وكالة الأنباء الرسمية «سونا» عن رئيس الوفد جمعة الوكيل، أن حركته تدعو لتسليم المتهمين بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في دارفور للمحكمة الجنائية الدولية، وتؤيد عملية السلام الجارية مع الحكومة السودانية.
وقال عضو المجلس السيادي محمد الحسن التعايشي، في تصريحات عقب وصول الوفد، إن حكومته ألغت قوائم الحظر والإعدام الصادرة بحق قيادة وأفراد الحركات المسلحة في عهد نظام البشير، ما يمكنهم من العودة للبلاد.
وتعهد التعايشي بالعمل على تحقيق شعار الثورة في تحقيق السلام، وممارسة دورها القانوني والدستوري بكفالة حق التعبير والتنظيم، معتبراً وصول الوفد إيفاء بالتزام «الجبهة الثورية» بالاتفاقيات الموقعة بين الطرفين. فيما يُتوقع وصول وفود من حركة «العدل والمساواة» عائدين للبلاد، وذلك حسب «سودان تربيون».
والأسبوع الماضي، شهدت عاصمة جنوب السودان، جوبا، توقيع إعلان سياسي وإعلان لوقف العدائيات بين مكونات الجبهة الثورية، وتضم «حركة جيش تحرير السودان – مناوي، وحركة العدل والمساواة - جبريل، وحركات مسلحة ومدنية أخرى».
ويهدف توقيع جوبا لتوفير المناخ الملائم للدخول في مفاوضات مع الحركات المسلحة، تُنهي الاحتراب في البلاد، وإقامة سلام مستدام، إنفاذاً لنص الوثيقة الدستورية الحاكمة للفترة الانتقالية على أن السلام أولوية قصوى، وحددت 6 أشهر لتحقيق السلام في البلاد.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.