أنقرة تطالب واشنطن بتسليمها مظلوم عبدي وتقيم نقطة مراقبة في منبج

«العفو الدولية» اتهمتها بإجبار لاجئين على التوجه إلى المنطقة الآمنة

TT

أنقرة تطالب واشنطن بتسليمها مظلوم عبدي وتقيم نقطة مراقبة في منبج

طالب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الولايات المتحدة بتسليم مظلوم عبدي القائد العام لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) المدرج على النشرة الحمراء في تركيا. وقال: «يجب على الولايات المتحدة تسليمنا الإرهابي الملقب بـ(مظلوم) المطلوب لدى سلطاتنا بالنشرة الحمراء».
وأضاف إردوغان، أن وزارة العدل التركية ستقدم طلباً إلى الولايات المتحدة لتسليمها إياه إلى تركيا، مشيراً إلى أنهم أبلغوا الرئيس الأميركي دونالد ترمب انزعاجهم واستياءهم من تبادله الرسائل مع مظلوم، ولم يستطع (ترمب) أن يقول شيئاً.
وأكد إردوغان، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي التركي (تي آر تي) ليل الخميس - الجمعة، ضرورة الإسراع في نزع الأسلحة الثقيلة في سوريا أو تسليمها إلى تركيا على اعتبارها حليفة في حلف شمال الأطلسي (ناتو).
وكان ترمب أعلن، في تغريدة أول من أمس، أنه أجرى محادثة مع فرحات عبدي شاهين، الملقب باسم «مظلوم عبدي»، وأشار إلى تقدم قواته صوب حقول النفط في شمال سوريا، دون الخوض في تفاصيل.
وعبّر رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية فخر الدين ألطون، عن قلق بلاده من اعتبار عبدي شخصية سياسية شرعية، وأكد أنه مطلوب لدى تركيا بموجب النشرة الحمراء لدى منظمة الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول)، لقيامه بأعمال إرهابية كثيرة استهدفت قوات الأمن التركية، وجيشاً عضواً في حلف الناتو، والمدنيين.
وبالنسبة للاتفاق التركي - الأميركي المتعلق بوقف عملية «نبع السلام» العسكرية في شمال شرقي سوريا، أكد إردوغان أنه لم يحو عبارة «التفاوض أو التفاهم» مع «التنظيم الإرهابي» (قسد)، مضيفاً: «الأميركيون يقولون لنا لا تدخلوا مدينة عين العرب (كوباني) والروس يقولون ادخلوها، ونحن سنتخذ قرارنا وفق المستجدات».
وأكد أنه سيكون للجيش التركي دور المراقبة في منبج وعين العرب شمالي سوريا، مشيراً إلى أنهم أنشأوا «ممر السلام» بعمق 10 كم في المنطقة الممتدة من جرابلس إلى تل أبيض شمال سوريا.
ولفت إلى أن الولايات المتحدة لم تف بوعودها حيال إخلاء مدينة منبج من عناصر وحدات حماية الشعب الكردية (القوام الرئيس لـ«قسد»)، رغم مرور نحو عام ونصف العام على اتفاق خريطة الطريق في منبج الموقع في 4 يونيو (حزيران) 2018 في واشنطن، والذي كان ينص على إخراج الوحدات الكردية من المدينة خلال 90 يوماً.
وقال الرئيس التركي، إن تركيا اتفقت مع روسيا على إقامة منطقة مراقبة على الطرف الشمالي الغربي من مدينة منبج السورية بهدف حماية المنطقة، لافتاً إلى أن نحو 90 في المائة من سكان منبج هم من العرب، وأن السكان الأصليين للمدينة اضطروا إلى ترك ديارهم بسبب تواجد الوحدات الكردية في مناطقهم، مطالباً الأميركيين بإتاحة الفرصة لعودة سكان منبج إلى ديارهم.
وأضاف إردوغان: «طلبنا منطقة بطول 19 كيلومتراً وعرض خمسة كيلومترات في شمال غربي منبج لحماية المنطقة. وتوصلنا لاتفاق في هذا الصدد مع روسيا. إنها مثل موقع مراقبة». وتابع: «سكان المناطق التي شملتها عملية (نبع السلام) يشعرون بارتياح حالياً، والروس والنظام سيقومون خلال 150 ساعة (حسب الاتفاق التركي - الروسي) بمراقبة المناطق الممتدة من شرق رأس العين حتى الحدود العراقية باستثناء القامشلي، وسيقومون بتطهير تلك المناطق من الوحدات الكردية حتى عمق 30 كم».
ولفت إلى أن الاتفاق المبرم بين أنقرة وموسكو، في سوتشي، ينص على قيام القوات الروسية والنظام السوري بتطهير تل رفعت من الإرهابيين.
وعن زيارته المرتقبة إلى واشنطن الشهر المقبل، قال إردوغان إنه سيلبي دعوة ترمب لزيارة واشنطن في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل على رأس وفد، لافتاً أنه برفع ترمب العقوبات الاقتصادية عن تركيا لم يبق مانع للقيام بالزيارة المقررة.
وجدد إردوغان التأكيد على أنه في حال عدم انسحاب المسلحين الأكراد كما هو متفق عليه مع روسيا فستنفذ تركيا خططها لشن هجوم، قائلاً: «إذا ظهر المسلحون الأكراد في المنطقة الآمنة بسوريا فستقوم تركيا بسحقهم».
وقال إن بلاده تخطط لإقامة منطقة آمنة شمال سوريا، تتضمن مشاريع تنموية مثل إنشاء المستشفيات والمدارس ودور العبادة والمنازل وهيئات حكومية، موضحاً أنه عرض هذا المشروع على رؤساء دول وحكومات في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وإن ما نقل على لسانه حول المنطقة الآمنة خرج عن سياقه الحقيقي ليزعم أن تركيا تؤسس دولة جديدة في المنطقة، وتساءل: «ما علاقة المنطقة الآمنة بإنشاء دولة جديدة؟». وأضاف: «نحن جئنا للبناء ولم نأتِ للتدمير»، موضحاً إمكانية عقد اجتماع للمانحين للبدء في المشاريع التنموية في المنطقة الآمنة، والا فإن تركيا لا يمكنها خوض عمليات البناء بمفردها.
وأشار إلى أن الوحدات الكردية تجد دعماً مالياً عبر حقول النفط في محافظتي الرقة ودير الزور السوريتين، قائلاً: «يلبون جميع احتياجاتهم من هذه المنطقة، بل إن هؤلاء يبيعون النفط للنظام السوري». وقال إردوغان، إن الجانب الأميركي أطلع تركيا على السجون التي يعتقل فيها عناصر تنظيم «داعش» في سوريا، وعلى أسمائهم وعددهم وجنسياتهم.
وحول إدلب، قال إردوغان إنه «لولا التضامن الثلاثي بين تركيا وروسيا وإيران لكانت إدلب تحولت تقريباً إلى بحيرة من الدماء».
وعن نسبة السوريين الراغبين في العودة إلى وطنهم، قال إردوغان: «لا توجد نسبة نهائية، لكنني أكرر وأقول إذا فتحنا الأبواب صوب أوروبا سيغادر كثير منهم بنسبة كبيرة. غير أن هناك أعداداً كبيرة تحب تركيا ولا ترغب في مغادرتها».
وبالنسبة لانزعاج أوروبا من مثل هذه التصريحات المتعلقة بفتح الأبواب أمام اللاجئين، قال إردوغان: «ماذا عساي أن أفعل؟! فهم لا يوفون بوعودهم. ففي 2015 قالوا سنقدم لكم دعماً بـ6 مليارات يورو على دفعتين، ولم تدخل المليارات الثلاث التي جاءت خزينتنا مباشرة، بل تقدم للهلال الأحمر وإدارة الكوارث الطبيعية والإغاثة التركية عن طريق منظمات مجتمع مدني دولية... لقد جاء 3 مليارات فقط في حين أن إجمالي ما أنفقناه تجاوز 40 مليار دولار. ورغم هذا سنواصل تقديم مساعداتنا، ولن نتركهم في أوضاع مزرية. والعالم ما زال يواصل على مدار 8 سنوات ونصف السنة صمته حيال المأساة السورية».
في السياق ذاته، اتهمت منظمة العفو الدولية تركيا بإرسال لاجئين سوريين قسراً إلى منطقة سورية قرب الحدود، حيث تريد إقامة منطقة آمنة.
وقالت المنظمة، في تقرير أمس، إن اللاجئين الذين تحدثت إليهم اشتكوا من تهديدهم أو إجبارهم من جانب الشرطة التركية على توقيع وثائق تفيد بأنهم سيعودون بمحض إرادتهم إلى سوريا.
وأضافت أنه في الواقع، تعرّض تركيا حياة اللاجئين السوريين لخطر شديد بإجبارهم على العودة إلى منطقة حرب، وأنها تعتقد أن عدد عمليات الإعادة القسرية في الأشهر القليلة الماضية بلغ المئات، استناداً إلى مقابلات أجرتها بين يوليو (تموز) الماضي وأكتوبر (تشرين الأول) الحالي، لكن يمكنها تأكيد 20 حالة.
وتستضيف تركيا حالياً نحو 3.6 مليون لاجئ فروا من سوريا، لكن مع تنامي الاستياء العام تجاههم بمرور الوقت تأمل أنقرة في إعادة توطين ما يصل إلى مليوني شخص في المنطقة الآمنة المزمع إقامتها في شمال شرقي سوريا.
وتؤكد أنقرة، أن أكثر من 350 ألف لاجئ سوري عادوا طوعاً إلى بلادهم.
في الوقت ذاته، قالت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية أورسولا مولر، في اجتماع لمجلس الأمن الدولي ليل أول من أمس، إن التدخل العسكري التركي في شمال شرقي سوريا أثر بشكل كبير على الوضع الإنساني هناك.
وأضافت أن «العملية العسكرية التركية، أثرت بشكل كبير على الوضع الإنساني في المنطقة... وخلال الأسبوعين الماضيين، غادر 180 ألف شخص فقط، بما في ذلك نحو 80 ألف طفل، المنطقة الواقعة على الحدود بين سوريا وتركيا». وشددت على ضرورة السماح لهم بالتنقل بحرية والعثور على أماكن آمنة.
وأكدت أن أكثر من 10 آلاف شخص، هربوا إلى العراق منذ بدء العملية العسكرية في شمال شرقي سوريا.
وكانت الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي أدانت الهجوم التركي ووصفته بـ«الانتهاك» لوحدة الأراضي السورية.
إلى ذلك، قال المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم قالن، إن الاتفاقين اللذين عقدتهما تركيا مع كل من واشنطن وموسكو بشأن شمال شرقي سوريا مختلفان، وأن تركيا أكملت بالاتفاق مع روسيا ما لم يتحقق بالاتفاق مع أميركا. وأضاف، في مقابلة مع «سي إن إن» الأميركية: «لدينا اتفاقان، واحد مع الأميركيين والآخر مع الروس، الجزء الذي قمنا به مع الأميركيين هو لتغطية منطقة محددة والمناطق الأخرى حاولنا أن نتوصل لاتفاق حولها مع أميركا لم ينجح ذلك، فلم يكونوا صادقين واستمروا بدعم وتسليح في الوقت الذي كنا نتحدث فيه وكان جنودنا والجنود الأميركيون يقومون بدوريات مشتركة.



مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.


مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
TT

مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

نفت مصر اتخاذ أي إجراءات جديدة ضد دخول السوريين للبلاد، بينما أفادت مصادر سورية «الشرق الأوسط»، بوجود حملات تدقيق أمني تستهدف مخالفي شروط الإقامة فقط.

وقالت وزارة الداخلية المصرية في بيان مقتضب، الأحد، إنه «لا صحة لما تم تداوله بأحد المواقع الإخبارية بمواقع التواصل الاجتماعي، بشأن صدور ضوابط جديدة لدخول السوريين للأراضي المصرية»، دون إعطاء مزيد من التفاصيل حول ما يتردد عن ملاحقة مخالفي شروط الإقامة بالبلاد.

وخلال الأيام الماضية، جرى تداول أخبار ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، مفادها أن أجهزة الأمن المصرية تنفِّذ حملات مطاردة للسوريين الموجودين بمصر، وتضبطهم وترحلهم، فضلاً عن منع دخول السوريين للبلاد. وتسببت تلك الأنباء في حالة من الجدل الواسع.

إلا أن رئيس «هيئة اللاجئين السوريين بمصر»، تيسير النجار، قال لـ«الشرق الأوسط»: «بعد أن أصدرت السلطات المصرية تنبيهات عدة للسوريين الموجودين بمصر بضرورة تقنين أوضاعهم، بدأت الشرطة في تنفيذ حملات تدقيق ضد غير الملتزمين. وهذا حق سيادي مصري باتخاذ اللازم ضد مخالفي القوانين؛ سواء أكانوا سوريين أم غيرهم، وترحيلهم من البلاد، بينما يتمتع الملتزمون بحقوقهم كاملة».

وأضاف النجار: «السلطات المصرية أيضاً أعطت تسهيلات تتمثل في إعفاء راغبي المغادرة من غرامات مخالفة الإقامة، وسافر فعلاً عدد ضخم من السوريين وعادوا إلى سوريا، وهناك آخرون يفكرون في السفر، ولكن بعضهم تهدمت منازلهم في سوريا خلال الحرب، ويعملون على إعادة بنائها»، موضحاً: «نبذل جهوداً مع السلطات المصرية للسماح لهم بالبقاء لحين ترتيب أوضاعهم في سوريا، ووقتها سيغادرون».

وقال رئيس الجالية السورية بمصر سابقاً، راسم الأتاسي، لـ«الشرق الأوسط»: إن «حملة تدقيق بدأتها السلطات المصرية منذ أول العام الجاري»، ووقتها غادر إلى سوريا، وحالياً يتلقى اتصالات كثيرة من سوريين في مصر يطالبون بالتدخل لدى السلطات، للسماح لهم بالبقاء حتى ترتيب أوضاعهم.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

وقدَّر رئيس «الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر»، أحمد الوكيل، أعداد السوريين المقيمين في مصر بنحو 1.5 مليون شخص، يعملون ويستثمرون في مختلف القطاعات الاقتصادية، لافتاً إلى أن أكثر من 15 ألف شركة سورية مسجلة لدى الاتحاد، باستثمارات تقترب من مليار دولار، وفق تصريحاته خلال «الملتقى الاقتصادي السوري- المصري»، منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي.

وعام 2024، وضعت السلطات المصرية اشتراطات لدخول السوريين القادمين من دول أخرى إلى أراضيها، تتضمن الحصول على موافقة أمنية مسبقة، إلى جانب تأشيرة الدخول، وغيرها من الاشتراطات، مثل ضرورة الحصول على الموافقة على فتح مطاعم أو شركات سورية في مصر.

من جانبه، قال مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية والمغتربين السورية، محمد الأحمد: «نتابع ببالغ الاهتمام أوضاع المواطنين السوريين في مصر، ومنذ مطلع العام، أجرينا لقاءات مكثفة مع الجانب المصري لتنسيق الجهود وتذليل العقبات التي تواجه أهلنا هناك».

وأضاف عبر حسابه الرسمي على موقع «إكس»: «وجَّهنا سفارتنا في القاهرة إلى تقديم أقصى المساعدة القنصلية والقانونية الممكنة. كما تقدَّمنا للجانب المصري بمقترحات فنية متكاملة، تهدف إلى تسهيل إجراءات الإقامة على السوريين المقيمين في مصر. حقوق السوريين وحماية مصالحهم في الاغتراب ستبقى دائماً على رأس أولويات عملنا الدبلوماسي».


مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)

جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي موقف بلاده الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمسّ هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، وقال في مؤتمر صحافي، الأحد، عقب مباحثات عقدها مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود: «بحثنا تعزيز التعاون العسكري والأمني»، مؤكداً استعداد مصر لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب، مع الصومال.

وتوافقت مصر والصومال على «تكثيف التنسيق لمواجهة التحديات التي تعترض منطقة القرن الأفريقي». وشدد الرئيس السيسي ونظيره الصومالي على أن «مسؤولية تأمين البحر الأحمر وخليج عدن، تقع حصرياً على عاتق الدول المشاطئة لهما».

وأشار السيسي في كلمته خلال المؤتمر الصحافي، إلى «الدور الخاص المنوط بمصر والصومال، على ضوء موقعهما الفريد، على المدخلين الجنوبي والشمالي للبحر الأحمر».

مؤتمر صحافي مشترك بين السيسي وحسن شيخ محمود الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وتأتي زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة بينما تتصاعد التوترات في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، لا سيما مع اعتراف إسرائيل بـ«إقليم أرض الصومال» الانفصالي دولة مستقلة، والذي قوبل برفض مصري وعربي؛ ما يعكس بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، إدراك البلدين خطورة التحديات التي تواجه القرن الأفريقي.

وأكد السيسي «عزم بلاده استكمال نشر قواتها ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في جميع ربوع الصومال»، وقال إن «مصر ستظل دوماً شريكاً صادقاً وداعماً للصومال... وستواصل جهودها لتعزيز أمن واستقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

وجدد السيسي التأكيد، على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمس هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، الأمر الذى يعد انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي... وسابقة خطيرة تهدد استقرار القرن الأفريقي بأسره».

بدوره، أعرب الرئيس الصومالي عن «تقديره لموقف مصر وجهودها في تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي»، مؤكداً «حرص بلاده على تعزيز التنسيق مع مصر بما يخدم الأمن الإقليمي».

ووقَّعت مصر والصومال، في أغسطس (آب) 2024، بروتوكول تعاون عسكري، واتفق البلدان حينها على مشاركة مصر في البعثة الأفريقية لحفظ السلام خلال الفترة من 2025 إلى 2029، ودعمت القاهرة مقديشو بمعدات عسكرية في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وبحسب الباحث الصومالي الدكتور شافعي يوسف عمر، فإن زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، في ظل توترات في القرن الأفريقي ومحاولات المساس بسيادة الصومال ووحدة أراضيه، خصوصاً فيما يتعلق بالبحر الأحمر وخليج عدن». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الزيارة تعكس إدراكاً مشتركاً بأن أمن الصومال لم يعد شأناً داخلياً، بل أصبح جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي وأمن الممرات البحرية الدولية».

وتابع: «هذه الزيارة تؤكد أن القاهرة ومقديشو تتحركان اليوم كجبهة سياسية واحدة لمنع انزلاق المنطقة إلى صراعات أوسع في عالم يشهد تحولات حادة في موازين القوة».

وعقد الزعيمان لقاءً ثنائياً، تلته جلسة مباحثات موسعة، تم خلالهما التأكيد على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، والتحذير من أي خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول، بوصفها انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية.

وأضاف البيان المصري: «الرئيسان توافقا على ضرورة تسوية مختلف النزاعات الإقليمية عبر الوسائل السلمية، فضلاً عن أهمية تثبيت السلم والاستقرار الإقليمي، لا سيما في منطقة القرن الأفريقي، من خلال الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعوب، إضافة إلى بحث سبل تعزيز أمن الملاحة البحرية».

مصر جددت رفضها المساس بوحدة الصومال أو الاعتراف باستقلال أي إقليم منه (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير علي الـحفني أن «الوضع الراهن في القرن الأفريقي والبحر الأحمر يستدعي تكرار الزيارات واللقاءات على أعلى مستوى والتشاور والتنسيق بين الزعيمين». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المنطقة تشهد تطورات مهمة تتعين متابعتها والتحسب لتداعياتها، والحيلولة دون أي محاولات لزعزعة الاستقرار».

وهذه هي الزيارة الخامسة للرئيس الصومالي إلى القاهرة منذ يناير (كانون الثاني) 2024. وأعرب السيسي عن «تقديره لتنامى وتيرة الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين بما يعكس عمق وخصوصية العلاقات التاريخية، والروابط الأخوية، والتي تجسدت في الشراكة الاستراتيجية، التي أعلن عنها، خلال زيارة شيخ حسن محمود للقاهرة في يناير 2025».

وأشار إلى أن «هذا الزخم يعكس حرص البلدين على الارتقاء بالعلاقات الثنائية، وتعزيز التنسيق؛ من أجل دعم الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وعدم المساس بتخوم الأمن القومي المصري».

ولفت الباحث الصومالي إلى أن «تكرار اللقاءات بين الرئيسين هو انعكاس لانتقال العلاقات من إطار الدعم التقليدي إلى شراكة استراتيجية قائمة على التنسيق العميق» مشيراً إلى «إرساء القاهرة ومقديشو أساساً قانونياً وسياسياً للعلاقات عبر (إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة)، و(بروتوكول التعاون العسكري والأمني) وغيرها من الاتفاقيات التي تم توقيعها في السنوات الثلاث الماضية». وقال: «هذه الاتفاقيات ليست شكلية، بل تعبّر عن إرادة سياسية مشتركة لبناء محور استقرار في القرن الأفريقي». وأوضح أن «التحالف المصري - الصومالي ركيزة أساسية لمنع زعزعة هذا التوازن الاستراتيجي».

وتناولت المباحثات – وفق البيان الرئاسي المصري - عدداً من ملفات التعاون الثنائي، وسبل تعزيزه في مختلف المجالات، وفي مقدمتها التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري، وتعظيم الاستفادة من سهولة الربط الجوي والبحري بين البلدين. وأكد السيسي أن «مصر تولي أهمية كبيرة للتعاون مع الصومال في المجال الطبي»، مشيراً إلى أن القاهرة «تعتزم إرسال قافلة طبية إلى الصومال قريباً».

كما تطرقت المباحثات أيضاً إلى «تعزيز التعاون في مجالات التدريب وبناء القدرات، عبر برامج (الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية)، إلى جانب التعاون العسكري والأمني»، وأعرب السيسي عن «استعداد بلاده لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب مع الصومال».