زراعة الشعر... تقنيات جراحية متطورة لنتائج أفضل

3 خطوات رئيسية للمرضى والأطباء

زراعة الشعر... تقنيات جراحية متطورة لنتائج أفضل
TT

زراعة الشعر... تقنيات جراحية متطورة لنتائج أفضل

زراعة الشعر... تقنيات جراحية متطورة لنتائج أفضل

حينما يسقط الشعر بصفة تامة، أو بشكل كبير، عن مناطق من فروة الرأس لدى الرجال أو النساء، يمكن أن تكون عملية زراعة الشعر إجراءً جراحياً يغير حياة الشخص من الناحية الجمالية، ويمنحه مزيداً من الثقة بالنفس؛ ذلك أن هذا النوع من الجراحة يهدف إلى إعادة نمو الشعر الطبيعي في مناطق فروة الرأس التي خف فيها وجود الشعر، أو تساقط عنها بالكامل. وبها أيضاً يمكن معالجة تساقط شعر الرموش والحواجب والوجه. كما يُمكن إعادة الشعر في المناطق التي زال عنها، بفعل ندبات الإصابات والجروح، في فروة الرأس والوجه وغيرهما.
خطوات رئيسية
وتعد عملية زراعة الشعر (Hair Transplant) إحدى العمليات التجميلية العلاجية الاختيارية (Elective Surgery)، التي تتطلب إتقان إجراء 3 خطوات من قبل الشخص الذي تُجرى له هذه العملية، و3 خطوات أخرى من قبل الطبيب الجراح الذي سيقوم بإجرائها، وذلك وصولاً إلى تحقيق الغاية المنشودة منها.
وتشمل الخطوات الثلاث بالنسبة للشخص الذي ستُجرى له هذه العملية:
• مراجعة الطبيب المتخصص ذي الخبرة، والتأكد من مدى حاجة الشخص لعملية زراعة الشعر، كحل لمشكلة الصلع لديه، وتقييم مدى ملائمة حالته لتلك العملية الجراحية.
• فهم جوانب مُبسطة عن التقنيات المتوفرة حالياً لإجراء عمليات زرع الشعر، وإيجابيات وسلبيات كل منها، ومناقشة الطبيب حول أفضلها لعلاج حالة صلع الشعر لديه، ومعرفة خطوات إجراء هذه العملية، وشكل توزيع نمو الشعر المتوقع منها.
• فهم ما هو المطلوب منه قبل وبعد إجراء العملية الجراحية، في ما يتعلق بالعناية بالنفس، وبجلد فروة الرأس، وبالشعر. ومعرفة التوقعات للأيام والشهور التي تلي إجراء هذه العملية.
أما الخطوات الثلاث بالنسبة للجراح الذي سيُجري هذه العملية، فتشمل:
• إتقان إجراء خطوات إعداد المريض، وإعداد فروة الرأس قبل العملية الجراحية، وخطوات العناية بها بعد إتمام العملية.
• إتقان خطوات استئصال بصيلات الشعر، والحفاظ عليها لتكون بحالة تقبل نمو الشعر فيها بعد الزراعة.
• إتقان خطوات إعادة زراعتها في المناطق الخالية من الشعر بفروة الرأس.
جراحات الصلع
تجدر ملاحظة أن عملية زراعة الشعر هي أحد أنواع العمليات الجراحية الخاصة بالتعامل مع مشكلة الصلع. وتفيد الجمعية الأميركية لجراحي التجميل (ASPS) بأن هناك عدة تقنيات جراحية للتعامل مع حالة الصلع بفروة الرأس، والأكثر شيوعاً من بينها هي عملية زراعة الشعر، ولكن هناك جراحات أخرى. وتضيف: «يمكن استخدام كل من هذه الأنواع من العمليات الجراحية، بمفردها أو مجتمعة، لتزويد المريض بأفضل نتيجة ممكنة لتوفير الشعر في منطقة فروة الرأس، ومنها:
- جراحة التقليب (Flap Surgery). بتحريك وتقريب أنسجة فروة الرأس الحاملة للشعر إلى مناطق الصلع من فروة الرأس.
- جراحة توسيع أنسجة فروة الرأس (Scalp Tissue Expansion). لتوسيع مساحة جلد فروة الرأس الحاملة للشعر، والمساعدة في تغطية مناطق فروة الرأس التي ليس فيها شعر، وذلك عبر تقنية البالون.
- جراحة تصغير الجلد الأصلع من فروة الرأس (Scalp Reduction Surgery). بإزالة مناطق الصلع في فروة الرأس، وتقريب المناطق التي تحمل الشعر في فروة الرأس».
مواقع مانحة ومتلقية
وتفيد مصادر علم التشريح أن كل شعرة مكونة من ساق الشعرة (Hair Shaft) (الجزء الميت من الشعرة)، وبصيلة الشعرة (Hair Follicle) (الجزء الحي من الشعرة). ولدى البشر ما يقرب من 5 ملايين بصيلة شعر متوزعة في الجلد، منها فقط نحو 150 ألف بصيلة شعر في فروة الرأس. وينمو الشعر الطبيعي ضمن مجموعات، تحتوي كل مجموعة منها على ما بين شعرة إلى 4 شعرات.
وعلى هذا، تتم عملية زراعة الشعر من خلال مرحلتين: الأولى، إزالة قطع جلدية محتوية على بصيلات الشعر من أحد أجزاء الجسم الغنية بالشعر الصحي القوي، غالباً خلفية فروة الرأس، وتُسمى تلك المنطقة طبياً «الموقع المانح» (Donor Site)؛ والخطوة الثانية، نقل القطع الجلدية المحتوية على بصيلات الشعر تلك، وزراعتها في مناطق انخفاض أو انعدام وجود الشعر، وهي التي تُسمى طبياً «الموقع المُتلقي» (Recipient Site).
ويعتمد ضمان نجاح زراعة الشعر على أمرين: الأول، في «الموقع المانح»، إتمام إزالة شعر محافظٍ على حياة بصيلة الشعر فيه؛ والأخر، في «الموقع المُتلقي»، إتمام زراعة وحدات بصيلات الشعر ضمن الجلد بطريقة تسمح لها بالاندماج الحيوي في الأنسجة المحيطة، كي تصبح جزءاً طبيعياً فيها.
اقتطاف واستئصال
وهناك طريقتان رئيسيتان في استئصال قطع الجلد المحتوية على وحدات حويصلات الشعر الطبيعي من مكان «الموقع المانح»، وكل طريقة منهما لها إيجابيات وسلبيات.
• طريقة فوس. الطريقة الأولى تُسمى «اقتطاف الشريط» (Strip Harvesting) الجلدي، وتسمى أيضاً (Follicular Unit Strip Surgery)، أو طريقة «فوس» (FUSS).
وطريقة فوس هي الطريقة الغالبة سابقاً، وفيها يقوم الجراح تحت التخدير الموضعي (Local Anesthesia) بقطع شريط جلدي يتراوح طوله بين 15 و25 سنتيمتراً، وعرضه بين سنتيمتر وسنتيمتر ونصف، وذلك من جلد المنطقة الخلفية لفروة الرأس. ثم يتم تشريح هذا الشريط الجلدي، لإعداد قطع جلدية صغيرة جاهزة للزراعة، تحتوي على عدد قليل من وحدات بصيلات الشعر.
وبالتزامن، يتم بعد ذلك العمل الجراحي على أمرين: الأول، إغلاق الجرح الناتج عن إزالة هذا الشريط الجلدي في خلفية فروة الرأس؛ والأخر، عمل ثقوب صغيرة في جلد منطقة «الموقع المُتلقي»، وذلك وفق شكل ملائم لمنطقة نمو الشعر الجديد (Hairline Design)، ثم يتم إدخال وزراعة تلك القطع الجلدية (التي تم استئصالها من «الموقع المانح») في داخل تلك الثقوب الجلدية الصغيرة لمنطقة «الموقع المُتلقي». وتتم كامل هذه العملية في جلسة علاجية واحدة.
• طريقة فوي، وهي الطريقة الثانية التي تُسمى «استخراج وحدة بصيلة الشعر» (Follicular Unit Extraction)، واختصاراً تُعرف بطريقة «فوي» (FUE).
ويقوم الجراح بطريقة فوي، تحت التخدير الموضعي، بإجراء عملية استخراج لوحدة بصيلة الشعر بشكل فردي، أي التي تحتوي ما بين شعرة إلى 4 شعرات، على هيئة قطع جلدية صغيرة يتراوح عرضها بين 0.6 (صفر فاصلة ستة) مليمتر و1 مليمتر. ويتم هذا باستخدام جهاز متطور لإتمام استخراج تلك الوحدات من بصيلات الشعر، ثم يعمل الجراح على زراعة تلك القطع الجلدية المحتوية على وحدة بصيلة الشعر في شق جلدي صغير بمنطقة «الموقع المُتلقي».
ويتم تكرار هذه العملية لوضع وحدات بصيلة الشعر، وفق ترتيب متناسق، ليظهر الشعر المزروع بشكل طبيعي أنيق. وقد تتم كامل هذه العملية في جلسة علاجية واحدة، أو خلال عدة جلسات، لأنها تستغرق وقتاً أطول من عملية زراعة الشعر بطريقة «اقتطاف الشريط».
وبعد العملية الجراحية، بأي من الطريقتين، قد تكون فروة الرأس متألمة، وقد يحتاج المريض إلى تناول الأدوية بعد جراحة زراعة الشعر، مثل أدوية تسكين الألم، والمضادات الحيوية للحد من خطورة احتمال حصول الالتهابات الميكروبية، وتناول أدوية مضادة للالتهابات تخفف من احتمالات تورم مناطق الجراحة. كما قد تتم معالجة منطقة الزراعة بالليزر، أو يُنصح المريض باستخدام مستحضرات دوائية موضعية لتحفيز نمو الشعر.
ويمكن لغالبية المرضى العودة إلى العمل بعد عدة أيام من الجراحة. ومن الطبيعي أن يسقط الشعر المزروع بعد أسبوعين إلى 3 أسابيع من العملية، كي يمنح فرصة لنمو الشعر الجديد. وتتضح النتائج النهائية للعملية بنمو الشعر الجديد بعد فترة من 8 إلى 12 شهراً.

... من تُلائم؟ وما مضاعفاتها المحتملة؟
> تفيد الجمعية الأميركية لجراحي التجميل بأن الشخص قد يكون ملائماً لجراحة زراعة الشعر إذا كان لديه نمو صحي للشعر في خلفية الرأس، وتضيف: «يمكن لجراحة زراعة الشعر أن تعزز مظهرك وثقتك بنفسك، لكن النتائج لن تتطابق بالضرورة مع التوقعات المثالية. وقبل أن تقرر إجراء عملية جراحية لزراعة الشعر، فكر جيداً في توقعاتك وناقشها مع جراحك. ومن المهم معرفة أن كل تقنيات زراعة الشعر تستخدم شعرك الحالي، والهدف من الجراحة هو العثور على الاستخدامات الأكثر كفاءة للشعر الموجود لديك».
وللإجابة عن سؤال: ما مخاطر جراحة زرع الشعر؟ تقول الجمعية الأميركية لجراحي التجميل: «تكون جراحة زراعة الشعر آمنة عادة عند إجرائها بواسطة جراح التجميل المؤهل ذي الخبرة. وكما هو الحال في أي عملية جراحية، قد تحدث العدوى، وقد يحصل النزيف الدموي، أو ظهور الندبات الواسعة. وهناك احتمال ألا يثبت التحام بعض القطع الجلدية المزروعة في الجلد، وأن يتساقط الشعر في تلك البقع. وفي بعض الأحيان، يجب أن تتكرر العملية الجراحية للزراعة في الجلد».
وتجدر مراجعة الطبيب على الفور إذا لاحظ المريض أياً مما يلي:
- ارتفاع في درجة حرارة الجسم.
- نزيف غير عادي أو إفرازات من شق فروة الرأس.
- زيادة تدريجية كبيرة في الألم الذي لا يمكن تخفيفه بسهولة عن طريق تناول الأدوية الموصوفة، خصوصاً لو استمر ذلك بعد 72 ساعة.
- لو حصل تحريك لضمادة الرأس بشدة أو سقطت عن الرأس عن غير قصد خلال الـ24 ساعة الأولى.

مقارنات علمية بين التقنيات المختلفة
> الطريقتان الرئيسيتان لعملية زراعة الشعر جراحياً هما: «حصاد الشريط» (Strip Harvesting)، أو طريقة «فوس»، و«استخراج وحدة بصيلة الشعر» (Follicular Unit Extraction)، أو طريقة «فوي». ولكل منها مميزات وسلبيات. وثمة كثير من الدراسات الطبية حول هذا الجانب. وبالمقارنة، يُمكن ملاحظة العناصر التالية:
- تكوّن الندبة الجراحية. في طريقة «فوس»، ينتج لا محالة خط من الندبة الجراحية (Linear Scar) الخفيفة في منطقة إزالة الشريط الجلدي، وقد تكون سميكة واضحة في حالات قليلة، وأيضاً واضحة لمنْ يرغب في الشعر القصير. وثمة عدة احتياطات جراحية في طريقة إغلاق الجرح، وتخفيف الشدّ الجلدي فيه، والمحافظة على بصيلات الشعر حوله، لتقليل حجم الندبة، وضمان نمو الشعر حولها. وبالمقابل، فإن الميزة الأهم، بل والسبب الرئيسي وراء تطوير تقنية طريقة «فوي»، هو تحاشي تكوّن الندبة الجراحية الواضحة.
- ضمان بقاء الشعر المزروع. وفي طريقة «فوي»، هناك احتمالات أعلى لعدم بقاء نمو الشعر واستمرارية حياته (Graft Survival)، لأن القطع الجلدية الصغيرة المحتوية على وحدة الشعر تحتوي على القليل من الأنسجة المحيطة (Perifollicular Tissue) ببصيلات الشعر، التي تُسهم في ارتفاع احتمالات استمرارية حياتها. كما أن حجمها الصغير يجعلها أعلى عُرضة للجفاف (Graft Drying)، وسهولة التعرض للتلف بفعل ضغط الأنسجة حولها، وهما من الأسباب المهمة في فشل زراعة الشعر. ولذا، فإن خبرة الجراح ودقته في إتقان إجراء الزراعة للشعر يجعل نتائجها ممتازة.
وبالمقابل، في طريقة «فوس»، ترتفع احتمالات ضمان بقاء الحيوية في الشعر المزروع لاعتبارات عدة، من أهمها طريقة زراعة قطعة أكبر وأعمق من الجلد المحتوي على الشعر، مما يُقلل من احتمالات الجفاف أو تلف بصيلات الشعر أو صغر حجم الأنسجة المحيطة بالبصيلات.
- جوانب أخرى. تعد الكلفة المادية أقل نسبياً في عمليات طريقة «فوس» لزراعة الشعر، مقارنة بعمليات زراعة الشعر بتقنية طريقة «فوي».
وإجراء عمليات طريقة «فوس» لزراعة الشعر يتم عادة في جلسة علاجية واحدة، بينما الطريقة الأخرى قد تتطلب عدة جلسات، وفق حجم المنطقة التي ستتم فيها الزراعة.

بعد عملية الزراعة... ماذا تتوقع؟
> - الليلة الأولى: بعد عملية زراعة الشعر، سيكون لديك ضمادة على جزء «الموقع المانح»، وسواراً حول جبهتك لتجنب التورم في وجهك. وسترى بقع حمراء صغيرة في منطقة «الموقع المُتلقي»، وقد تشعر ببعض التورم والحكة والألم الخفيف لبضعة أيام، ويمكن تقليل هذه الأعراض باتباع نصائح الطبيب. ويجدر النوم جالساً والامتناع عن التدخين.
- اليوم الأول: قد تتم معاينة منطقة فروة الرأس بعد إزالة الضمادة، وتنظيفها في العيادة، أو يُترك ذلك لليوم الثاني.
- اليومان الثاني والثالث: يجب أن تبدأ عملية غسل الشعر بعد العملية، وبعض العيادات قد تقوم بذلك، وسيتم تقديم النصيحة الطبية حول كيفية غسل الشعر، والشامبو الخاص بذلك، والمناطق التي يجدر عدم تعريضها للشامبو، خلال الأسبوعين التاليين، للمساهمة في تسهيل التأم الجروح والشفاء. وغسل الشعر يكون برفق شديد، وكذلك الحال مع تجفيف الشعر وتمشيط الشعر.
- الأيام 5 إلى 7: تصبح القطع الجلدية المزروعة أقوى وثابتة في مكانها، وأقل عُرضة لأن تخرج عن مكان زراعتها. ومع هذا، يجب تجنب الحك والخدش. كما سيبدأ الشعر في تلك الفترة بالتساقط. ولو كانت ثمة خيوط لتثبيت الجرح تتطلب الإزالة، قد تتم إزالتها في هذه الفترة بالعيادة.
- الأيام 15 إلى 30: ستزول مظاهر إجراء عملية زراعة الشعر عن فروة الرأس، ولن يلحظ أي شخص آنذاك أنك خضعت لهذه العملية الجراحية.
- الأشهر 1 إلى 3: يتساقط كامل الشعر من المنطقة التي تمت الزراعة فيها.
- الأشهر 4 إلى 6: يبدأ الشعر الجديد بالنمو، وسيرى الشخص تغيرات واضحة في ذلك بالتدرج.
- الأشهر 6 إلى 12: يزداد نمو الشعر، ويصبح الشعر أكثر سماكة وأشد ثباتاً.
- الأشهر 12 إلى 18: يكتمل ظهور النتائج النهائية، بنمو شعر جديد بطريقة أكثف وأطول.

- استشارية في الباطنية



 أدوية إنقاص الوزن تفتح باب الأمل لعلاج اضطراب نهم الطعام

عبوات من حقن «أوزمبيك» و«ويغوفي» (رويترز)
عبوات من حقن «أوزمبيك» و«ويغوفي» (رويترز)
TT

 أدوية إنقاص الوزن تفتح باب الأمل لعلاج اضطراب نهم الطعام

عبوات من حقن «أوزمبيك» و«ويغوفي» (رويترز)
عبوات من حقن «أوزمبيك» و«ويغوفي» (رويترز)

أظهرت دراسة علمية واسعة أن أدوية إنقاص الوزن قد تمثل خياراً علاجياً واعداً للأشخاص المصابين باضطراب نهم الطعام، بعدما أظهرت قدرتها على تقليل نوبات الإفراط في تناول الطعام، وتعزيز السيطرة على سلوكيات الأكل، وخفض الأكل العاطفي.

وبحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد اعتمدت الدراسة، التي أجراها باحثون من قسم الطب النفسي بجامعة لندن، على تحليل بيانات 25 تجربة سريرية عشوائية شملت أكثر من 8 آلاف مشارك، وتوصلت إلى أن المرضى الذين تلقوا أدوية إنقاص الوزن التي تحتوي على هرمون «جي إل بي-1» (GLP-1) مثل «أوزمبيك» و«مونجارو» و«ويغوفي» سجّلوا انخفاضاً متوسطاً في نوبات نهم الطعام، إلى جانب تراجع فقدان السيطرة على تناول الطعام وانخفاض سلوكيات الأكل غير المنضبط، فضلاً عن تحسن مستويات الأكل العاطفي.

وقالت الباحثة الرئيسية الدكتورة إيلاريا كوستانتيني: «بشكل عام، وجدنا أن الأشخاص الذين تلقوا هذه الأدوية أبلغوا عن أعراض أقل لاضطراب نهم الطعام مقارنة بالمجموعات الأخرى. كما لاحظنا تحسناً في السلوكيات المرتبطة بالأكل، بما في ذلك زيادة القدرة على التحكم في تناول الطعام، وانخفاض فقدان السيطرة، وتراجع الأكل العاطفي».

وأضافت: «تشير نتائجنا إلى أن الأدوية التي تحتوي على الهرمون (جي إل بي-1/ GLP-1) قد تمثل خياراً علاجياً واعداً لاضطراب نهم الطعام».

إلا أن كوستانتيني شددت على أن الدراسة لا تسمح بالجزم بأن هذه الأدوية علاج فعال أو أنه ينبغي وصفها بشكل روتيني لهذا الغرض، لأن عدد الدراسات التي شملتها المراجعة التي استهدفت مرضى مصابين بهذا الاضطراب كان محدوداً، كما أن معظمها يحمل درجة مرتفعة من التحيز.

وأكدت كوستانتيني أن الأمر يتطلب إجراء تجارب سريرية واسعة وعالية الجودة تشمل مرضى مشخصين باضطراب نهم الطعام، مشيرة إلى أن هذه الأدوية قد تحقق أفضل النتائج إذا استُخدمت ضمن خطة علاجية متكاملة تجمع بين العلاج الدوائي والدعم النفسي، وليس كعلاج منفرد.

من جانبها، قالت عميرة مالك، مديرة الأبحاث في مؤسسة «بيت» الخيرية المعنية باضطرابات الأكل: «العلاقة بين أعراض اضطرابات الأكل وهذه الأدوية شديدة التعقيد، وما زلنا لا نستطيع الجزم بكيفية تأثيرها في نتائج العلاج. ورغم الحاجة إلى مزيد من الأبحاث، فإن المؤشرات الحالية تمنح الأمل في أن تصبح جزءاً من علاج اضطراب نهم الطعام مستقبلاً».

وأضافت: «جرى الترويج لهذه الأدوية باعتبارها حلاً سريعاً، لكننا نعلم أيضاً أنها قد تسبب أضراراً خطيرة إذا استُخدمت بطريقة غير مناسبة. لذلك ينبغي أن يخضع كل من يرغب في استخدامها لفحوصات صحية نفسية وجسدية شاملة على يد متخصصين قادرين على اكتشاف علامات اضطرابات الأكل».

ويُعد اضطراب نهم الطعام من الاضطرابات النفسية الشائعة، إذ يصيب نحو 17 مليون شخص حول العالم، ويتميز بتناول كميات كبيرة من الطعام خلال فترة قصيرة مع شعور المصاب بفقدان السيطرة على سلوكه الغذائي.


الجميع يخاف من ارتفاع الكورتيزول... لكن هل يستحق سمعة «العدو»؟

الكورتيزول يعد هرموناً أساسياً لا يمكن للجسم الاستغناء عنه (بكسلز)
الكورتيزول يعد هرموناً أساسياً لا يمكن للجسم الاستغناء عنه (بكسلز)
TT

الجميع يخاف من ارتفاع الكورتيزول... لكن هل يستحق سمعة «العدو»؟

الكورتيزول يعد هرموناً أساسياً لا يمكن للجسم الاستغناء عنه (بكسلز)
الكورتيزول يعد هرموناً أساسياً لا يمكن للجسم الاستغناء عنه (بكسلز)

امتلأت منصات التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة بمنشورات لمؤثرين في مجال الصحة يحذرون من مخاطر ارتفاع هرمون الكورتيزول، حتى بات يُصوَّر على أنه عدو يجب التخلص منه.

لكن هل يمثل هذا الهرمون خطراً حقيقياً على الصحة، أم أن سمعته السيئة مبالغ فيها؟

في هذا المجال، أوضحت اختصاصية التغذية الأميركية إيمي شابيرو، لشبكة «فوكس نيوز»، حقيقة دور الكورتيزول، وكيفية الحفاظ على مستوياته ضمن المعدل الطبيعي.

لماذا يحتاج الجسم إلى الكورتيزول؟

رغم سمعته السلبية، فإن الكورتيزول يعد هرموناً أساسياً لا يمكن للجسم الاستغناء عنه. وتفرزه الغدتان الكظريتان، ويُعرف بأنه «هرمون التوتر» الرئيسي.

وقالت شابيرو إن الكورتيزول يؤدي وظائف حيوية عديدة، موضحة: «يساعدنا على الاستيقاظ صباحاً، إذ يرتفع مستواه بشكل طبيعي ليمنح الجسم الطاقة اللازمة لبدء اليوم. كما يساعد على حماية الجسم عند مواجهة الأخطار، ويدعم الجهاز المناعي».

وفي الظروف الطبيعية، يتبع الكورتيزول دورة يومية منتظمة تمتد على مدار 24 ساعة، إذ يبلغ ذروته في ساعات الصباح الأولى، ثم ينخفض تدريجياً ليصل إلى أدنى مستوياته ليلاً، استعداداً للنوم.

متى يصبح الكورتيزول مشكلة؟

تبدأ المشكلات عندما يبقى الجسم لفترة طويلة تحت ضغط نفسي أو جسدي، مما يؤدي إلى استمرار ارتفاع مستويات الكورتيزول.

وبحسب «مايو كلينك»، فإن التعرض المزمن لارتفاع الكورتيزول قد يؤثر في معظم وظائف الجسم، ويرتبط بزيادة خطر الإصابة بالقلق، واضطرابات النوم، وزيادة الوزن.

وأضافت شابيرو أن من العلامات التي قد تشير إلى اختلال مستويات الكورتيزول:

-زيادة الوزن، خصوصاً حول منطقة البطن.

- الشعور المستمر بالإرهاق.

- تكرار الإصابة بالأمراض نتيجة ضعف المناعة.

- الإحساس بالاحتراق النفسي والإجهاد المزمن.

هل الوجه المنتفخ دليل على ارتفاع الكورتيزول؟

انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مزاعم تربط انتفاخ الوجه، أو ما يعرف بـ«وجه القمر»، بارتفاع الكورتيزول.

لكن شابيرو ترى أن هذا الربط قد يكون مضللاً.

وقالت إن انتفاخ الوجه قد ينتج عن أسباب عديدة، مثل النظام الغذائي، أو الإفراط في تناول الملح، أو نقص شرب الماء، وليس بالضرورة بسبب ارتفاع الكورتيزول.

وأضافت: «ليس كل من يعاني انتفاخاً في الوجه لديه مستويات مرتفعة من الكورتيزول».

وشددت على أهمية عدم الاعتماد على التشخيص الذاتي، موضحة أن الطبيب يمكنه طلب تحاليل الدم أو اللعاب لقياس مستويات الهرمون بدقة.

كيف يمكن الحفاظ على مستويات الكورتيزول؟

ترى شابيرو أن الخطوة الأولى تتمثل في التعرف إلى العوامل اليومية التي تؤدي إلى ارتفاع الكورتيزول ومحاولة الحد منها.

وأشارت إلى أن تناول الكافيين على معدة فارغة قد يؤدي إلى زيادة مستويات الكورتيزول، لذلك يُنصح بشرب القهوة بعد تناول وجبة متوازنة.

كما لفتت إلى أن ممارسة التمارين الرياضية عالية الشدة في وقت متأخر من الليل قد تحفز أيضاً ارتفاع الكورتيزول، مضيفة أن الصباح يعد الوقت الأنسب لممارسة هذا النوع من التمارين، لأن مستويات الهرمون تكون مرتفعة بشكل طبيعي.

عادات تساعد على ضبط الكورتيزول

حذرت شابيرو من مجموعة من السلوكيات التي قد تسهم في استمرار ارتفاع الكورتيزول، وتشمل:

الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة.

- تناول كميات كبيرة من السكريات.

- شرب المشروبات الغازية بكثرة.

- اتباع نظام غذائي غير متوازن.

- التعرض المستمر للتوتر.

- قلة النوم.

- قلة النشاط البدني.

وأكدت أن الحياة الحديثة أصبحت مليئة بالضغوط، لذلك فإن تخصيص وقت يومي لإدارة التوتر يعد من أفضل الوسائل للمساعدة في الحفاظ على توازن الكورتيزول ودعم الصحة العامة.


القلق وفقدان المتعة... كيف تستعيد القدرة على الاستمتاع بالحياة؟

القلق المستمر يستنزف الموارد الجسدية والعاطفية تدريجياً (بكسلز)
القلق المستمر يستنزف الموارد الجسدية والعاطفية تدريجياً (بكسلز)
TT

القلق وفقدان المتعة... كيف تستعيد القدرة على الاستمتاع بالحياة؟

القلق المستمر يستنزف الموارد الجسدية والعاطفية تدريجياً (بكسلز)
القلق المستمر يستنزف الموارد الجسدية والعاطفية تدريجياً (بكسلز)

يحذر خبراء من أن القلق المزمن لا يؤدي فقط إلى التوتر، بل قد يتسبب أيضاً في فقدان القدرة على الشعور بالمتعة (Anhedonia)، وهي حالة تجعل الشخص غير قادر على الاستمتاع بالأشياء التي كانت تمنحه السعادة في السابق.

وتوضح الدكتورة نان وايز أن فقدان المتعة ليس مجرد عرض جانبي للقلق أو الاكتئاب، بل مشكلة مستقلة يمكن استهدافها بعلاجات نفسية متخصصة، من بينها علاج التأثير الإيجابي (Positive Affect Treatment - PAT).

وتشير إلى أن القلق المستمر يستنزف الموارد الجسدية والعاطفية تدريجياً، ما قد يفتح الباب أمام الاكتئاب ويزيد فقدان الإحساس بالمتعة، فينشأ ما تصفه بـ«حلقة مفرغة»؛ إذ يؤدي غياب المتعة إلى تراجع الحماس للحياة، بينما يحرم القلق والاكتئاب الشخص من الدافع للبحث عن الأنشطة الممتعة، فتغذي هذه المشاعر السلبية بعضها بعضاً.

وتعرف الحالة سريرياً بأنها عجز عن الشعور بدرجة كافية من المتعة في معظم الأنشطة التي تكون ممتعة عادة، ما يترك لدى المصاب إحساساً غامضاً بأن «هناك شيئاً غير طبيعي»، حتى وإن كان لا يزال يشعر ببعض المتعة، فإنها لا تكون كافية لتحقيق الرضا.

وتضيف وايز أن هذه الحالة تعكس اضطراباً في شبكة عصبية تربط الدماغ بالجسم، وتؤثر في مختلف جوانب الحياة، من الاستمتاع بالطعام والنشاط البدني إلى العمل والإبداع والعلاقات الحميمة، مؤكدة أن فهم هذه الآليات يساعد على تحديد العوامل التي تعطل نظام المكافأة في الدماغ واستعادة القدرة على الشعور بالمتعة.

يشبه خبراء الصحة النفسية فقدان القدرة على الشعور بالمتعة (Anhedonia) بسحابة كثيفة تخيم على الدماغ والجسم، فتمنعهما من الاستجابة للمثيرات الممتعة، ليجد الشخص نفسه عاجزاً عن اختبار مشاعر الفرح أو الحماس أو الفضول أو حتى الاستمتاع بالتفاعل الاجتماعي.

وتوضح الدكتورة وايز أن الأشخاص الذين يعانون القلق المزمن وفقدان المتعة يفقدون تدريجياً القدرة على تنظيم أنظمتهم العصبية والكيميائية، بحيث لا تعود الأنشطة الطبيعية، مثل ممارسة الرياضة أو اللقاءات الاجتماعية أو النوم الجيد أو التأمل أو العلاقة الحميمة، قادرة على تحسين حالتهم كما كانت في السابق.

وتشير إلى أن مضادات الاكتئاب ومضادات القلق قد تخفف الأعراض لدى كثير من المرضى، لكنها لا تعالج وحدها الجوانب النفسية والاجتماعية الكامنة وراء فقدان المتعة، مؤكدة أن هذه الحالة ترتبط أيضاً بتغيرات بيولوجية تشمل اضطراب تنظيم الدوبامين والسيروتونين ومستقبلات المواد الأفيونية، إضافة إلى ارتفاع هرمون الكورتيزول لدى من يعانون القلق.

وتلفت إلى أن بعض الأشخاص، ولا سيما من لديهم استعداد وراثي للإدمان، يكونون أكثر عرضة للدخول في دائرة البحث المستمر عن شعور بالمتعة عبر المخدرات أو السلوكيات الإدمانية، لأن نظام المكافأة في الدماغ لم يعد يستجيب بصورة طبيعية للمصادر اليومية للمتعة.

وتحذر من أن هذا النمط يقود إلى حلقة مفرغة، إذ يدفع السعي المستمر وراء شعور أقوى بالمتعة إلى مزيد من الإدمان، الذي يؤدي بدوره إلى تفاقم فقدان الإحساس بالمتعة.

وترى وايز أن كسر هذه الحلقة ممكن من خلال تدريب الدماغ على تنظيم المشاعر وتبني عادات وسلوكيات جديدة، مثل المحافظة على التواصل الاجتماعي والانخراط في الأنشطة الممتعة، بما يساعد تدريجياً على استعادة نظام المكافأة الطبيعي في الدماغ.

وتخلص إلى أن المتعة ليست ترفاً، بل هي عنصر أساسي للحفاظ على التوازن النفسي وجودة الحياة، وأن استعادة القدرة على الاستمتاع بالأشياء الصغيرة قد تكون خطوة مهمة نحو التعافي.