4 دول عربية ضمن الـ«10 الأفضل» في الإصلاحات

سنة من الأرقام القياسية لاقتصادات الشرق الأوسط

TT

4 دول عربية ضمن الـ«10 الأفضل» في الإصلاحات

مع احتلال 4 دول عربية مواقع متقدمة ضمن قائمة أكثر 10 بلدان تطبيقاً للتحسينات في ممارسة الأعمال على مستوى العالم، قال سيمون ديانكوف، مدير الأبحاث ومؤسس تقرير ممارسة أنشطة الأعمال، إنه «من الجليّ أنّ شيئاً ما غير مسبوق يحدث في الخليج، الجميع هنا في هذه المنطقة تفهم أن من الأفضل تنويع الاقتصاد في اتجاه ما... وأعتقد أن هذا هو بالفعل سبب الإصلاحات التي تحدث الآن».
ونفّذت اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا معظم الإصلاحات المسجلة لتيسير ممارسة أنشطة الأعمال للشركات المحلية الصغيرة والمتوسطة، وجاء من بينها أربعة ضمن أكثر بلدان العالم تطبيقاً للإصلاحات، وفقاً لتقرير مجموعة البنك الدولي ممارسة أنشطة الأعمال 2020.
وطبقت اقتصادات المنطقة 57 إصلاحاً تنظيمياً لأنشطة الأعمال في اثني عشر شهراً، مقارنةً بتطبيقها 43 إصلاحاً خلال فترة الاثني عشر شهراً السابقة التي غطّتها الدراسة. وأجرى 13 اقتصاداً من اقتصادات المنطقة العشرين إصلاحات وتحسّن متوسط الدرجات لسهولة ممارسة أنشطة الأعمال بالمنطقة بمقدار 1.8.
واتسمت اقتصادات منطقة الخليج، وفق البيان، بنشاط خاص، حيث نفّذت 35 إجراءً لتحسين مناخ الأعمال في العام المنصرم. وأوضح بيان صحافي صادر عن البنك الدولي، أمس: «تضم المنطقة هذا العام أربعة من أكثر 10 بلدان تطبيقاً للتحسينات على مستوى العالم: المملكة العربية السعودية والأردن والبحرين والكويت... وكانت هذه البلدان تشكل نحو نصف الإصلاحات في المنطقة... وظلت دولة الإمارات العربية المتحدة أقوى بلدان المنطقة أداءً، حيث احتلت المركز السادس عشر (من بين 190 اقتصاداً) على مؤشر سهولة ممارسة أنشطة الأعمال».
وتعليقاً على ذلك، قال فريد بلحاج، نائب الرئيس لشؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: «إنها سنة من الأرقام القياسية لاقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ونحن ملتزمون بمواصلة مساندة جميع البلدان بالمنطقة... ويجب أن يركز الجيل التالي من الإصلاحات على تعزيز الشفافية والمنافسة العادلة والحوكمة والإدارة الرشيدة كي تصبح منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مفتوحة أمام الأعمال التجارية وتجتذب الاستثمارات الضرورية لخلق الوظائف للشباب والنساء».

الأردن
وينضم الأردن لأول مرة إلى البلدان الرئيسية في تطبيق الإصلاحات حيث قام بتنفيذ ثلاثة إصلاحات، إذ عزز من إمكانية الحصول على الائتمان بتطبيق قانون جديد للمعاملات المضمونة، وعدّل قانون الإعسار، وأطلق سجل ضمانات موحداً حديثاً قائماً على الإشعار.

البحرين
وبتطبيق تسعة إصلاحات، جاءت البحرين في صدارة كل من المنطقة والعالم من حيث عدد الإصلاحات. إذ أصدرت مؤخراً قانوناً جديداً للإفلاس، وعززت حقوق المساهمين أصحاب حصص الأقلية، وأعادت تنشيط عملية استصدار تراخيص البناء من خلال منصة جديدة على الإنترنت. كما سهّلت إنفاذ العقود من خلال إنشاء محكمة تجارية متخصصة، ووضع معايير زمنية لجلسات المحاكم الرئيسية والسماح بالخدمة الإلكترونية لإعلان صحيفة الدعوى.

الكويت
واحتلت الكويت لأول مرة مركزاً بين البلدان الرئيسية العشرة في تطبيق الإصلاحات، حيث قامت بتنفيذ سبعة إصلاحات. وتم تبسيط إجراءات تراخيص البناء من خلال دمج سلطات إضافية في منصة التراخيص الإلكترونية وتعزيز التواصل بين الهيئات. كما زادت من سهولة التجارة عبر الحدود من خلال تعزيز نظام إدارة المخاطر الجمركية وتطبيق نظام جديد للتخليص الإلكتروني.
ونفّذ المغرب ستة إصلاحات منها: تعزيز حماية المساهمين أصحاب حصص الأقلية، وتخفيض معدل الضريبة على دخل الشركات، وتطبيق الدفع الإلكتروني لرسوم الميناء. ونفذت الإمارات العربية المتحدة ومصر وسلطنة عمان أربعة إصلاحات لكل منها. وقام كل من البلدان الثلاثة بتعزيز حقوق المساهمين أصحاب حصص الأقلية، وتبسيط إجراءات تسجيل النشاط التجاري، وزيادة التيسير على الشركات في استيراد وتصدير البضائع. وبشكل عام، ركزت اقتصادات المنطقة إصلاحاتها على الحصول على الكهرباء وحماية المساهمين أصحاب حصص الأقلية، حيث قامت 40% من بلدان المنطقة بإصلاحات في هذه المجالات (ثمانية إصلاحات في كل منها).

أفضل أداء للمنطقة
وسجَّلت المنطقة أفضل أداء لها في مجالات: دفع الضرائب، والحصول على الكهرباء، وإصدار تراخيص البناء. ويستغرق الحصول على ترخيص بناء الآن 124 يوماً في المتوسط، أي أقل 28 يوماً عن المتوسط في الاقتصادات مرتفعة الدخل في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي. وبالمثل، يحتاج رواد الأعمال في المنطقة إلى سداد مبالغ 16.5 مرة في المتوسط للامتثال للمتطلبات الضريبية مقابل 23 مرة على مستوى العالم. والبحرين هي الأفضل أداءً على مستوى العالم في الوقت اللازم للامتثال الضريبي، حيث يستغرق تقديم الإقرار الضريبي وسداد الضريبة 22.5 ساعة فقط سنوياً.
ومع ذلك، قال البنك الدولي، إن بعض اقتصادات المنطقة لا تزال متخلفة عن الركب، «فلم تنفّذ ليبيا أي إصلاحات منذ بدء تقارير ممارسة أنشطة الأعمال، في حين أن مركز العراق لم يتحسن إلا على أربعة مؤشرات. وقام لبنان بإصلاح واحد لتحسين مناخ الأعمال في السنوات الخمس الماضية وسبعة إصلاحات منذ بدء إصدار تقارير ممارسة أنشطة الأعمال عام 2003، وهو يحتل المرتبة 143 عالمياً، وأداؤه ضعيف بشكل خاص في مجالي بدء النشاط التجاري وإصدار تراخيص البناء».
وأوضح البنك أنه لا يزال الحصول على الائتمان في المنطقة أصعب مما هو عليه في أي مكان آخر في العالم، ويُعزَى ذلك جزئياً إلى عدم كفاية سبل الحماية للمقرضين والمقترضين في قوانين الضمانات والإفلاس. وكان أداء المنطقة ضعيفاً أيضاً في مجالي التجارة عبر الحدود وتسوية حالات الإعسار. «فتكلفة الامتثال للمتطلبات الجمركية لعملية التصدير تبلغ 442 دولاراً في المتوسط، وتستغرق 53 ساعة بزيادة ثلاث وأربع مرات على المتوسط في البلدان مرتفعة الدخل في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي. وفي حالات الإفلاس، يبلغ متوسط استرداد الدين في المنطقة 27 سنتاً عن كل دولار في المتوسط، مقابل 70 سنتاً في الاقتصادات مرتفعة الدخل بمنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي».
ويشير التقرير إلى انتشار الحواجز التي تواجه عمل النساء على نطاق واسع في المنطقة، إذ يفرض 13 من اقتصادات المنطقة إجراءات إضافية على رائدات الأعمال عند بدء النشاط التجاري.


مقالات ذات صلة

«طيران الرياض» و«ماستركارد» تطلقان شراكة عالمية لتعزيز تجربة السفر رقمياً

عالم الاعمال «طيران الرياض» و«ماستركارد» تطلقان شراكة عالمية لتعزيز تجربة السفر رقمياً

«طيران الرياض» و«ماستركارد» تطلقان شراكة عالمية لتعزيز تجربة السفر رقمياً

أعلنت «طيران الرياض» و«ماستركارد» شراكةً عالميةً استراتيجيةً تهدف إلى إعادة تعريف تجربة السفر عبر منظومة متكاملة من حلول المدفوعات الرقمية والتقنيات المتقدمة.

«الشرق الأوسط»
خاص جانب من اجتماع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في الرياض في 3 فبراير (الرئاسة التركية)

خاص زيارة إردوغان للسعودية: دفعة قوية لتعميق التعاون الاقتصادي والاستثماري

أعطت زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للسعودية زخماً جديداً للعلاقات الاقتصادية بين البلدين، وفتحت آفاقاً جديدة للتعاون بمجالات التجارة والطاقة، والاستثمارات

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد إحدى عربات قطارات «الخطوط الحديدية السعودية» (الشرق الأوسط)

«الخطوط الحديدية السعودية» تقلل انبعاثات الكربون بأكثر من 360 ألف طن

استطاعت «الشركة السعودية للخطوط الحديدية (سار)» في العام الماضي تقليل انبعاثات بأكثر من 360 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون.

بندر مسلم (الرياض)
خاص أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

خاص المعادن الحرجة «عصب سيادي» جديد... والسعودية تقتحم «المربع الذهبي» عالمياً

لم تعد المعادن الحرجة مجرد سلع تجارية عابرة للحدود بل تحولت إلى «عصب سيادي» يعيد رسم خريطة القوى الاقتصادية العالمية.

زينب علي (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال جلسة مباحثات رسمية مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في الرياض الأربعاء (واس)

مباحثات سعودية - ألمانية تستعرض العلاقات والمستجدات

استعرض ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، المستجدات الإقليمية والدولية، خلال جلسة مباحثات رسمية بقصر اليمامة في الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
TT

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

في لحظة وصفت بالتاريخية في مسيرة الأسواق المالية، نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة، في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه، منهياً أسبوعاً من التقلبات الحادة بانتصار كاسح للثيران (المشترين) على الدببة (البائعين). ولم يكن هذا الارتفاع مجرد طفرة رقمية؛ بل جاء تتويجاً لعودة الثقة في قطاع التكنولوجيا والرهان المستمر على ثورة الذكاء الاصطناعي.

ما الذي دفع «وول ستريت» لهذا الانفجار السعري؟

لم يكن وصول «داو جونز» إلى هذا الرقم القياسي وليد الصدفة؛ بل جاء نتيجة تضافر قوى شرائية هائلة أعادت الحياة إلى قطاع التكنولوجيا. فبعد أسبوع من النزيف السعري، ارتد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 2 في المائة، مسجلاً أفضل أداء يومي له منذ مايو (أيار) الماضي.

والسؤال الذي يطرحه المستثمرون الآن: من قاد هذا «الرالي»؟ الإجابة تكمن في قطاع أشباه الموصلات، حيث قفز سهم «إنفيديا» بنسبة 7.8 في المائة، وتبعه سهم «برودكوم» بارتفاع 7.1 في المائة، مما أدى إلى محو مخاوف التراجع التي سادت مطلع الأسبوع.

شاشة تعرض مؤشر «داو جونز» الصناعي وأرقام التداول الأخرى بعد إغلاق بورصة نيويورك (رويترز)

هل رهان «أمازون» بـ200 مليار دولار هو السر؟

أحد المحركات الرئيسية لهذا الصعود كان الإعلان الصادم من شركة «أمازون»، التي أكدت نيتها استثمار مبلغ ضخم يصل إلى 200 مليار دولار خلال هذا العام. هذا الاستثمار لا يستهدف التجارة الإلكترونية التقليدية؛ بل يركز على «الفرص الجوهرية»؛ مثل الذكاء الاصطناعي، والرقائق، والروبوتات، والأقمار الاصطناعية.

هذا التوجه طرح تساؤلاً جوهرياً في الصالونات الاقتصادية: هل نحن أمام فقاعة تكنولوجية جديدة؟ أم إعادة هيكلة شاملة للاقتصاد العالمي؟

وأكد جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، على شبكة «سي إن بي سي» الإخبارية المالية، أن الطلب على الذكاء الاصطناعي لا يزال «مرتفعاً للغاية»، وأن مستوى الإنفاق مناسب ومستدام. وارتفعت أسهم «إنفيديا»، أكبر شركة مدرجة في البورصة بالعالم بقيمة سوقية تبلغ 4.5 تريليون دولار، بنسبة 7.9 في المائة يوم الجمعة.

هدوء في جبهة البتكوين والمعادن الثمينة

ولم يكن المشهد بعيداً عن سوق الأصول المشفرة؛ فبعد أسابيع من الهبوط الحر الذي أفقد البتكوين أكثر من نصف قيمتها منذ ذروة أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، استطاعت العملة الرقمية الأشهر التماسك مجدداً؛ فبعد أن اقتربت من كسر حاجز 60 ألف دولار نزولاً يوم الخميس، استعادت توازنها لتقفز فوق مستوى 70 ألف دولار، مما أعطى إشارة إلى المستثمرين بأن موجة الذعر قد بدأت في الانحسار.

وفي السياق ذاته، خفتت حدة التقلبات في أسواق المعادن؛ حيث استقر الذهب عند مستوى 4979.80 دولار للأونصة بعد ارتفاع بنسبة 1.8 في المائة، في حين سجلت الفضة استقراراً نسبياً، مما يعكس تحولاً في شهية المخاطرة لدى المتداولين من الملاذات الآمنة إلى أسهم النمو.

ترمب يبارك

وكعادته في رصد أداء الأسواق، سارع الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاحتفاء بهذا المنجز الاقتصادي، حيث نشر عبر منصته «تروث سوشيال» مهنئاً الشعب الأميركي بهذا الرقم القياسي، وحاول اعتبار هذا الصعود دليلاً على نجاح التعريفات الجمركية الأميركية - سياسته الاقتصادية المحورية - التي بلغت أعلى مستوياتها الفعلية منذ عام 1935 خلال فترة رئاسته.

وكتب ترمب: «شكراً لك يا سيد الرسوم!». وادعى قائلاً: «أمننا القومي وأمننا المالي لم يكونا أقوى مما هما عليه الآن!»، وهو ما يراه مراقبون تعزيزاً للسردية السياسية التي تربط قوة السوق بالأداء الإداري.


رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».