بيريرا يكشف أهمية صاحب القميص رقم 10 في يونايتد

سولسكاير يعيد عقارب الساعة إلى الخلف... والتفاؤل يسيطر على المجموعة

بيريرا لعب دوراً محورياً في سيطرة يونايتد على وسط الملعب أمام ليفربول
بيريرا لعب دوراً محورياً في سيطرة يونايتد على وسط الملعب أمام ليفربول
TT

بيريرا يكشف أهمية صاحب القميص رقم 10 في يونايتد

بيريرا لعب دوراً محورياً في سيطرة يونايتد على وسط الملعب أمام ليفربول
بيريرا لعب دوراً محورياً في سيطرة يونايتد على وسط الملعب أمام ليفربول

انضم أندرياس بيريرا إلى مانشستر يونايتد خلال السنوات التي كان يتولى فيها أليكس فيرغسون تدريب الفريق، لكن بعد فترة طويلة، بدأ صانع الألعاب البرازيلي الشاب الآن في إظهار تأثير افتقده الفريق لفترة طويلة.
خلال مباراة الأحد أمام ليفربول، بدا مانشستر يونايتد في صورة غير تلك التي ألفناها، ويمكن إيجازها بالقول إن الفريق لعب على نحو يشبه يونايتد المعروف، وليس حفنة اللاعبين المثيرين للاكتئاب الذين هاجمهم كثير من النقاد خلال الفترة الصاخبة السابقة للقاء القمة على أرض استاد أولد ترافورد.
خرجت الصحف خلال عطلة نهاية الأسبوع وقبل المباراة بمقالات من المؤكد أنها جعلت اللاعبين الذين يقودهم النرويجي أولي غونار سولسكاير يشعرون وكأنهم يقرأون نعيهم، فقد وصفت التكتيكات التي يتبعونها بـ«المشوشة»، بينما وصف النادي بأنه في حالة تداعٍ. كما ذكرت صحف أن أداء الفريق في مباراتهم السابقة التي منوا خلالها بهزيمة مذلة على أرض استاد سانت جيمس بارك معقل نيوكاسل قبيل العطلة الدولية مباشرة، كان «من أردأ مستويات الأداء في تاريخ النادي».
ووصف الفريق بأنه «يفتقر إلى القوة والثقة» وشديد الرداءة مقارنة بمجموعة اللاعبين الرائعين الذين حظي بهم مانشستر يونايتد خلال سنوات مجده. وخلص اثنان من اللاعبين الدوليين في مقالين منفصلين بجريدتين مختلفتين، إلى النتيجة ذاتها؛ لا يوجد سوى لاعب واحد حالياً في صفوف مانشستر يونايتد، هاري مغواير، بارع بما يكفي للانضمام إلى 10 لاعبين من ليفربول لتكوين فريق مشترك نموذجي.
حتى جهود إدارة النادي لشرح استراتيجيتها على المدى الطويل تعرضت للسخرية والانتقاد باعتبارها مجرد محاولة لرفع الروح المعنوية لدى الجماهير قبل المباراة التالية، من خلال اللعب على وتر الماضي المجيد والعاطفة. باختصار، جرى تشريح وتمحيص كل ما له صلة بالنادي بهدف تشويه صورته، وصولاً إلى عادة الأسرة المالكة للنادي الخاصة بالحصول على أرباح من شركة اشترتها من خلال تحميلها بالديون قبل نقل المقر الرئيسي لها إلى ملاذ ضريبي.
وبالنظر إلى الأحداث التي شهدتها المواسم الستة وربع الموسم التي مرّت منذ رحيل فيرغسون عن مانشستر يونايتد، بدت كثير من الانتقادات الموجهة للنادي مبرَّرة. ويبدو من السهل كذلك عقد مقارنات بين التقدم الذي أحرزه أسلافه، الذين يُعتبر سولسكاير الرابع بينهم، والطريق العصيبة التي أسقطت ويلف مكغينيس وفرانك أوفاريل وتومي دوكيرتي وديف سكستون ورون أتكنسون في خضم محاولاتهم سد الفراغ الذي تركه مات بوسبي، وقبل وصول أليكس فيرغسون.
ورغم ذلك، فوجئنا الأحد باللاعبين الـ11 الذين اختارهم سولسكاير ليبدأ بهم المباراة ينطلقون ذهاباً وإياباً عبر جنبات الملعب، وكأن لا شيء من ذلك يعنيهم، وكان كل ما عليهم فعله الثقة في موهبتهم والتعامل مع خصومهم باعتبارهم فريقاً آخر تصادف وجوده في بطولة الدوري ذاتها. وحرص اللاعبون على الالتزام بالخطة العامة التي صاغها مدربهم بدقة للتصدي للتهديدات المعروفة من جانب ليفربول. وفي خضم ذلك، عادت الأضواء لتتلألأ من جديد داخل أولد ترافورد.
ونجح اللاعبون في إعادة تقديم المستوى الذي قدموه فور تولي سولسكاير مهمة تدريب الفريق بداية العام، وأظهروا قدراً كبيراً من السرعة والمهارة والديناميكية في تنفيذ الخطة الاستثنائية التي اتبعها المدرب والمعتمدة على تشكيل 3 - 4 - 2 - 1، واستغلوها أداةً للتعبير عن أنفسهم من خلالها. وكانوا محظوظين عندما صوب روبرتو فيرمينو كرة ضعيفة باتجاه الحارس ديفيد دي خيا، وكذلك عندما ألغى الحكم هدفاً أحرزه ساديو ماني بسبب لمسة يد لم يكن ليلحظها أحد لولا الاستعانة بتقنية حكم الفيديو المساعد، وكذلك عندما اقتنع مارتن أتكنسون بفضل السقوط المبالغ فيه لديفوك أوريغي بعدم السعي وراء مخالفة في بداية هجوم منح مانشستر يونايتد هدفه. ومع هذا، فإن الأداء الذي قدمه لاعبو مانشستر يونايتد يتيح لهم الادعاء بأن هذا الحظ كان مستحقاً.
وعندما مرّر سكوت مكتوميناي الكرة التي خسرها أوريغي على الفور إلى دانييل جيمس على اليمين، ومرر منها لاعب الجناح الشاب إلى ماركوس راشفورد ليسجل هدف التقدم، بدا الاستاد وكأنه استعاد صورته القديمة؛ لم يكن هذا أسلوب لعب متحفظاً معتمداً على الهجمات المرتدة، وإنما كان أسلوباً هجومياً خالصاً يكمن في جينات مانشستر يونايتد وريال مدريد.
وفي ذروة أدائهم الهجومي، قدم لاعبو مانشستر يونايتد أداءً بلغ درجة من الفاعلية أجبرت الألماني يورغن كلوب مدرب ليفربول على تعديل أسلوب لعب فريقه مرتين خلال الشوط الثاني، بحثاً عن هدف التعادل. وفي قلب هذا الأداء الهجومي المتألق جاء دور أندرياس بيريرا، اللاعب الدولي البرازيلي (بلجيكي المولد) الذي تضمنت فترة السنوات الخمس التي قضاها في أولد ترافورد فترتي إعارة. وأثارت المصاعب التي جابهها بيريرا في إيجاد مكان له داخل مانشستر يونايتد ذكريات التردد الذي أظهره فيرغسون إزاء ضم زين الدين زيدان من بوردو لعجزه عن حسم المركز الأمثل للاعب الفرنسي.
ومن خلال الأداء الذي قدمه، الأحد، حسم بيريرا هذه المسألة. وبعد يومين من المقابلة التي أجرها الإسباني خوان ماتا وتحسر خلالها على موت «الدور الكلاسيكي لصاحب القميص رقم 10»، أظهر بيريرا أنه لا يزال هناك دور قوي لصاحب القميص 10، ما دام قادراً على التكيُّف مع الظروف المختلفة لكرة القدم الحديثة. الآن، يبلغ بيريرا 23 عاماً وقد لعب خلف راشفورد وجيمس لإمداد مانشستر يونايتد بقوة هجومية نجحت ذلك اليوم للارتقاء إلى مستوى آمال الجماهير. والمؤكد أن مشهد راشفورد وهو يمارس التنمر ضد فيرجيل فان دايك عند خط التماس الأيمن قبل أن يصوب الكرة إلى بيريرا خلال هجمة أخرى رائعة، سيبقى راسخاً في أذهان الجماهير لفترة.
جدير بالذكر أنه في ملعب أستون فيلا قبل ذلك بـ24 ساعة، لعب جاك غريليش على نحو مشابه لبيريرا، وقدم درساً في فن الاضطلاع بالدور الحديث لصاحب القميص 10 مع إحرازه هدف وتسجيله آخر في إطار مباراة أمام برايتون انتهت بفوز فريقه بنتيجة 2 - 1. وربما يتعين على غاريث ساوثغيت مدرب منتخب إنجلترا إمعان النظر في أداء اللاعب بينما يقف في انتظار نجاح فيل فودين في مكان ديفيد سيلفا (في فريق مانشستر سيتي) واكتساب الخبرة اللازمة في المركز الحيوي ذاته.
داخل أولد ترافورد، جاء هدف التعادل المتأخر لليفربول ليذكّر سولسكاير بأن مهاجميه أهدروا عدداً من الفرص لحسم نتيجة المباراة، وأن مدافعيه أصابهم الإرهاق تحت وطأة هجمات ليفربول في وقت متأخر من المباراة. والآن، لا يزال مانشستر يونايتد قابعاً في النصف الأسفل من جدول ترتيب الأندية، لكن تبقى هناك مؤشرات لا يمكن أن تخطئها العين على أن ثمة فترات أفضل وأكثر نجاحاً بانتظار الفريق. الآن، ربما تكمن مشكلة سولسكاير الكبرى في كيفية إعادة بول بوغبا الذي من المتوقع عودته من إصابة في قدمه قريباً، دون التضحية بسرعة وتدفق الأداء من الذين عايناهم في مباراة ليفربول.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.