الحكومة الإيرانية تطالب «تشخيص النظام» بتجاوز «عقدة فاتف»

نائب الرئيس يطالب بإطلاع الشارع على مجريات الأمور في البلاد

ظريف في حالة توتر بعد الإدلاء بشهادة حول ملف «فاتف» في اجتماع لـ«مجلس تشخيص مصلحة النظام»
ظريف في حالة توتر بعد الإدلاء بشهادة حول ملف «فاتف» في اجتماع لـ«مجلس تشخيص مصلحة النظام»
TT

الحكومة الإيرانية تطالب «تشخيص النظام» بتجاوز «عقدة فاتف»

ظريف في حالة توتر بعد الإدلاء بشهادة حول ملف «فاتف» في اجتماع لـ«مجلس تشخيص مصلحة النظام»
ظريف في حالة توتر بعد الإدلاء بشهادة حول ملف «فاتف» في اجتماع لـ«مجلس تشخيص مصلحة النظام»

تتمسك الحكومة الإيرانية بتجاوز «عقدة» مجموعة العمل المالي (فاتف)؛ الهيئة الرقابية العالمية المعنية بمكافحة غسل الأموال، وسط معارضة أطراف مؤيدة لاستراتيجية «الحرس الثوري» العابرة للحدود الإيرانية، فأمس طالب إسحاق جهانغيري، نائبُ الرئيس الإيراني، «مجلس تشخيص مصلحة النظام» بالموافقة على لوائح قانونية تسمح لإيران بالامتثال لمعايير مجموعة «فاتف»، وذلك بعد 4 أيام من بيان دولي شديد اللهجة، منح طهران موعداً نهائياً للامتثال لقواعد دولية، وبعده ستحث المجموعة جميع أعضائها على تطبيق إجراءات مضادة.
وقال جهانغيري أمام حشد من رجال الدين، في طهران أمس، إنه «من الجيد أن يطلع الناس على مجريات الأمور؛ بما في ذلك المفاوضات داخل الحكومة والبرلمان ومجلس تشخيص مصلحة النظام» وأضاف: «يتعين على مجلس تشخيص مصلحة النظام الموافقة على لوائح (فاتف) ومكافحة الجريمة الدولية (سي إف تي)، نظراً لتشريعها في اجتماع رؤساء القوى الثلاث وموافقة المرشد الإيراني».
وجاء الرد سريعاً من مجلس تشخيص مصلحة النظام. وقال أحد أبرز أعضائه، وهو علي رضا مصباحي مقدم، إن «المرشد لم يبلغ المجلس أوامر حول لوائح (فاتف)» ونقلت عنه وكالة «إيسنا» الحكومية أنه «لم يحدث أي تطور جديد حول لوائح (فاتف)» ونوه: «إذا قرر المرشد (الموافقة) فسيبلغنا بذلك، نحن خاضعون لتوصيات في كل الأمور».
وتأتي تصريحات جهانغيري بعد أيام من عودة الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى اللجوء لخيار الاستفتاء لحل الخلافات حول القضايا الاستراتيجية، في إشارة ضمنية إلى الصعوبة التي تواجهها حكومته في تمرير قوانين تفتح الباب على امتثال طهران للقوانين الدولية المتعلقة بقوانين مجموعة «فاتف».
وواجهت تصريحات روحاني انتقادات من معارضي سياساته وسط اهتمام الأوساط المؤيدة للحكومة، لكن محللين يميلون إلى أن توقيت إثارة الاستفتاء الذي يعدّ من بين المطالب الأساسية في الشارع الإيراني، هو محاولة لإنعاش حظوظ حلفائه في الانتخابات البرلمانية المقررة في فبراير (شباط) المقبل.
وقالت «مجموعة العمل المالي (فاتف)»، المعنية بمكافحة غسل الأموال، في بيان حاد، الجمعة الماضي، إنها منحت إيران موعداً نهائياً في فبراير 2020 للامتثال لمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وقالت في بيان: «إذا لم تقر إيران، قبل فبراير 2020، (اتفاقية باليرمو) وأخرى لمكافحة تمويل الإرهاب بما يتماشى مع معايير (فاتف)، فإن (فاتف) ستلغي بالكامل تعليق تدابير مضادة، وستدعو أعضاءها وتحث جميع الولايات القضائية على تطبيق تدابير مضادة فعالة بما يتماشى مع التوصية رقم 19».
وعدّ وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، أول من أمس، أن قرار المجموعة الدولية «مسيّس ومرفوض»، قائلاً إن «إيران في قوانينها الداخلية تعدّ مكافحة غسل الأموال ضرورة وهدفاً تتابعه»، وتابع: «سنقوم بكل الإجراءات اللازمة لمكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال من أجل مصالحنا الوطنية»، وأشار إلى تشريع قوانين داخلية لمكافحة غسل الأموال في الحكومة والقضاء الإيراني، وعدّه «خطوة مهمة لإيران».
ولم يختلف تعليق المتحدث باسم الحكومة، علي ربيعي، على مهلة مجموعة «فاتف»، وقال في مؤتمر صحافي أول من أمس إن الحكومة «تواصل مشاوراتها»، وأنها «تؤكد على ضرورة الامتثال لقوانين (فاتف) لتعزيز المصالح الوطنية».
وأخفق الرئيس الإيراني حسن روحاني حتى الآن في تفعيل وعوده في انتخابات 2017 بتشجيع الاستثمار الأجنبي في جزء من مقترحات اقتصادية تهدف إلى تحسين الأوضاع الاقتصادية واحتواء أزمة البطالة. وتقول شركات أجنبية إن امتثال إيران لقواعد مجموعة العمل المالي أمر حيوي إذا رغبت طهران في اجتذاب المستثمرين على الأخص بعد أن أعادت الولايات المتحدة فرض عقوبات على إيران في العام الماضي.
كما أن الدول الأوروبية الثلاث (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) رهنت تفعيل آلية «إينستكس» المقترحة للالتفاف على العقوبات الأميركية بامتثال إيران لمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وكانت قوانين «فاتف» بيت القصيد في أجندة الحكومة الإيرانية في العام الأول على انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب وسعي الحكومة الإيرانية وراء بدائل لتعويض خسائر العقوبات بين أطراف الاتفاق النووي.
وبعد شدّ وجذب بين الحكومة والبرلمان ومجلس صيانة الدستور، تمكنت الحكومة من تعديل قانونين محليين لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، لكن تواجه لائحتا «مكافحة الجريمة المنظمة (باليرمو)» و«مكافحة تمويل الإرهاب (سي إف تي)»، معارضة مشددة من «مجلس صيانة الدستور»، مما أدى إلى تدخل «مجلس تشخيص مصلحة النظام» لحل الخلاف، لكن الحكومة تزداد تشاؤماً بسبب سيطرة المحافظين المقربين من «الحرس الثوري» على المجلس الذي يختار كل أعضائه المرشد الإيراني.
وتهمش ملف اللائحتين في «مجلس تشخيص مصلحة النظام» مع ارتفاع حدة التوتر بين طهران وواشنطن على أثر تشديد العقوبات الأميركية ومنع صادرات إيران النفطية وتصنيف «الحرس الثوري» على قائمة المنظمات الإرهابية الدولية قبل إدراج المرشد الإيراني علي خامنئي ووزير الخارجية محمد جواد ظريف والبنك المركزي الإيراني على القائمة السوداء للعقوبات التي تفرضها وزارة الخزانة الأميركية على طهران.
ويعارض أنصار «الحرس الثوري» والتيار المحافظ امتثال إيران للاتفاقيتين بسبب ما تشكله من تهديد لأنشطة «فيلق القدس»، المسؤول عن العمليات الاستخباراتية والعسكرية لـ«الحرس الثوري». كما يعرب هؤلاء عن مخاطر تشكلها الاتفاقيتين على جماعات مسلحة موالية لإيران مثل «حزب الله» اللبناني وفصائل فلسطينية مسلحة.
بينما ترى حكومة روحاني أن الانضمام إلى الاتفاقيتين يحمي إيران من «ذرائع أميركية». ويقلل هؤلاء من تأثير الاتفاقيتين على أنشطة «الحرس الثوري» على الصعيدين الداخلي والخارجي.
ومن المرجح أن تزداد مهمة الحكومة تعقيداً، خصوصاً بعد إصرار المرشد الإيراني علي خامنئي، على توسع جهاز «الحرس الثوري» في البرامج العابرة للحدود وعدم الرضا بالبقاء «وراء أربعة جدران» بحسب آخر كلمة له أمام حشد ضم الآلاف من قادة «الحرس».
وعاد الخلاف حول الامتثال لقوانين غسل الأموال وتمويل الإرهاب إلى الصحف الإيرانية بعد غياب استمر 4 أشهر؛ حيث حصلت الحكومة الإيرانية قبل 4 أشهر على رابع مهلة خلال عامين. وقالت صحيفة «سياست روز» المقربة من تيار «الحرس الثوري» في مقالها الافتتاحي أمس إن بيان «مجموعة (فاتف) الأخير تضمن تهماً ضد إيران»، وانتقدت البيان على ما عدّته «تجاهل التعاون الإيراني»، وتساءلت عما إذا كانت المجموعة تسعى وراء «مطالب واسعة من إيران على غرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في ملف معاهدة حظر الانتشار النووي».
كذلك تساءلت عن جدوى انضمام إيران «بينما الكلمة الأولى في العالم للعقوبات الأميركية» وذلك في إشارة لامتثال الدول الأوروبية والشركات العالمية للعقوبات ضد إيران. وانطلاقاً من هذا، قالت الصحيفة إن «كبار المسؤولين في مجموعة (فاتف) من (الخزانة) الأميركية، وهذا يعني أن تعليق الآمال على هذه المؤسسة الدولية لا يمكن أن يكون عملياً، وأنه أشبه بسراب؛ ظاهره جميل وباطنه خاوٍ وأسود».
ودعت الصحيفة إلى عدم تجاهل دور الأوروبيين في مجموعة «فاتف»، ووصفت الدول الأوروبية بـ«المتغطرسة» وقالت: «إنها في تنفيذ الاتفاق النووي أثبتت أنها لا تلتزم بتعهدات، ومن جانب آخر تريد فرض مطالب أخرى تحت راية الاتفاق النووي، وتريد من إيران قبول اتفاق جديد لحذفها من المعادلات الإقليمية وقدراتها الدفاعية والصاروخية إلى جانب تنفيذ تعهدات الاتفاق النووي».
أما صحيفة «آرمان ملي» فرصدت «السيناريو المطلوب إيرانياً»، بعدما منحت مجموعة «فاتف» مهلة 4 أشهر جديدة لإيران. ورأت أن امتثال إيران لمعايير «فاتف» والاتفاقيات المرتبطة بها سيؤدي إلى «تلطيف الأوضاع الحساسة الحالية لإيران»، مشيرة إلى أن الخطوة «ستعد مؤشراً وخطوة إيجابية من طهران تجاه التطورات».
ويشير محلل الشؤون الدولية فريدون مجلسي، في مقال، إلى تبعات العقوبات الأميركية على الاقتصاد الإيراني، ومنها حرمان طهران من تصدير مليوني برميل نفط يومياً وموارد بقيمة 120 مليون دولار، إلى جانب ارتفاع تكلفة استيراد السلع التي تبلغ أضعاف قيمتها الحقيقية، وصولاً إلى الصادرات غير النفطية التي يتم تهريبها وتباع بأقل من قيمتها الحقيقية.
ويحذر المقال من سعي الولايات المتحدة لإعادة إيران للقائمة السوداء في مجموعة «فاتف»، مشيراً إلى تفاقم العقوبات الأميركية المفروضة على قطاعي النفط والمال الإيرانيين. وفي النهاية يوصي الحكومة بأخذ زمام المبادرة لـ«خطوة جدية في تنفيذ (اتفاقية باليرمو) لمكافحة الجريمة المنظمة الدولية» و«التركيز على اتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب (سي إف تي)».



الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
TT

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، إن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة، الجمعة، تمثل «خطوةً إلى الأمام»، مؤكداً أن طهران لن تتسامح مع أي تهديد.

وقال بزشكيان، في تدوينة على منصة «إكس»: «مثّلت المحادثات الإيرانية - الأميركية، التي جرت بفضل جهود المتابعة التي بذلتها الحكومات الصديقة في المنطقة، خطوةً إلى الأمام».

وأضاف: «لطالما كان الحوار استراتيجيتنا للوصول إلى حلول سلمية. منطقنا بشأن القضية النووية هو الحقوق الصريحة المنصوص عليها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية». وأكد أن الشعب الإيراني «لطالما ردَّ على الاحترام بالاحترام، لكنه لا يتسامح مع لغة القوة».

بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم، إن طهران مصممة على تخصيب اليورانيوم ولن تتراجع عنه حتى وإن تم تهديدها بالحرب، مشدداً على أنه لا يحق لأي جهة أن تملي على إيران ماذا يجب عليها أن تفعل.

وأضاف أمام «المؤتمر الوطني للسياسة وتاريخ العلاقات الخارجية» في طهران: «المحادثات تصل إلى نتيجة عندما يحترمون حقوق إيران ويعترفون بها، وطهران لا تقبل الإملاءات».

وشدَّد الوزير الإيراني على أنه لا يحق لأي جهة مطالبة بلاده بتصفير تخصيب اليورانيوم، ولكنه عبَّر عن استعداد طهران للإجابة عن أي أسئلة تخص برنامجها النووي.

وأكد عراقجي على الدبلوماسية والتفاوض سبيلاً للتعامل، قائلاً: «إيران لا تقبل أي إملاءات، ولا حل سوى بالمفاوضات، وحقوق إيران ثابتة، وما نسعى إليه اليوم هو إحقاق مصالح الشعب الإيراني».

وحذَّر من أن هناك اعتقاد لدى الأطراف الأخرى «أنهم عندما يهاجموننا سنسلم لهم، وهذا الأمر لا يمكن أن يحدث. نحن أهل للدبلوماسية، وأهل للحرب وإن كنا لا نريدها».

وفي وقت لاحق، قال وزير الخارجية الإيراني في مؤتمر صحافي إن «على الطرف الآخر أن يقبل بموضوع تخصيب اليورانيوم وهو أساس المفاوضات»، مشيراً إلى أن استمرار المفاوضات «مرهون بجدية الطرف المقابل»، ومشدداً على أن بلاده لن تتراجع أبداً عن حقها في الاستفادة من الطاقة النووية السلمية.

وأوضح عراقجي أن «التفاوض غير المباشر مع الطرف الآخر لا يمنع التوصل إلى نتائج إيجابية»، مشيراً إلى أن طهران تدرس وتراجع نتائج المفاوضات وأنه سيتم اتخاذ القرار بشأن مواصلتها.

وأكد أن المفاوضات غير المباشرة مع واشنطن ستكون مقتصرة على الملف النووي، وأن موضوع الصواريخ الإيرانية لم يكن أبداً محوراً من محاور التفاوض. وقال إن بعض الخطوات لبناء الثقة «يمكن اتخاذها بشأن برنامجنا النووي وفي المقابل يجب رفع العقوبات».

وأوضح أنه لم يتحدد بعد موعد لجولة المفاوضات الجديدة وأن ذلك سيكون بالتشاور مع وزير الخارجية العماني.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها عراقجي، في حينها، إنها تُشكِّل بدايةً جيدةً وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية، مسقط، أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. طهران لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصةً جديدةً لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي، وبرنامج الصواريخ الباليستية، ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرَّر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة. وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

في اليوم التالي لجولة أولى من مفاوضات مسقط غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بدا مصير الجولة الثانية معلقاً على حل معضلة تخصيب اليورانيوم.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن جولة جديدة من المفاوضات ستُستأنف «الأسبوع المقبل».

وطالبت الإدارة الأميركية بـ«صفر تخصيب»، وهو ما عارضته طهران بوصف التخصيب «حقاً سيادياً»، واقترحت عوضاً عن ذلك مستوى «مطمئناً» من التخصيب.

كما قطع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الطريق على أي توسيع للملفات، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي «غير قابل للتفاوض الآن ولا في المستقبل»، واصفاً إياه بأنه «موضوع دفاعي بحت».

وأطلق الوزير الإيراني تحذيراً جديداً بمهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم، وأكد أن بلاده «مستعدة للحرب تماماً كما هي مستعدة لمنع وقوعها».

وبالتوازي زار المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وفي إسرائيل، ساد التشكيك في نتائج المفاوضات، وقال مسؤولون إنها «لن تؤدي إلى اتفاق». وأعلنت تل أبيب مساء أمس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء لبحث ملف إيران.


ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

من المقرر أن يلتقي رئيسُ الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الرئيسَ الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء في واشنطن، في زيارة تهدف إلى حماية المصالح الإسرائيلية في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وبحسب موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرنوت» العبرية، فإن هناك مخاوف إسرائيلية من سيناريو يقتصر فيه الاتفاق على الملف النووي فقط، دون التطرق لما تعدّه إسرائيل تهديدات إيرانية أخرى لأمنها.

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

ما مطالب إسرائيل المتعلقة بإيران؟

وفقاً لموقع «واي نت»، ترغب إسرائيل في أن تُفضي المحادثات إلى اتفاقٍ يتضمَّن تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، بما في ذلك وقف تخصيب اليورانيوم، وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية.

وتطالب إسرائيل بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران؛ لمراقبة برنامجها النووي «مراقبة دقيقة وحقيقية وعالية الجودة»، بما في ذلك عمليات تفتيش مفاجئة في المواقع المشتبه بها.

إضافة إلى ذلك، تعتقد إسرائيل أن أي اتفاق يجب أن يتضمَّن تحديد مدى الصواريخ الإيرانية بـ300 كيلومتر، حتى لا تُشكِّل تهديداً لها.

كما تطالب بأن ينصَّ الاتفاق على الحدِّ من الصواريخ الباليستية، ومنع إيران من تقديم الدعم لوكلائها في الشرق الأوسط، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان، والحوثيين في اليمن.

وقال مصدر سياسي رفيع إن سبب استعجال نتنياهو لزيارة الولايات المتحدة، حيث قام بتقديم موعد الزيارة أسبوعاً، هو «محاولة التأثير على واشنطن لقبول شروط إسرائيل في المفاوضات، مع التركيز على الصواريخ الباليستية».

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في ‍يناير (كانون الثاني) من العام الماضي.

وعقد مسؤولون إيرانيون وأميركيون محادثات نووية غير مباشرة في العاصمة العمانية، مسقط، يوم الجمعة. وقال الجانبان إن من المتوقع عقد جولة أخرى من المحادثات قريباً.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، انضمت الولايات ​المتحدة إلى حملة عسكرية إسرائيلية على برنامج إيران النووي، وذلك في أبرز تحرك أميركي مباشر ضد طهران. وردَّت إيران بشنِّ هجوم صاروخي على قاعدة «العديد» الأميركية في قطر. وحذَّرت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران مراراً من هجوم جديد إذا مضت طهران قدماً في برنامجَي تخصيب اليورانيوم، والصواريخ الباليستية.