اتفاق أولي لترسيم حدود دولتي السودان... وتعليق محادثات السلام في جوبا

البرهان يلتقي بوتين على هامش قمة «سوتشي»

عبد الفتاح البرهان مع سلفا كير خلال إطلاق محادثات مع الجماعات المسلحة في جوبا (إ.ب.أ)
عبد الفتاح البرهان مع سلفا كير خلال إطلاق محادثات مع الجماعات المسلحة في جوبا (إ.ب.أ)
TT

اتفاق أولي لترسيم حدود دولتي السودان... وتعليق محادثات السلام في جوبا

عبد الفتاح البرهان مع سلفا كير خلال إطلاق محادثات مع الجماعات المسلحة في جوبا (إ.ب.أ)
عبد الفتاح البرهان مع سلفا كير خلال إطلاق محادثات مع الجماعات المسلحة في جوبا (إ.ب.أ)

توافَق السودان وجنوب السودان مبدئياً على قضية ترسيم حدود الدولتين، ووقّعا بالأحرف الأولى تقريراً ختامياً، وضعته لجان الترسيم المشتركة بالخرطوم، أمس، وأثناء ذلك أعلنت الوساطة تعليق المفاوضات بين الحركات المسلحة والحكومة السودانية إلى شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، في حين يتوقع أن يلتقي فيه رئيس السيادة عبد الفتاح البرهان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش مشاركته في قمة «سوتشي»، قبل أن يغادر إلى أذربيجان للمشاركة في مؤتمر دول عدم الانحياز المنعقد هناك.
ومنذ انفصال دولة جنوب السودان عن السودان عام 2011، لم تفلح الدولتان في الاتفاق على ترسيم الحدود المشتركة، ودارت نزاعات مسلحة بين الدولتين، واتخذ الاتحاد الأفريقي قراراً قضى بتحديد منطقة آمنة محايدة منزوعة السلاح بعمق 10 كيلومترات على طرفي الحدود.
وقال رئيس لجنة الترسيم من الجانب السوداني، الأمين محمد بانقا، إن اللجنة المشتركة أعدت الأوراق والمستندات الخاصة بالحدود، وتضمنت ترسيم الخط المتفق عليه، وخطاً تفصيلياً مع إحداثيات المسار، والخرائط المرفقة، لتكتمل أعمال اللجان الفنية منتصف الشهر المقبل في اجتماع يعقد بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا. وينتظر، بحسب بانقا، أن تقدم اللجان الفنية تقريرها بعد مناقشة المناطق الحدودية المتنازعة لمفوضية ترسيم الحدود المشتركة في البلدين، في حين قال رئيس اللجنة من جنوب السودان داريوس قرنق بول: «يمكن وصف اتفاقية الحدود بالمكتملة»، وإن الطرفين أكملا ترتيبات الميزانية وخطط العمل.
ووفقاً لرئيس المفوضية القومية للحدود، فإن عمل اللجان الفنية استمر سبع سنوات، عقدت خلالها 120 اجتماعاً، بيد أنه أشار إلى أن الطرفين سيحددان وجهتي نظريهما بشأن المناطق المختلف عليها، لتبحث في اجتماع أديس أبابا.
وبلغ التوتر على الحدودي بين البلدين والتي يبلغ طولها زهاء ألفي كيلومتر، أن أغلق السودان حدوده مع الدولة الجارة، وبلغ الأمر أن وجه النائب الأول للرئيس السوداني الأسبق علي عثمان محمد طه بإطلاق النار بهدف القتل للتجار بين البلدين، مستخدماً المفردات الإنجليزية (Shoot to Kill).
لكن العلاقات بين الدولتين بدأت في التحسن بعد الثورة الشعبية التي أطاحت بنظام المعزول عمر البشير في أبريل (نيسان) الماضي.
وفي أول زيارة له لدولة جنوب السودان تعهد رئيس الوزراء عبد الله حمدوك ببناء علاقة جوار يتحرك فيها مواطنو الدولتين من دون سمات دخول، واتفق مع القادة الجنوبيين على إعادة فتح الحدود والسماح بعمليات التبادل التجاري وحركة المواطنين في سبتمبر (أيلول) الماضي. وتقدر تقارير اقتصادية حجم التبادل التجاري الحدودي بين البلدين بقرابة 7 مليارات دولار سنوياً، ويعتمد الجزء الشمالي من دولة جنوب السودان على التجارة الحدودية مع السودان، ولا سيما أن دولة جنوب السودان مغلقة بلا سواحل بحرية، وتعتمد في تجارتها الدولية على الموانئ السودانية، وموانئ دول شرق أفريقيا، في حين ينقل نفط جنوب السودان عبر أنابيب النفط السودانية إلى ميناء بورتسودان على البحر الأحمر.
وفي جوبا عاصمة دولة جنوب السودان، علقت جولة محادثات بين الحكومة السودانية وحركات الكفاح المسلح المنضوية تحت لواء «الجبهة الثورية»، والعودة للانعقاد في وقت لاحق تحدده الوساطة الجنوب سودانية.
وأعلن رئيس لجنة الوساطة الجنوب سوداني، توت قلواك، تعليق المفاوضات بين الأطراف السودانية حتى 21 نوفمبر المقبل، وأكد اقتراب الأطراف من توقيع اتفاق سلام شامل يتم الاحتفال به في عاصمة بلاده جوبا.
وقال عضو مجلس السيادة السوداني، شمس الدين كباشي، في مؤتمر صحافي بجوبا أمس، إن الحكومة الانتقالية عازمة على الوصول لحل ينهي ما أطلق عليها «معاناة الشعب السوداني التي بدأت منذ استقلال جنوب السودان، وتفاقمت في العقود الثلاثة الأخيرة»، وأضاف: «الحل لقضايا الحرب والسلام ينبع من طاولة المفاوضات»، واستطرد: «وفد الحكومة جاء للمفاوضات في جوبا، وهو يحمل تطلعات وآمال الشعب السوداني في السلام والتنمية، ووجد الروح ذاتها لدى وفود المفاوضات في الحركات المسلحة».
وقطع بأن وفده ملتزم بما تم توقيعه، وسيواصل الجولة القادمة بالروح الطيبة ذاتها، وأنه متفائل بقرب التوصل لسلام شامل خلال الفترة المقبلة، وأشار إلى دور الحركات المسلحة في الثورة بقوله: «حركات الكفاح المسلح شاركت في الثورة منذ فترة طويلة، ولن تكتمل المشاركة إلا بتحقيق السلام الشامل والعادل في البلاد».
وتقود دولة جنوب السودان جهود الوساطة بين الحكومة السودانية وحركات الكفاح المسلح، المنضوية تحت لواء الجبهة الثورية، وتضم حركات مسلحة وتنظيمات مدنية عدة؛ بهدف التوصل إلى اتفاق سلام ينهي الحرب في السودان، وبدوره سيسهم في حل النزاع في دولة جنوب السودان، والذي كانت الخرطوم قد قادت وساطة بين حكومة جوبا وزعيم المتمردين نائب الرئيس الأسبق رياك مشار، بيد أن المبادرة لا تزال تواجه المزيد من العثرات، ينتظر أن يسهم تحقيق السلام مع الحركات المسلحة السودانية في إزالتها، ولا سيما أن ملفات الحرب والسلام بين البلدين متشابكة.
من ناحيته، أكد الأمين العام للحركة الشعبية قطاع الشمال، عمار امون دلدوم، التزام الحركة بالاستمرار في التفاوض من أجل التوصل إلى سلام شامل في البلاد.
وقال الأمين العام للحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو عمار أمون، إن الطرفين يتمتعان بالإرادة السياسية اللازمة لتحقيق السلام، وأضاف: «هذه الإرادة تمنحنا أملاً كبيراً في تحقيق السلام».
في حين أكد رئيس الجبهة الثورية الهادي إدريس، على أن ما تم توقيعه في الجولة السابقة «يعد إنجازاً كبيراً ما كان ليتحقق لولا الروح والجدية اللتين سادتا المفاوضات».
وشدد مفوض الاتحاد الأفريقي لعملية السلام السودانية، جوارم بيسورا، على تواصل التفاوض حول قضايا السلام السودانية في «منبر جوبا»، وأكد دعم اتحاده لعملية السلام، استناداً إلى توجهاته الداعمة لحل القضايا الأفريقية داخل القارة.
وقال نائب رئيس الحركة الشعبية – شمال قيادة مالك عقار، ياسر عرمان، في تصريحات، إن الوضع الإنساني سيتحسن في المناطق المتأثرة بالحرب بعد موافقة الحكومة الانتقالية بإدخال الإغاثة من داخل وخارج السودان والموافقة على عودة المنظمات الإغاثية إلى مناطق دارفور بعد أن تم طردها في النظام البائد، معتبراً أن التوقيع على الإعلان السياسي بين الحكومة والجبهة الثورية حمل دلالات غير مسبوقة، وأنها المرة الأولى التي يوقع فيها على وقف عدائيات مشترك منذ خمس سنوات، حيث كانت الجولات السابقة تشهد توقيعات منفصلة للطرفين، مشيراً إلى أنه سيتم وضع آليات المراقبة المشتركة.
وأوضح عرمان، أن الحكومة السودانية وافقت لأول مرة على تقديم المساعدات الإنسانية من داخل وخارج البلاد، وقال «هذه الخطوة ظل نظام البشير البائد يقاومها طوال 8 سنوات وسمح للمنظمات الأجنبية بالعودة إلى مناطق طردت منها في دارفور وغيرها»، وكان الرئيس السابق عمر البشير قد طرد 13 من المنظمات الأجنبية في مارس (آذار) 2009 في أعقاب إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف في حق البشير لاتهامه بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية في دارفور.
وقال عرمان، إن روح الشراكة ومساعدة الأطراف لحل القضايا العالقة هي السائدة في أجواء المفاوضات التي تستضيفها جوبا عاصمة جنوب السودان، وأضاف: «يمكن التوصل إلى سلام عاجل، وما توفر لم يكن متاحاً إنجازه بعد أن وفرتها الثورة والتغيير والشعب السوداني».
من جهة أخرى، يشارك رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، بوفد رفيع في أعمال القمة الروسية - الأفريقية المقامة بمدينة سوشتي التي بدأت أمس وتستمر يومين، مع عدد من القادة الأفارقة، وتبعاً لنشرة صحافية ذكر مجلس السيادة أن رئيسه سيجري مباحثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ومن ثم يتوجه لدولة أذربيجان في زيارة تستغرق يومين للمشاركة في قمة دول عدم الانحياز المنعقدة هناك.



السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

حذَّر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الأحد)، من أن النظام الصحي في السودان يتعرَّض لهجمات مجدداً، مع استهداف «قوات الدعم السريع» لمنشآت طبية خلال الأيام الماضية في ولاية جنوب كردفان.

وطالب غيبريسوس، في منشور عبر منصة «إكس»، العالم بدعم مبادرة السلام في السودان من أجل إنهاء العنف، وحماية المدنيين، وإعادة بناء النظام الصحي في الولاية التي يعاني سكانها بالفعل من سوء تغذية حاد.

وذكر مدير منظمة الصحة العالمية أن هجوماً في الثالث من فبراير (شباط) على مركز صحي للرعاية الأولية في جنوب كردفان أسفر عن مقتل 8، بينهم 5 أطفال، بينما تعرَّض مستشفى لهجوم في اليوم التالي؛ مما أسفر عن مقتل شخص واحد.

وتسبَّب الصراع الذي اندلع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023 في نزوح الملايين، وأدى إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.


الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم الأحد، بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب»، مؤكدة أن إيقاف الحرب يتم «بتفكيك مصادرها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ومخالفي القانون الدولي الإنساني».

وذكرت الخارجية السودانية أن حكومة السودان «لن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب»، مشيرة إلى أن «مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور تجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك».

وقالت الوزارة إن «التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها إلى أيدي المجرمين، يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نزوح الملايين وأشعل أزمة إنسانية واسعة النطاق.