اعتدال عثمان: أواصل رحلتي بشغف البدايات

حصدت جائزة «كفافيس» هذا العام عن منجزها في السرد والكتابات النقدية

اعتدال عثمان
اعتدال عثمان
TT

اعتدال عثمان: أواصل رحلتي بشغف البدايات

اعتدال عثمان
اعتدال عثمان

صدرت للكاتبة والناقدة اعتدال عثمان عدة أعمال أدبية ونقدية، حققت لها مكانة معتبرة في المشهد الثقافي والنقدي المصري.
وهذا العام منحتها دولة اليونان جائزة «كفافيس» الدولية في دورتها الـ15 عن «السرد المتنوع بين القصة والكتابات النقدية في أعمالها الأدبية». هنا حوار معها ينطلق من محطة «كفافيس» ويتطرق لمهمة الناقد، وقدرته على مواكبة الإنتاج الأدبي الغزير الحالي وأساليبه السردية الجديدة، مروراً برحلتها في الكتابة التي تقول إنها ما تزال تحتفظ بشغف المبدع الهاوي.
> فوزكِ بجائزة تحمل اسم الشاعر الكبير قسطنطين كفافيس، ماذا يترك لديك من انطباعات؟
- الحقيقة أنها انطباعات متداخلة بين الدهشة والبهجة والاعتزاز والفخر بأن أجد اسمي ضمن قائمة من فازوا بالجائزة سابقاً، وهم أعلام في حياتنا الثقافية العربية مثل محمود درويش، ومحمد الفيتوري، كما فاز بها من مصر كاتبنا الفَذ نجيب محفوظ، إلى جانب ثروت عكاشة، وبهاء طاهر، وإدوار الخراط، وجمال الغيطاني، ورضوى عاشور وغيرهم.
الجائزة أيضاً تمثل قيمة معنوية وأدبية كبيرة، فهي تحمل اسم الشاعر السكندري اليوناني العظيم قسطنطين كفافيس، أحد رواد الحداثة الشعرية الكبار في لغات العالم، وهو الذي عبر في شعره عن التقاء الثقافات القديمة، وجعل مدينة الإسكندرية الكوزموبولاتينية رمزاً للحياة، والمصير الإنساني المطلق الذي وَّلد منه كفافيس كثيراً من الرموز والدلالات في رحلته الشعرية بالغة الثراء والعمق والخصوبة، تلك الرحلة التي ألهمت أجيالاً من الكتاب في مختلف الثقافات... لذلك فإن الجائزة بالنسبة لي ميلاد أدبي جديد وتتويج لرحلتي الممتدة إبداعاً ونقداً.
> في كتابك «إضاءة النص»...قدمتِ حالة من التوازي والتوأمة بين النص النقدي والنص الإبداعي… حدثينا عن هذه التجربة وتحدياتها؟
- الكتابة النقدية بالنسبة لي - في «إضاءة النص»، وغيره من كتبي ودراساتي المنشورة - عملية إبداعية تنطلق من النص المنقود، وتطمح إلى محاورة المشهد الثقافي العربي المعاصر، من خلال تجسده أدبياً في أعمال روائية، وقصصية، وشعرية، صدرت على امتداد الساحة العربية، تنتمي إلى أجيال مختلفة، ورؤى فكرية وإبداعية متنوعة.
وجدت أن المبدع يقرأ نص العالم – المجتمع - الإنسان، ويعيد كتابته في نص أدبي، موظفاً طاقة الخيال الخلّاق المنطلق، والمنفلت معاً، من أسر ما يفرضه الواقع على الإنسان من قيود، وتمزقات، ومخاوف، وانكسارات، لكي يعود القارئ - الإنسان إلى هذا الواقع نفسه، وقد أضاف الفن إلى حياته حيوات لم يعشها، لكنه جاب أرجاءها، واستمتع بمباهجها، وعانى عذاباتها، وعاد منها إلى واقعه مسلحاً بالرؤية والوعي بإمكان أن تستعيد الإرادة الإنسانية قدرتها على الفعل، المغيّر لهذا الواقع نفسه.
والناقد المبدع من هذا المنطلق يسعى سعياً جاداً حثيثاً، ومنهجياً لاستجلاء جماليات النص، وتقريبها إلى قارئ، يجد في ذلك النص النقدي نصاً موازياً، قادراً على النفاذ إلى أسرار العمل الإبداعي، يفتح أمامه آفاق التلقي، والتفاعل الحر مع ما يطرحه الكاتب من رؤى، وما يستخدمه من تقنيات، فالناقد لا يقوم بتقريب جماليات النص إلى القارئ فحسب، بل إنه يدعوه إلى الدخول إلى عالم النص، والمشاركة في العملية الإبداعية نفسها بتحرير خياله من القيود، والوصول إلى قراءته الخاصة، وقد استضاء نقدياً، على أساس أن العمل الأدبي يحتمل قراءات غير متناهية.
أستطيع أن أقول أيضاً إنني احتفظت في كتاباتي النقدية بشغف المبدع الهاوي، فيما أحاول توظيف الخبرة المكتسبة على نحو ما يفعل الناقد المحترف. هكذا اتسعت عندي دوائر الإبداع وتشعبت مساراته، وتعددت سبله.
> كيف تنظرين إلى الارتفاع الملحوظ في عدد الإصدارات الأدبية حالياً. هل هي ظاهرة جيدة برأيك؟
- لا يستطيع أحد تجاهل التدفق الإبداعي الغزير - بل الطليعي في نصوص كثيرة - الذي تفيض به الساحة الأدبية العربية، ويرجع ذلك في تصوري إلى أن تحولات الواقع المتسارعة تفرض نفسها، ومن الطبيعي أن تنعكس هذه التحولات على رؤية العالم لدى الكتاب المجددين، خصوصاً الأجيال الشابة، بما يؤدي بهم إلى البحث عن التقنيات المناسبة للتعبير فنياً عن تحولات هذا الواقع، ومنها على سبيل المثال التشظي السردي، وتفتيت الزمان، وتداخل حدود الأمكنة، وغرائبية الشخوص الروائية، والالتجاء إلى الفانتازيا والعجائبية، وانتشار النزعة التجريبية في كثير من النصوص.
ولا يقتصر الأمر على استلهام تحولات الواقع، بل إن استقبال العالم في عصر ثورة التكنولوجيا وتطوراتها المذهلة قد اختلف بصورة كبيرة عما ألفناه سابقاً، لذلك ظهرت الرواية التفاعلية التي يشارك القارئ في تأليفها عن طريق استخدام الكاتب للروابط الإلكترونية على الإنترنت، بما يتيح للمتلقي تحويل مسار السرد أو الإضافة إليه، كذلك ظهرت الرواية الرقمية التي ينفتح فيها النص المكتوب على الصورة المرئية والموسيقى المسموعة، وفن الغرافيك، وغير ذلك من آليات مستحدثة. ولا شك أن هذه المتغيرات تعبر عن حيوية المشهد الأدبي العربي الراهن بصورة عامة.
> ما تقييمكِ لقدرة الحركة النقدية على ملاحقة هذه الغزارة الموجودة في إنتاج الشعر والرواية والقصة؟
- ربما لا تلاحق الحركة النقدية غزارة التدفق الإبداعي كما نتمنى، لأن النقد الحقيقي المتعمق عملية شاقة، تحتاج إلى ناقد حصيف، يطور على نحو مستمر حصيلته المعرفية، وذائقته الأدبية، وأدواته النقدية. لكننا لا نستطيع أن نغفل أيضاً وجود أقلام نقدية جادة وموهوبة وقادرة على المتابعة واكتشاف جماليات النصوص الصادرة حديثاً في مختلف مجالات الإبداع، فنجد نقاداً كباراً من الأجيال المخضرمة يجتهدون في ملاحقة المشهد الأدبي، والإفادة من خبراتهم المتراكمة، كما نجد أن موجات الكتابة الجديدة قد أفرزت نقادها الذين ينتمون إلى الأجيال الشابة المبدعة نفسها، ومن ثم فهم أكثر قرباً من نبض الإبداع الجديد بحكم المجايلة من جانب، والمعرفة الوثيقة المتجددة بتطورات النظرية الأدبية من جانب آخر. وأنا حريصة على متابعة الكتابات النقدية المتميزة لعدد من النقاد الموهوبين الذين برزوا مؤخراً على الساحة، وأجد في قراءة دراساتهم متعة ومعرفة واجتهاداً يدعو إلى الإعجاب.
لكن اللافت هنا، أنه برغم هذه الجهود النقدية المتواصلة لمتابعة الإصدارات الجديدة، ومواكبة تجليات الإبداع في مختلف مجالاته، سواء في الكتب والمجلات الأدبية المتخصصة أو في الصفحات الثقافية الأسبوعية في الجرائد اليومية، فضلاً عن الدوريات النقدية المُحَكّمة بدراساتها العلمية المتعمقة، فإن الإبداع يبدو متفوقاً في حركته وتدفقه وتحولاته المتتابعة، بما يمثل تحدياً للحركة النقدية، يحتاج إلى متابعة واستجابة أوسع مدى، تتيح تغطية شاملة للمشهد الأدبي على تنوعه، كما تتيح تواصل الأجيال الإبداعية والنقدية بصورة أكثر فعالية.
> طرحتِ في كتابك «السفر إلى ممالك الخيال» مفهوم «المخيال الروائي» وقمت بتطبيقه على الرواية الفلسطينية، أو روايات تتناول القضية الفلسطينية؟ حدثينا عن هذا الاختيار.
- تقدم هذه الدراسة قراءة نقدية مفصلة لخمس روايات صدرت في سنوات متقاربة خلال العقد الأول من القرن الحالي، تزامناً مع ذكرى مرور 60 عاماً على احتلال فلسطين، وذلك من خلال توظيف مفهوم المخيال الروائي، المستمد من علم الاجتماع والأنثروبولوجيا. وتركز القراءة على انعكاس مؤثرات تاريخية واجتماعية ونفسية في تشكيل الخطاب الروائي من حيث الرؤى المركزية في النصوص المدروسة، وتآلفها أو تقاطعها في البنى السردية للروايات، وأدوات التقنية الروائية المستخدمة فيها. الروايات هي: «الطنطورية» لرضوى عاشور، و«حبي الأول» لسحر خليفة، و«الملهاة الفلسطينية: زمن الخيول البيضاء» لإبراهيم نصر الله، و«حليب التين» لسامية عيسى، و«سوناتا لأشباح القدس» لواسيني الأعرج.
يظهر في الروايات المدروسة هنا دافع لا يقاوم لاستنقاذ ذاكرة المكان المسلوبة في المكان المسلوب من آلة النسيان التي يسلطها العدو بلا هوادة لتمحو معالم المكان الفلسطيني الذي ليس هو جغرافيا تغيرت وتتغير فحسب، بل بوصفه علاقة روحية ووجدانية تربط الإنسان بوطنه الأم، بكل ما يحمله من مشاعر وأحاسيس وصور وذكريات وثقافة تسكن المخيال الاجتماعي العام، كما يحيل إلى الحياة في أزهى تجلياتها الرمزية عندما ترتبط بمعاني الانتماء والحب غير المشروط للأهل والأحبة والأرض وما عليها، ومن عليها.
ومن ثم، فالمخيال، على تعدد تجلياته الروائية في هذه القراءة، يلجأ إلى قوة المتخيل الذي نجده بين أيدينا حافلاً بأسرار الفن وتقنياته المتنوعة بالغة الثراء، ولغته الشاعرية، وحتى بجماليات القبح فيه ليواجه التردي الذي آل إليه واقعنا العام، وما سبقه من أحداث وتحالفات ومصالح إمبراطوريات كبرى، تواطأت بالخديعة تارة، وباستغلال أخطاء تاريخية عربية تارة أخرى، تُستعاد من خلال ما تبثه الروايات من وقائع المأساة الفلسطينية، وآلام البشر الذين عايشوها، مجدولة في بنى روائية متخيلة، تترك لدينا نحن القراء ذلك الألم والشجن المتصادي الذي يسكن الروح، فيما يتجسد في مخيالنا وطن جمالي، كامل البهاء.
> في كتابك «عين الكتابة» تناقشين فكرة التحولات في المشهد السردي ما بين الجيل الذي يمثله نجيب محفوظ ويوسف إدريس والأجيال التالية لهما في رؤيتهم للعالم، ما أبرز ما توصلتِ له من رصد لهذه التحولات؟
- معظم دراسات الكتاب تتناول أعمال جيل الستينيات، والكتاب قراءة في تحولات السرد المصري والعربي، ويقدم صوراً نقدية لأعمال عدد من الكتاب، تتراوح بين الإطلالة المُجْملة على العوالم السردية لإدوار الخراط وإبراهيم أصلان وإلياس خوري، إضافة إلى صور جامعة أو دراسات تفصيلية لأعمال كتاب مثل يوسف إدريس، وبهاء طاهر، ويوسف أبو رية، وكذلك صور مكثفة لعمل بعينه لعدد من الكتاب مثل محمد البساطي، والطيب صالح، وانتهاء بصور مثل الومضات تركز على أحدث تحولات السرد في القصة القصيرة جداً.
> ذكرت في كلمتك أثناء تسلمك جائزة «كفافيس»: «إن الكتابة عندي حياة ورحلة بغير وصول»... هل ثمة مشروع قصصي جديد؟
- مشروعي الأدبي الأساسي أن أواصل الرحلة بشغف البدايات، وأن أواصل السفر إلى ممالك الخيال، فقيمة الرحلة ليست في بلوغ الهدف، بل في السبيل إلى ذلك الهدف.



فكري الجزار يتقصى جذور الصمت في الشعر العربي

فكري الجزار يتقصى جذور الصمت في الشعر العربي
TT

فكري الجزار يتقصى جذور الصمت في الشعر العربي

فكري الجزار يتقصى جذور الصمت في الشعر العربي

ينطلق كتاب «سيمياء الصمت في الشعر العربي: من القصيدة التقليدية إلى التفاعلية»، للناقد المصري الدكتور محمد فكري الجزار، من عدة مرتكزات: أولها أن الصمت ليس فراغاً ولا مجرد مساحات فارغة من الصوت، والثاني أن الشعر وحده من بين الفنون هو الذي لا يفقد نعمة الصمت، بل إنه «يتكلم الصمت؛ إذ يوسع من مساحة الاختلاف بين الوجود الذي يقدمه بصمته، والوجود الذي ابتذله صخب الأصوات الذي لا يكاد يتوقف». أما المرتكز الثالث فهو أن التأليف في الصمت منزع جديد على الثقافة العربية المعاصرة، وإن لم يكن جديداً على تراثنا الذي تناوله - غالباً - من منظور اجتماعي أخلاقي وديني وصوفي.

الكتاب، الصادر في القاهرة عن «دار بيت الحكمة»، يتكون من ثلاثة أبواب رئيسة، أولها: «الصمت سيميائياً». وفي هذا الباب بفصوله الأربعة، يسعى المؤلف إلى التأصيل للصمت، فلسفياً ولغوياً وبلاغياً واجتماعياً وفقهياً، محاولاً تقصّي جذوره في الثقافة العربية، فضلاً عن العودة إلى أطروحات الفرنسي فرديناند دي سوسير في محاضراته الشهيرة حول ثنائية اللغة والكلام، فيتقاطع التأصيل التراثي مع الحداثي، والعربي مع الغربي، والفلسفي مع الصوفي، معتمداً على ذخيرة معرفية وثقافية ممتدة زمانياً ومكانياً، من ابن جني والجاحظ، إلى الفرنسي رولان بارت، والأميركي تشارلز ساندرس بيرس، ومن أبي حامد الغزالي إلى الفيلسوف الفرنسي جاك دريدا والألماني مارتن هايدغر، محاولاً خلق قاعدة تنظيرية جديدة ومبتكرة لقراءة الصمت وسبر أغواره، ثم الانتقال من التنظير إلى الممارسة النقدية تطبيقياً.

ويذهب المؤلف في هذا الباب إلى أن الصمت يعيد الإنسان إلى وجوده الحق، النقي، المتخلص من صخب العالم؛ فيعود الإنسان في حالة صمته إلى ذاته مجرَّدة من كل ما يحيط بها من أصوات صاخبة تفصل بينها وبين وجودها الأول الخالص؛ فالكلام والصوت مرادفان للعالم، بكل اشتراطاته ومواضعاته وطبيعته الاجتماعية المحكومة بقوانين الجماعة، في حين أن الصمت مرادف للذات ووجودها الأولي المحض، المنفلت من كل القيود الاجتماعية المسبقة، مشيراً إلى أننا «حين نصمت، فإننا نعود إلى تجربتنا في الوجود التي قطعنا عنها الكلام، صامتين مثل صمته، منصتين إلى أصوات صمته، لنكتشف، من دون خوف من رقيب أو مراعاة لشرط للوجود»، موضحاً أن «الانسحاب من صخب كلام العالم إلى تجربة الصمت عودة من العالم إلى الوجود؛ حيث مبتدأ كل شيء، وحيث العلامات خالصة، والذات في أصفى حالات ذاتيتها، وظاهرة الوجود تكاد تشف عن ماهيتها».

الباب الثاني: «الصمت وأنماط الخطاب»، ينطلق من أن تجليات ظاهرة مرتهنة إلى نمط خطابه، وأن هناك ثلاثة أنماط لكل خطاب، منها الخطاب الشعري موضع الدراسة، وهذه الأنماط الثلاثة هي: النمط الشفاهي، والنمط الكتابي، والنمط التفاعلي. وعلى هذا ينقسم هذا الباب إلى ثلاثة فصول تحمل عناوين: «الشعرية الشفاهية» و«الشعرية الكتابية» و«الشعرية التفاعلية». ويعالج كل فصل - نظرياً - نمطاً من هذه الأنماط، بما يجعل منها تمهيداً للباب الثالث الخاص بالتطبيقات. هذا الباب محاولة للوقوف على المحطات الثلاث المفصلية في تاريخ الثقافة الإنسانية، بدءاً من الصيغة الشفاهية، مروراً بابتكار الكتابة وتغلغل الصيغة الكتابية في الوعي الإنساني، وصولاً إلى الحقبة الأحدث؛ حقبة عصر الصور وما بعد الحداثة، بصيغتها التفاعلية المعتمدة على التقنية والانتقال إلى شاشات الكومبيوتر بروابطها وتفاعليتها، والمساحات التي يشتغل فيها الصمت داخل صيغة منها، وكيفية اشتغاله داخلها سيمائياً، بوصف الصمت علامة مشحونة بالدلالة، سواء أكان صمتاً صوتياً في الشفاهية، أو كتابياً في مساحات الصفحة المكتوبة، أو في النص الرقمي التفاعلي.

الباب الثالث «تطبيقات»، بمثابة التحقق الواقعي للأفكار النظرية والفلسفية الماثلة في البابين الأولين؛ فهو الممارسة التطبيقية لكل الجدال والتقعيد النظري السابق عليه، وينقسم هذا الباب إلى ثلاثة فصول، يتوقف المؤلف في كل منها عند تحليل نموذج شعري ينتمي إلى نمط من الأنماط الثلاثة، حتى يبدو جامعاً لتحولات الشعر العربي على مدار تاريخه، عبر هذه النماذج الثلاثة؛ فقد جاء الفصل الأول من هذا الباب بعنوان «الصمت في الشعر الشفاهي»، ويتوقف فيه عند نماذج من الشعر الجاهلي، خصوصاً في معلقتي امرئ القيس وطرفة ابن العبد، موضحاً كيفية اشتغال الصمت في المعلقتين من خلال جملة من التقنيات الشعرية، منها: «جماليات الصمت الإنشادي، والصمت التركيبي، والبناء للمجهول بوصفه صمتاً عن الفاعل، وحذف السؤال والبناء عليه، وحذف جواب السؤال، وحذف الفضلة، والحذف الدلالي».

ويركز الفصل التطبيقي الثاني: «الصمت في الشعر الكتابي»، على أعمال الشاعر المصري الراحل رفعت سلام، بوصفها نموذجاً شعرياً على شعرية الصمت في الكتابة الشعرية، متوقفاً عند استثمار الشاعر في دواوينه المختلفة لمساحات البياض، وتقسيم الصفحة إلى نصفين غير متعادلين، وقسمتها إلى متن وحاشية، وتصرفه في حجم الخط ونوعه، ودخول الصورة إلى متن الصفحة، معتبراً أن الصمت يندس بين هذه التفاصيل، خصوصاً في مساحات البياض والفراغ، موضحاً أن كلمات اللغة تتحول إلى «أشياء تأخذ مكانها في الصفحة، كما تتخذ الأشياء موقعها في الوجود، ومن ثم فهي صامتة بحرفها، دالة بهيئتها، كما هي أشياء الوجود»، في إشارة إلى صمت الصورة الحي للنطق، وتحول الكلمة من صوت إلى رسم طباعي في فضاء الصفحة.

أما الفصل الثالث؛ فعنوانه «الصمت في الشعر التفاعلي»، ويذهب إلى أن صفحة الشعر التفاعلي تتكون من مجموعة نصوص متنوعة في أنظمة علاماتها، وتظهر محايثة بوصفها فضاءات متجاورة، ولا يمثل النص اللغوي أكثر من فضاء ضمن هذه الفضاءات. ويتخذ هذا الفصل من شعر الشاعر العراقي مشتاق معن عباس نموذجاً رئيساً له، خصوصاً في ديوانه: «ما نريد وما لا نريد»، موضحاً أن اللغة (الصوت) لا تنفرد بإنتاج دلالة النص؛ حيث ترتهن دلالتها إلى دوال الصمت في النص من خلفية وأيقونة وألوان، وهو ما يؤكد (حسب الجزار) فاعلية «المالتيميديا» في تحرير الشعرية التفاعلية من أَسْر أصوات اللغة، وأن الأيقونية في النص التفاعلي مبدأ بنيوي تندمج فيه مختلف أنظمة العلامات، فحتى الصوت اللغوي قائم في المكان ومتخذاً شكلاً بصرياً، ليس بحكم كتابته، وإنما بحكم المرآة التي يظهر على سطحها. كما يتوقف هذا الفصل عند نموذج شعري آخر في ديوان «شجر البوغاز» للشاعر المغربي منعم الأزرق.

ويختتم الجزار كتابه بفصل عن «الصمت في القرآن الكريم»، تعقبه خاتمة جامعة لما توصل إليه في كتابه، يؤكد فيها أن الصمت حالة أنطولوجية، وأنه كلام غير منطوق، كما أن الكلام صمت منطوق، ويعرج على جدلية العلاقة بين الصوت والصمت، وأن اختراق الأخير للأول يجعل كل ما ينتمي للكلام ممكناً في الصمت، ما دام هذا الأخير له إنتاجيته الدلالية مثل الأول.


«غرق السلمون»... السرد من قلب السلطة

«غرق السلمون»... السرد من قلب السلطة
TT

«غرق السلمون»... السرد من قلب السلطة

«غرق السلمون»... السرد من قلب السلطة

تُمثّل رواية «غرق السلمون» نقطة مفصلية في المسار الروائي لواحة الراهب، التي ارتبط اسمها في المجال العام بوصفها ممثلة ومخرجة وفنانة بصرية، بينما ظل إنتاجها السردي مخفياً خلف حضورها كممثلة وكمخرجة في الوجدان الثقافي العربي. غير أنّ هذا المسار الروائي، الممتد عبر أربع روايات متتابعة صدرت بين مصر ولبنان، دون سوريا بالطبع بسبب موقفها الصارم من النظام الشمولي، يكشف عن مشروع أدبي متماسك لا يمكن فصله عن تصور الكاتبة للكتابة بوصفها ممارسة معرفية ذات رهانات سياسية وأخلاقية. فالرواية هنا ليست انعكاساً فنياً لموقف من السلطة فحسب، بل محاولة لصياغة نموذج سردي قادر على الإمساك بالعلاقة المعقدة بين القمع وتحوّلات الذات، وبين البنية السياسية والعلاقات اليومية في العائلة والمجتمع.

تغطي الرواية زمناً تاريخياً يوازي تحولات السلطة في سوريا منذ مرحلة الأسد الأب، مروراً بانتقال الحكم إلى الأسد الابن، وصولاً إلى انفجار 2011 وما تلاه وما رافقه من عنف سياسي واسع ونتائج إنسانية كارثية شملت الاعتقال والتصفية والتهجير. لكن اللافت أن النص لا يتعامل مع هذه المرحلة كأحداث سياسية خارجية تصلح للتوثيق، بل ينقلها إلى الداخل: إلى لغة النفس، وإلى هندسة البيت، وإلى علاقات القرابة، بوصفها الموضع الحقيقي الذي تُختبر فيه السلطة. بهذا المعنى، فإن الرواية تتخلى عن وهم الفصل بين المجالين العام والخاص، وتعرض كيف يتحول الخاص ذاته إلى ساحة تمارس فيها الدولة منطقها بوسائل مختلفة.

تعتمد الرواية مدخلاً افتتاحياً صادماً يقوم على مأساة رحلة الهجرة البحرية، حيث تُقدَّم البطلة أمل داخل سياق موت جماعي لا ينجو منه إلا هي ورضيعة تنتشلها في لحظة قصوى. هذه البداية لا يمكن فهمها باعتبارها مقدمة درامية فحسب، بل باعتبارها استراتيجية زمنية؛ إذ يعلن النص منذ الأسطر الأولى أنّ الحكاية لن تُروى بمنطق التطور التقليدي، بل بمنطق الانهيار. إن الحاضر هنا ليس نقطة نجاة أو تجلٍّ لكينونة تماهي البطلة مع السلمون المهاجر الذي يسير عكس التيار العام، بل هو لحظة قصوى تفرض على السرد آليته: الاسترجاع بوصفه محاولة لفهم الطريق الذي أوصل إلى الهاوية. وهو بشكل من الأشكال قواعد لفهم النص قبل الغوص فيه.

من خلال هذه العتبة، يُعاد تعريف مفهوم النجاة؛ فالنجاة لا تُقدَّم كتجاوز ناجح للكارثة، بل كحالة معلقة بين الحياة والموت، تفرض على الشخصية أن تعيد تركيب ذاتها من شظايا ذاكرة لا تهدأ.

إذا كانت الرواية تنطلق من مشهد البحر، فإن بنيتها الداخلية تعود لتشتغل على منبع أبكر للعنف: العائلة. فالأب، القادم من مؤسسة أمنية نافذة، لا يُقدَّم كشخصية نفسية منفصلة، بل كجهاز سلطة مكتمل ينتقل بمنطقه إلى داخل الحياة الأسرية. إن هيمنته لا تقتصر على القرار السياسي أو النفوذ الاجتماعي، بل تتسلل إلى تفاصيل تشكيل المصائر: علاقات الحب، خيارات الزواج، صورة الشرف، ونمط العقاب والمكافأة.

تتحول القرية والبيت إلى فضاءين متداخلين: قصر واسع يُبنى كعلامة على النفوذ، وفرع أمني يُبنى كأداة للردع، ثم بيت يصبح امتداداً للفرع. هنا تفكك الرواية فكرة السلطة باعتبارها شيئاً خارجياً بعيداً. إنها تبرهن سردياً على أن الاستبداد يتجسد أولاً في شروط التربية والتطبيع، حيث يصبح العنف حالة طبيعية، لا استثناءً.

في البناء السردي، تتبنى واحة الراهب تعدد الرواة، بحيث يُمنح أكثر من صوت مساحة للقول من موقعه الخاص: البطلة، والأب، والإخوة، والحبيب. وهذه التقنية تمنح الرواية طابعاً شبه حواري؛ إذ لا تُبنى الشخصيات عبر وصف خارجي، بل عبر أنماط من السرد الذاتي تكشف منظوراتها عن نفسها وعن العالم.

تكتسب هذه التقنية أهمية مزدوجة؛ فمن جهة، هي تفكك الهيمنة التقليدية للراوي العليم، وتمنع فرض تفسير واحد للأحداث. ومن جهة أخرى، تتيح الاقتراب من عالم أتباع السلطة من الداخل: كيف يفكرون؟ كيف يخافون؟ كيف يتصرفون حين لا يكونون في المكاتب العسكرية؟

غير أنّ هذا الاقتراب لا يعمل بوصفه مشروع تلطيف أو تعاطف، بل بوصفه أداة تشريح: كشف البنية الإنسانية للجلاد من دون تحويل هذه الإنسانية إلى مبرّر أو عذر. وبذلك تنجح الرواية في بناء مسافة نقدية تسمح للقارئ بأن يصدر حكمه الخاص، لا أن يتلقى حكماً جاهزاً من الكاتبة.

تعرض الرواية ثلاثة إخوة بوصفهم ثلاثة أنماط للذات التي تُنتجها البيئة الأمنية - الأبوية - البطريركية، أخ يرث النموذج الأبوي ويعيد إنتاجه داخل الأجهزة حتى يصير فاعلاً أساسياً في القمع. أخ آخر يذهب باتجاه الاعتراض والتفكير النقدي، ثم يُسحق أو يُدفَع إلى مصير غامض خارج سردية النجاة الواضحة. أخ ثالث يُستبعد ويُخفى ويتحول وجوده إلى عبء على صورة العائلة، ما يكشف نمطاً آخر من الاستبداد: استبداد إدارة الفضيحة، لا استبداد السلاح وحده. ويظهر كيف يرسم الطاغية المستبد صورته بأدق تفاصيلها البعيدة عن إنسانية الحياة، حيث لا ضعف، لا أفراد ضعفاء، لا نساء تتخذ قرارات عاطفية تقرر مصيرها.

تعمل هذه النماذج بوصفها مفاتيح لفهم استمرارية النظام: لا يستمر بالعسكر فقط، بل بتدوير الأبناء داخل ممراته، وتوزيع الأدوار عليهم، بحيث يصبح كل فرد مشروع وظيفة داخل ماكينة أكبر منه.

تُحمّل الرواية مفهوم التحرر أكثر من مستوى؛ إذ لا يتعلق الأمر فقط بالخلاص من السلطة السياسية، بل من سلطات متعددة متراكبة: سلطة الأب، سلطة الأخ، سلطة الزوج، سلطة المجتمع تجاه المرأة، وأخيراً السلطة التي تمارسها الذات على نفسها عبر الخوف والتردد وتطبيع الألم. تتقاطع هذه المستويات لتؤكد أن القمع حين يستقر في الأعصاب، يصبح جزءاً من الشخصية، لا مجرد قوة خارجية.

هنا يكتسب مسار البطلة معنى وجودياً؛ الهرب ليس انتقالاً جغرافياً فحسب، بل صراع مع داخليتها التي تشكلت داخل منظومة القهر. وإعادة اكتشاف لذاتها المتألمة المتأملة.

على الرغم من قوة الموضوع وبراعة البنية العامة، تفتح الرواية على إشكال نقدي يتعلق بالأسلوب؛ إذ في المقاطع ذات الطابع التأملي، حيث تتقاطع الذات مع صورة السمكة بوصفها تمثيلاً للوجود، ينزاح السرد أحياناً نحو كثافة لغوية مشدودة إلى قاموس يضم لغة عليمة لا تتناسب مع مفردات شخصيات العمل، أو لنقل لغة أعلى من وعي هذه الشخصيات، بما يخلق مسافة بين القارئ والنص في لحظات كان يفترض أن تبلغ أعلى درجات القرب. هنا تتداخل الرغبة في رفع اللغة إلى مستوى مجازي رفيع مع خطر إنتاج غموض غير منتج، غموض لا يفتح التأويل بل يعيق ربما الاستقبال.

ومن منظور سرديات الصدمة تحديداً، فإن اللغة حين تصبح أثقل من التجربة نفسها قد تفقد وظيفتها الوسيطة؛ إذ لا تعود جسراً بين النص والقارئ، بل تتحول إلى حجاب. وهذه نقطة بالغة الحساسية؛ لأن الرواية تتعامل مع مادة إنسانية تقتضي أعلى درجات التوازن بين البلاغة والوضوح، وبين الشعرية والشفافية. وهو ما يجعل القارئ ينزاح نحو الواقع الذي يعرفه ويماثله أو يطابقه في ذهنه على حساب اللغة الأدبية الشفيفة الموجودة في النص.

تقدم «غرق السلمون» سرداً شديد الطموح لتجربة سوريا تحت الاستبداد؛ لا بوصفها قصة سياسية فحسب، بل بوصفها نظاماً يعيد تشكيل البشر من داخل بيوتهم. تفكك الرواية العلاقة بين الأب والسلطة، بين الجهاز والعائلة، بين الحب والتعذيب، وتطرح سؤال النجاة باعتباره سؤالاً أخلاقياً ووجودياً لا ينتهي بالوصول إلى مكان آمن. إن النص يظل عملاً ذا قيمة عالية في مقاربته لآليات القمع، وفي جرأته على بناء عالم السلطة من الداخل، لا الاكتفاء بإدانته من الخارج. عدا عن كونها تجربة غاية في الجرأة الذاتية لروائية سورية تقدم حفراً عميقاً في بيئة القمع التي عايشها السوريون جميعاً ولعقود طويلة.

* كاتب سوري


متاهة الاكتئاب الرقمي

متاهة الاكتئاب الرقمي
TT

متاهة الاكتئاب الرقمي

متاهة الاكتئاب الرقمي

ضمن سلسلة «روايات مصرية للجيب» التي تصدرها دار «المؤسسة العربية الحديثة» بالقاهرة، صدرت رواية «الأيام الأخيرة في حياة فرويد» للكاتب السيد شحتة، التي تنطلق من مشهد صادم يحاول فيه الشاب مازن الغمراوي بعد ساعات من تخرجه في قسم علوم الحيوان بكلية العلوم التخلص من حياته عبر إلقاء نفسه في النيل، ومع فشل المحاولة تتوالى مفارقات شتى.

يتحول القط الصغير الذي تقوده المصادفة لمنع الشاب المحبط من الانتحار إلى سبب في إعادة اكتشاف الغمراوي لنفسه، وفي محاولة فهمه للتغيرات الحادة في سلوكيات البشر من حوله، والتي يجد على إثرها نفسه وحيداً في مواجهة عالم لا يرحم بعد رحيل أبيه واستيلاء عمه على ميراثه لا يلتقي مخلصاً أو داعماً سوى هذا المخلوق الصغير.

رغم طابع التشويق والإثارة الذي يميز لغة السرد في الرواية، فإن البعد النفسي حاضر فيها بقوة منذ العنوان الذي يشير إلى عالم النفس الشهير سيغموند فرويد ومروراً بالعديد من الإشارات الدالة إليه وإلى مقولاته، فضلاً عن حاجة شخصيات النص الماسة إلى الخضوع إلى منهجه الشهير في التحليل النفسي بعد كل هذه الاضطرابات التي يعانون منها، فالقلق مهيمن عليها في ظل مستقبل محفوف بالمخاطر وضبابية لا تغيب.

ورغم أن الرواية لا تدور بالأساس حول فرويد، فإنها تحاول استحضار روحه، وكأنها تريد أن توصل رسالة بأن هذا العالم الذي يقف على شفى الجنون في حاجة إلى مخلّص نفسي، وأن مشاكلنا نفسية قبل أي شيء آخر.

تجعل الرواية من ثنائية مازن والقط مدخلاً لإعادة فهم العالم وتفسير الكثير من المعادلات المختلة التي فُرضت بقوة الأمر الواقع، عبر علاقة شديدة الخصوصية بين بشر وحيوان أليف، بينما تبقى الشخصيات الحائرة والمضطربة في الرواية في دائرة المعاناة منذ الصفحات الأولى وحتى النهاية تعاني من الوحدة والقلق والاكتئاب الرقمي والتوحش الإنساني.

والسيد شحتة روائي وناقد مصري صدرت له ثلاث روايات من قبل: «ميتافيرس»، و«شفرة المخ»، و«سرايا عمر أفندي»، ويبدو عالمه الإبداعي مشغولاً بقضايا التحولات الرقمية وأثرها على الإنسان

ومن أجواء الرواية نقرأ:

«عندما خلعت عني رداء الطفولة وأفكارها الحالمة قررت أن استمتع بكسر القيود الشكلية التي وضعها أبي من أجل الحفاظ على صورة ابنة الأكابر البراقة في عيون المجتمع، من خلف ظهر الرقباء الذين يرفعون له تقارير سرية عني مثل أي موظف في شركاته. انتزعت حريتي كاملة.

كرهت كل الرجال لأنهم يشبهون أبي أو يخافون منه وبعضهم طامعون في ثروته، لكن متعتي الخاصة لا تدوم طويلاً، حاولتُ الانتحار أكثر من مرة وللأسف فشلت فشلاً ذريعاً، لم أجد أمامي مفراً من الانتقام من الشخص الوحيد الذي دمر حياتي وهو كامل السبع، أرسلت له العشرات من نداءات الاستغاثة المتوالية، أخبرته بكل اللغات أنني لا أريد شيئاً أكثر من أن يشعرني بأي طريقة أنني أعني له شيئاً ولكن بلا جدوى.

أبي وأمي يطفئان نار حروبهما الباردة في جسدي. الابنة الصغرى، التي وقفت حجر عثرة في طريق تحول الانفصال غير المعلن بينهما إلى طلاق رسمي، يجب أن تتحمل ثمن أخطاء الآخرين. كل منهما يؤذي الآخر ويظن أننا لا نعرف رغم أن أدق التفاصيل تتردد في الفيلا على ألسنة الخادمات والعمال».

والسيد شحتة روائي وناقد مصري صدرت له ثلاث روايات سابقة هي «ميتافيرس» و«شفرة المخ» و«سرايا عمر أفندي»، ويبدو عالمه الإبداعي مشغولاً بقضايا التحولات الرقمية وأثرها على الإنسان.