إسرائيل تدعو أميركا للبقاء في المنطقة الحدودية بين العراق وسوريا

بومبيو: قلقون من سلوك إيران... تخيلوا ما الذي ستفعله بطائراتها وصواريخها المتقدمة

نتنياهو خلال استقباله بومبيو أمس (أ.ب)
نتنياهو خلال استقباله بومبيو أمس (أ.ب)
TT

إسرائيل تدعو أميركا للبقاء في المنطقة الحدودية بين العراق وسوريا

نتنياهو خلال استقباله بومبيو أمس (أ.ب)
نتنياهو خلال استقباله بومبيو أمس (أ.ب)

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب أن رئيس الوزراء الإسرائيلي وزير الدفاع، بنيامين نتنياهو، عبر عن قلق حكومته الشديد من تطورات الأوضاع في الشمال السوري، في أعقاب الانسحاب الأميركي والاتفاق مع تركيا على إجلاء الأكراد.
ونقل على لسان نتنياهو أنه طلب من وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، في لقائه معه بمقره في القدس الغربية، ألا تنسحب الولايات المتحدة من مناطق أخرى في سوريا.
وقد حضر اللقاء المبعوث الأميركي للشأن السوري جيم جيفري، والسفير الأميركي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان، ورئيس جهاز المخابرات الخارجية في إسرائيل (الموساد) يوسي كوهين، ورئيس هيئة الأمن القومي في مكتب رئيس الوزراء مئير بن شبات، والسكرتير العسكري لرئيس الوزراء العميد أفي بلوت.
وكتب بومبيو النظر تغريدة على «تويتر» قبيل وصوله إلى إسرائيل، جاء فيها: «إذا كنتم قلقين من سلوك إيران الآن، فتخيلوا ما الذي ستفعله إيران بطائرات مسيرة وصواريخ متقدمة وطائرات ودبابات؟».
وأصدر نتنياهو بياناً أشاد فيه باللقاء مع بومبيو، وأظهره ودياً حميماً. وقال: «أجرينا مباحثات مهمة حول تعزيز التحالف بيننا وحول المنطقة والتحديات المختلفة التي نتعامل معها. أود أن أشكرك يا مايك وأشكر الرئيس ترمب لدعمكما المتواصل لإسرائيل. الشرق الأوسط ساحة من المشاكل والاهتزازات والتقلبات، ولكن إن كان هناك شيء ثابت يبرز فوق كل هذا، فهو استقرار ومتانة التحالف بين إسرائيل والولايات المتحدة». وقال نتنياهو إنه تحدث مع بومبيو عن مواصلة تعزيز هذا التحالف.
ولكن الأجواء التي أحاطت اللقاء بدت قاتمة، إذ عبّر كثير من قادة الجيش والمخابرات عن قلقهم من التطورات في سوريا وتبعاتها على مستقبل المنطقة. وهم يسربون موقفهم إلى جميع وسائل الإعلام الإسرائيلية وحتى الأجنبية. فيؤكدون أن هذه التطورات ستقود حتماً إلى مواجهة حربية بين إسرائيل والمحور الإيراني، الذي يستمد تشجيعاً كبيراً من الانسحاب الأميركي من شمال سوريا والتخلي عن الأكراد. ويقولون إنه، وبعد 13 سنة من الهدوء المبارك على الحدود مع لبنان، يرى الجهاز الأمني أن هذه الحدود ستعود لتكون حدود مواجهة. فالآلاف من رجال حزب الله، الذين عادوا من المعارك في سوريا وتمكنوا من الراحة والانتعاش، ينتشرون الآن في جنوب لبنان وبدأوا ينظرون من زاوية جديدة على العدو القديم.
وفي سوريا نفسها، يرون أنه «في ضوء الكتف الباردة من واشنطن والتهكم المتصاعد من موسكو سيكون أصعب على إسرائيل بكثير الإبقاء على حريتها في العمل في سوريا. فقد حل محل الشرطي الإقليمي الأميركي رئيس روسيا فلاديمير بوتين. وهذا لم يعد منذ الآن لطيفاً جداً. فذات يوم من شأنه أن يقرر أنه مل أيضاً النشاطات الإسرائيلية ضد إيران في سوريا، فيضع أمام سلاح الجو لدينا تحديات لم يصطدم بها منذ زمن بعيد».
وجاء أن مسؤولين سياسيين وأمنيين قلقون جداً من إمكانية أن يبادر ترمب إلى «مفاجأة إسرائيل» بتصريح مفاده أنه سيسحب القوات الأميركية من قاعدة التنف ومواقع أخرى في سوريا، التي تعدّها إسرائيل حساسة جداً على حدود سوريا مع العراق، التي تسيطر على «محاور التهريب».
ونقلت صحيفة «هآرتس» على لسان مسؤول عسكري رفيع قوله إنه «من ناحية إسرائيل، فإن الخيانة الأميركية للأكراد ليست موضوعاً محلياً، بل فصل مقلق آخر في آثار السياسة الأميركية على التطورات الإقليمية. إن الصورة الاستراتيجية الآخذة في الاستيضاح في هذه اللحظة ليست في صالح إسرائيل: ففي ختام سنوات من الحرب الأهلية والصراع ضد (داعش)، يلوح انتصار للمحور الشيعي بدعم الروس، الذين أصبحوا العامل السائد للغاية في المنطقة. أما الأميركيون فقد أصبحوا لاعباً أضعف مما في الماضي، ما سمح لإردوغان لأن يستفزهم مؤخراً بشكل علني».
وتتركز المخاوف الإسرائيلية، في أعقاب قرار الرئيس الأميركي الانسحاب من شمال سوريا، على أنه سيكون جزءاً من انسحاب استراتيجي من الشرق الأوسط، يشمل أيضاً الانسحاب من الشرق، خصوصاً من قاعدة التنف، التي تستغلها إسرائيل لجمع المعلومات الاستخبارية وشن هجمات. وترى ضرورة إجراء تغييرات في خطط الجيش الإسرائيلي، تتطلب ميزانيات أكبر، على مستوى الخطط بعيدة المدى، وبضمنها رفع قدرات العمل في الحيزين الجوي والاستخباري.
وعدّ المحلل العسكري لصحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، أمس (الجمعة)، أن أجندة الرئيس الأميركي تتلخص في «جعل الولايات المتحدة صغيرة مرة أخرى»، وأن انسحابه من الشرق الأوسط يعني تسليم مفاتيح النفوذ لإيران. وأشار إلى جملة من الأحداث بوصفها جزءاً من عملية بعيدة المدى. وبضمن هذه الأحداث الزيارة الخاطفة لوزير الخارجية الأميركية، مايك بومبيو، لإسرائيل في إطار عملية «تهدئة شرق أوسطية»، واتهامات إيرانية جديدة بشأن هجوم إسرائيلي، واللقاء الاستثنائي لرئيس الأركان الإسرائيلي أفيف كوخافي، مع رئيس «كاحول لافان» بيني غانتس، على خلفية تقارير تتحدث عن هجوم إيراني محتمل. وبحسبه، فإن ما يربط بين هذه الأحداث هو عملية بعيدة المدى، باعتبار أن التغيير الأساسي هو استراتيجي أكثر مما هو عملاني أو تكتيكي، فالولايات المتحدة تسارع انسحابها من الشرق الأوسط، بينما يتصاعد نفوذ إيران الإقليمي.
وأضاف أن هذا هو سبب زيارة بومبيو الخاطفة، وهذا هو السبب المركزي للقاء كوخافي - غانتس في أوج مفاوضات ائتلافية.
وكتب مراسل الشؤون العسكرية في صحيفة «معريب»، طال ليف رام، أن أداء الولايات المتحدة سيؤدي إلى عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، والمخاوف من التخلي الأميركي تتصاعد، حيث إن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية قلقة جداً من هذا الأداء الأميركي في المنطقة، ومن أبعاد ذلك على إسرائيل، وتطلق انتقادات بشأن عدم متابعة الإدارة الأميركية، وعدم جاهزيتها لتفعيل القوة في أعقاب «أحداث كبيرة وجدية ذات تأثير بعيد المدى».
وتوقع المحلل العسكري في موقع «والا» الإلكتروني، أمير بوحبوط، أن تتواصل التغييرات في الشرق الأوسط، وإمكانية أن تنفذ الولايات المتحدة انسحابات أخرى ترفع من حالة التأهب في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية. وبحسبه، فإن «هجوم إيران والحوثيين» على السعودية بواسطة صواريخ موجهة وطائرات مسيرة، وانسحاب القوات الأميركية من سوريا، وفتح المعبر البري بين العراق وسوريا، وحرب تركيا على الأكراد، كل ذلك يزيد من احتمالات حصول تغييرات على الحدود، إضافة إلى التهديدات الناجمة عن هروب أسرى تنظيم «داعش»، من السجن، والجهود الإيرانية في استغلال الأحداث الإقليمية لتغيير موازين القوى، وشن هجوم على أهداف إسرائيلية.



وفاة موظف أممي ثانٍ في سجون الحوثيين منذ 2025

عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
TT

وفاة موظف أممي ثانٍ في سجون الحوثيين منذ 2025

عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)

أعلنت الأمم المتحدة وفاة أحد موظفي مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، محمد الشامي، في أثناء اعتقاله لدى الجماعة الحوثية في اليمن، في ثاني حالة وفاة لموظف أممي داخل سجون الجماعة منذ فبراير (شباط) 2025، وسط تصاعد المخاوف الدولية بشأن مصير عشرات الموظفين الأمميين والعاملين في المجال الإنساني المحتجزين لديها.

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، في بيان، إن الأمين العام أنطونيو غوتيريش، أعرب عن صدمته البالغة وإدانته لوفاة الشامي، الذي كان محتجزاً تعسفياً لدى سلطات الحوثيين منذ السادس من يونيو (حزيران) 2024، مؤكداً أن ملابسات وفاته لا تزال مجهولة.

وأوضح البيان أن الجماعة الحوثية لم تقدّم، منذ اعتقال الموظف الأممي، أي معلومات عن سلامته أو دليلاً يثبت أنه لا يزال على قيد الحياة، رغم الطلبات المتكررة من الأمم المتحدة، مشيراً إلى أن المنظمة الدولية تسعى بصورة عاجلة للحصول على توضيحات بشأن ظروف وفاته.

محمد الشامي موظف أممي فارق الحياة في سجن حوثي من بين 75 آخرين رهن الاعتقال (إعلام محلي)

وطالب غوتيريش بإجراء تحقيق فوري ومحايد وشفاف وشامل لكشف ملابسات الوفاة، محمّلاً السلطات التي تحتجز الأشخاص مسؤولية حمايتهم وسلامتهم، وضمان حصولهم على الرعاية الطبية والحفاظ على صحتهم الجسدية والنفسية.

انتهاكات متكررة

تعيد وفاة الشامي تسليط الضوء على سجل الانتهاكات المرتبطة بحملات الاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية بحق موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المنظمات الإنسانية والمدنية، وما يرافقها من احتجاز تعسفي وغياب المعلومات عن أوضاع المعتقلين، وفق ما أورده البيان الأممي.

وأشار المتحدث إلى أن هذه هي حالة الوفاة الثانية لموظف أممي في أثناء احتجازه لدى الحوثيين، بعد وفاة أحد موظفي برنامج الأغذية العالمي في فبراير 2025، محذراً من المخاطر الجسيمة التي يتعرض لها العاملون الأمميون والإنسانيون الذين لا يزالون رهن الاحتجاز، وبعضهم منذ سنوات.

وكشف البيان عن أن 70 موظفاً حالياً في الأمم المتحدة وخمسة من موظفيها السابقين لا يزالون محتجزين لدى الجماعة، إلى جانب عاملين في منظمات إنسانية ومنظمات مجتمع مدني، معرباً عن قلق بالغ إزاء سلامتهم وأوضاعهم الصحية والنفسية.

وجدد الأمين العام دعوته إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين، والتزام المعايير الدولية التي تكفل المعاملة الإنسانية لكل شخص محروم من حريته، واحترام كرامته وحقوقه الأساسية.


مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
TT

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

جددت مصر تأكيدها على مساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في اليمن، وكذا دعم المسارات السياسية والدبلوماسية الهادفة إلى تسوية الأزمة، بما يستجيب لتطلعات الشعب اليمني الشقيق، ويسهم في ترسيخ التهدئة والحفاظ على مقدرات الدولة اليمنية، جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيرته اليمنية أفراح عبد العزيز الزوبة، السبت، على هامش زيارته إلى البحرين.

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، شهد اللقاء تأكيد ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه.

وتبادل الوزيران وجهات النظر بشأن الأوضاع في البحر الأحمر، وشددا على «ضرورة صون أمن الملاحة البحرية في الممرات الدولية، إلى جانب تكثيف التحركات والجهود الرامية إلى احتواء التوترات والحيلولة دون اتساع نطاق الصراع، بما يدعم الأمن والاستقرار في المنطقة».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد شدد في اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي على «أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية»، مجدداً «موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني».

جانب من لقاء بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البحرين السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

في سياق آخر، أكد وزير الخارجية المصري خلال لقاء وزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، السبت، في البحرين، «رفض مصر المساس بأمن دول الخليج كأحد ثوابت الأمن القومي المصري، والتضامن الكامل معها في مواجهة أي تهديدات لسيادتها وسلامة أراضيها».

وشدد على «ضرورة وقف التصعيد الراهن وتجنب أي خطوات من شأنها توسيع نطاق المواجهة، والعمل على تهيئة الظروف للعودة إلى المسارات السياسية والمفاوضات»، مشيراً إلى أهمية استمرار حرية الملاحة في الممرات البحرية.

وحسب متحدث «الخارجية المصرية»، السبت، فإن اللقاء تضمن ‏«التأكيد على عمق ومتانة العلاقات الأخوية بين مصر والبحرين، وحرص الجانبين على مواصلة تعزيز آليات التعاون والتنسيق والتشاور في مختلف المجالات والقضايا محل الاهتمام، والتطلع لعقد (اجتماعات الدورة الثالثة للجنة الحكومية المشتركة) بما يسهم في دفع علاقات التعاون، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والتجارية».

أيضأ أكدت محادثات جمعت وزير الخارجية المصري ونظيره الأرميني آرارات ميرزويان، السبت، في البحرين على «أهمية مواصلة التشاور والتنسيق إزاء التطورات الإقليمية والدولية، ودعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين البلدين في إطار المنظمات والمحافل متعددة الأطراف، بما يعكس تقارب وجهات النظر إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك».


ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

تحولت جبهة المقاطرة، الواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتي لحج وتعز جنوب غربي اليمن، إلى مسرح لمواجهات عنيفة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعدما دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات بشرية وعسكرية كبيرة في محاولة للتقدم نحو مناطق استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد، قبل أن تواجه مقاومة حكومية ومحلية وإسناداً جوياً مكثفاً، وفقاً لمصادر ميدانية وعسكرية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة الحوثية دفعت بأرتال من المقاتلين والمدرعات والعربات العسكرية باتجاه سائلة سوق الربوع والمناطق الواقعة أسفل عقبة هيجة العبد، في هجوم بدأ منتصف ليل الجمعة واستمر حتى الساعات الأولى من السبت، بالتزامن مع قصف مدفعي كثيف ومحاولات للتقدم عبر المرتفعات المطلة على المنطقة.

وأضافت المصادر أن الغارات الجوية استهدفت التعزيزات الحوثية، وقطعت الطريق أمام تحركها، بالتزامن مع ضربات طالت طريق الصّحى – كربة، الذي يمثل أحد المسارات البديلة لطريق هيجة العبد، ما أدى إلى إرباك حركة الإمداد والتعزيزات القادمة من اتجاه محافظة تعز.

وفي موازاة الضربات الجوية، شارك مقاتلون من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة في هجوم مضاد على القوات الحوثية، بإسناد مدفعي من القوات الحكومية، في محاولة لمنع الجماعة من تثبيت مواقعها الجديدة وقطع الطريق أمام تقدمها نحو المناطق المرتفعة.

قطع إمدادات الحوثيين القادمة من أرياف تعز الجنوبية باتجاه المقاطرة شمال لحج (فيسبوك)

وكانت الجماعة الحوثية قد تمكنت، خلال الساعات الأولى من الهجوم، من السيطرة على مناطق المدجرة وزقيحة والنفق وجبال الصوالحة، وفقاً للمعلومات الميدانية الواردة من المنطقة، كما حاولت التقدم باتجاه قلعة المقاطرة التاريخية، وجبل عنعن المطل على منطقة الربوع.

غير أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تصدت لمحاولات التقدم نحو القلعة، وتمكنت من استعادة السيطرة على جبل عنعن، بعد مواجهات عنيفة، فيما تواصلت الاشتباكات في محيط منطقة الزريقة.

عشرات القتلى

إلى ذلك، أفادت مصادر ميدانية بأن وحدات حوثية كبيرة وقعت في وضع عسكري صعب أسفل عقبة هيجة العبد، بعد استهداف الطريق وقطع مسارات الحركة أمامها، مشيرة إلى أن مجموعات من المقاتلين تفرقت في المرتفعات المحيطة، بينما تعرضت أطقم ومدرعات لمحاولات استهداف أثناء تحركها للانسحاب.

وذكرت المصادر أن تعزيزات حوثية إضافية قدمت من جهة التربة توقفت أمام الطريق الذي أُغلق بفعل الضربات الجوية والانهيارات الصخرية، قبل أن تتعرض للاستهداف، في حين جرى نقل قتلى وجرحى إلى مرافق صحية في المنطقة.

مسن يمني في صنعاء يمر أمام معرض لصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وتحدثت مصادر محلية عن وصول نحو 60 جثة لمقاتلين حوثيين، بينهم قيادات، إلى مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين، كما أفادت بنقل جرحى وقتلى آخرين باتجاه مناطق النشمة والبيرين.

وتكتسب المعركة أهمية تتجاوز السيطرة على المواقع الجبلية، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمقاطرة، التي تتبع إدارياً محافظة لحج، وتشرف على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية التي تربط تعز بمحافظات الجنوب، وتستخدمه حركة المدنيين والإمدادات في ظل تعقيدات الطرق الأخرى.

استنزاف في جبهات تعز

تزامنت معارك المقاطرة مع استمرار المواجهات في جبهات تعز الأخرى، خصوصاً في المحاور الجنوبية والغربية، إذ أعلنت القوات الحكومية، الجمعة، تنفيذ هجمات واستهدافات مدفعية وبطائرات مسيّرة ضد مواقع وآليات حوثية.

وقال المركز الإعلامي لمحور تعز إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية استهدفتا مركزاً للتشويش تابعاً للجماعة في منطقة دار السينة بجبهة الشقب، كما استهدفت المدفعية دبابة حوثية في سائلة حسات بجبهة الأقروض، التابعة لمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن اشتباكات دارت في جبهات غرب تعز باستخدام أسلحة متنوعة، بالتزامن مع استهدافات نفذتها الطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية لمدفعية الجماعة في مديرية المسراخ.

وقدّر المركز خسائر الحوثيين في تلك المواجهات والاستهدافات بأكثر من 26 قتيلاً وجريحاً، إضافة إلى تدمير ثلاثة مدافع هاون ومركز تشويش، وإعطاب دبابة وعدد من الأسلحة المتوسطة.

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في إحدى جبهات مدينة تعز (أ.ف.ب)

وفي تطور موازٍ، امتدت المواجهات إلى المناطق الشرقية من محافظة الجوف اليمنية، حيث أعلنت القوات الحكومية خوض اشتباكات مع الحوثيين في اتجاه مرتفعات الدحيظة والشهلاء شرقي مدينة الحزم، مؤكدة تدمير معدات قتالية وتحييد مجموعات من مقاتلي الجماعة.

وأشارت إلى أن الطيران الحربي والمسيّر استهدف مخابئ ومخازن وتحصينات ومنصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة تابعة للحوثيين، قالت الجماعة إنها تستخدمها في استهداف القوات والمنشآت المدنية.

وعلى الصعيد الإنساني، أسفرت الهجمات الحوثية في محافظة تعز عن مقتل مدنية وإصابة خمسة آخرين، بينهم طفل، خلال الساعات الماضية، بنيران القناصة والقصف في مناطق الأقروض وجبل حبشي والمسراخ، وفق مصادر محلية رسمية.

وتحدثت مصادر محلية أخرى عن تعرض قرى سكنية في المقاطرة لقصف عشوائي خلال الهجوم الحوثي، ما تسبب في تضرر منازل وممتلكات مدنية، في حين تتزايد المخاوف من انعكاسات المعارك على حركة التنقل والإمدادات عبر طريق هيجة العبد، الذي يمثل شرياناً حيوياً لسكان تعز والمحافظات المجاورة.