62 قتيلاً بانفجار داخل مسجد شرق أفغانستان

الأمم المتحدة: ارتفاع قياسي في الضحايا المدنيين الأفغان

إنقاذ أحد الضحايا من تفجير مسجد خلال صلاة الجمعة في أفغانستان أمس (أ.ف.ب)
إنقاذ أحد الضحايا من تفجير مسجد خلال صلاة الجمعة في أفغانستان أمس (أ.ف.ب)
TT

62 قتيلاً بانفجار داخل مسجد شرق أفغانستان

إنقاذ أحد الضحايا من تفجير مسجد خلال صلاة الجمعة في أفغانستان أمس (أ.ف.ب)
إنقاذ أحد الضحايا من تفجير مسجد خلال صلاة الجمعة في أفغانستان أمس (أ.ف.ب)

قتل 62 مصليا على الأقل وجرح العشرات في انفجار داخل مسجد خلال صلاة الجمعة في شرق أفغانستان، وفق مسؤولين، غداة إعلان الأمم المتحدة أن أعمال العنف في هذا البلد وصلت إلى مستويات «غير مقبولة».
وقال المتحدث باسم حاكم الولاية عطالله خوجياني عبر تطبيق واتساب إن «حصيلة الهجوم على المسجد ارتفعت إلى 62 قتيلا و33 جريحا». وكانت حصيلة سابقة أفادت عن 28 قتيلا و33 جريحا.
والهجوم هو الثاني الأكثر دموية هذا العام في أفغانستان.
وقال خوجياني إن التفجير تم بواسطة «متفجرات زرعت داخل المسجد».
وأعلن متحدّث باسم «طالبان» إدانة الحركة بأشد العبارات هذا العمل الوحشي الذي وصفته بـ«الجريمة الكبرى»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
في غضون ذلك، قُتل وأصيب عدد «غير مسبوق» من المدنيين في أفغانستان من شهر يوليو (تموز) حتى سبتمبر (أيلول) من هذا العام، بحسب ما ذكرت الأمم المتحدة في تقرير جديد نشرته أول من أمس، واصفة هذا العنف بأنه «غير مقبول بتاتاً».
والتقرير الذي يوثق أيضاً أعمال العنف خلال 2019، يرصد «تعرض الأفغان لمستويات مفرطة من أعمال العنف لسنوات عدة» رغم وعود من جميع الأطراف «بمنع وتخفيف الأذى عن المدنيين».
ويلفت التقرير أيضاً إلى «فداحة الثمن المتزايد باستمرار الذي يدفعه المدنيون، وخصوصاً أن معظم الأطراف يدركون أن الحرب في أفغانستان لا يمكن أن يكسبها أي من الجانبين».
وقال الممثل الخاص للأمم المتحدة في أفغانستان تاداميشي ياماموتو، إن سقوط «ضحايا من المدنيين غير مقبول بتاتاً» مضيفاً أن ذلك يؤكد أهمية المحادثات التي تهدف إلى وقف لإطلاق النار وحل سياسي دائم.
وقالت مسؤولة حقوق الإنسان في بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان فيونا فريز: «تأثير النزاع في أفغانستان على المدنيين فظيع».
وتمثل الأرقام 1174 قتيلاً و3139 جريحاً من الأول من يوليو إلى 30 سبتمبر، زيادة بنسبة 42 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وحملت الأمم المتحدة القسم الأكبر من المسؤولية في ارتفاع عدد القتلى والجرحى على «عناصر معادية للحكومة» مثل حركة «طالبان» المسلحة، التي تشن تمرداً دامياً في أفغانستان منذ أكثر من 18 عاماً.
وشهد شهر يوليو وحده عدداً أكبر من القتلى والجرحى من أي شهر، منذ أن بدأت «بعثة المساعدة الدولية في أفغانستان» توثيق العنف في 2009. وشهدت الأشهر الستة الأولى من 2019 انخفاض عدد القتلى والجرحى مقارنة مع السنوات الماضية. إلا أن العنف تصاعد في الربع الثالث من العام؛ بحيث ارتفع إجمالي حصيلة القتلى والجرحى لهذا العام لتكون الأعلى منذ انسحاب قوات حلف شمال الأطلسي القتالية في نهاية 2014.
وسجلت الأمم المتحدة 8239 قتيلاً وجريحاً مدنياً في الإجمال، في الأشهر التسعة الأولى من 2019، 2563 قتيلاً و5676 جريحاً، غالبيتهم قتلوا أو جرحوا في هجمات انتحارية أو انفجار عبوات ناسفة. وقالت بعثة المساعدة الدولية في أفغانستان، إن نحو 34 في المائة من هؤلاء من النساء والأطفال. كما وثقت الأمم المتحدة ارتفاعاً مقلقاً في عدد القتلى والجرحى بأيدي القوات الموالية للحكومة منذ مطلع العام. وبين 8239 قتيلاً وجريحاً، قتل 1149 وأصيب 1199 بأيدي القوات الموالية للحكومة، وخصوصاً في اشتباكات برية وضربات جوية، أي بزيادة بنسبة 26 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن في سبتمبر أن أعمال العنف التي ترتكبها «طالبان» هي سبب الوقف المفاجئ للمحادثات بين الحركة وواشنطن، التي كان من المتوقع أن تمهد الطريق أمام سلام أوسع في أفغانستان.
والمحادثات التي عقدت بشكل رئيسي في الدوحة اعتباراً من سبتمبر 2018، كانت قد أفضت إلى مسودة اتفاق يتيح بدء الولايات المتحدة سحب قواتها من أفغانستان مقابل عدد من الوعود الأمنية. وكان يؤمل أن يؤدي ذلك إلى محادثات واتفاق في نهاية الأمر بين المتمردين والحكومة المدعومة من الولايات المتحدة في كابل. وبعدما نسف ترمب المحادثات في اللحظة الأخيرة، هددت «طالبان» بمواصلة القتال، غير أنها أبقت الباب مفتوحاً أمام محادثات في المستقبل.
في غضون ذلك، قال مسؤولون إن قنبلة انفجرت في مسجد بشرق أفغانستان خلال صلاة الجمعة، ما أسفر عن مقتل 29 مصلياً على الأقل. وقال سهراب قادري عضو المجلس الإقليمي في إقليم ننغرهار، إن 29 شخصاً على الأقل قتلوا وأصيب أكثر من 100 آخرين. وأضاف قادري: «قد يرتفع عدد الضحايا؛ حيث يحاول فريق الإنقاذ والناس إخراج الجثث من بين الأنقاض».
وقال عطاء الله خوجاني، المتحدث باسم حاكم إقليم ننغرهار، إن سقف المسجد انهار جراء الانفجار، وتم الإبلاغ حتى الآن عن مقتل أكثر من 20. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الانفجار.
ووقع الانفجار في منطقة هسكه مينه بولاية ننغرهار (شرق)، وأدى أيضاً إلى إصابة 40 شخصاً على الأقل بجروح، بحسب ما أعلن المتحدث باسم الشرطة مبارز أتال لوكالة الصحافة الفرنسية. وقال المتحدث إن القتلى «جميعهم من المصلين». وقال طبيب في مستشفى في هسكه مينه لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «نحو 32 جثة وصلت إلى المستشفى، إضافة إلى 50 جريحاً». ولم تعلن أي جهة المسؤولية عن التفجير. وينشط كل من حركة «طالبان» وتنظيم «داعش» في ولاية ننغرهار.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟