خلافات تهدد بتأخير الموازنة اللبنانية

رغم ترجيح وزيري المال والإعلام احتمال إقرارها اليوم في مجلس الوزراء

جانب من اجتماع مجلس الوزراء أمس (دالاتي ونهرا)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء أمس (دالاتي ونهرا)
TT

خلافات تهدد بتأخير الموازنة اللبنانية

جانب من اجتماع مجلس الوزراء أمس (دالاتي ونهرا)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء أمس (دالاتي ونهرا)

تواجه الحكومة اللبنانية عقبات كبيرة قد تحول دون إقرار موازنة العام 2020 ضمن المهلة الدستورية التي تقتضي إصدارها بمرسوم قبل الثلاثاء المقبل وإحالتها على مجلس النواب لإقرارها.
ورغم التفاؤل الذي عبّر عنه وزير المال علي حسن خليل، وقوله إن الموازنة «في الشوط الإضافي الأخير، والأرجح أن تكون جلسة الجمعة (اليوم) الجلسة النهائية»، إلا أن الخلافات بين أعضاء اللجنة الوزارية المكلّفة دراسة المشروع لم تجد حلاً.
ولا تزال المواقف الاعتراضية تتسع داخل لجنة الموازنة، لا سيما من وزراء حزب «القوات اللبنانية» الذين يبدون معارضة شديدة لغياب الإصلاحات، ولحق بهم وزير «حزب الله» محمود قماطي الذي رفض فرض ضرائب جديدة.
وأمام هذا النقاش الحادّ، استبعد الخبير المالي والاقتصادي الدكتور مروان إسكندر أن تبصر الموازنة النور قريباً. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لو كانت هناك نيّة حقيقية للإصلاح لبدأوا بملف الكهرباء الذي يشكل 63 في المائة من عجز الخزينة».
وذكّر إسكندر بأن المبعوث الفرنسي لمتابعة تنفيذ مقررات مؤتمر «سيدر» السفير بيار دوكان، أبلغ المسؤولين بأن «الحل يبدأ بإصلاح قطاع الكهرباء، وإذا لم يتحقق ذلك عبثاً تحاولون الحصول على أموال سيدر». وأشار إلى أن «الخطة التي قدمتها وزيرة الطاقة (ندى البستاني) تقضي باستئجار أربع بواخر بكلفة 1.5 مليار دولار وعلى مدى ثلاث سنوات، فهل هكذا نحقق الإصلاحات؟». وشدد على أنه «لا انفراج اقتصاديا ومالياً في ظلّ حكم غير متناسق».
ويشكّل وزراء «القوات اللبنانية» رأس حربة في رفض معظم بنود موازنة 2020 التي تعتمد المعايير نفسها التي اعتمدت في موازنة العام 2019. وأشار عضو كتلة «الجمهورية القوية» النائب وهبة قاطيشا إلى أن فريقه السياسي «يعارض الموازنة في الصيغة الموضوعة حالياً وسيصوّت ضدها في الحكومة وفي البرلمان». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يمكن زيادة مداخيل الخزينة إذا كان الوعاء مثقوباً، وطالما الإيرادات تذهب في مزاريب الهدر والسرقة».
ودعا قاطيشا إلى «إقرار حزمة إصلاحات ضرورية، على رأسها وقف التهرب الجمركي، ووقف التهريب عبر المعابر الشرعية وغير الشرعية، ومعالجة أزمة الكهرباء المستفحلة، والتوظيف الذي يستخدم كرشوة انتخابية». ولم ينف وجود خلاف حقيقي داخل اللجنة الوزارية المكلفة دراسة الموازنة. وقال إن «الخلاف الأول معنا حول الإصلاحات التي نطالب بها، والثاني بين المكونات السياسية الأخرى حول الضرائب المنوي فرضها».
ولم يقارب مشروع الموازنة الجديد كيفية معالجة التهرب الضريبي وحلّ معضلة الكهرباء. ولفت عضو كتلة «التحرير والتنمية» (كتلة حركة «أمل» التي يرأسها رئيس مجلس النواب نبيه برّي)، أن «الموازنة الجديدة لا تبشّر بالخير، إذا كانت قائمة على فرض مزيد من الضرائب على اللبنانيين». وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، أوصيا بعدم فرض ضرائب، لأن الاقتصاد اللبناني يعاني انكماشاً واختناقاً، يترافق مع نسبة الفوائد المرتفعة». وقال جابر وهو وزير سابق للاقتصاد إن «هناك مشكلة حقيقية في بنية الاقتصاد اللبناني، تستلزم قرارات جدية لمعالجتها، تبدأ بمعالجة الهدر الكبير في قطاع الكهرباء».
وسأل: «أي إصلاحات تعد بها الحكومة، وهي تطلب ما بين مليار ونصف المليار وملياري دولار لتمويل عجز الكهرباء سنوياً؟ ولماذا لا تأخذ بالعروض المقدمة من دول شقيقة، بينها مصر التي عرضت تزويد لبنان بالغاز المضغوط لمحطات الكهرباء بدل المازوت والفيول، وبما يوفر على الخزينة نصف مليار دولار سنوياً؟».
من جهته، أعلن نائب رئيس مجلس الوزراء غسان حاصباني في تصريح أن رافضي مشروع الموازنة «يرفضون إلغاء العقود غير القانونية للموظفين الذين أدخلوهم إلى المؤسسات العامة والهيئات ويتجرأون على اتهام غيرهم»، في إشارة إلى آلاف الوظائف التي حُملت على موازنة الدولة خلال موسم الانتخابات الماضية.
وقال حاصباني: «فليصدر مجلس الوزراء قراراً بإلغاء كل هذه العقود فور تحديد الأسماء من قبل ديوان المحاسبة ومن دون مماطلة». وأضاف: «نحن أثبتنا نيتنا ولم نجدد عقود مراقبي وزارة الصحة في 2018. وألغينا عقود موظفين في التنمية الإدارية فأرونا ماذا ستفعلون وكفوا عن تضليل الناس».
ورجح وزير الإعلام جمال الجراح أن تكون جلسة الحكومة اليوم هي الأخيرة للانتهاء من مشروع الموازنة، وذلك في ختام الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء أمس. وأعلن عن «إقرار معظم البنود المدرجة على جدول الأعمال، وأهمها إقرار استراتيجية الحدود التي تهدف إلى ضبط الحدود مع الدول المجاورة واستراتيجية الهواء التي تقدم بها وزير البيئة، وهذه مسألة مهمة بمعالجة الوضع البيئي».
وأعلن عن «تفويض وزير الاتصالات بتجديد الاتفاق مع شركة سيتا القبرصية لمد كابل بحري جديد مكان الكابل الموجود حالياً والذي يؤمن الإنترنت للبنان»، على أن يعيد إطلاقه في مناقصة جديدة لخط جديد بين قبرص ولبنان. ورداً على سؤال حول عدم البحث في الموازنة في جلسة أمس، أوضح: «إننا أخذنا وقتاً في إقرار بنود جدول الأعمال، وغداً هناك جلسة إن شاء الله للانتهاء من الموازنة».
وأكدت مصادر مطلعة أن خطة الحدود أقرت من دون اعتراض أي فريق، لكن سجالاً حصل بعد الجلسة بين وزير الدفاع إلياس بوصعب ووزير العمل في «القوات اللبنانية» كميل أبو سليمان على خلفيتها. إذ أعلن الأخير أن حزبه اعترض على خطة الحدود التي تقدم بها بوصعب لأنها «لا تتضمن استراتيجية كاملة لضبط المعابر غير الشرعية».
وردّ وزير الدفاع على وزير العمل قائلاً: «كنت أعتقد أن الوزير أبو سليمان لم يقرأ الخطة فحسب، إذ تبين أنه لم يعلم على ماذا اعترض أيضاً، فما طلبت تعديله وحصل هو استبدال عبارة (الدول المجاورة) الواردة في السطر الأول بالنص الأساسي المرفق، بعبارة (الدول الصديقة) كي لا تكون إسرائيل مشمولة بهذا الموضوع».
ورد أبو سليمان مرة ثانية على بوصعب، معلّقا على قوله إن وزراء «القوات اللبنانية» لم يكونوا على اطلاع على خطة الحدود، قائلاً: «أوضح للرأي العام أن الوزير بوصعب أدخل تعديلات على الخطة وتلاها شفهياً، منها أنه يعتبر سوريا دولة صديقة، ما أثار اعتراضنا وتم استبدال العبارة. ثم سألت الوزير بوصعب عما إذا كان يعتبر أن الخطة تتضمن استراتيجيته لضبط المعابر غير الشرعية، ففوجئنا بأنه أجاب بنعم، رغم أن الخطة بنظرنا غير كافية لضبط المعابر غير الشرعية».



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended