إفشال هجمات حوثية على مواقع في حجة واستعادة فاخر الضالع

قصف انقلابي على مناطق في الحديدة

TT

إفشال هجمات حوثية على مواقع في حجة واستعادة فاخر الضالع

أفشلت قوات الجيش الوطني في المنطقة العسكرية الخامسة محاولات ميليشيات الحوثي الانقلابية التقدم إلى مواقعها شمال غربي مديرية حرض، الواقعة شمال غربي محافظة حجة، شمال غربي صنعاء، حيث تشهد المحافظة معارك عنيفة، منذ أسبوع، بين الجيش الوطني وميليشيات الانقلاب وسط تكبيد الانقلابيين الخسائر البشرية في معاركها مع الجيش الوطني ومقاتلات تحالف دعم الشرعية في اليمن المساندة للجيش الوطني.
يأتي ذلك في الوقت الذي أفشلت فيه قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في محافظة الضالع، بجنوب البلاد، محاولات تقدم ميليشيات الحوثي إلى مواقع الجيش واستعادة مواقع تم دحرها خلال الأيام القليلة الماضية وأبرزها مركز منطقة الفاخر بمديرية قعطبة، شمال الضالع، واستمرار الانقلابيين في تصعيدهم العسكري في محافظة الحديدة الساحلية، غرب اليمن، وذلك من خلال تكثيف القصف الهستيري بمختلف الأسلحة على مواقع القوات المشتركة من الجيش الوطني جنوب الحديدة.
ولليوم السابع على التوالي، تتواصل المعارك العنيفة في عدد من الجبهات بمحافظة حجة، المحادة للسعودية، وأشدها جبهات حيران وعبس وحرض، وتكبيد الميلشيات الحوثية الخسائر البشرية والمادية في المعارك وإفشال كل محاولات ميليشيات الحوثي الانقلابية إحراز أي تقدم يذكر.
وأعلنت المنطقة العسكرية الخامسة تمكنها من «إفشال هجوم واسع شنته الميليشيات شمال غربي حرض، صباح الخميس». وقالت في بيان لها، نشره مركزها الإعلامي، أنه «وكالعادة تملأ جثث الميليشيات الشعاب والوديان».
وقالت إنه «لليوم السابع على التوالي، يخوض الجيش الوطني في المنطقة العسكرية الخامسة بقيادة اللواء الركن يحيى حسين صلاح، أشرس المعارك ضد ميليشيات الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران».
وأوضحت أن «الميليشيات الحوثية تنتحر لليوم السابع على التوالي، حيث شنت هجومها الأول يوم الجمعة الماضية في كل محاور الجبهة وتم التصدي للهجوم وسقط عشرات القتلى من الميليشيات بعد أن انكسروا مخلفين جثث قتلاهم وأسر عدد منهم»، وأن «الميليشيات عاودت هجماتها بنسقات عديدة وحشود بشرية كبيرة طوال الأسبوع دون أن تحقق أي اختراق في مواقع الجيش، فيما قتلى الميليشيات بالعشرات في كل محاور المنطقة من محور عبس جنوبا مرورا بحيران ومستبأ شرقا إلى حرض شمالا».
وذكر (البيان) أن «مقاتلات التحالف العربي المساندة للجيش الوطني شنت عشرات الغارات على مواقع الميليشيات مستهدفة تجمعاتهم ومعداتهم العسكرية المختلفة من العربات والأطقم، وخسائر مهولة في صفوف الميليشيات التي تدفع المغرر بهم إلى معركة تدرك الميليشيات سلفا حتمية الخسارة فيها».
وفي الضالع، حيث المعارك العنيفة منذ أيام في إطار استمرار الجيش الوطني بعمليته العسكرية لتطهير المحافظة من ميليشيات الانقلاب، قال مصدر لـ«الشرق الأوسط» إن «قوات الجيش الوطني، المسنود من المقاومة الشعبية، أحبط الخميس هجمات مجاميع حوثية شنتها على مواقع الجيش في الفاخر بقعطبة وعدد من المواقع في جبهات حجر وباب غلق، في محاولة منها لاستعادة مواقع تم دحرهم منها، ما أسفر عن اندلاع مواجهات وسقوط قتلى وجرحى من الطرفين». مؤكدا ثبات «قوات الجيش في مواقعها التي تم السيطرة عليها خلال الأيام القليلة الماضية».
ونقل مركز إعلام محافظة الضالع عن قائد اللواء الرابع مقاومة بالضالع، العقيد أوسان الشاعري، قوله إن «المحاولات اليائسة لعناصر ميليشيات الحوثي من خلال الزحوفات التي تم كسرها من قبل أبطالنا والتي كان آخرها أمس (الأربعاء)، كانت بمثابة الضربة القاضية لعناصر هذه الميليشيات وقياداتها التي باءت جميع محاولات استعادة بعض مواقعها السابقة بالفشل الذريع».
وأكد «الجاهزية التامة واليقظة العالية للقوات الجنوبية في مختلف جبهات الضالع واستعدادهم للتعامل مع أي طارئ»، مشيدا بـ«صمودهم في مختلف جبهات القتال بالضالع».
وفي الحديدة، حيث ثاني أكبر ميناء في اليمن بعد ميناء عدن، قصفت ميليشيات الانقلاب، الخميس، مواقع القوات المشتركة في أطراف مديرية حيس، جنوبا، بعدد من قذائف مدفعية الهاون من عيار 82 وقذائف B10 بشكل عنيف، وبالأسلحة الثقيلة من عيار 23 وبالأسلحة المتوسطة عيار 12.7 وعيار 14.5، والأسلحة القناصة والأسلحة الرشاشة الخفيفة.
جاء ذلك في إطار استمرار الميليشيات الحوثية في قصفها اليومي والمستمر لمواقع القوات المشتركة من الجيش الوطني والأحياء السكنية في مناطق ومديريات محافظة الحديدة لتسجل بذلك آلاف الخروقات اليومية للهدنة الأممية لوقف إطلاق النار.
إلى ذلك، تفقد قائد العمليات المشتركة اللواء الركن صغير بن عزيز، الخميس، الجيش الوطني في جبهة صرواح غربي محافظة مأرب، حيث كان في استقباله، خلال الزيارة التي رافقه فيها قائد قوات التحالف في مارب اللواء الركن عبد الحميد المزيني، قائد المنطقة العسكرية الثالثة اللواء الركن محمد الحبيشي، وعدد من القيادات العسكرية في الجبهة.
وخلال الزيارة، اطلع بن عزيز، وفقا لما أوردته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ»، على «الأوضاع الميدانية وأحوال المقاتلين في الجبهة»، مشيدا في الوقت ذاته «بما يسطرونه من بطولات وتضحيات في سبيل الدفاع عن الوطن والثوابت الوطنية».
وشدد على «ضرورة مضاعفة الجهود، ورفع مستوى الجاهزية لاستكمال تحرير البلاد من الميليشيات الحوثية الانقلابية».
من جهته، أكد قائد قوات التحالف في مأرب «استمرار تحالف دعم الشرعية في إسناد الجيش الوطني حتى عودة الشرعية واستعادة الدولة قبضة ميليشيات الحوثي المدعومة إيرانياً».
وبدوره، رحب قائد المنطقة العسكرية الثالثة بقائد العمليات المشتركة وقائد قوات التحالف في مارب. وأشار إلى «أهمية الزيارة وأثرها الإيجابي في رفع الروح المعنوية للمقاتلين».
وجدد «العهد للقيادة السياسية والعسكرية بالمضي قدماً في المعركة الوطنية المقدسة لإنهاء الانقلاب الحوثي، واستعادة الدولة والنظام الجمهوري».
في المقابل، شدد قائد محور تعز، اللواء الركن سمير عبد الله الصبري، على «ضرورة استكمال تحرير تعز من قبضة الانقلابين واستعادة كل شبر من أراضيها وأراضي اليمن كلها».
وقال: «ينبغي التذكير بعدم إغفال هدفنا الاستراتيجي هنا وهو تحرير تعز من قبضة الانقلابين واستعادة كل شبر من أراضيها وأراضي اليمن كلها وهذا هو الدرس الأقرب من ثورة أكتوبر (تشرين الأول) التي هشمت جباه المستعمر الشرس فما بالك بشرذمة ومرتزقة إيران وقاطني الكهوف، ونقول لهم إن نهايتهم ستكون وشيكة وسيدفعون ثمناً باهظاً إزاء جبروتهم وسلب حياة أبناء اليمن وما عانوه منذ انقلاب 21 سبتمبر (أيلول) 2014 المشؤوم، وسيتحملون عواقب جرائمهم طال الزمان أو قصر». لافتاً إلى أن «هذا هو الدرس الأقرب من ثورة أكتوبر التي هشمت جباه المستعمر الشرس فما بالك بشرذمة ومرتزقة إيران».
جاء ذلك في كلمة له، الخميس، خلال فعالية نظمتها السلطة المحلية بمناسبة الذكرى الـ56 لثورة 14 أكتوبر المجيدة، بحضور عدد من قيادات السلطة المحلية والأمنية والعسكرية في المحافظة حيث قال فيها إن «يومي 26 سبتمبر و14 أكتوبر فيهما استعاد اليمنيون ذاتهم وبنوا وطناً متكاملاً شمالاً وجنوباً بحركة متواترة ومتضافرة ونضال وطني واحد، كأنما كان الإحساس والحاجة لهما واحدة».
وأضاف، وفقا لما نقل عنه مركز إعلام محور تعز العسكري، أن «حاجة القيام بالثورتين، ثورة ضد مستعمر داخلي شمالاً وثورة ضد مستعمر خارجي جنوباً، كلاهما أذاقا مجتمعاً بأكمله أصنافاً من الويل والقهر والتخلف لكن الشعب الحي عمره ما يموت ولا يرضخ للأبد».
وتابع «مشاعرنا واحدة وفرحتنا واحدة أيضاً ومشاكلنا واحدة، ولذا ينبغي علينا استشعار هذا الخطر الذي يحدق بنا ويتلون نحونا بأسماء مختلفة ويضعف بعض إخواننا في الانزلاق نحوه ومحاولة بث سمومه تحت أوهام سياسية طائشة نسمعها يوماً بعد آخر».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».