السعودية... مئات المواقع تفتح أذرعها لاحتضان 100 مليون سائح سنوياً

أمكنة تاريخية وتراثية ومشروعات سياحية وترفيهية كبرى

السعودية... مئات المواقع تفتح أذرعها لاحتضان 100 مليون سائح سنوياً
TT

السعودية... مئات المواقع تفتح أذرعها لاحتضان 100 مليون سائح سنوياً

السعودية... مئات المواقع تفتح أذرعها لاحتضان 100 مليون سائح سنوياً

مع إقرار السعودية الاستراتيجية العامة لتنمية السياحة الوطنية، وفتح باب إصدار التأشيرات السياحية الإلكترونية، بدأت أفواج السياح من مختلف دول العالم بالقدوم للبلاد، تزامناً مع إطلاق مشروعات سياحية كبرى، وإقرار تنظيمات محفزة للاستثمار والقطاع السياحي في بيئات متعددة. فالسعودية تحتضن مئات المواقع الجاذبة في مختلف مناطقها، التي تم تأهيل كثير منها لاستقبال السياح، من داخل وخارج البلاد. كما يجري استكمال كثير منها، ما بين آثار وأمكنة تاريخية ودينية ومناطق ترفيهية تشكل عوامل جذب للسياح، وصولاً إلى هدف استقبال 100 مليون زيارة سنوية بحلول عام 2030، مقابل نحو 41 مليون زيارة في الوقت الراهن، وهو ما يعني أن السعودية ستكون ما بين أكثر 5 دول تستقبل السياح على مستوى العالم.
«الشرق الأوسط» رصدت عدداً من المواقع السياحية التي تعد أماكن جذب للسياح، وترضي جميع الأذواق والاهتمامات في مختلف أرجاء المملكة، وتتمتع بمواقع تراثية وترفيهية، حيث نصت رؤية المملكة 2030 على العمل لإحياء مواقع التراث الوطني.

الدرعية أكبر متحف إسلامي
تشكل الدرعية مشروعاً سياحياً ثقافياً حيوياً، حيث تضم أكبر متحف إسلامي في الشرق الأوسط، إضافة إلى مدينة طينية تشمل مكتبة الملك سلمان وأسواقاً ومجمعات تجارية ومطاعم ومواقع احتفالات. وتقدر مساحة مشروع هيئة تطوير بوابة الدرعية بما يفوق المليون وخمسمائة ألف متر مربع، وستكون مشروعاً حيوياً ومقصداً لسكان وزوار مدينة الرياض. ولهذا الغرض تمت الموافقة بأمر ملكي على إنشاء هيئة لتطوير بوابة الدرعية.

العلا... التاريخ يغفو هنا
تعد محافظة العلا من أهم مواقع التراث الثقافي والحضاري في السعودية، وتحوي آثاراً، بعضها ظاهر وبعضها مدفون تحت الأرض، وجلها موغل في القدم. كما تتمتع المحافظة بوجود أماكن سياحية متكاملة مؤهلة لأن تكون أحد المزارات المهمة في البلاد، بل وفي المنطقة. وقد صدر مرسوم ملكي بإنشاء هيئة ملكية لمحافظة العلا، التي تقع غرب الجزيرة العربية، وتتبع إدارياً لمنطقة المدينة المنورة، وتبعد عنها تقريباً 300 كيلومتر شمالاً. وتقع إلى الشمال مباشرة من مدينة العلا آثار الحجر، المعروفة أيضاً بمدائن صالح، وهي آثار ترجع إلى حضارة الأنباط (قوم نبي الله صالح)، أشهرها البيوت التي كانوا يحفرونها في الصخور.

الأخدود... بصمة
في سجل التاريخ
تعد الأخدود قرية أثرية تاريخية، ويرجع تاريخها إلى ما قبل 2020 عاماً، وتستقبلك العظام الهشة والرماد الكثيف الشاهد على المحرقة الهائلة التي حدثت فيها، وبقايا الرسوم القديمة بنقوشها المختلفة، كاليد البشرية والحصان والجمل والأفاعي المنحوتة على الصخور، والأحجار الكبيرة، والرحى العملاقة، وبقايا المسجد أحد أبرز تلك الآثار. وتتمتع القرية بوجود كثير من الأماكن الأثرية والسياحية التي وضعت بصماتها في سجلات التاريخ، والتي يجاورها قصر الإمارة التاريخي، وآبار حمى، وقرى تراثية تنتشر على ضفاف وادي نجران. وتقع قرية الأخدود على مساحة 5 كيلومترات مربعة جنوب غربي نجران، وتحكي قصة أناس عاشوا قبل أكثر من ألفي عام، وورد ذكرهم في القرآن الكريم.

نجران... متحف تاريخي ينبض بالحياة
تعد نجران، بما سجله التاريخ فيها، متحفاً تاريخياً حياً، خصوصاً بعد اكتشاف آثار متعددة، حيث تشتمل على نقوش وكتابات بالخط المسند، وهو الخط الذي استخدمته دولة «حمير» (بين 115 قبل الميلاد و14 ميلادية)، ونقوش هيروغليفية ومصرية قديمة، إضافة إلى نقوش كوفية يعود تاريخها للعصور الإسلامية الأولى. وربما الأهم من ذلك هو العثور على رسوم لبعض الحيوانات، من خيول وجمال ونعام وظباء، إلى جانب مصنوعات يدوية مهمة تثبت وجود العنصر البشري في المنطقة خلال العصر الحجري.
وقد أظهرت الاكتشافات الأثرية الأخيرة أن المنطقة شهدت قيام عدة حضارات، يعود بعضها إلى العصر الحجري. فقد عثر الباحثون فيها على آثار حضارة إنسانية تعود إلى أكثر من مليون سنة، بما في ذلك اكتشاف آثار لبحيرات قديمة تدل على أن تلك المنطقة الواقعة في أحضان الربع الخالي كانت لها أهمية تاريخية كبيرة، مما جعلها نقطة ارتكاز في صراع الممالك العربية القديمة الراغبة في السيطرة على تلك الواحات الخضراء.
دومة الجندل... قلاع ومساجد وبحيرات
أما دومة الجندل، فتعد إحدى محافظات شمال السعودية، وهي منطقة أثريّة يوجد بها كثير من المواقع التاريخية والأثرية، مثل مسجد عمر بن الخطاب وقلعة مارد. وما يميز منطقة دومة الجندل وفرة المياه العذبة، وهي تعد من أهم الأماكن الجيولوجية في السعودية. ومن أبرز مواقعها السياحية والأثرية قلعة مارد، ويطلق عليها أيضاً «حصن مارد»، وقد تم بناؤها من الحجارة على مكان مرتفع يصل إلى ألفي قدم تقريباً. أما مسجد عمر بن الخطاب، فيوجد وسط المدينة القديمة، وهو من أهم مساجد المملكة الأثرية، إضافة إلى سور دومة الجندل، ويوجد في الغرب من المدينة، وتم اكتشافه عام 1406 ميلادي، ويبلغ ارتفاعه (4.5) متر، وتم بناؤه من الحجر بأسلوب بناء قلعة مارد نفسه، وله جدار طيني من الداخل. وبحيرة دومة الجندل توجد في الشرق من المدينة.

جدة التاريخية... إحياء التراث
تعد جدة التاريخية معلماً سياحياً وتراثياً يستحق الزيارة، وتعرف محلياً باسم جدة البلد، وتقع في وسط مدينة جدة، ويعود تاريخها - حسب بعض المصادر - إلى عصور ما قبل الإسلام، ونقطة التحول في تاريخها كانت في عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان - رضي الله عنه - عندما اتخذها ميناءً لمكة المكرمة في عام 26هـ الموافق 647م. وتضم جدة التاريخية عدداً من المعالم والمباني الأثرية والتراثية، مثل آثار سور جدة، وحاراتها التاريخية: حارة المظلوم، وحارة الشام، وحارة اليمن، وحارة البحر. كما يوجد بها عدد من المساجد التاريخية، وأبرزها: مسجد عثمان بن عفان، ومسجد الشافعي، ومسجد الباشا، ومسجد عكاش، ومسجد المعمار، وجامع الحنفي، إضافة إلى الأسواق التاريخية. وفي 21 يونيو (حزيران) 2014، أدرجت ضمن مواقع التراث العالمي. وأمر الملك سلمان بن عبد العزيز، في يونيو (حزيران) 2018، بإنشاء إدارة باسم إدارة مشروع جدة التاريخية ترتبط بوزارة الثقافة، مع تخصيص ميزانية مستقلة لها، وذلك بناء على ما عرضه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. وفي مايو (أيار) 2019، وجه الأمير محمد بن سلمان بدعم مشروع ترميم 56 مبنى من المباني الآيلة للسقوط بجدة التاريخية، بمبلغ 50 مليون ريال سعودي (كمرحلة أولى).

تاروت... قلعة منيعة وسط غابات النخيل
في شرق السعودية، تمت إعادة ترميم قلعة تاروت التاريخية، التي تقع في جزيرة تاروت في محافظة القطيف، حيث تتمركز هذه القلعة التي يعود تاريخ بنائها إلى أكثر من 1500 عام فوق تل مرتفع. ويعتقد أن هذا التل يقع تحته معبد الملكة عشتار، وهي إحدى ملكات الدولة السومرية، حيث قامت ببنائه بعدما طردها الملك جلجامش من بلاد ما بين النهرين. ويؤكد المؤرخون أن تاريخ بناء القلعة يرجح بين عامي 1521 و1525، بواسطة البرتغاليين، لتحميهم من هجمات العثمانيين. ولكن بعض هؤلاء المؤرخين يعتقدون أن وجودها جاء في زمن القرامطة.
ولعل بقاء القلعة حتى هذا اليوم يعود إلى طريقة البناء، ونوعية الحجارة التي استخدمت فيه، حيث تحتوي حجارتها على الصخور والحديد، وهذا الشيء جعلها متماسكة إلى يومنا هذا، كما أنها تقع وسط غابة من النخيل، وعلى مرتفع صخري يعد الأعلى بين المرتفعات في منطقة القطيف، وهي محط جذب للسياح وذوي الاهتمام التاريخي والأثري.

أشيقر... قرية المباني الطينية
وفي وسط السعودية، حيث تقع أشيقر التراثية التي تتميز بالآثار القديمة، ببيوتها الطينية التي قاومت عوامل التعرية المتغيرة. وتعد قرية أشيقر من الأماكن المميزة ذات الطبيعة العربية، بداية بمبانيها الطينية، وانتهاءً بمزارع النخيل التي تنتشر في أرجائها، بوصفها أقدم القرى النجدية، حيث يعود تاريخها لما قبل هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم. وقد خرج منها عدة شعراء في الجاهلية وفي عصر صدر الإسلام.
وتحتوي أشيقر في الوقت الحالي على البيوت المرممة، حتى أصبح بعضها جاهزاً للسكن واستقبال الزوار والضيوف، وجرى بناء مقر لدار التراث الذي يحتوي على معالم الحياة القديمة، من جلسة شعبية إلى متحف يزخر بالقطع الأثرية المتنوعة وبعض المقتنيات.
ذي عين... قرية الحجارة
تمثل قرية ذي عين التراثية، الواقعة في منطقة الباحة، أحد الكنوز الحضارية التي تزخر بها أرض المملكة. وتنبع أهميتها من موقعها الجغرافي وعمقها التاريخي، وما تمتلكه من مقومات طبيعية وسياحية متميزة.
وتتكون مباني هذه القرية من طابقين إلى أربعة طوابق، وهي قرية تم بناؤها على قمة جبل أبيض، وتضم عدداً من المنازل ومسجداً. وقد استخدم في بناء جدر منازل قرية ذي عين الحجارة، أما الأسقف فبنيت من أشجار العرعر، وزينت شرفاتها بأحجار المرو على شكل مثلثات متراصة. كما يوجد فيها بعض الحصون التي كانت تستخدم للدفاع عنها وحمايتها من الغارات، أو لأغراض المراقبة.

الغاط التراثية... قرية عالمية
وعلى غرار قرية ذيمتسانا التراثية في شبه جزيرة البيلوبونيز اليونانية، التي تم تحويلها إلى قرى سياحية متكاملة، من فنادق ونزل تراثية ومتاحف، استطاعت محافظة الغاط أن تلفت أنظار العالم بجائزة أفضل مشروع تأهيلي للقرى التراثية، وذلك من منظمة السياحة العالمية، بوصفه مشروعاً اقتصادياً متكاملاً، نظراً لما يمثله من مورد اقتصادي مهم يسهم في تنمية المنطقة.
وقد أصبحت تلك الواحة الخضراء، المتمثلة بمحافظة الغاط التي تقبع بين ثنايا جبال طويق، بعدد سكان لا يتجاوز الـ18 ألف نسمة، مقصداً ومزاراً للسياح الأوروبيين والأجانب الذين اعتبروا بلدة الغاط القديمة معلماً من معالم المنطقة. وكانت منظمة السياحة العالمية في البرتغال قد أقامت حفلاً كبيراً مؤخراً لتسليم جوائز يوليسيس التي تمنحها المنظمة للشخصيات والمشاريع السياحية المتميزة عالمياً.

تيماء... هنا أقدم فندق في التاريخ
وفي شمال غربي السعودية، تقع تيماء التي تشتهر بقصورها وأسوارها التاريخية. وتعتمد المدينة في اقتصادها في المقام الأول على الزراعة، ومن أهم المعالم الأثرية: السور الأثري الكبير الذي يصل ارتفاعه إلى نحو 10 أمتار، وقصر الحمراء، وقصر الرضم، وقصر الأبلق الذي يعد أقدم فندق في التاريخ، وقد بناه عاديا جد الشاعر السموأل، وسكنه الشاعر الكبير الأعشى، ووصف منافع القصر والخدمات المقدمة للنزلاء في إحدى قصائده.

المصمك... شاهد تاريخ السعودية
يعد المصمك من أهم المعالم التاريخية في السعودية، إذ يحتل مكانة بارزة في تاريخ مدينة الرياض خاصة، والسعودية عامة، بوصفه يمثل الانطلاقة التي تم على أثرها تأسيس وتوحيد المملكة، إذ اقترن هذا الحصن بملحمة فتح الرياض البطولية التي تحققت على يد الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن.
وبني حصن المصمك منذ أكثر من 130 عاماً، في عهد محمد بن عبد الله بن رشيد، واستعاده الملك عبد العزيز عام 1902م. وقد استخدم فيما بعد مستودعاً للذخيرة والأسلحة، وبقي يستخدم لهذا الغرض إلى أن تقرر تحويله إلى معلم تراثي يمثل مرحلة من مراحل تأسيس المملكة العربية السعودية.



السياحة الصحية... رحلة العافية والاسترخاء على ساحل البحر الأحمر

لقطة لمنطقة المسبح العائلية في منتجع جاياسوم أمالا (الشرق الأوسط)
لقطة لمنطقة المسبح العائلية في منتجع جاياسوم أمالا (الشرق الأوسط)
TT

السياحة الصحية... رحلة العافية والاسترخاء على ساحل البحر الأحمر

لقطة لمنطقة المسبح العائلية في منتجع جاياسوم أمالا (الشرق الأوسط)
لقطة لمنطقة المسبح العائلية في منتجع جاياسوم أمالا (الشرق الأوسط)

لم تعد السياحة الصحية تقتصر على الاسترخاء والابتعاد عن ضغوط الحياة اليومية، بل باتت تشمل تجارب تجمع بين اللياقة البدنية، والتغذية، والعلاج الطبيعي، وتحسين النوم؛ في محاولة لمساعدة الأفراد على فهم احتياجاتهم الصحية وتطوير عادات أطول استدامة.

يتوسط مدخل منتجع جاياسوم أمالا عمل فني سعودي لبندول محاط بأعمال من السدو (الشرق الأوسط)

وعلى ساحل البحر الأحمر شمال غربي السعودية، تقدم «وجهة أمالا»، ضمن مشروعات «شركة البحر الأحمر الدولية»، نموذجاً لهذا التوجه، من خلال برامج تجمع بين الحركة، والعلاجات، والاستشارات الصحية. وفي منتجع «جاياسوم أمالا»، تتوزع التجربة بين أنشطة بدنية، وممارسات للاسترخاء، وخيارات غذائية، مع برامج تُصمَّم وفق أهداف الضيوف واحتياجاتهم.

لكن تنوع الخدمات لا يمثل، في نظر كارين كامبل، الرئيسة التنفيذية لعلامة «جاياسوم»، جوهر تجربة العافية «بقدر ما يمثل فهم الفرد ما يحتاج إليه فعلاً، وسط نمط حياة تزداد فيه المطالب وتتقلص فيه المساحة المتاحة للتأمل والراحة».

مطعم «لومي رو» المستوحى من المطبخ اللبناني السعودي في منتجع جاياسوم أمالا (الشرق الأوسط)

العافية تبدأ بالإصغاء إلى الذات

تقول كامبل، في حديثها إلى صحيفة «الشرق الأوسط»، إن وفرة المعلومات والأدوات المتعلقة بالصحة لم تجعل تحديد الاحتياجات الشخصية أمراً سهلاً بالضرورة؛ «إذ قد يصعب على الإنسان، وسط المطالب اليومية المتنافسة على انتباهه، معرفة ما يساعده على الشعور بالعافية وما يحتاج إلى تغييره في نمط حياته».

وتوضح أن الفكرة حاضرة في تصميم البرامج، التي تجمع بين التغذية، والحركة والراحة، وممارسات اليقظة الذهنية، مع مراعاة اختلاف أهداف الضيوف. والغاية، وفق تصورها، هي «توفير مساحة تسمح لهم بإبطاء إيقاعهم وإعادة التواصل مع أنفسهم، ثم نقل ما يناسبهم من عادات إلى حياتهم اليومية».

وترى كامبل أن العافية ليست نتيجة تجربة مؤقتة، «بل ممارسة تتشكل من الخيارات التي يلتزمها الإنسان باستمرار. ومن هنا، فلا تقاس قيمة الرحلة بعدد العلاجات التي يستكشفها الزائر، بل بقدرته على التعرف إلى احتياجاته واتخاذ خيارات أعمق وعياً بعد العودة إلى المنزل».

الحركة والعلاج البدني ضمن تجربة متكاملة

تبدأ البرامج بجلسة مع مستشار للعافية، تُحدَّد خلالها الأهداف والتطلعات، قبل وضع مسار شخصي يجمع بين الاستشارات والأنشطة البدنية والعلاجات المناسبة.

وتشمل التجربة جلسات للياقة والبيلاتس والعلاج الطبيعي، إلى جانب أنشطة مائية وممارسات للاسترخاء. ويعكس هذا التنوع اتجاهاً نحو الجمع بين الحركة والراحة ضمن برنامج واحد، بدلاً من التعامل معهما على أنهما مساران منفصلان.

وتختلف طبيعة هذه البرامج باختلاف احتياجات المشاركين، سواء أتعلق الأمر بتحسين الحركة، أم تعزيز اللياقة، أم الحد من الإجهاد. ومع ذلك، فإنه يظل من المهم التمييز بين الأنشطة التي تستهدف الاسترخاء وتحسين الشعور العام بالعافية، والتدخلات العلاجية التي تستلزم تقييماً مختصاً، خصوصاً عند التعامل مع إصابات أو حالات صحية محددة.

أحد غرف العلاجية في منتجع جاياسوم أمالا (الشرق الأوسط)

الموروث العلاجي في مواجهة أسئلة الطب الحديث

يمثل الطب العربي والإسلامي التقليدي أحد المداخل التي تستكشفها التجربة، إلى جانب ممارسات علاجية مستمدة من ثقافات أخرى. وتقول كامبل إن «هذا الموروث يحمل معارف غنية تتصل بالتوازن، والتغذية، والوقاية، وعلاقة الإنسان بمحيطه. واستكشافُ سبل الاستفادة منه يتيح فتح حوار بين الممارسات التقليدية والطب الحديث».

ويطرح هذا التوجه سؤالاً يتجاوز استعادة المعارف القديمة إلى كيفية تقييمها في سياق صحي معاصر. فالجمع بين الموروث والطب الحديث يتيح مساحة للاستكشاف، لكنه يتطلب أيضاً التمييز بين القيمة الثقافية للممارسات التقليدية، وفاعليتها العلاجية التي ينبغي أن تستند إلى الأدلة العلمية المتاحة.

قبة أيموري الصوتية واحدة من ضمن علاجات جاياسوم أمالا (الشرق الأوسط)

«الثقافة والمكان» جزء من العافية

لا تحصر كامبل مفهوم العافية في التجربة الفردية، بل تربطه أيضاً بالبيئة والعلاقات الاجتماعية. وتشير إلى أن «الضيافة والروابط الأسرية في المجتمع السعودي تتيحان النظر إلى العافية بوصفها تجربة يمكن مشاركتها، من خلال الأنشطة المشتركة وتخصيص وقت للتواصل مع الأشخاص الأقرب».

ويَظهر هذا الارتباط بالمكان أيضاً في حضور أعمال لفنانين سعوديين وتفاصيل تصميمية مستوحاة من الحرف المحلية، ومنها السدو في منطقة تبوك. وترى كامبل أن «الفن واستكشاف الثقافة يمكن أن يوفرا للضيف مساحة للتأمل، وأن يجعلا التجربة أوثق اتصالاً بالبيئة التي تحتضنها».

وتؤكد أن «العمل في السعودية يتطلب التعلم المستمر والتكيف مع الثقافة المحلية»، في مقاربة ترى أن «تجربة العافية لا يمكن فصلها تماماً عن المجتمع والمكان، حتى عندما تتشابه بعض الخدمات المقدمة مع تجارب في وجهات أخرى».

يقدم منتجع «جاياسوم أمالا» على ساحل البحر الأحمر أكثر من 200 علاج وتجربة صحية

التغذية والعادات التي تستمر بعد الرحلة

تحتل التغذية والنوم والراحة موقعاً مكملاً للأنشطة البدنية؛ إذ تتضمن الإقامةُ وجباتٍ صحيةً وخياراتٍ مستوحاةً من مطابخ متعددة، مع التركيز على المكونات الطازجة والموسمية. وتندرج هذه العناصر ضمن تصور أوسع يربط العافية بمجموعة من العادات اليومية؛ لا بخدمة منفردة.

كما يتيح البرنامج إمكانية استمرار الإرشاد بعد انتهاء الإقامة، بما يساعد الضيوف على نقل بعض الممارسات إلى حياتهم المعتادة. ويظل هذا الجانب مهماً في تجربة تقوم على تخصيص البرامج وفق احتياجات الأفراد، وعلى فكرة أن التغيير المستدام يتطلب الاستمرارية أكثر مما يتطلب الابتعاد المؤقت عن الروتين.

جانب من داخل أحد فلل منتجع جاياسوم أمالا بإطلالة ساحلية (الشرق الأوسط)

على ساحل البحر الأحمر، تلتقي السياحة الصحية باللياقة والعلاج البدني والتغذية، في تجربة تتجاوز مفهوم الاستجمام التقليدي. غير أن جوهرها، وفق رؤية كامبل، «لا يكمن في كثرة الخيارات المتاحة، بل في إيجاد مساحة تساعد الإنسان على فهم ما يحتاج إليه، والتمييز بين ما يناسبه وما لا يناسبه، وبناء علاقة أعمق وعياً بصحته في حياته اليومية».


دروب لبنان... رحلات على إيقاع الطبيعة والتاريخ

مسار المسيلحة (فيسبوك)
مسار المسيلحة (فيسبوك)
TT

دروب لبنان... رحلات على إيقاع الطبيعة والتاريخ

مسار المسيلحة (فيسبوك)
مسار المسيلحة (فيسبوك)

ليس ضرورياً أن تكون الوجهة السياحية مدينةً مزدحمة أو شاطئاً بحرياً حتى تستحقّ الرحلة. ففي لبنان، يمكن للمشي أن يتحوّل إلى تجربة استكشافية متكاملة، تنقل زائرها بين الغابات والوديان والأنهار والقرى القديمة، وتتيح له الاقتراب من الطبيعة والتعرّف إلى حكايات الأمكنة التي يعبرها. وتشكّل دروب المشي المنتشرة في مختلف المناطق اللبنانية خياراً لمحبي المغامرة والباحثين عن الهدوء في آن؛ إذ تتفاوت مستوياتها بين مسارات سهلة تناسب النزهات العائلية وأخرى تتطلّب لياقة بدنية وخبرة في السير الجبلي.

ومن شمال لبنان إلى جنوبه، تبرز ثلاثة مواقع تستحقّ أن تكون على خريطة هواة المشي: درب المسيلحة في قضاء البترون، ووادي قاديشا في الشمال، وغابة الصنوبر في بلدة بكاسين الجنوبية. لكلّ منها طبيعته الخاصة، ولكلّ درب حكاية مختلفة، تجمع بين المشهد الطبيعي والإرث التاريخي والذاكرة المحلية.

درب المسيلحة... بين النهر والحصون القديمة

في محيط البترون، لا تقتصر متعة المشي على اجتياز المسافات، بل تمتدّ إلى اكتشاف علاقة الطبيعة بتاريخ المنطقة. ويقدّم درب المسيلحة، المرتبط بمجرى نهر الجوز، تجربة تجمع بين المساحات الخضراء والمياه والجسور الحجرية القديمة وطواحين المياه التي تروي جانباً من الحياة الريفية في الماضي.

ويشكّل النهر، الذي يشقّ طريقه وسط الوادي وتنتشر أشجار الجوز على ضفافه، عنصراً أساسياً من جاذبية المسار. فخلال الرحلة، تتبدّل المشاهد بين الممرّات الطبيعية والغطاء النباتي والمعالم الحجرية، في تجربة تتيح للمشاة الابتعاد عن ضجيج الطرق الرئيسية والتعرّف إلى وجه آخر من البترون، بعيداً عن صورتها البحرية المعتادة.

تكتسب المنطقة أهمية تاريخية، بفضل قلعة المسيلحة، القائمة على نتوء صخري طويل قرب النهر. وقد شُيّدت في عهد الأمير فخر الدين الثاني خلال القرن السابع عشر، لحماية الطريق الذي كان يصل بيروت بطرابلس، ويمنح موقعها المرتفع، الزائر فرصة تأمّل المشهد المحيط بها، حيث تلتقي التضاريس الصخرية بالخضرة ومجرى المياه.

لا ينحصر درب المسيلحة في مسار واحد؛ إذ تتوافر مسارات تربط المنطقة بمحيط نهر الجوز وقرى مجاورة، من بينها كفرحي وكفتون. وتشير بعض الرحلات المنظّمة إلى مسافة تقارب 12 إلى 13 كيلومتراً. وتناسب هذه الوجهة محبي المشي الذين يفضّلون الجمع بين الطبيعة والمعالم التاريخية، على أن يُختار المسار وفق مستوى اللياقة البدنية والظروف الميدانية.

مسار وادي قاديشا (فيسبوك)

وادي قاديشا... دروب تحمل ذاكرة الوادي المقدّس

في وادي قاديشا، يصبح المشي أشبه برحلة في طبقات التاريخ. فهنا، بين الجروف الصخرية والمنحدرات العميقة والأشجار التي تتوزّع على السفوح، تتجاور الطبيعة مع أديرة قديمة ومغاور لجأ إليها النساك والمتعبّدون عبر قرون طويلة. ولهذا، لا يُختصر استكشاف الوادي بجماله الطبيعي، بل يشمل أيضاً التعرّف إلى إرث روحي وثقافي جعل منه أحد أبرز المواقع التاريخية في لبنان.

وقد أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) وادي قاديشا، المعروف بالوادي المقدّس، على قائمة التراث العالمي عام 1998، تقديراً لأهميته في تاريخ الحياة الرهبانية المسيحية. وتنتشر في محيطه أديرة ذات قيمة تاريخية، من بينها دير مار أنطونيوس قزحيا، ودير سيدة حوقا، ودير قنوبين، ودير مار ليشع.

وتتيح دروب الوادي الاقتراب من هذه المعالم سيراً على الأقدام، وسط مشاهد تتغيّر مع اختلاف الارتفاعات ونقاط الانطلاق. ففي بعض المقاطع، يرافق المشاة مجرى النهر، فيما تقوده مسارات أخرى إلى الأديرة والمغاور والمواضع التي اختارها النساك للعزلة والتأمّل. وبين هذه المحطات، تبرز المدرّجات الزراعية القديمة التي تشهد على حياة المجتمعات التي سكنت الوادي واستفادت من أرضه ومياهه.

ولا تقتصر التجربة على المشهد البصري؛ إذ يفرض المكان إيقاعاً مختلفاً على زائره. فالصعود والهبوط على الممرّات الجبلية، والتوقّف عند الأديرة، ومراقبة تفاصيل الطبيعة، تجعل الرحلة أقرب إلى استكشاف هادئ لموقع يحمل ذاكرة دينية واجتماعية عريقة.

بكاسين من أجمل المناطق اللبنانية (فيسبوك)

بكاسين... نزهة في ظلال غابة الصنوبر بجنوب لبنان

تقدّم بلدة بكاسين صاحبة لقب «أفضل القرى السياحية في العالم»، تجربة مختلفة لهواة المشي. وتأتي غابة الصنوبر الممتدّة على مساحة واسعة تحيط بالبلدة عنواناً لها، وتشكّل جزءاً أساسياً من هويتها الطبيعية. ويكفي السير تحت أشجارها العالية لاكتشاف سبب تحوّلها إلى وجهة يقصدها محبو الطبيعة، بعيداً عن صخب المدن وازدحامها.

وتُعدّ غابة بكاسين من أبرز غابات الصنوبر المثمرة في لبنان والشرق الأوسط، وتمتدّ، وفق بيانات سياحية محلية، على نحو 200 هكتار. ولا تقتصر أهميتها على المشهد الطبيعي؛ إذ ترتبط أيضاً بإنتاج الصنوبر وبالحياة الاقتصادية والاجتماعية لأبناء البلدة، ما يجعل الحفاظ عليها جزءاً من حماية إرث محلي.

وتتنوّع خيارات المشي في المنطقة، من جولات قصيرة بين الأشجار إلى مسارات أطول تصل الغابة بمحيط جزين وقلعة نيحا وبعض الأودية والقرى المجاورة. ويتيح أحد المسارات اكتشاف الغابة انطلاقاً من ساحة البلدة باتجاه عين الزعرور والرمانة، مع إطلالات تمتدّ نحو صيدا والبحر الأبيض المتوسط. أما المسار الذي يربط بكاسين بقلعة نيحا، فيمرّ بمشاهد طبيعية أكثر تنوّعاً، تشمل وادي جزين ووادي بسري، إلى جانب جسر عثماني قديم وطاحونة مياه محفوظة.

وتختلف مسافة الرحلة ودرجة صعوبتها بحسب الطريق المختار؛ فهناك جولات قصيرة نسبياً تناسب من يبحثون عن نزهة في أحضان الطبيعة، فيما تتطلّب المسارات الطويلة قدرة أكبر على المشي وصعود المرتفعات واجتياز بعض الدروب الوعرة.

ولا تكتمل زيارة بكاسين من دون التوقّف في البلدة نفسها، حيث البيوت التقليدية ذات القرميد الأحمر والأزقّة الهادئة، إلى جانب كنيسة القديسة تقلا التي تشكّل معلماً بارزاً فيها.

وهكذا، يمكن تحويل النزهة إلى يوم سياحي يجمع بين المشي والتعرّف إلى الحياة الريفية، وتذوّق المنتجات المحلية، بما فيها المنتجات المرتبطة بموسم الصنوبر.


من الأقصر إلى السعودية... خريطة جديدة للسياحة الطبية

تعتمد السياحة الخليجية على التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي (واس)
تعتمد السياحة الخليجية على التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي (واس)
TT

من الأقصر إلى السعودية... خريطة جديدة للسياحة الطبية

تعتمد السياحة الخليجية على التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي (واس)
تعتمد السياحة الخليجية على التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي (واس)

لم تكن فكرة السفر من أجل الصحة جديدة عندما ظهرت عبارة «السياحة الطبية» بصورتها الحديثة. فمنذ القرن التاسع عشر، كان الأوروبيون يسافرون إلى مدن وبلدان بحثاً عن مناخ أكثر ملاءمة للراحة والعلاج، وكانت الأقصر المصرية واحدة من الوجهات التي جذبت الزوار بفضل مناخها الجاف والدافئ.

معالم الأقصر من عناصر الجذب للسياحة الثقافية (الهيئة العامة للاستعلامات)

اليوم تغيرت الصورة

ولا يزال فاحشو الثراء ينفقون آلاف الدولارات على تجارب لإنقاص الوزن قد تبدو، للوهلة الأولى، أقرب إلى الحرمان منها إلى الرفاهية. ففي عيادة «ماير» الأصلية في النمسا، لا تزال أنظمة غذائية شديدة الانخفاض في السعرات، تصل في بعض البرامج إلى نحو 800 سعرة حرارية يومياً، تحظى بإقبال بين المشاهير والباحثين عن طرق سريعة لتغيير أوزانهم. هنا لا يدفع الزائر مقابل الطعام فحسب، بل مقابل تجربة كاملة تجعل حتى الوجبة الصغيرة جزءاً من أسلوب حياة فاخر.

ويكشف حجم هذه السوق تصنيف أفضل 50 وجهة للسياحة الطبية لعام 2026، الذي أعدته «Travel And Tour World» ونشرته «Time Out».

جاءت تركيا في المركز الأول، تلتها تايلاند والهند والمكسيك وكوريا الجنوبية، بينما حلت الإمارات في المركز التاسع. وجاءت مصر في المركز 36 والسعودية في المركز 39 ضمن القائمة الكاملة.

علب من «أوزيمبيك» و«مونجارو» (رويترز)

لكن الأرقام ليست القصة كلها

فالسياحة الطبية لم تعد تعني السفر لإجراء عملية جراحية والعودة إلى المنزل. المريض اليوم يقارن بين الخبرة الطبية والتكنولوجيا والكلفة ومدة الانتظار، كما ينظر إلى الفندق والمدينة والخدمات التي سترافقه خلال فترة العلاج والتعافي.

مواقع أثرية بالأقصر تشهد إقبالاً (وزارة السياحة والآثار)

السعودية... سوق تتوسع

في السعودية، يتجه الاهتمام بالسياحة الطبية إلى بناء منظومة متكاملة للمرضى الدوليين، بالتوازي مع توسع خدمات علاج السمنة وإدارة الوزن.

وفي مايو (أيار) 2026، أطلق المجلس السعودي لاعتماد المنشآت الصحية «CBAHI» وشركة «Temos International» برنامج اعتماد مشتركاً للسياحة الطبية، بهدف تطوير معايير خدمات المرضى القادمين من الخارج ورفع جودة الرعاية المقدمة لهم. وكان المركز الطبي الدولي في جدة أول منشأة تبدأ المشاركة في البرنامج.

وفي مجال إنقاص الوزن، تتسع الخيارات من جراحات السمنة إلى البرامج غير الجراحية والعلاج الدوائي والتغذية والمتابعة الطبية.

وفي أغسطس (آب) 2026، وافقت الهيئة السعودية للغذاء والدواء على تسجيل علاج فموي جديد لإدارة الوزن، في خطوة تعكس اتساع سوق علاجات السمنة إلى ما هو أبعد من العمليات والحقن.

(بيكسلز)

مصر... العلاج وسط الرحلة

أما مصر، فلديها ميزة مختلفة. فالسياحة العلاجية تمتلك تاريخاً طويلاً، بينما توفر البلاد قاعدة طبية واسعة وتكاليف قد تكون أكثر جذباً لبعض المرضى القادمين من الخارج.

وتبقى الأقصر مثالاً واضحاً على قدرة مصر على الجمع بين العلاج والسياحة. فالمدينة التي جذبت الزوار تاريخياً بحثاً عن الراحة والمناخ، تضم اليوم منشآت طبية حديثة، ويمكن للزائر أن يجمع بين العلاج والإقامة وزيارة المعابد والنيل.

لكن المفاجأة في سوق اليوم أن فقدان الوزن نفسه أصبح سبباً للسفر. هناك من يسافر لإجراء جراحة سمنة، ومن يختار برنامجاً غذائياً ورياضياً متكاملاً، ومن يبحث عن متابعة طبية، بينما يذهب آخرون إلى منتجعات العافية بعيداً عن ضغط العمل والمطاعم والعادات اليومية.

ثم جاءت حقن الـGLP-1 لتغير المعادلة

أدوية مثل «ويغوفي» و«مونجارو» جعلت علاج السمنة أكثر حضوراً في الحياة اليومية، وأصبح إنقاص الوزن في حالات معينة جزءاً من خطة علاجية طويلة الأمد. وبالنسبة إلى البعض، يصبح السؤال بسيطاً: لماذا أسافر وأقيم في مصح لأسابيع إذا كان بإمكاني الحصول على علاج يصفه الطبيب والعودة إلى حياتي المعتادة؟

لكن الحقنة لم تنه المصح وربما أعطته وظيفة جديدة

فالدواء يمكن أن يكون جزءاً من العلاج، بينما يمنح المصح الشخص فرصة للابتعاد عن بيئته المعتادة. بطعام محسوب، ونشاط بدني، ونوم أكثر انتظاماً، وفحوص واستشارات، وأحياناً دعم سلوكي واسترخاء.

وتلعب الكلفة دوراً في اختيار الوجهة، لكن المقارنة ليست دائماً بين سعر دواء وسعر إقامة. فالعلاج الدوائي قد يكون أقل كلفة، لكنه مستمر، بينما تشمل بعض برامج المصحات الإقامة والطعام والفحوص والتمارين والمتابعة.

لذلك، لا يبدو أن السؤال الحقيقي هو: المصح أم الحقنة؟

هناك من يريد علاجاً يندمج في حياته اليومية، وهناك من يحتاج إلى الابتعاد عن حياته لبعض الوقت حتى يبدأ تغيير عاداته.

وفي الشرق الأوسط، تحاول السعودية ومصر الاستفادة من هذا التحول، كل وفق إمكاناتها وموقعها. فالسوق لم تعد تبحث عن مستشفى فقط، بل عن رحلة صحية كاملة.

وفي زمن أصبح فيه إنقاص الوزن ممكناً بعلاجات حديثة، لا يزال بعض الناس يريدون شيئاً لا توفره وصفة طبية وحدها: مكاناً يبتعدون فيه قليلاً عن حياتهم القديمة، ليعودوا إليها بعادات جديدة... وربما بوزن أقل.