قتلى وأسرى حوثيون بينهم قيادي ميداني في جبهات بحجة وتعز

قصف الميليشيات دفع نازحين إلى الهروب جنوب الحديدة

TT

قتلى وأسرى حوثيون بينهم قيادي ميداني في جبهات بحجة وتعز

سقط قتلى وجرح بصفوف ميليشيات الحوثي الانقلابية بمعارك مع الجيش الوطني وغارات مقاتلات تحالف دعم الشرعية في محافظة حجة، شمال غربي صنعاء، وفي جبهتي الصلو والأقروض، جنوب شرقي محافظة تعز، بالتزامن مع استمرار ميليشيات الانقلاب بتصعيدهم العسكري في محافظة الساحلية، غرب اليمن.
ففي محافظة حجة، المحاددة للسعودية، سقط العشرات من ميليشيات الحوثي الانقلابية، بين قتيل وجريح، خلال الـ48 ساعة الماضية، في معارك مع الجيش الوطني وغارات مقاتلات تحالف دعم الشرعية، علاوة على أسر الجيش الوطني 5 انقلابيين بينهم قيادي بارز.
وقالت المنطقة العسكرية الخامسة، في بيان لها نشرته عبر مركزها الإعلامي، إن «عشرات القتلى والجرحى سقطوا، في 7 غارات شنتها مقاتلات تحالف دعم الشرعية، صباح السبت، منها 3 غارات استهدفت مواقع وتجمعات الانقلابيين شرق الحمراء بمديرية مستبأ، و3 غارات أخرى شمال مزارع الجر وأخرى شرق حرض، فيما لا تزال جثث الميليشيات متناثرة في خطوط التماس».
وأعلنت المنطقة الخامسة، الجمعة، أسر 5 انقلابيين بينهم قيادي حوثي بارز في محافظة حجة، إضافة إلى سقوط عدد من الانقلابيين بين قتيل وجريح، وذلك خلال تصديه وكسر هجوم واسع لميليشيات الحوثي الانقلابية. وقالت في بيان لها إن «الجيش الوطني كسر أوسع هجوم لميليشيات الحوثي في حجة وكبدها الخسائر الفادحة، حيث لقي العشرات من الميليشيات مصرعهم وجُرحَ آخرون، في حين أسر 5 عناصر بينهم قيادي بارز، في أعنف هجوم يتصدى له الجيش الوطني بجميع محاور القتال في محافظة حجة».
وأوضحت أن «الميليشيا شنت هجومها الواسع على مواقع المنطقة العسكرية الخامسة جنوباً في بني حسن بعبس، مروراً بمستبأ وشرق حيران، وصولاً إلى جنوب مديرية حرض الحدودية»، وأن «الهجوم استمر نحو 6 ساعات متواصلة قبل أن تتقهقر الميليشيا مخلفة قتلى وجرحى بالعشرات، ووقوع 5 من العناصر الميليشاوية بقبضة الجيش الوطني، بينهم قيادي حوثي بارز، وآخر جريح تم نقله إلى مشافي المملكة لتلقي العلاج».
وذكرت المنطقة الخامسة أن «مقاتلات التحالف العربي شنت 4 غارات جوية متفرقة في مناطق مختلفة بمديريتي عبس وحرض»، لافتة إلى أن «ميليشيا الحوثي الانقلابية، كانت قد أعدت طوال الشهرين الماضيين لهذا الهجوم وحشدت له من أغلب المديريات الخاضعة لها في محافظة حجة».
ونقل مركز إعلام المنطقة عن مصادر ميدانية وطبية، شهادتها عن «وصول طواقم الإسعاف إلى مستشفيات عبس ومدينة حجة محملة بجثث وجرحى ميليشيا الحوثي».
وبالانتقال إلى الحديدة الساحلية، المطلة على البحر الأحمر، تواصل ميليشيات الانقلاب سلسلة خروقاتها اليومية للهدنة الأممية من خلال القصف واستهداف مواقع القوات المشتركة من الجيش الوطني والأحياء والقرى السكنية شرق مدينة الحديدة والريف الجنوبي للمحافظة، التحيتا وحيس والدريهمي، بمختلف أنواع الأسلحة.
وذكر مركز إعلام قوات ألوية العمالقة الحكومية، المرابطة في جبهة الساحل الغربي، أن «مسلسل الجرائم والانتهاكات الحوثية بحق المواطنين الأبرياء أدى إلى سقوط مئات المدنيين الأبرياء من النساء والأطفال وكبار السن خلال عمليات الاستهداف والقتل المباشر من قبل الحوثيين، كما أن آخرين سقطوا بسبب الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها الميليشيا في الطرقات العامة والمزارع بمختلف مناطق ومديريات محافظة الحديدة».
وقال: «يتواصل تشريد العائلات والأسر من منازلهم في مديرية الدريهمي بمحافظة الحديدة جراء قصف واستهداف الميليشيات الحوثية لمنازلهم وتشريدهم منها، وعمدت ميليشيات الحوثي إلى انتهاك حقوق الإنسان في مختلف مناطق الحديدة منذ بدء الهدنة الأممية لوقف إطلاق النار في الحديدة نهاية العام الماضي، حيث تمارس جرائم التهجير القسري ضد المواطنين الأبرياء بقصف منازلهم وأحيائهم السكنية والأسواق العامة والمزارع بشكل يومي».
ونقلت عن نازحين تحدثوا أنهم «شُرِّدوا من منازلهم بسبب قذائف الميليشيات الحوثية المستمرة لهم، حيث قامت بقصف منازلهم وتشريدهم من منازلهم وتمركزت فيها».
وأعلن الجيش الوطني تمكن الفرق الهندسية التابعة له من انتزاع كميات من الألغام التي زرعتها ميليشيات الحوثي الانقلابية، المدعومة من إيران، في مديرية الصفراء شمال محافظة صعدة، المعقل الرئيسي لميليشيات الحوثي شمال غربي صنعاء.
ونقل مركز إعلام الجيش عن مصدر عسكري قوله، بأن «الفرق الهندسية التابعة لقوات الجيش الوطني في جبهة النقعة بمديرية الصفراء تمكنت من انتزاع أكثر من 97 لغماً من جبل عار والمناطق المحيطة به، تنوعت بين 46 عبوة موجهة، و12 عبوة ذات أشراك مموهة، و39 لغماً فردياً».
وذكر أن «الفرق الفنية تواصل مسح المناطق المحررة مؤخراً في مديرية الصفراء حتى تطهيرها بالكامل من الألغام كما تم تطهيرها من الميليشيات الحوثية سابقاً».
وكانت قوات الجش الوطني تمكنت من السيطرة، الثلاثاء، بإسناد من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، في مديرية الظاهر، جنوب غربي صعدة، على «جبال بني سعد وعدد من التباب المحيطة بها عقب هجوم مباغت شنته على مواقع تمركز ميليشيا الحوثي المتمردة التي لاذت بالفرار»، وتمكنت من «قطع خطوط إمداد الميليشيا الحوثي في (لية) الممتد من الظاهر وحتى عمق حيدان».
كما تمكن الجيش، الأربعاء، من إسقاط صاروخ حوثي من نوع «قاهر» إيراني الصنع فوق جبال كتاف، شرق صعدة، وقالت قيادة كتاف في بيان لها أن «قوات الدفاع الجوي في محور كتاف صعد، بقيادة اللواء رداد الهاشمي، وبمساندة من قوات التحالف العربي، تمكنت صباح الأربعاء، من إسقاط صاروخ نوع (قاهر) أطلقته الميليشيات الحوثية في أحد جبال كتاف. وبعد الفحص والتحري تبين أن الصاروخ إيراني الصنع يحمل تاريخ 2019».
وأضافت «ويأتي هذا التطور في إدخال منظومة جديدة لدى كتيبة الدفاعات الجوية لمحور كتاف، وبحمد الله وتوفيقه تم إسقاطه ونحن لهم بالمرصاد».
تزامن ذلك مع استمرار المعارك في الجبهات الشمالية والغربية بمحافظة الضالع، بجنوب البلاد، وسط استمرار الجيش في عمليته العسكرية لاستكمال تطهير مديرية قعبطة، غربا، من قبضة ميليشيات الانقلاب، وتكبيد الانقلابيين الخسائر البشرية والمادية.
وقال مصدر لـ«الشرق الأوسط» بأن «الجيش الوطني والمقاومة الشعبية تمكنا، صباح السبت، من إفشال محاولات ميليشيات الحوثي التقدم إلى مواقع الجيش الوطني غرب قعطبة واستعادة مواقع خسرتها الأسبوع المنصرم في عملية عسكرية نفذها الجيش، بإسناد المقاومة الشعبية، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين».
وأشار إلى أن «الهجوم الحوثي تركز بشكل اعنف في منطقة الفاخر، غرب قعطبة، وذلك بعدما دفعت ميليشيات الحوثي الانقلابية خلال اليومين الماضيين بتعزيزات عسكرية إلى مواقعها من محافظة إب، بعد الخسائر الكبيرة التي مُنيت بها الميليشيات».


مقالات ذات صلة

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.