الحريري يحتوي الأزمة إثر إحجام الموزعين عن بيع المحروقات

تهافت على المحطات بعد إضراب مفاجئ على خلفية أزمة الدولار

الازدحام أمام إحدى محطات البنزين أمس (الوكالة الوطنية)
الازدحام أمام إحدى محطات البنزين أمس (الوكالة الوطنية)
TT

الحريري يحتوي الأزمة إثر إحجام الموزعين عن بيع المحروقات

الازدحام أمام إحدى محطات البنزين أمس (الوكالة الوطنية)
الازدحام أمام إحدى محطات البنزين أمس (الوكالة الوطنية)

احتوى رئيس الحكومة سعد الحريري أزمة المحروقات، أمس، إثر إعلان نقابة أصحاب المحطات «التوقف القسري الفوري عن بيع المحروقات، والطلب من جميع أصحاب المحطات في لبنان إقفال محطاتهم، إلى حين صدور قرار خطّي من الجهات المختصة الرسمية بإلزامية إصدار فواتير بيع المحروقات إلى أصحاب المحطات بالليرة اللبنانية»، وهو ما دفع الناس للتهافت على محطات توزيع الوقود. وتم الاتفاق خلال لقاء الحريري مع وفد شركات النفط على تسليم المحطات البنزين ابتداء من اليوم.
ويحذر موزعو المحروقات، منذ الأسبوع الماضي، من الإضراب المفتوح، احتجاجاً على قرار مستوردي المحروقات بإلزام الموزعين بدفع ثمن الكميات التي يبيعونها بالدولار، رغم أن تسعيرة الحكومة للمحروقات بالليرة اللبنانية، ويشتري الناس المحروقات بالليرة. وإثر تفاقم أزمة توفّر العملة الصعبة بالأسواق، وارتفاع سعر الصرف غير الرسمي أكثر من سعره الرسمي، تقلص حجم انتشار الدولار بالسوق، وبدأ مستوردو السلع الأساسية مثل الطحين والأدوية والمحروقات يشعرون بالأزمة.
وتدخل مصرف لبنان من خلال تعميم أصدره الأسبوع الماضي يطلب فيه من المصارف فتح اعتماد لمستوردي السلع الأساسية بالليرة، وصرف الدولارات من مصرف لبنان بالسعر الرسمي، لكن المستوردين يتهمون الدولة بالتقاعس عن تنفيذ هذا الالتزام.
وبموازاة تحذير أصحاب الأفران من أزمة خبز، بدءاً من يوم الاثنين المقبل، عقدت نقابة أصحاب محطات المحروقات اجتماعاً طارئاً قال على أثره النقيب سامي البراكس إن الدولة تحدد سعر بيع المحروقات للمستهلك من خلال جدول تركيب للأسعار يصدر عن وزارة الطاقة والمياه أسبوعياً، وتحدّد من ضمنه جعالة ثابتة لأصحاب المحطات عن كل صفيحة بنزين ومازوت، وتفرض على المحطات بيع المحروقات للمستهلك بالليرة اللبنانية، وتسمح للشركات المستوردة للنفط ببيع المحروقات للشركات الموزّعة وللمحطات بالدولار الأميركي في التعامل التجاري بينها داخل الأسواق اللبنانية، وأصبح من المستحيل شراء الدولار الأميركي في المصارف اللبنانية بالأسعار الرسمية المحددة من قبل مصرف لبنان، مما أوجب على أصحاب المحطات التوجّه إلى محلات الصيرفة، حيث سادت السوق السوداء والابتزاز اليومي لهم، وتخطى سعر الصرف 1650 ليرة للدولار الواحد. وأشار إلى أن أصحاب المحطات يتكبدون خسارة 2000 ليرة عن كل صفيحة بنزين، و1600 ليرة عن كل صفيحة مازوت، الأمر الذي يهدّد مستقبلهم، ويقودهم إلى الإفلاس السريع.
وقال البراكس: «علقنا قرار التوقف القسري عن بيع المحروقات مرات عدة، معتمدين على الوعود بالحلول التي أعطيت لنا من قبل المسؤولين في الدولة، ولكن لم يفِ أحدٌ بأي من هذه الوعود، وبقي الوضع على ما هو عليه، ولا يزال أصحاب المحطات يلجأون إلى سوق الصيرفة السوداء لتوفير ما يحتاجونه من الدولار الأميركي، والخسائر ما زالت تلحق بهم وتتراكم يوماً بعد يوم في انتظار المجهول، ولم يصدر بعد من قبل الجهات المختصة أي قرار رسمي لغاية الآن يلزم الشركات المستوردة ومنشآت النفط في طرابلس والزهراني ببيع المحروقات في الأسواق المحلية بالليرة اللبنانية وفقاً لجدول تركيب الأسعار مع احترام جميع مكوّناته بما فيها الجعالات».
وقال: «لم يكن لنا إلا مطلب واحد وهو تسليمنا المحروقات بالليرة اللبنانية، لأن الدولة تفرض علينا بيعها بهذه العملة، وتحدّد لنا سعر المبيع، وعمولتنا، من خلال احتساب جعالة في جدول تركيب الأسعار».
وأمام هذه الوقائع: «قررت نقابة أصحاب محطات المحروقات في لبنان، وبناءً على قرار المجتمعين في الاجتماع الطارئ، إعلان التوقف القسري الفوري عن بيع المحروقات والطلب من جميع أصحاب المحطات في لبنان إقفال محطاتهم إلى حين صدور قرار خطّي من الجهات المختصة الرسمية بإلزامية إصدار فواتير بيع المحروقات إلى أصحاب المحطات بالليرة اللبنانية، وفقاً لجدول تركيب الأسعار مع احترام جميع الجعالات فيه».
وحذرت النقابة «كل مَن تسّول له نفسه التعرّض لأصحاب المحطات التي يمكن أن يكون لديها أي مخزون في خزاناتها، من أي إجراء ضدها أو محضر ضبط في حقها، وتذكرهم بأننا نعمل في بلد لديه نظام اقتصادي حرّ، ولا يمكن لأحد أن يلزمنا البيع بخسارة رغماً عنا، والتوقف عن العمل والإضراب والتظاهر حق مشروع لكل المواطنين، شرعه الدستور اللبناني».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.