ماركوس راشفورد الضحية الكبرى لسقوط مانشستر يونايتد

تراجع مستواه وتحول من لاعب صاعد متألق إلى ظل باهت فقد بريقه

أفراح لاعبي نيوكاسل وأحزان لاعبي مانشستر يونايتد  -  راشفورد تاهت قدماه عن طريق الشباك
أفراح لاعبي نيوكاسل وأحزان لاعبي مانشستر يونايتد - راشفورد تاهت قدماه عن طريق الشباك
TT

ماركوس راشفورد الضحية الكبرى لسقوط مانشستر يونايتد

أفراح لاعبي نيوكاسل وأحزان لاعبي مانشستر يونايتد  -  راشفورد تاهت قدماه عن طريق الشباك
أفراح لاعبي نيوكاسل وأحزان لاعبي مانشستر يونايتد - راشفورد تاهت قدماه عن طريق الشباك

ترى هل الأداء السيئ الذي قدمه مانشستر يونايتد في مباراته الأخيرة أمام نيوكاسل كان هو الأسوأ في تاريخه؟ ربما هناك أسوأ منه، مثل تلك المباراة في موسم 1989 – 1990 -وهو آخر موسم يقدم خلاله الفريق بداية بمثل المستوى الحالي من رداءة الأداء- وذلك عندما سقط مانشستر يونايتد في المباراة الخامسة له بالموسم أمام مانشستر سيتي بنتيجة 5 – 1، وربما ليس بذات مستوى الرداءة الذي قدمه مانشستر يونايتد عندما أنهار أمام كريستال بالاس في ديسمبر (كانون الأول) 1972 وتعرض لهزيمة مذلة بنتيجة 5 – 0، وكانت تلك نهاية فرانك أوفاريل كمدرب للفريق. ومع هذا، يبقى أداء مانشستر يونايتد خلال مباراته الأخيرة رديئاً هو الآخر.
بعد المباراة، بدت الحالة المزاجية لأولي غونار سولسكاير عاقلة وحزينة، لكنها في الوقت ذاته لم تخل من حالة تشبه التخدير كما لو أنه يشعر بصدمة. لم يكن هناك غضب واضح، ولا انفعالات قوية، وإنما مجرد رجل يصارع للتشبث على نحو يائس بعدد من العبارات النمطية المرتبطة بمهنته: الإيمان بالتكتيكات، والحاجة لبذل مجهود أكبر، وربما إدخال تغيير طفيف قبل المباراة أمام ليفربول بعد العطلة الدولية. إلا أن الوضع الراهن للفريق يتطلب أكثر عن مجرد تغيير طفيف، إنه بحاجة إلى ثورة، وليس على صعيد التكتيكات فحسب، وإنما كذلك الروح المعنوية والإيمان بالذات - وربما الأفراد.
اليوم، يبدو مانشستر يونايتد وكأنه يسير نائماً باتجاه مصير سيئ بدرجة يتعذر تخيلها. ويبدو الفريق مفتقراً إلى الكفاءة على نحو استثنائي. وبالنظر إلى جميع المزايا التي توفرها الثروة المالية للأندية الكبرى في العصر الحديث، وبالنظر إلى الحصانة التي تنعم بها هذه الأندية من العواقب الوخيمة، وبالنظر كذلك إلى أن مانشستر يونايتد يعتبر النادي الأكثر نجاحاً في تاريخ بطولة الدوري الممتاز والأكثر ثراءً على مستوى البلاد، يبدو من الصادم أن نجد الفريق في هذه المرحلة من الموسم وبعد مرور ما يزيد على نصف الموسم، يوجد على فارق نقطتين فقط من منطقة الهبوط، في وقت يقدم مستويات مريعة من الأداء تخلو من الجودة والحماس والتخطيط.
الواضح أن سولسكاير لا يمثل المشكلة الكبرى داخل مانشستر يونايتد. والواضح كذلك أن أي مدرب سيتولى مهمة تدريب الفريق سيجابه صعوبات هائلة. ومن الجلي للجميع أن النادي يعاني حالة ترد ممنهجة. ورغم هذا كله، يبدو سولسكاير نفسه واحدة من المشكلات التي يعانيها النادي. يذكر أنه خلال الأسبوع الذي أعقب فوز مانشستر يونايتد بمباراة خارج أرضه أمام باريس سان جيرمان في إطار بطولة دوري أبطال أوروبا، تحدث لويس فان غال بأسلوبه الحاد المعهود عن سولسكاير باعتباره «مورينيو جديدا» يعتمد على الهجمات المرتدة. وقد أثبت الزمن صحة رأيه، ذلك أنه على ما يبدو فإن سولسكاير ليس شخصا قادرا على بناء هجمات على النحو الذي تتطلبه كرة القدم الحديثة.
والآن، ومع انحسار موجة الحماس الأولى التي أعقبت رحيل جوزيه مورينيو، ومع معرفة الخصوم أنه ليس بإمكانهم التمتع بمساحات خلفهم، ومع سقوط الكثير من اللاعبين بإصابات في العضلات على نحو أثار الشكوك حول مدى مواءمة أسلوب تدريب مانشستر يونايتد، أصبحت نقاط القصور في أداء سولسكاير ظاهرة للعيان على نحو كبير. وعلى مدار المباريات الـ17 التي خاضها ببطولة الدوري منذ مباراة باريس سان جيرمان، خرج مانشستر يونايتد بـ17 نقطة فقط. جدير بالذكر أن الفريق حصد خلال آخر 17 مباراة لمورينيو قبل طرده، 26 نقطة.
على ملعب نيوكاسل، نجح مانشستر يونايتد في تصويب ثلاث كرات على المرمى، ما يزيد بمعدل ثلاث عما حققه أمام إيه زد ألكمار في الدوري الأوروبي. ورغم أن مانشستر يونايتد كان يقف في مواجهة فريق نيوكاسل يونايتد بعد أن أعيد بث النشاط في صفوفه من خلال قبول ستيف بروس لحدود قدرات لاعبيه وتعديله لخطط اللعب بما يتوافق مع هذه الحدود في إطار أسلوب لعب 3 - 4 - 3 و5 - 4 - 1 الذي خدم مدرب نيوكاسل السابق رافا بينيتيز على نحو جيد للغاية، تبقى الحقيقة أن ذلك كان نيوكاسل ـ نيوكاسل الذي فاز في مباراة واحدة فقط هذا الموسم ـ نيوكاسل الذي تعتمل حالة من الغضب والثورة في صفوف جماهيره ـ نيوكاسل الذي خسر مباراته السابقة بنتيجة 5 - 0 ـ نيوكاسل الذي أخفق مدربه في الفوز في 21 مباراة أمام مانشستر يونايتد.
لقد كان فريق نيوكاسل مهيأ للالتهام. والملاحظ أن الحديث الدائر حول بروس يحمل في طياته بالفعل نبرة الإشارة إلى نهاية حقبة. ولو أن مانشستر يونايتد سجل هدفاً مبكراً في نيوكاسل يونايتد، ربما كان سيسرع من وتيرة انهيار الفريق مثلما حدث خلال الشوط الثاني أمام ليستر سيتي عندما خسر بخماسية نظيفة. ورغم كل ذلك، وقف مانشستر يونايتد عاجزاً.
وتمكن ماركوس راشفورد من لمس الكرة 21 مرة فقط خلال المباراة، بمعدل يقل أربع مرات عن ماركوس روخو، الذي شارك في الدقيقة 59، أما خوان ماتا، المبتكر الأول بقلب الملعب، فقد لمس الكرة مرتين فقط داخل الثلث الأخير من الملعب. ومرر المهاجمان اللذان يعملان على الجانبين، دانييل جيمس وأندرياس بيريرا، فيما بينهما خمس كرات فقط، ولم تجد أي منها طريقها إلى الهدف المنشود. وتكشف الأرقام أن مانشستر يونايتد خلال المباريات الـ23 الأخيرة له في جميع البطولات، سجل 19 هدفاً فقط.
كانت الفكرة الجديدة الكبرى المسيطرة على الفريق خلال الصيف التركيز على الشباب ـ أمر جيد يستحق الثناء بالتأكيد، لكن مجرد الاعتماد على العناصر الصاعدة ليس خطة في حد ذاته، وإنما يتعين وجود هيكل أمام هذه العناصر أو مسار محدد تسير فيه. وينبغي النظر إلى ما حدث لراشفورد وتراجع مستواه خلال الموسمين الماضيين، وتحوله من لاعب صاعد متألق إلى ظل باهت، كرسالة تحذير. والمؤكد أن ضحية هذه الأزمة لن يكون سولسكاير أو نائب الرئيس التنفيذي إد وودورد فقط. فيما يخص جماهير مانشستر يونايتد، ليس هناك مخرج واضح من المأزق الحالي. والحقيقة أن هذه الجماهير تشهد انهياراً لناديها المحبوب ليس مروعاً فحسب، وإنما تاريخي أيضاً.
ويبدو أن بيع مانشستر يونايتد لمهاجمه روميلو لوكاكو، الذي كان هدافه في الموسمين الماضيين، من دون التعاقد مع بديل، قرار سيندم عليه بعد أداء باهت بلا أنياب منذ بداية الموسم. وينبغي على المدرب النرويجي أن يقلق من تراجع مستوى يونايتد بعد الإيجابية التي أحاطت بتعيينه خلفا لجوزيه مورينيو في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
ولم يتضح بعد من أين ستأتي الأهداف التي ستقلب موسم يونايتد رأسا على عقب. وانقسمت الآراء حول لوكاكو في يونايتد ولم يصل المهاجم البلجيكي مطلقا لقمة مستواه منذ انضمامه من إيفرتون في 2017، لكن قرار التخلص من لوكاكو، من دون التعاقد مع هداف آخر، قد يندم عليه سولسكاير في نهاية المطاف.
من جانبه حمل غاري نيفيل مدافع مانشستر يونايتد السابق مجلس الإدارة مسؤولية معاناة الفريق، قائلا إن المدرب النرويجي يحتاج إلى الوقت والمال لإعادة يونايتد للطريق الصحيح. وأضاف نيفيل: «يعاني يونايتد بسبب قرارات مجلس الإدارة السيئة. مجلس الإدارة مسؤول عن كل ذلك. من التعاقدات دون المستوى إلى سوء اختيار المدربين».
وتابع: «لا يوجد حل سريع ويجب التعامل مع الأمور بشكل منهجي. أتمنى، نظرا للنتائج السيئة، ألا يبتعدوا عن المسار الذي اتخذوه بتطوير أداء اللاعبين الشبان، لكنهم في حاجة أيضا إلى بعض الجودة والخبرة في التشكيلة».



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.