تركيا تطلق عملية «نبع السلام» ضد «الوحدات» الكردية شمال شرقي سوريا

أعلنت أنها ترمي إلى تأسيس «منطقة آمنة والقضاء على الإرهاب وإعادة اللاجئين»

دخان يتصاعد من رأس العين بعد قصف تركي أمس (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من رأس العين بعد قصف تركي أمس (أ.ف.ب)
TT

تركيا تطلق عملية «نبع السلام» ضد «الوحدات» الكردية شمال شرقي سوريا

دخان يتصاعد من رأس العين بعد قصف تركي أمس (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من رأس العين بعد قصف تركي أمس (أ.ف.ب)

أطلقت تركيا أمس (الأربعاء) عملية عسكرية في شمال سوريا تحت اسم «نبع السلام» تستهدف مناطق سيطرة تحالف قوات سوريا الديمقراطية (قسد) الذي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها تركيا «تنظيما إرهابيا» في شرق الفرات.
وقالت وزارة الدفاع التركية، في بيان، إن العملية العسكرية «نبع الفرات» انطلقت في تمام الساعة 16:00 بتوقيت تركيا (تغ +3) وإنه تم إبلاغ الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن بالعملية العسكرية.
وانطلق الطيران الحربي التركي من قاعدة إنجرليك في أضنة (جنوب) وديار بكر (جنوب شرق)، وشن غارات مكثفة على رأس العين في ريف الحسكة وتل أبيض في ريف الرقة وعين عيسى. كما قصفت المدفعية التركية أهدافا في تل أبيض.
وسقطت قذيفتا هاون من الجانب السوري على بلدة جيلان بينار في شانلي أورفا لكن لم تسفرا عن وقوع قتلى أو جرحى في صفوف المواطنين الأتراك، بينما تسببتا في بعض الأضرار المادية في أحد المنازل.
وأكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن إطلاق الجيش عملية «نبع السلام» في شمال سوريا جاء لتطهيرها من «تنظيم داعش» الإرهابي ووحدات حماية الشعب الكردية (امتداد حزب العمال الكردستاني في سوريا)، وإنشاء منطقة آمنة لعودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم. وجاء في تغريدة على حساب إردوغان بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر» أن «هدفنا هو القضاء على (الممر الإرهابي) المُراد إنشاؤه قرب حدودنا الجنوبية، وإحلال السلام في تلك المناطق».
وأضاف إردوغان «سنقضي على التهديد الإرهابي الموجه ضد بلدنا من خلال عملية نبع السلام... تركيا ستضمن عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم بفضل المنطقة الآمنة التي ستنشئها عبر هذه العملية». وتابع «سنحافظ على وحدة الأراضي السورية، ونخلّص سكان المنطقة من براثن الإرهاب من خلال عملية نبع السلام... أتمنى التوفيق لجنودنا الأبطال المشاركين في العملية وللعناصر المحلية الداعمة لقواتنا».
وأرسل الجيش الوطني السوري المؤلف من مقاتلي المعارضة، قوة عسكرية إلى ولاية شانلي أورفا جنوب تركيا أول من أمس لدعم العملية العسكرية، حيث توجهت قافلة حافلات تقل مقاتلي الجيش الوطني، وشاحنات محملة بالذخيرة، من ولاية كليس التركية، إلى ولاية غازي عنتاب المجاورة، في طريقها إلى شانلي أورفا.
وصادق البرلمان التركي، أول من أمس، على تمديد التفويض الممنوح لرئيس الجمهورية بشأن العمليات العسكرية خارج الحدود في العراق وسوريا لمدة عام.
وقدّمت الرئاسة التركية، الاثنين، مذكرة إلى البرلمان، لتمديد صلاحية تنفيذ عمليات عسكرية خارج الحدود في سوريا والعراق، على خلفية استمرار الصراعات الحاصلة في المناطق المجاورة للحدود الجنوبية لتركيا، والتي تهدد الأمن القومي للبلاد.
وشددت المذكرة على أن «تنظيمات إرهابية مثل (داعش) و(وحدات حماية الشعب الكردية وحزب العمال الكردستاني) في سوريا والعراق، تواصل تهديد الأمن القومي التركي، وتستمر في فعالياتها الإرهابية ضد تركيا، وأن تركيا تواصل جهودها لإنشاء منطقة آمنة على حدودها شرق الفرات، في ضوء المقتضيات المشروعة لأمنها القومي».
كما لفتت المذكرة إلى «قطع شوط مهم في الجهود التي تبذلها تركيا مع الدول المعنية الأخرى، للوصول إلى سلام وحل دائم في سوريا، على أرضية اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ مع مسار آستانة». وأشارت في هذا الإطار إلى تحمل تركيا «مسؤوليات لإنهاء الأنشطة الإرهابية في منطقة خفض التصعيد بإدلب شمال غربي سوريا، وإرساء الطمأنينة والسلام والأمن فيها».
وقبل انطلاق العملية العسكرية التركية «نبع السلام» أجرى إردوغان أمس اتصالا هاتفيا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أطلعه خلاله على معلومات بشأن العملية العسكرية في شمال سوريا. كما أجرى اتصالات مع رؤساء أحزاب المعارضة التركية أطلعهم خلالها على معلومات حول العملية العسكرية وسيرها.
واستدعت الخارجية التركية السفير الأميركي في أنقرة وممثلي الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن بأنقرة لإطلاعهم على معلومات بشأن العملية العسكرية.
وطالب رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر تركيا بوقف عمليتها العسكرية في شمال شرقي سوريا على الفور، كما أعلنت باريس ولندن أنهما ستدعوان مجلس الأمن إلى جلسة طارئة لمناقشة العملية العسكرية التركية.
وأكد وزير الخارجية التركي أن عملية «نبع السلام» في شرق الفرات تجري في إطار القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن الدولي بشأن مكافحة الإرهاب.
وقال على «تويتر»: «عمليتنا العسكرية تجري وفقاً للقانون الدولي، والمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وقرارات مجلس الأمن بشأن مكافحة الإرهاب... وستقوم بتطهير المنطقة من (الإرهاب) وسيتم ضمان أمن الحدود ووحدة الأراضي السورية. العملية العسكرية ستوفر العودة الآمنة للسوريين إلى ديارهم وبلادهم».
وبحث المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالين، في اتصال هاتفي مع مستشار الأمن القومي الأميركي روبرت أوبراين، الخطوات الواجب اتخاذها حيال تأسيس منطقة آمنة في الشمال السوري.
وقالت الرئاسة التركية في بيان، أمس، إن كالين وأوبراين بحثا أيضا أجندة زيارة إردوغان إلى واشنطن في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وذكر البيان أن كالين أكد خلال الاتصال أن الهدف من المنطقة الآمنة هو تطهير المناطق القريبة من الحدود التركية من «العناصر الإرهابية»، وذلك في إطار وحدة الأراضي السورية. ولفت إلى أن تأسيس المنطقة الآمنة يهدف أيضا إلى توفير الظروف الملائمة لعودة اللاجئين السوريين إلى ديارهم.
وشدد متحدث الرئاسة التركية على أن بلاده ستواصل مكافحة «تنظيم داعش» الإرهابي.
من جانبه، قال رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية، فخر الدين ألطون، إن بلاده ليس لديها هدف في شمال شرقي سوريا سوى القضاء على التهديد الذي يحدق بمواطنيها منذ أمد طويل، وإنقاذ السكان المحليين من أيدي من سماهم «العصابات المسلحة».
وأضاف ألطون، في مقال نشرته صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، تحت عنوان «على العالم دعم الخطة التي أعدتها تركيا من أجل شمال شرقي سوريا» أن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وافق خلال اتصاله الهاتفي مع إردوغان، ليل الأحد، على نقل قيادة العمليات ضد «تنظيم داعش» الإرهابي إلى تركيا.
ولفت إلى ما قاله الرئيس الأميركي الراحل جورج واشنطن: «يجب أن تبتعد الولايات المتحدة عن تحالفات دائمة»، قائلا: «دافع المسؤولون الأميركيون عن تحالفهم لسنوات طويلة مع وحدات حماية الشعب الكردية ضد (تنظيم داعش) بوصفه تحالفا تكتيكيا، وقرار ترمب الأخير يدعم هذا الرأي».



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.