التطواف حول «الرواية التفاعلية»

عجز نقدي عن توطينها في المشهد الثقافي العربي

سعيد يقطين  -  أحمد فضول شبلول  -  زهور كرام
سعيد يقطين - أحمد فضول شبلول - زهور كرام
TT

التطواف حول «الرواية التفاعلية»

سعيد يقطين  -  أحمد فضول شبلول  -  زهور كرام
سعيد يقطين - أحمد فضول شبلول - زهور كرام

في السابع عشر من شهر سبتمبر (أيلول)، وعلى مدى ثلاثة أيام، وبمشاركة نخبة من الروائيين والنقاد، أقيم في عمّان ملتقى الشارقة للسرد، تحت عنوان «الرواية التفاعلية - الماهية والخصائص». وقد اشتمل الملتقى على خمسة محاور: ماهية الرواية التفاعلية، وبنية السرد في الرواية التفاعلية، والرواية التفاعلية - التقنيات والأبعاد الجمالية، والرواية التفاعلية والنقد الرقمي، والرواية التفاعلية وأثرها في الرواية التقليدية. والمستغرب هنا أن القائمين على الملتقى والمشاركين لم يفترضوا وجود الرواية التفاعلية في الفضاء العربي وحسب، بل قرروا وجودها كنصاب أدبي، وبالتالي صار لزاماً مناقشة ماهيتها وخصائصها، ومناقدتها، ورصد ارتداداتها الجمالية، على طاولة حوار مهرجانية يُعتد بها. وكانت الرواية التفاعلية قد ألقت بظلالها الكثيفة على ملتقى القاهرة الدولي للإبداع الروائي العربي في أبريل (نيسان) الماضي، من خلال ندوة «الرواية في عصر المعلومات». وذلك إلى جانب عدد من الملتقيات التي صارت تستدعي الرواية التفاعلية، من دون تقديم الدليل على وجودها الفعلي ضمن المنجز العربي.
هذا التنادي للرواية التفاعلية يستوجب إعادة التذكير بالتشخيص النقدي لسعيد يقطين، الذي كان حاضراً في ملتقى الشارقة للسرد، وغيره من الملتقيات المتعلقة بالنص الرقمي، حيث يصف مجمل المراودات العربية للدخول في عالم النص التشعبي بالمحاولات القاصرة عن الإلمام بمستوجبات اللحظة الرقمية، وذلك في كتابه «من النص إلى النص المترابط - مدخل إلى جماليات الإبداع التفاعلي»، إذ يقول: «لقد دخلت الدراسات الأدبية مرحلة جديدة من البحث، وتولدت مصطلحات ومفاهيم جديدة، لكننا ما نزال بمنأى عن التفاعل معها، أو استيعاب الخلفيات التي تحددها. ظهرت مفاهيم تتصل بالنص المترابط، والتفاعلية، والفضاء الشبكي، والواقع الافتراضي، والأدب التفاعلي، ونحن ما نزال أسيري مفاهيم تتصل بالنص الشفوي أو الكتابي، ولم نرقَ بعد إلى مستوى التعامل مع النص الإلكتروني».
وهذه النتيجة المعلنة من قبل رئيس اتحاد كتاب الإنترنت العرب تؤكد أن النقد لا يمكنه أن يعمل في فراغ نصي؛ بمعنى أن الناقد العربي ليس بمقدوره مناقدة مشتبهات روائية تتلبس لبوس الرواية التفاعلية، إذ لا يقدم المشهد العربي البعيد جداً عما بات يُعرف بالإنسانيات الرقمية أي رواية تفاعلية يمكن اعتمادها كمرجعية على وجود هذا النمط الأدبي، عدا روايات محمد سناجله، بشقيها التفاعلي والواقعي الرقمي، حسب تصنيفاته التي تعتمد أسلوب الروابط والإحالات الإلكترونية، لكنها لا تعانق حداثة المصطلح وتعقيدات الاشتغال، إذ تنتهي في الغالب إلى صيغة ورقية لا تختلف عن أي رواية اعتيادية، من دون أي قيمة تفاعلية. فهي رواية الروائي، وليست رواية الروائي والمتلقي. وذلك هو ما يفسر وجود روايته «شات» في المرمى النقدي لمحمد أسليم، وزهور كرام، وأحمد فضل شبلول، وسمر ديوب، وغيرهم من المهتمين بالنصوص الرقمية، كخيار وحيد للتدليل القسري على وجود رواية تفاعلية. هذا بالإضافة إلى متوالية من الروايات التي لا تنتسب إلى الأدب الرقمي إلا من حيث كونها كُتبت في الأصل بشكل تجزيئي، على شكل منشورات «فيسبوكية» أو تغريدات «تويترية» قبل تنضيدها في كتاب ورقي، كرواية «إسبرسو» لعبد الله النعميمي، وغيرها من المراودات التجريبية.
السرديات التفاعلية إشارة من إشارات التماس مع ضرورات الحداثة، المؤسسة على يوتوبيا الاتصال، بحيث يكون فيها الاتصال بمعناه التقني المتقدم قيمة مهيمنة، بما في ذلك السلوك الاتصالي المتعلق بالكتابة. فالإنسانية الجديدة، حسب نوربيرت فاينر، مبتدع السيبرانية أو العلم العام للاتصال، تخص البشر كافة، حيث الحياة برأيه «لم تعد في البيولوجيا، إنما في الاتصال». وهكذا، يمكن النظر إلى التحولات العميقة في كيفية بناء العمل الفني والأدبي، أي في فكرة انتقال جوهر النشاط الإنساني إلى عوالم الميديا، وهو تحول بنيوي عميق لا يتوفر في الحياة العربية، لأن إنتاج النص التشعبي يتجاوز الانتقال إلى أدائية مغايرة، أو إبدال الأدوات إلى مغامرة التماس مع التكنوثقافي؛ بمعنى أن الرواية التفاعلية ليست نزوة شكلانية لاقتفاء أثر الآخر، أو الانتقال من الكتابة الورقية إلى الكتابة على الكي بورد، أو غير ذلك من الاحتيالات الصورية التي لا تعني إنجاز مهمة التعبير بشروط الميديا.
ذلك الإصرار على تسجيل الدخول في نادي الرواية التفاعلية يستلزم بالدرجة الأولى إقامة الصلة بين قيم الحداثة والأدب الرقمي، بمعناه وتجلياته الواسعة المتعددة. ولذلك لا يمكن اعتبار ذلك الاندفاع الصريح باتجاه كتابة النص العنكبوتي المتمادي في توظيف إمكانيات اللحظة الاتصالية سوى حالة من التطواف التهويمي حول مكتسب تكنوثقافي لا يهب مقدراته لكل من أراد أن يتمسح به. فما يحدث عربياً ليس أكثر من مراودات تجريبية ناحية رقمنة النصوص للحاق بالعصر التكنوتروني، باعتماد الوسائط البديلة والوسائط الثورية المعارضة. وفي أفضل الحالات، هو لهاث وراء لافتات موت الكتاب الورقي. كالشعار الذي رفعته كاثرين هاريس في كتابها «الثقافة الرقمية: موت ثقافة الطباعة»؛ أي تحقيق نصاب أدبي إلكتروني بأقصى سرعة ريادية ممكنة.
نظرية الجنس أو اللون الأدبي لا تنتج إلا عبر مخاضات تجريبية عسيرة، وضمن وفرة إنتاجية يمكن اختبار مسطرة النظرية عليها. ولذلك يبدو من الخفة واللاعلمية إطلاق صفة الرواية التفاعلية على كل تلك المنتجات الأدبية الرقمية التي تعاني من عدم الاستواء، المرّحلة على مستوى المضمون من الوعي التقليدي، القابلة من الوجهة التقنية للاستقرار في المهاد الورقي، إذ لا يمكن للتوتر الناشئ بين الرواية التفاعلية كنصٍ رقمي وما قبلها أن يتشكل في مدارات خارج شروط الحدث التكنوتروني، وبالتالي لا يمكن التسليم باستواء المصطلح، أو حتى تبيئته خارج مستوجبات التلقي التفاعلي الرقمي، لأن إنتاج نص افتراضي داخل عالم افتراضي يقتضي تأسيس خطاب داخل ذلك النص يتناسب بالضرورة مع واقع المتصفح الكوني الذي يعادل القارئ الضمني في الأدبيات القديمة.
ومن هذا المنطلق، يمكن النظر إلى الخيبة النقدية المتمثلة في كثافة الحضور وقلة الأداء إزاء مصطلح ومنجز الرواية التفاعلية، إذ لا وجود لمنتجات روائية ذات قيمة يمكن الاختلاف بها وعليها، وبالتالي لا يمكن للنقاد المتبارين في الملتقيات إلا التطواف اليائس أيضاً حول المصطلح والمشتبهات الروائية، وأحياناً التنظير من منطلق التبشير بإمكانية استنبات الرواية التفاعلية في المشهد الثقافي العربي، فيما يشبه التمارين الإحمائية استعداداً لما قد يظهر من تباشير روائية، لأن الروايات التفاعلية، باعتبارها منتجات رقمية، يفترض أنها منقطعة تاريخياً وإجرائياً وأدائياً عما قبلها، لدرجة أن سعيد بن كراد أغلق الطريق أمام العبث الإلكتروني بمجمله، ووصف الأدب الرقمي بالجماليات المستحيلة، حين قال «باستحالة جماليات رقمية تقدم للعين أجمل مما يقوله اللفظ».
الرواية التفاعلية سليلة النص الإلكتروني، الذي هو قرين الديمقراطية، بالنظر إلى أن الاتصال ذاته وثيق الصلة بالنزعة الليبرالية، وهو ما يعنى أن الرواية التفاعلية المفترض أن تُنتج عربياً لا بد أن تتولد من خلال حاضنات ذات طابع سياسي واجتماعي، وليس عبر منظومة من الألفاظ والقوالب التحرُّرية المستعارة. فالثورة في عالم الميديا تؤدي إلى انقلاب مفاهيمي وأدائي تعبيري داخل المجتمع. وإذ لا يمكن لنص إلكتروني أن يفارق بنيته، يصعب تصور رواية تفاعلية عربية تنتسب للمابعدية بقفزة في الهواء، أو لمجرد الرغبة في التجريب، لأن الذات المنتجة لها تتحرك في مدارات اتصالية ضيقة، كما أنها تفتقر إلى شرط الاغتراب، بمعناه الفلسفي.
الأدبيات الإلكترونية، بمعانيها التشعبية والرقمية والتفاعلية، لا يمكن اختصارها في معركة الصراع ضد الورقي، ولا في المزاوجة الصورية بين الأدب والتقنية، لأنها مغامرة متجاوزة تحتم تحويل مجمل النشاط الفني والأدبي إلى نشاط اجتماعي إعلامي يقوم على الإعلام والتحريض وتحطيم الحدود بين أشكال التعبير والحواس كافة، لملاقاة شروط الكتابة متعددة الأشكال والسرد البصري، وهذا ما تقترحه الثقافة الإلكترونية؛ أي استيلاد نص مفتوح النهايات يتأتى من مدارات ما بعد الحداثة، بما هي نتاج الحياة الصناعية والتقدم التكنولوجي الجارف الذي يتبأر في مجال ثورة المعلومات وطفراتها الهائلة، ورفض محدودية وقداسة الأنساق الفكرية المغلقة. وهو نصاب أدبي يبدو مستعصياً في اللحظة الراهنة، إذ يعجز حتى الخطاب النقدي عن استجلاب نماذج غربية للرواية التفاعلية لتدارسها وتوطينها في المشهد الثقافي العربي.

- ناقد سعودي



بعد فيضانات المغرب وسوريا... لماذا أصبحت الظواهر المناخية «أكثر تطرفاً»؟

فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)
فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)
TT

بعد فيضانات المغرب وسوريا... لماذا أصبحت الظواهر المناخية «أكثر تطرفاً»؟

فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)
فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)

يشهد كل من المغرب وسوريا فيضانات وأمطاراً استثنائية، مما دفع سلطات البلدين إلى إجلاء عشرات الآلاف من السكان. ويرى خبراء المناخ أن هذا التطور يعكس تطرف الظواهر المناخية نتيجة تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري وتغير المناخ.

وتتعرض مناطق شمال المغرب لفيضانات وسيول قوية منذ أسبوع، فيما أعلنت السلطات عن إجلاء أكثر من 154 ألف شخص من أربعة أقاليم هي: العرائش، والقنيطرة، وسيدي قاسم، وسيدي سليمان، ضمن جهود حماية السكان من تداعيات الأمطار الغزيرة والسيول المستمرة لليوم الثاني عشر على التوالي، مع اتساع رقعة القرى المتضررة.

ومنذ 28 يناير (كانون الثاني) الماضي، شهدت هذه الأقاليم فيضانات في عدة مدن، خصوصاً القصر الكبير، نتيجة ارتفاع مستوى وادي اللوكوس بعد امتلاء سد وادي المخازن إلى 156 في المائة من سعته للمرة الأولى، ما أدى إلى فيضانه وفق معطيات رسمية. كما تسبب هطول الأمطار الغزيرة في فيضان مجاري المياه وارتفاع مستوى الأنهار بسرعة غير معتادة، ما استدعى عمليات تفريغ وقائي لسدي الوحدة ووادي المخازن لحماية المناطق المجاورة.

قبل هذه الموجة، شهدت المملكة في سبتمبر (أيلول) الماضي، أمطاراً غزيرة استثنائية، مما رفع مخزون السدود إلى أكثر من 61 في المائة، أي ما يفوق 10 مليارات متر مكعب، وهو مستوى غير مسبوق منذ عام 2019، وفق المديرية العامة للأرصاد الجوية بالمغرب.

وفي جنوب غربي البلاد، شهدت مدينة آسفي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي فيضانات مفاجئة أودت بحياة 37 شخصاً، في أكبر حصيلة من نوعها خلال العقد الأخير.

التغير المناخي تسبب في ظواهر جوية متطرفة (رويترز)

أما في سوريا، فقد سجلت محافظات اللاذقية، وإدلب، وحماة (شمال غربي البلاد) فيضانات مفاجئة ليل السبت نتيجة هطول أمطار غزيرة، ما أسفر عن سقوط ضحايا وتضرر مخيمات مدنيين، فيما تواصل فرق الدفاع المدني جهود البحث والإنقاذ، وإجلاء المتضررين.

كما سجلت فرق الدفاع المدني السورية وفاة طفلين وإنقاذ ثالث بعد جرفهم من قبل السيول في منطقتي العسلية وعين عيسى بريف اللاذقية الشمالي. وذكرت تقارير وفاة متطوعة من الهلال الأحمر العربي السوري وإصابة 6 آخرين، بينهم 5 متطوعين، إثر حادث سير في جبل التركمان أثناء توجههم لتقديم المساعدة للسكان.

الاستمطار الاصطناعي

أوضح الدكتور علي قطب، أستاذ المناخ بجامعة الزقازيق المصرية، أن الفيضانات التي تشهدها سوريا والمغرب تعود بشكل كبير إلى عدة عوامل، أبرزها تفاقم ظاهرة تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة، بالإضافة إلى التلوث البيئي الناتج عن استخدام الطاقة، إلى جانب تقلص المسطحات الخضراء، وهو ما يزيد من حدة التغيرات المناخية.

وأضاف قطب لـ«الشرق الأوسط» أن أحد الأسباب الأخرى وراء الفيضانات في المغرب يتعلق بـظاهرة الاستمطار الاصطناعي للسحب، التي ينفذها المغرب وبعض الدول المجاورة لمواجهة الجفاف.

وأوضح أن هذه العملية، التي تعتمد على رش مواد كيميائية مثل نترات الفضة أو يوديد الفضّة في السحب، لتسهيل تكوّن قطرات الماء وتسريع سقوطها على شكل أمطار، قد تؤدي إلى تطرف مناخي، بسبب زيادة كميات الأمطار الناتجة عن السحب الآتية من المحيط.

الفيضانات أحدثت ضرراً كبيراً بمدينة القصر الكبير (رويترز)

وأشار إلى أن هذه الظاهرة الاصطناعية، إلى جانب تفاقم التغير المناخي، يؤديان إلى تطرف الظواهر المناخية، بما في ذلك الفيضانات والسيول، كما هي الحال في المغرب وسوريا حالياً. كما ينتج عن هذا التطرف ندرة الأمطار في بعض الدول المجاورة مثل الجزائر وليبيا ومصر؛ إذ إن الحركة الطبيعية للسحب تكون من الغرب إلى الشرق، وبالتالي قد لا تصل بعض المناطق إلى كميات الأمطار المعتادة.

وحسب المديرية العامة للأرصاد الجوية بالمغرب، أسهم برنامج «غيث» لاستمطار السحب خلال الفترة 2020 - 2025 في رفع حجم التساقطات في المناطق المستهدفة بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة، وتستفيد بشكل مباشر المناطق الواقعة فوق السدود، حيث تعزز الأمطار المحفَّزة المخزون المائي في الأودية والأحواض الكبرى.

وأكد قطب أن التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة أسهما أيضاً في حدوث ظواهر مناخية غريبة هذا الشتاء في مصر، حيث بلغت الحرارة نحو 30 درجة مئوية في فبراير (شباط) الحالي، وهي مستويات غير معتادة في هذا الوقت من السنة.

وشدد على أن تطرف الظواهر المناخية يعني أن الدول الممطرة قد لا تتلقى الأمطار، والدول غير الممطرة قد تشهد أمطاراً غير متوقعة، كما قد يشهد الشتاء ارتفاعاً غير معتاد في درجات الحرارة في بعض المناطق، بينما يكون الصيف أشد حرارة في مناطق وأقل في أخرى، ما يشكل ظواهر مناخية غير طبيعية وغير معتادة.

واقع ملموس

فيما قال الدكتور وحيد إمام، أستاذ علوم البيئة بجامعة عين شمس المصرية، إن التغيرات المناخية أصبحت واقعاً ملموساً نتيجة ارتفاع درجات حرارة سطح الأرض، ما أدى إلى تزعزع الثبات المعتاد لأنماط الطقس التقليدية خلال الفصول، بمعنى أن بعض البلدان تشهد منخفضات جوية في حين تعاني دول أخرى من مرتفعات جوية خلال الشتاء، ما يعكس اضطراباً واضحاً في أنماط الطقس المعهودة.

محافظة إدلب بسوريا تعرضت لأمطار غزيرة (محافظة إدلب)

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن متوسط حرارة سطح الأرض ارتفع من 15 درجة مئوية إلى 16.2 درجة مئوية، وأن هناك جهوداً عالمية للحفاظ على هذه الزيادة دون تجاوز 16.5 درجة مئوية، من خلال التحكم في مستويات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، والاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.

وأكد أن زيادة 1.2 درجة مئوية قد تبدو ضئيلة، لكنها تؤثر بشكل كبير على التوازن البيئي، إذ إن درجة حرارة سطح الأرض المثالية لحياة الإنسان والنبات والحيوان هي حوالي 15 درجة مئوية.

وأشار إمام إلى أن تغير المناخ أفرز ظواهر مناخية متطرفة تسببت جزئياً فيما يحدث في المغرب وسوريا حالياً، من بينها ظاهرة «اللانينا» الجوية. وتحدث هذه الظاهرة عندما تنخفض درجات حرارة مياه سطح المحيط الهادئ الاستوائي بشكل غير طبيعي، ما يؤدي إلى تغييرات كبيرة في أنماط الطقس حول العالم، بما في ذلك زيادة الأمطار في بعض المناطق وحدوث جفاف شديد في مناطق أخرى، إضافة إلى تأثيرها على درجات الحرارة وشدة الأعاصير.

كما أكد أن هذه الظاهرة هي جزء من دورة طبيعية تشمل أيضاً ظاهرة «النينو»، وهي على العكس تماماً من ظاهرة «اللانينا»، إذ تسبب زيادة في حرارة سطح المياه بدلاً من انخفاضها.

أمطار بعد سنوات عجاف

من جهة أخرى، فسّر خبير المناخ المغربي المهندس محمد بنعبو الفيضانات الأخيرة في المغرب بأنها نتيجة ظرفية استثنائية، إذ شهدت البلاد هطول كميات هائلة من الأمطار خلال فترة وجيزة، بعد سنوات طويلة من الجفاف.

غرق مدينة القصر الكبير في المغرب (رويترز)

وأوضح أن المرتفع الأزوري، أو مرتفع شمال الأطلسي شبه الاستوائي عادةً ما يحجب المنخفضات الرطبة عن البلاد، وهو ما يؤدي إلى فترات جفاف طويلة، لكن هذا العام، وبفضل تأثير «اللانينا» الجوية، تحرك المرتفع الأزوري نحو الشمال الاسكندنافي، ما فتح الواجهة الأطلسية لاستقبال المنخفضات الرطبة، فشهد المغرب منذ بداية سبتمبر وحتى اليوم هطول جميع المنخفضات الرطبة دون استثناء، وفق ما ذكر موقع «فرانس 24».

وأضاف أن المغرب بطبيعته منطقة ذات مناخ جاف أو شبه جاف، وأن هذه الأشكال المناخية غير المستقرة تشترك فيها معظم دول حوض البحر الأبيض المتوسط، التي تُعد نقطة ساخنة مناخياً. وتتميز هذه المناطق بدورات الأمطار المتقطعة، حيث قد تتوقف الأمطار لعام أو عامين، وقد تمتد فترات الانقطاع حتى سبع سنوات كما حدث سابقاً.

وأشار إلى أن ارتفاع درجات الحرارة خارج فصل الصيف يؤدي إلى تبخر كميات كبيرة من المياه، بينما تجعل السنوات الطويلة من الجفاف التربة صلبة وغير قادرة على امتصاص مياه الأمطار بشكل كافٍ، وهذا الواقع أسهم بشكل كبير في شدة الفيضانات التي تشهدها البلاد حالياً.


تيفاني ترمب «تنبهر» بالمعالم المصرية... ودعوات لاستغلال زيارتها سياحياً

تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)
تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)
TT

تيفاني ترمب «تنبهر» بالمعالم المصرية... ودعوات لاستغلال زيارتها سياحياً

تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)
تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)

جدد «انبهار» ابنة الرئيس الأميركي تيفاني ترمب، بالمعالم الأثرية المصرية، الدعوات لاستغلال زيارتها لمصر رفقة زوجها رجل الأعمال الأميركي من أصول لبنانية مايكل بولس، في تنشيط السياحة.

وتجولت تيفاني، الابنة الصغرى لترمب، رفقة زوجها في منطقة الأهرامات، الجمعة، قبل أن تتجه إلى الأقصر (جنوب مصر)، السبت؛ حيث زارت «معابد الكرنك»، ومعبد الأقصر، ومتحف التحنيط، قبل أن تتجه إلى البر الغربي، وتزور «معبد حتشبسوت»، ومقابر وادي الملوك والملكات، ومعبد «الرامسيوم» ومنطقة تمثالي ممنون.

واحتفت وسائل إعلام محلية بالرحلة الشتوية لابنة الرئيس الأميركي. وتداولت صوراً ومقاطع فيديو لها في المعالم المصرية، ونقلت عن الدكتور محمود موسى مدير آثار «البر الغربي» بالأقصر، تأكيده على أن تيفاني ترمب «أبدت انبهاراً شديداً بالنقوش الفرعونية على الجدران، وبكيفية حفاظ قدماء المصريين على تاريخهم وكنوزهم من السرقات».

ووصف الخبير السياحي محمد كارم الزيارة بأنها «مهمة». وعدَّها «رسالة غير مباشرة لتنشيط السياحة في مصر». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الزيارة ستشكل نقطة انطلاق للترويج السياحي، ولا سيما جذب السوق الأميركية للسياحة الثقافية في مصر خلال الفترة المقبلة».

معبد حتشبسوت في الأقصر (الشرق الأوسط)

وهو ما أكده رئيس غرفة السياحة بالأقصر، ثروت عجمي، لـ«الشرق الأوسط»، واصفاً الزيارة بأنها «دعاية لا تقدَّر بثمن للمعالم السياحية المصرية». وتوقع أن «تؤتي الزيارة عائداتها على السياحة المصرية سريعاً، على غرار ما أحدثه افتتاح المتحف المصري الكبير».

وأشار إلى أنه «سيتم استغلال الزيارة في الترويج السياحي»، ولكنه عاد وأكد أن «السياحة ستزيد تلقائياً بعد الزيارة»، لافتاً إلى أن «زيارات المشاهير للمعالم السياحية توازي دعاية سياحية بمليارات، وهي فرصة ذهبية لا بد من استغلالها بالشكل الأمثل».

وساهم افتتاح المتحف المصري الكبير في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في الترويج السياحي لمصر، وشهد زحاماً وتكدساً من مصريين وسياح في الأيام الأولى لافتتاحه.

وفي تصريحات متلفزة مساء السبت، أشار رامي فايز، عضو غرفة المنشآت الفندقية، إلى «سعيهم لاستغلال واستثمار زيارة تيفاني ترمب في الترويج للسياحة المصرية»؛ مشيراً إلى أن مصر «تستهدف الوصول لنحو 22 مليون سائح بنهاية 2026»، مضيفاً أن «العائد عن كل مليون سائح يوازي ملياراً و200 مليون دولار».

مقابر أثرية بالبر الغربي في الأقصر (الشرق الأوسط)

واستقبلت مصر خلال العام الماضي نحو 19 مليون سائح، بمعدل نمو بلغ 21 في المائة، مقارنة بالعام السابق له، وأكد وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي، في تصريحات صحافية الشهر الماضي، أن معدل النمو المحقق يفوق المتوسط العالمي البالغ نحو 5 في المائة، وفق تقديرات منظمة الأمم المتحدة للسياحة، مما يعكس ثقة السائحين في مصر.

وجددت المطالب باستثمار زيارة تيفاني لمصر الدعوات السابقة لاستغلال زيارة اثنين من المشاهير العالميين للمناطق الأثرية في مصر الشهر الماضي، هما: النجم العالمي ويل سميث، وصانع المحتوى سبيد، وجولتيهما في منطقة الأهرامات والمتحف المصري الكبير.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه من ركائز الدخل القومي، وتسعى مصر لاجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.

تيفاني ترمب زارت أهرامات الجيزة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وعلى هامش وجوده بالمعرض السياحي الدولي (EMITT) بتركيا، قال وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، لوسائل إعلام تركية، حسبما أفادت به الوزارة في بيان لها، الأحد، إن مصر تستهدف تحقيق نمو إضافي في أعداد السائحين بنسبة 10 في المائة في عام 2026. كما أشار إلى الزيادة الكبيرة في أعداد السائحين القادمين من تركيا بنسبة 43 في المائة خلال 2025، متوقعاً استمرار النمو خلال 2026، في ظل توقعات بزيادة حجوزات الطيران القادمة من السوق التركية بنسبة تتراوح بين 20 في المائة و25 في المائة.

وأكد الوزير أن «مصر بلد آمن، وأن الصورة الإيجابية عنها تنتقل بالأساس من خلال تجارب الزائرين أنفسهم، بعد عودتهم إلى بلدانهم، أو من خلال سفراء الدول المعتمدين لدى مصر»؛ مشيراً إلى «حرص كثير من السفراء على التجول في شوارع القاهرة التاريخية بصفة منتظمة، في رسالة واضحة تعكس الأمن والاستقرار، وتدعم الصورة الإيجابية عن مصر».

وأضاف فتحي أن «مصر تمتلك منتجات سياحية متنوعة وفريدة لا مثيل لها عالمياً، والتي يمكن دمجها لتقديم تجارب جديدة، إلى جانب الاعتماد على أدوات التسويق الرقمي والذكاء الاصطناعي في الحملات الترويجية»، موضحاً أن «الموسم السياحي في مصر ممتد طوال العام، مع ازدياد الطلب على السياحة الفاخرة والرحلات النيلية».


إجراء جراحي للوقاية من سرطان المبيض

الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
TT

إجراء جراحي للوقاية من سرطان المبيض

الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)

كشفت دراسة كندية أن إجراءً جراحياً مبتكراً يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بسرطان المبيض، أحد أخطر أنواع السرطان النسائية.

وأظهرت الدراسة، التي قادها باحثون من جامعة كولومبيا البريطانية، أن الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بأكثر أنواع سرطان المبيض شيوعاً وفتكاً، ونُشرت النتائج، الجمعة بدورية «JAMA Network Open».

وغالباً ما يظهر سرطان المبيض دون أعراض واضحة في مراحله المبكرة، مما يجعل تشخيصه صعباً، وغالباً بعد تفاقم المرض. ويصيب سنوياً آلاف النساء حول العالم، مع ارتفاع معدلات الوفيات بسبب تأخر التشخيص؛ إذ لا يتوافر حتى الآن فحص مبكر فعّال للكشف عنه. وأكثر الأنواع شيوعاً هو سرطان المبيض المصلي، الذي يشكّل تحدياً علاجياً كبيراً نظراً لسرعته وخطورته.

وتعتمد الاستراتيجية الجراحية المبتكرة على إزالة قناتَي فالوب بشكل استباقي أثناء خضوع المرأة لجراحة نسائية روتينية، مثل استئصال الرحم أو ربط قناتي فالوب، مع الحفاظ على المبيضين لإنتاج الهرمونات الطبيعية وتقليل أي آثار جانبية.

وكانت مقاطعة كولومبيا البريطانية أول منطقة في العالم تعتمد هذا النهج عام 2010، بعد أن اكتشف باحثو جامعة كولومبيا البريطانية أن معظم حالات سرطان المبيض تنشأ في قناتَي فالوب، وليس في المبيضين كما كان يُعتقد سابقاً.

وحللت الدراسة بيانات صحية سكانية لأكثر من 85 ألف سيدة أجرين جراحات نسائية في المقاطعة بين عامي 2008 و2020، وقارن الباحثون معدلات الإصابة بسرطان المبيض المصلي بين من خضعن للاستئصال الوقائي لقناتي فالوب ومن أجرين جراحات مماثلة دون هذا الإجراء.

استئصال وقائي

وأظهرت النتائج أن السيدات اللاتي خضعن للاستئصال الوقائي كن أقل عرضة للإصابة بسرطان المبيض المصلي بنسبة 78 في المائة. وفي الحالات النادرة التي ظهر فيها السرطان بعد الإجراء، كان أقل شراسة بيولوجياً. كما دعمت بيانات من مختبرات تشريح مرضي حول العالم هذه النتائج، مؤكدة وجود تأثير وقائي مماثل.

ومنذ اعتماد هذا النهج، أصبح يُطبق على نطاق واسع في مقاطعة كولومبيا البريطانية، حيث تُجرى إزالة قناتي فالوب في نحو 80 في المائة من عمليات استئصال الرحم وربط القنوات. وعلى الصعيد العالمي، توصي منظمات طبية في 24 دولة بهذا الإجراء كاستراتيجية للوقاية من سرطان المبيض، من بينها الجمعية الكندية لأطباء النساء والتوليد التي أصدرت إرشادات رسمية عام 2015.

وقال الدكتور ديفيد هانتسمان، أستاذ علم الأمراض وأمراض النساء والتوليد بجامعة كولومبيا البريطانية والباحث المشارك بالدراسة: «هذه النتائج هي خلاصة أكثر من عقد من العمل بدأ هنا في كولومبيا البريطانية، وتأثير هذا الإجراء كان أكبر مما توقعنا».

وأضاف أن توسيع نطاق تطبيق الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب عالمياً قد يمنع آلاف حالات سرطان المبيض سنوياً، مشيراً إلى أن إدراج هذا الإجراء ضمن جراحات البطن والحوض الأخرى، كان مناسباً، وقد يزيد من عدد النساء المستفيدات بشكل كبير.