أسعار النفط في نيويورك ولندن تهبط تحسبا من دفاع السعودية عن حصتها السوقية

تضارب حول أسباب تخفيض أرامكو سعر بيع النفط في نوفمبر

متعاملون في سوق نيويورك أمس (أ.ب)
متعاملون في سوق نيويورك أمس (أ.ب)
TT

أسعار النفط في نيويورك ولندن تهبط تحسبا من دفاع السعودية عن حصتها السوقية

متعاملون في سوق نيويورك أمس (أ.ب)
متعاملون في سوق نيويورك أمس (أ.ب)

في الوقت الذي تضاربت فيها وجهات نظر المحللين حول الأسباب التي دفعت أرامكو السعودية إلى تخفيض أسعار بيع نفطها في نوفمبر (تشرين الثاني) للشهر الرابع على التوالي، أعطى التخفيض انطباعا أن المملكة سوف تحاول الحفاظ على حصتها السوقية، وهو ما أدى إلى هبوط أسعار عقود النفط الآجلة أمس في نيويورك ولندن.
وهبط خام غرب تكساس في بورصة نايمكس في نيويورك تحت 90 دولارا للمرة الأولى منذ أبريل (نيسان) عام 2013، فيما هبط مزيج خام برنت في لندن إلى أقل من 92 دولارا، ًوهو أقل سعر منذ يونيو (حزيران) 2012.
وهبطت الأسعار في لندن ونيويورك بعد أن أعلنت أرامكو أنها خفضت سعر بيع جميع الأنواع الـ5 للنفط الخام الذي تبيعه إلى كل زبائنها في العالم بلا استثناء. وتبيع أرامكو إلى 4 مناطق، وهي آسيا وأميركا الشمالية والشرق الأوسط وأوروبا. وقدمت أرامكو تخفيضات أكبر إلى زبائنها في آسيا من تلك التي سيحصل عليها زبائن أميركا أو أوروبا لشحنات الشهر المقبل تصل على العربي الخفيف إلى دولار لآسيا وأقل من نصف دولار لأميركا.
وخفضت أرامكو خامها العربي الخفيف للمشترين الآسيويين في نوفمبر بمقدار دولار واحد مقارنة مع أكتوبر (تشرين الأول) ليكون أقل بواقع 1.05 دولار للبرميل عن متوسط خامي عمان ودبي. هذا التخفيض في العربي الخفيف هو الأقل بحسب الأرقام التي اطلعت عليها «الشرق الأوسط». وقالت أرامكو إنها ستبيع خامها العربي المتوسط للزبائن في الولايات المتحدة بأقل من 20 سنتا عن مؤشر أرجوس للنفط الحامض. وهذه هي أول مرة تبيع فيها العربي المتوسط بأقل من سعر مؤشر أرجوس منذ أبريل هذا العام، بحسب ما أوضحته أمس شركة «جيه بي سي» لاستشارات الطاقة.
وتقول جهات مثل شركة إنيرجي اسبكتس لاستشارات الطاقة في لندن إن السعودية خفضت الأسعار حتى تغري زبائنها بشراء المزيد خوفا من تحولهم لشراء النفط من دول أخرى، وهو ما سيؤدي إلى هبوط حصتها السوقية. وفي الناحية المقابلة تقول جهات أخرى مثل مورغان ستانلي إن السعودية تحاول أن تجعل أسعار النفط جاذبة لزبائنها وليس فقط للحفاظ على الحصة السوقية.
ويقول المحللون في مورغان ستانلي في مذكرة للعملاء صدرت أمس إن تخفيض السعودية لأسعار نفطها هو نتيجة للطلب في آسيا وليس سببا لتشجيع الطلب عليه هناك.
وتعليقا على التخفيضات يقول لـ«الشرق الأوسط» أحد المصادر المحلية المطلعة على تسعير النفط السعودي: «هناك أمر لا يفهمه البعض، وهو أن السعودية عملاق في السوق، وعندما يتحرك العملاق يحتاج إلى أن يمشي بنفس الخطوات المتزنة في كل الاتجاهات وإلا اختل توازنه. ولهذا السبب يجب أن تراعي عملية التسعير والتخفيض كل الأسواق التي تشحن إليها أرامكو النفط حتى لا يكون هناك اختلاف كبير بين مناطق جغرافية وأخرى».
والأدلة على أن السعودية تسعى إلى الحفاظ على حصتها السوقية في آسيا وأميركا الشمالية كثيرة، ولكن تظل هناك الكثير من العوامل الأخرى خلف التخفيضات، وأولها ارتفاع قيمة الدولار، مما يعني أن تكاليف شراء النفط زادت على الزبائن، وكان لا بد من إعطاء تخفيض.
ومن بين العوامل الأخرى انخفاض الفرق بين سعر نفط دبي الذي تستخدمه السعودية لتسعير نفطها إلى آسيا وسعر خام برنت الذي تستخدمه دول أخرى لتسعير نفطها، مما يجعل النفط القادم من هذه الدول مغريا بالنسبة للعملاء في آسيا. وانخفضت كذلك أسعار النفط الخفيف عالميا وسط الزيادة الكبيرة في المعروض منه من دول مثل ليبيا ونيجيريا وأنغولا.
وأعطى المحللون في مورغان ستانلي سببا آخر وهو أن أسعار الشحن عالميا ارتفعت، وبالذات إلى آسيا، مما يستوجب أن تقوم السعودية بتخفيض حتى تساعد زبائنها على الشراء.
وأضاف محللو مورغان ستانلي أن التخفيض الذي أعطته أرامكو لزبائن آسيا أكبر من ذلك الذي أعطته لزبائن أميركا، وقد يكون السبب في ذلك هو رغبة السعودية في تغيير مسار النفط الخفيف إلى آسيا، حيث أسعاره أفضل من أميركا، حيث يوجد تخمة في سوق النفط الخفيف بسبب زيادة إنتاج النفط الصخري.
وبحسب بيانات اطلعت عليها «الشرق الأوسط» فإن هوامش ربح بعض المصافي الآسيوية من شراء النفط السعودي في أغسطس (آب) كانت منخفضة إلى سلبية، أي أن المصافي التي تستخدم خام العربي الخفيف تحقق خسائر، وهو ما يجعل إعطاء تخفيضات للزبائن منطقيا في الأشهر الحالية.
وترى أمريتا سن، وهي كبيرة محللي النفط في شركة إنيرجي اسبكتس في لندن، لـ«الشرق الأوسط»، مثل كثيرين في السوق هذه الأيام فإن السعودية ستواصل تقديم تخفيضات على نفطها طالما هناك منافسة من باقي المنتجين داخل أوبك، حيث أدت المنافسة الشديدة إلى عزوف الصينيين عن شراء النفط السعودي هذا العام. وتقول سن: «منذ شهور ونحن ونقول إن التخفيض في أسعار بيع النفط السعودي متوقع؛ لأن السعوديين مركزون بصورة كبيرة على الحفاظ على حصتهم السوقية».
ويخشى التجار والمتعاملون في السوق من أن تتسبب تحركات السعودية للحفاظ على حصتها السوقية في هبوط الأسعار أكثر؛ إذ إن المعروض النفطي العالمي قد يزيد على الحاجة خلال الأشهر المقبلة مع التباطؤ المتوقع على نمو الطلب في الربع الرابع. ويرى المحللون والمتعاملون والتجار أن على أوبك أن تخفض من إنتاجها حتى يتوازن العرض مع الطلب.
ولأن السعودية هي أكبر منتج في أوبك فإن أنظار الجميع موجهة إليها لتخفيض إنتاجها، ولكن التخفيضات الأخيرة على أسعار النفط السعودي أعطت انطباعا أن المملكة لن تضحي بحصتها النفطية من الآن لحين اجتماع منظمة أوبك في فيينا في أواخر شهر نوفمبر المقبل.
وتعقدت الأوضاع بدءا من شهر أغسطس بعد أن واصلت ليبيا زيادة إنتاجها إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من عام، فيما واصلت الولايات المتحدة زيادة الإنتاج من النفط الصخري، ولم يتأثر الإنتاج العراقي بسبب الصراع العسكري مع تنظيم داعش. وتواجه السعودية ضعفا في الطلب على نفطها في آسيا، وبخاصة في الصين واليابان، وهي أسواق مهمة لها تستهدفها دول أخرى مثل العراق وإيران والكويت.
وتقول سن: «يبدو أن السعودية لم تعد تريد أن تتحمل عبء تخفيض إنتاج أوبك وموازنة السوق بمفردها كما كان في السابق». وتضيف سن التي كانت تعمل سابقا محللة في مصرف باركليز كابيتال: «هذه المرة الرياض تريد أن يكون التخفيض جماعيا إذا لزم الأمر، ويجري من خلال الأوبك».
وتواجه السعودية، وهي ثاني أكبر منتج للنفط في العالم، ضعفا في الطلب على نفطها المتجه إلى آسيا، وبخاصة إلى الصين واليابان، أول وثاني أكبر أسواق النفط السعودي في القارة الصفراء، في الوقت الذي زادتا فيه الواردات من دول أخرى مثل العراق والإمارات. وبسبب المنافسة الآن أصبح إجمالي صادرات العراق وإيران إلى الصين في أغسطس يعادل كامل ما تستورده من النفط السعودي.
وفي الولايات المتحدة زادت المنافسة بين النفط السعودي والنفط الكندي من ناحية السعر والكمية؛ إذ أدى تحسن عملية نقل النفط الكندي بالقطارات في زيادة واردات الولايات المتحدة منه.
وانخفضت واردات اليابان من النفط السعودي بين أغسطس ويوليو (تموز) إلى 980 ألف برميل يوميا من 1.05 مليون برميل يوميا، بحسب الإحصاءات الرسمية اليابانية. وخلال الفترة نفسها زادت اليابان وارداتها من إيران والعراق والإمارات وقطر والكويت، وانخفضت حصة المملكة السوقية في اليابان في أغسطس إلى 29 في المائة بعد أن كانت 33.8 في المائة في يوليو.
أما الصين فقد استوردت 932.6 ألف برميل يوميا من النفط السعودي في أغسطس بزيادة طفيفة لا تكاد تذكر قدرها 17.6 ألف برميل يوميا عن يوليو. إلا أن الصين وخلال الفترة نفسها زادت وارداتها من النفط العماني بنحو 218.8 ألف برميل يوميا، وزادت وارداتها من نفط أنغولا بنحو 95.6 ألف برميل يوميا، بحسب ما أظهرته بيانات للجمارك الصينية التي قامت «الشرق الأوسط» بتحليلها.
وتسود المخاوف من أن الطلب على النفط في آسيا سيضعف في الربع الرابع، حيث أعلنت 3 شركات تكرير يابانية حتى الآن أنها ستخفض كمية النفط التي ستكررها خلال الأشهر الـ3 الأخيرة من العام. وقالت شركة شوا شل اليابانية أمس إنها ستخفض تكرير النفط في مصافيها على أساس سنوي بواقع 5 في المائة في الربع الرابع.
وتتوقع إنيرجي اسبكتس أن يكون هناك نحو 50 مليون برميل من النفط مخزنة حاليا على السفن في آسيا، وهو ما يعني أن الطلب لن ينمو هناك بصورة كبيرة.
ولا يزال سعر برنت في وضعية «الكونتانغو»، أي أن أسعاره في المستقبل ستكون أعلى من أسعاره حاليا. وتنشأ وضعية الكونتانغو عندما يضعف الطلب ويزيد المعروض، وهو ما يدفع التجار لشراء النفط وتخزينه طمعا في بيعه بسعر أعلى بعد أشهر من الآن عندما ترتفع الأسعار.



ترمب يتجه لتخفيف بعض الرسوم الجمركية على الصلب والألومنيوم

مصنع أميركي للصلب في ولاية بنسلفانيا (أ.ب)
مصنع أميركي للصلب في ولاية بنسلفانيا (أ.ب)
TT

ترمب يتجه لتخفيف بعض الرسوم الجمركية على الصلب والألومنيوم

مصنع أميركي للصلب في ولاية بنسلفانيا (أ.ب)
مصنع أميركي للصلب في ولاية بنسلفانيا (أ.ب)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز»، يوم الجمعة، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعتزم تخفيض بعض الرسوم الجمركية المفروضة على الصلب والألمنيوم.

وأشار تقرير الصحيفة إلى أن مسؤولين في وزارة التجارة ومكتب الممثل التجاري الأميركي يعتقدون أن الرسوم الجمركية تضر بالمستهلكين من خلال رفع أسعار السلع، بما في ذلك القوالب المستخدمة ‌لخبز الفطائر ‌والكعكات وعلب الأطعمة والمشروبات.

ويشعر ‌ناخبون ⁠في أنحاء البلاد ⁠بالقلق من ارتفاع أسعار المستهلكين، ومن المتوقع أن تكون مخاوفهم المتعلقة بزيادة تكاليف المعيشة عاملاً رئيسياً بالنسبة لهم قبل انتخابات تجديد نصفي تجرى في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» و«إيبسوس» ⁠في الآونة الأخيرة أن 30 في المائة ‌من الأميركيين ‌يوافقون على طريقة تعامل ترمب مع ارتفاع تكاليف ‌المعيشة، بينما يرفضها 59 في المائة، ‌بما في ذلك تسعة من كل عشرة ديمقراطيين وواحد من كل خمسة جمهوريين.

وفرض ترمب رسوماً جمركية تصل إلى 50 في المائة على ‌واردات الصلب والألمنيوم العام الماضي، واستخدم الرسوم الجمركية مراراً وسيلة للضغط ⁠في ⁠مفاوضات مع عدد من الشركاء التجاريين.

وذكر تقرير الصحيفة أن إدارة ترمب تراجع حالياً قائمة المنتجات المتأثرة بالرسوم الجمركية وتعتزم إعفاء بعض السلع ووقف توسيع القوائم، وستجري بدلاً من ذلك تدقيقاً بشأن سلع بعينها فيما يتعلق بتأثيرها على الأمن القومي.

وروّج ترمب مؤخراً لإنجازاته الاقتصادية خلال زيارة إلى ديترويت، ساعياً إلى إعادة تسليط الضوء على الصناعة الأميركية وجهوده لمعالجة ارتفاع تكاليف المعيشة، في الوقت الذي يسعى فيه البيت الأبيض إلى إظهار اهتمامه بالمخاوف الاقتصادية التي تُثقل كاهل الأسر الأميركية.

وفي العام الماضي، رفعت وزارة التجارة الأميركية الرسوم الجمركية على الصلب والألمنيوم لأكثر من 400 منتج، بما في ذلك توربينات الرياح، والرافعات المتنقلة، والأجهزة المنزلية، والجرافات، وغيرها من المعدات الثقيلة، بالإضافة إلى عربات السكك الحديدية، والدراجات النارية، ومحركات السفن، والأثاث، ومئات المنتجات الأخرى.

• الأسعار تتراجع في الأسواق

تفاعلت الأسواق سريعاً، وانخفضت أسعار الألومنيوم يوم الجمعة، بعد نشر التقرير. وانخفض عقد الألمنيوم الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 1.76 في المائة ليغلق التداول النهاري عند 23195 يوان (3355.27 دولار) للطن. كما انخفض سعر الألمنيوم القياسي لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 1.18 في المائة إلى 3063.50 يوان للطن بحلول الساعة 07:40 بتوقيت غرينتش.

وشهد الألمنيوم ارتفاعاً منذ أواخر العام الماضي، مع توقعات بتباطؤ نمو الإنتاج في الصين بسبب سقف الطاقة الإنتاجية الذي حددته الحكومة، كما تلقى المعدن دعماً مؤخراً من شركة التعدين «ساوث 32» التي أكدت عزمها وضع مصنعها في موزمبيق تحت الصيانة الشهر المقبل بسبب مشكلة في إمدادات الطاقة.

وقال تجار إن إلغاء الرسوم الجمركية سيسهم في تسهيل تدفق الألمنيوم في الأسواق العالمية، لكن تأثيره على أساسيات العرض والطلب على هذا المعدن الخفيف محدود.

وتزامن انخفاض أسعار الألومنيوم مع موجة بيع أوسع نطاقاً قبيل عطلة رأس السنة القمرية الصينية التي تستمر تسعة أيام ابتداءً من 15 فبراير (شباط) الحالي. وأغلق عقد النحاس الأكثر تداولاً في شنغهاي على انخفاض بنسبة 2.24 في المائة عند 100.380 يوان للطن. ومع ذلك، ارتفع سعر النحاس القياسي لأجل ثلاثة أشهر بنسبة طفيفة بلغت 0.02 في المائة ليصل إلى 12.878 دولار للطن، محوماً دون مستوى 13.000 دولار.


تايوان تتوقع نمواً أسرع في 2026 مدفوعاً بالطلب على الذكاء الاصطناعي

مشهد لمبنى «تايبيه 101» في مدينة تايبيه (رويترز)
مشهد لمبنى «تايبيه 101» في مدينة تايبيه (رويترز)
TT

تايوان تتوقع نمواً أسرع في 2026 مدفوعاً بالطلب على الذكاء الاصطناعي

مشهد لمبنى «تايبيه 101» في مدينة تايبيه (رويترز)
مشهد لمبنى «تايبيه 101» في مدينة تايبيه (رويترز)

من المتوقع أن ينمو اقتصاد تايوان، المعتمد على التكنولوجيا، بوتيرة أسرع من التوقعات السابقة في عام 2026، مدفوعاً بالطلب المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وفقاً لما ذكره مكتب الإحصاء يوم الجمعة، مشيراً إلى إمكانية إجراء مراجعات تصاعدية إضافية.

وتوقعت المديرية العامة للموازنة والمحاسبة والإحصاء أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 7.71 في المائة هذا العام، وهو معدل يفوق بكثير توقعات نوفمبر (تشرين الثاني) السابقة البالغة 3.54 في المائة، وفق «رويترز».

وتلعب تايوان دوراً محورياً في سلسلة التوريد العالمية للذكاء الاصطناعي لشركات مثل «إنفيديا» و«أبل»، مستفيدةً من وجود أكبر مصنّع للرقائق المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي في العالم، وهي تايوان لصناعة أشباه الموصلات (تي إس إم سي).

وعلى صعيد النمو الأخير، خفضت الهيئة توقعاتها للنمو الاقتصادي في الربع الأخير من عام 2025 إلى 12.65 في المائة مقارنة بالقراءة الأولية البالغة 12.68 في المائة، بينما عدّلت توقعاتها للنمو السنوي إلى 8.68 في المائة من 8.63 في المائة، وهو أسرع معدل نمو تشهده تايوان منذ 15 عاماً. وأشار مكتب الإحصاء إلى أن احتمالية تعديل التوقعات بالزيادة أكبر من احتمالية تعديلها بالنقصان.

وقال المكتب في بيان: «زادت شركات خدمات الحوسبة السحابية الكبرى بشكل ملحوظ من نفقاتها الرأسمالية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، مما أدى إلى استمرار الطلب القوي على منتجات تايوان من أشباه الموصلات وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات»، وأضاف: «لقد حققت طفرة الذكاء الاصطناعي فوائد نمو هيكلية لصادرات تايوان، وهي فوائد واسعة النطاق ومتوقعة الاستمرار».

مع ذلك، يبقى تأثير أي تأجيل أو تخفيض للنفقات الرأسمالية من شركات الحوسبة السحابية الأميركية الكبرى غير مؤكد، كما أن المخاطر الجيوسياسية قد تؤثر على الاقتصاد العالمي.

وأكد المحلل كيفن وانغ من شركة «تايشين» للأوراق المالية والاستشارات الاستثمارية أن النمو القوي يعزز التوقعات بأن البنك المركزي التايواني سيبقي أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية يونيو (حزيران).

وتتوقع هيئة الإحصاء ارتفاع الصادرات في عام 2026 بنسبة 22.22 في المائة على أساس سنوي، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 6.32 في المائة، فيما يُتوقع أن يبلغ مؤشر أسعار المستهلك 1.68 في المائة، أقل من هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، لكنه أعلى قليلاً من التوقعات السابقة البالغة 1.61 في المائة.


الأسهم الصينية تتراجع في تداولات ضعيفة قبيل عطلة السنة الجديدة

موظفون يرفعون علم الصين أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)
موظفون يرفعون علم الصين أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تتراجع في تداولات ضعيفة قبيل عطلة السنة الجديدة

موظفون يرفعون علم الصين أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)
موظفون يرفعون علم الصين أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)

تراجعت الأسهم الصينية في تداولات ضعيفة، يوم الجمعة، قبيل عطلة تستمر أسبوعاً، بينما انخفضت أسهم هونغ كونغ في أعقاب موجة بيع قادتها أسهم التكنولوجيا في وول ستريت.

وأنهى مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية و«مؤشر شنغهاي المركب» تداولاتهما على انخفاض بنسبة 1.3 في المائة. وفي هونغ كونغ، انخفض مؤشر «هانغ سينغ» بنسبة 1.7 في المائة إلى أدنى مستوى له في أسبوع. وغادر العديد من المستثمرين غرف التداول استعداداً لعيد رأس السنة الصينية الذي يستمر تسعة أيام ويبدأ في 15 فبراير (شباط).

وستغلق أسواق البر الرئيسي الصيني، الأسبوع المقبل، بينما ستغلق أسواق هونغ كونغ من الثلاثاء إلى الخميس. وعادةً ما يقلّ التداول قبيل عطلة عيد الربيع، لكن سوق الأسهم الصينية حافظت على مستواها «المرتفع نسبياً» دون تراجع، وفقاً لتقرير صادر عن شركة «توبسبيريتي» للأوراق المالية، الذي خلص إلى أن قوة اليوان تدعم هذا الارتفاع. وارتفعت أسهم الشركات الصينية المرتبطة بالاستهلاك، حيث راهن المستثمرون على استفادتها من الإنفاق خلال العطلة. كما حققت شركات تصنيع الرقائق مكاسب، إذ يتوقع المستثمرون المزيد من الإنجازات الصينية في مجال الذكاء الاصطناعي. وتأثر سوق البر الرئيسي الصيني بمؤشرات تحسن العلاقات الصينية الأميركية، بعد أن علّقت إدارة الرئيس دونالد ترمب عدة إجراءات أمنية تكنولوجية رئيسية كانت تستهدف بكين، وذلك قبل اجتماع أبريل (نيسان) بين رئيسي البلدين. لكنّ المعنويات في هونغ كونغ تدهورت بعد انخفاض حاد في مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية يوم الخميس، حيث تراجعت أسهم التكنولوجيا، وتوخى المستثمرون الحذر قبيل صدور بيانات التضخم الأميركية.

وتراجعت معظم القطاعات في هونغ كونغ، كما هبطت أسهم قطاع المواد مع انخفاض أسعار الذهب والفضة مجدداً، وانخفضت أسهم قطاع الطاقة بشكل حاد مع انخفاض أسعار النفط.

• حيازات الأجانب

في غضون ذلك، أظهرت بيانات رسمية صدرت يوم الجمعة أن المستثمرين الأجانب باعوا سندات اليوان الصينية المحلية في يناير (كانون الأول) الماضي للشهر التاسع على التوالي. وأفاد المكتب الرئيسي للبنك المركزي الصيني في شنغهاي أن المؤسسات الأجنبية احتفظت بسندات متداولة في سوق ما بين البنوك الصينية بقيمة 3.35 تريليون يوان (484.77 مليار دولار أميركي) حتى نهاية يناير، بانخفاض عن 3.46 تريليون يوان في الشهر السابق. ويأتي ذلك بينما انخفض اليوان الصيني يوم الجمعة، لكنه اتجه نحو تحقيق مكاسب للأسبوع الثاني عشر على التوالي، في أطول سلسلة مكاسب له منذ 13 عاماً، مع تسارع المصدرين إلى جلب عائدات التجارة المزدهرة قبل حلول رأس السنة القمرية.

ويرى بعض المحللين أن ارتفاع قيمة اليوان وانتعاش سوق الأسهم الصينية يغذيان بعضهما البعض، لكنهم يؤكدون أن البنك المركزي يمتلك الأدوات الكافية لمنع ارتفاع قيمة العملة بسرعة كبيرة. وتم تداول اليوان في السوق المحلية عند 6.9068 مقابل الدولار الأميركي ظهراً، وهو أقل بقليل من إغلاق الجلسة السابقة عند 6.9033 يوان للدولار. وارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.03 في المائة في التعاملات الآسيوية.

وعلى مدار الأسبوع، حقق اليوان مكاسب تقارب 0.4 في المائة، مسجلاً بذلك أفضل أداء أسبوعي له هذا العام. كما شهد هذا الارتفاع أطول سلسلة مكاسب أسبوعية منذ أواخر عام 2012. وكان الارتفاع الأخير، الذي أوصل اليوان إلى أعلى مستوى له في 33 شهراً يوم الخميس، مدفوعاً جزئياً بعمليات بيع الدولار الموسمية، إلا أن بنك الشعب الصيني لا يبدو في عجلة من أمره للتدخل المباشر في السوق، وفقاً لمذكرة صادرة عن شركة «كايتونغ» للأوراق المالية، التي أوضحت أن «التاريخ يظهر أن بنك الشعب الصيني يمتلك مجموعة واسعة من الأدوات، ويمكنه التصرف بدقة وضبط النفس للتعامل بسهولة مع أي تجاوز محتمل».

وانعكاساً لنيته في إبطاء وتيرة ارتفاع اليوان، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف اليومي عند 6.9398 يوان للدولار، أي أقل بـ350 نقطة من تقديرات «رويترز». ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بحد أقصى 2 في المائة أعلى أو أسفل نقطة المنتصف الثابتة يومياً.