ظريف يشكك في قدرة الأوروبيين على الانسحاب من الاتفاق النووي

وزير الخارجية الإيراني ينزل من منصة البرلمان بعد الرد على أسئلة النواب في طهران أمس (مهر)
وزير الخارجية الإيراني ينزل من منصة البرلمان بعد الرد على أسئلة النواب في طهران أمس (مهر)
TT

ظريف يشكك في قدرة الأوروبيين على الانسحاب من الاتفاق النووي

وزير الخارجية الإيراني ينزل من منصة البرلمان بعد الرد على أسئلة النواب في طهران أمس (مهر)
وزير الخارجية الإيراني ينزل من منصة البرلمان بعد الرد على أسئلة النواب في طهران أمس (مهر)

انتهى الصمت الإيراني، أمس، بعد مضي أسبوع على تقارير كشفت عن تحذير فرنسي وبريطاني وألماني بالانسحاب من الاتفاق النووي إذا ما واصلت إيران مسار خفض التزاماتها النووية. وقلل وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أمام نواب البرلمان من «قدرة» الأوروبيين على الانسحاب، فيما قال متحدث باسم المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية إن منظمته ستواصل خفض الالتزامات النووية إذا لم تَفِ الأطراف الأخرى بتعهداتها.
وقال ظريف في تصريح خاص لموقع البرلمان الإيراني أمس: «الأوروبيون ليسوا في موقع الانسحاب من الاتفاق النووي»، مشيرا إلى أن تلك الدول «لا يحق لها من الجانب القانوني» الانسحاب من الاتفاق. وتابع أن «خطة العمل المشترك» حول البرنامج النووي الإيراني؛ «اتفاق دولي بتأييد من الأمم المتحدة وفي إطار واضح»، متهماً الولايات المتحدة بالانسحاب «غير القانوني» من الاتفاق.
وذهب ظريف أبعد من إلقاء اللوم على الأوروبيين بسبب «التقصير» في العمل بالتزاماتهم، قائلاً: «في بعض القضايا انتهكوا الاتفاق، علاوة على أميركا التي انتهكت الاتفاق بالانسحاب من الاتفاق النووي؛ الدول الأوروبية كذلك قامت بهذا العمل في بعض القضايا».
قبل أسبوع، قالت وسائل إعلام بريطانية إن الدول الأوروبية المشاركة في الاتفاق النووي وجهت تحذيراً على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى إيران بتفعيل آلية فض النزاع في الفقرة «36» من الاتفاق النووي إذا ما أقدمت إيران على اتخاذ خطوات أخرى في التنصل من التزاماتها النووية. وذكرت مصادر أوروبية أن فرنسا وبريطانيا وألمانيا صارحت الإيرانيين بأنها قد تكون مضطرة إلى الانسحاب من الاتفاق إذا ما استمرت إيران في وقف العمل بالالتزامات.
وقال ظريف أيضاً: «في مواجهة الإجراءات، اتخذت إيران خطوات وفق توقعات تم رصدها في نص الاتفاق النووي، وسنتابع ذلك، مثلما قلنا سابقاً؛ أوروبا لا يمكنها الانسحاب من الاتفاق».
في مايو (أيار) الماضي، أقر المجلس الأعلى للأمن القومي خطة للانسحاب التدريجي من الاتفاق النووي عبر خفض متدرج لالتزامات إيران. قالت طهران إن سياسة الانسحاب التدريجي رد على «الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي» و«عدم التزام الأوروبيين بتعهدات الاتفاق». خلال الأشهر الخمسة الماضية أعلنت إيران 3 خطوات من وقف الالتزامات. ارتفع مخزون إيران من اليورانيوم المخصب وأعلنت رفع التخصيب إلى 4.5 في المائة فوق 3.67 في المائة المنصوص عليها في الاتفاق، قبل أن تعلن البدء بضخ الغاز في عدد من أجهزة الطرد المركزي المتطورة في حين لا يسمح الاتفاق سوى بعدد محدود من أجهزة الجيل الأول.
وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني حينذاك إن الخطوة «تتسق مع الفقرة (36) من الاتفاق النووي»، لكنه في الوقت نفسه حذر من نقل الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن، وذلك في إشارة إلى الجزء النهائي من الفقرة «36» التي تتيح لأطراف الاتفاق «تفعيل مسار فض النزاع». وينتهي الفشل في فض النزاع للتوصل إلى حل توافقي، بنقل الملف الإيراني إلى مجلس الأمن، وذلك يجعل القرار «2231» في مهب الريح، ويفعل آلية «الضغط على الزناد» في الفقرة «37» من الاتفاق النووي، مما يفتح الباب على عودة 6 قرارات أممية؛ منها عودة إيران تحت «الفصل السابع» - «المادة 41»، وهي قرارات معطلة ما دام الاتفاق النووي على قيد الحياة.
وبموازاة الإجراءات، قال مسؤولون إيرانيون أكثر من مرة إن الإجراءات يمكن التراجع عنها إذا تجاوبت الدول الأوروبية مع مطالبها الاقتصادية.
وتوجه ظريف أمس إلى البرلمان، للرد على أسئلة النواب بشأن أداء الجهاز الدبلوماسي في الملف الاقتصادي.
وأبلغ ظريف في خطابه نواب البرلمان بأن 3 إيرانيين أطلق سراحهم خارج الأراضي الإيرانية بعدما اعتقلوا بطلب من واشنطن بتهمة الالتفاف على العقوبات الإيرانية.
وجاءت تصريحات ظريف غداة تبادل إطلاق سراح سجناء بين إيران وأستراليا.
وقال المتحدث باسم المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بهروز كمالوندي إن إيران «في طريقها» لاتخاذ خطوات أخرى من خفض التزامات الاتفاق ما لم «تبادر» الأطراف الأخرى إلى تنفيذ «التزاماتها» في الاتفاق النووي.
وأفادت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن كمالوندي كان يلقي كلمة في مراسم افتتاح ورشة لتدريب الخبراء القانونيين الإيرانيين بحضور رئيس وفد الاتحاد الأوروبي لدى المنظمات الدولية ستيفن كليمنت والسفير الفنلندي في طهران كيجو نوروانتو.
ونقلت وكالات إيرانية عن كمالوندي قوله إن «قرار إيران بخفض جزء من الالتزامات النووية بعد عام من الصبر الاستراتيجي يأتي رداً على الخطوات الأميركية الأحادية وبهدف التوصل إلى توازن».
قبل تصريحات كمالوندي بيومين، قال القائم بأعمال مدير وكالة الطاقة الذرية كورنيل فيروتا إن إيران طورت تعاونها مع الوكالة التي تمارس عليها ضغوطاً للحصول على رد بشأن استفسارات لم يتم الكشف عنها، لكن وكالة «رويترز» نسبت إلى دبلوماسيين أنها تشمل تفسير العثور على آثار يورانيوم في موقع غير محدد.
وأفادت «رويترز» بأن إيران تماطل الوكالة بشأن جسيمات اليورانيوم التي عُثر عليها في عينات بيئية وجدت فيما وصفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنه «مخزن أسلحة ذرية سري» في طهران. وقالت إيران إنها منشأة لتنظيف البُسط. لكن فيروتا قال الجمعة إنه يجري إحراز تقدم، مضيفاً: «هناك حوار مستمر، وهذا الحوار يجرى في الوقت الراهن»، وأشار إلى أن هذا الحوار الجديد يتعلق بدعوة وجهها لإيران في سبتمبر (أيلول) الماضي باتخاذ خطوات. لكنه امتنع عن تقديم التفاصيل.
إلى ذلك، قال قائد «الحرس الثوري» إن بلاده تخوض «حرباً ناعمة». وذكر اللواء حسين سلامي في مؤتمر لتكريم «القسم الدولي» في «هيئة التلفزيون الإيراني» بسبب مشاركته في تغطية الحضور الإيراني في سوريا والعراق، إن «هيئة الإذاعة والتلفزيون في مقدمة المواجهة مع الحرب الناعمة».
وقال سلامي: «نحن في مواجهة نزاع إعلامي عالمي. تعرفون أن صورة الحرب تغيرت» وأضاف: «الشبكة الإعلامية للأعداء عنكبوتية وظاهرها معقد، لكنها في غاية الهشاشة». وأضاف: «الأعداء في حال التراجع ومغادرة الميدان، والثورة تتقدم، وهذا من علامات النصر».
ونفى سلامي وجود «قلق» إيراني من «مواجهة ميدان الحرب» وأضاف: «لدينا سيطرة في كل ميدان، ونعمل...» وتابع أن «الحرب النفسية» ساحة مشتركة بين قواته ووسائل إعلام؛ وفق ما نقلته وكالة «إيسنا» الحكومية.



تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
TT

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

لمحت تركيا إلى احتمال شن عملية عسكرية تستهدف عناصر «حزب العمال الكردستاني» في سنجار، شمال العراق، مؤكدة في الوقت ذاته استعدادها للتعامل مع أي حكومة تتولى السلطة في العراق.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن حزب «العمال الكردستاني» سيصبح قضية رئيسية في العراق، مشدداً على أنه لا منطقة في تركيا يمكن لهذا «التنظيم الإرهابي» (العمال الكردستاني) أن يحتلها، بينما يقوم باحتلال مساحات واسعة من الأراضي في العراق.

وتساءل فيدان: «كيف يمكن لدولة ذات سيادة أن تسمح بحدوث ذلك؟»، لافتاً إلى أن «تغييرات في المنطقة قد تحدث قريباً»، بما في ذلك سنجار ومخمور وقنديل.

عملية عسكرية في سنجار

وقدم الوزير التركي تفاصيل ميدانية عن توزيع مراكز القوى الجديدة لحزب «العمال». وقال إن مخمور (جنوب أربيل بمحاذاة محافظة نينوى) تضم الأجهزة المدنية للحزب، بينما تضم ​​سنجار (شمال غربي الموصل قرب الحدود مع سوريا) العناصر العسكرية، في حين تتمركز عناصر القيادة والسيطرة في جبال قنديل. وتظل معاقل الحزب في منطقة كاره (شمال شرقي مدينة دهوك قرب الحدود مع تركيا) على الجانب الآخر من المنطقة التي تغطيها عملية «المخلب» العسكرية التركية.

فيدان خلال لقاء مع رئيس «الحشد الشعبي» صالح الفياض في أنقرة يوم 30 أغسطس 2025 (الخارجية التركية)

وتحدث فيدان عن احتمال شن عملية عسكرية تستهدف وجود «العمال الكردستاني». وقال خلال مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين- الثلاثاء، إن قضاء سنجار «محاط بعناصر (الحشد الشعبي) الذي عقدنا مع رئيسه فالح الفياض نحو 20 اجتماعاً بهدف حسم الأمر».

وقال فيدان: «إنها عملية عسكرية بسيطة؛ يتقدم (الحشد الشعبي) براً في القضاء، وتنفِّذ تركيا عمليات جوية، ولن يستغرق سوى يومين أو 3 أيام».

وأطلقت تركيا منذ 2024 مبادرة للتفاوض مع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، أسفرت عن إطلاقه نداء للحزب في 27 فبراير (شباط) 2025، للحزب لحل نفسه وإلقاء أسلحته، في إطار ما أطلق عليها «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

واستجاب الحزب بإعلان وقف إطلاق النار، ثم إعلان حل نفسه في 12 مايو (أيار) من العام ذاته، وأعقبت ذلك مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل، يوم 11 يوليو (تموز)، ثم إعلان سحب جميع المسلحين من تركيا إلى مناطق الدفاع الإعلامي (ميديا) في جبل قنديل، يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول)، ولا يزال البرلمان التركي يدرس اتخاذ تدابير قانونية لمواكبة هذه الخطوات.

موقف بغداد

وشدد فيدان على أن الحكومة العراقية ستضطر إلى إظهار إرادة حقيقية تجاه «العمال الكردستاني»، مؤكداً أنه لا يمكنه ولا ينبغي له البقاء في سنجار.

وقال فيدان: «قبل 6 أو 7 سنوات، كان الهدف هو تركيا، وكانت هناك توازنات أخرى في العراق، أما الآن، عملياً، لم تعد هذه هي الحال»؛ مشيراً إلى أن «الحكومة العراقية بدأت معالجة هذه القضية مع وصول رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي إلى السلطة».

وذكر أنه خلال فترة حكومة محمد شياع السوداني، بدأ حزب «العمال الكردستاني» تدريجياً ترسيخ وجوده في بغداد، ولطالما كانت حجتنا هي أن الحزب منظمة إرهابية تأسست ضد تركيا، ولكنها لا تحتل أي أرض في تركيا، ومع ذلك يحتل مساحات شاسعة من الأراضي في العراق، كما يحتل أراضي في سوريا، وقلنا: «لقد أصبحت المشكلة مشكلتكم أكثر منها مشكلتنا».

صورة تجمع بين الوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع الخامس لآلية التعاون الأمني بين تركيا والعراق في أنطاليا يوم 13 أبريل 2025 (الخارجية التركية)

وخلال العامين الماضيين، توصلت أنقرة والعراق إلى آلية للتعاون الأمني رفيع المستوى، للتعامل مع تهديد حزب «العمال الكردستاني» واعتباره «تنظيماً إرهابياً»؛ حيث عُقدت 5 اجتماعات في أنقرة وبغداد، كان آخرها على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، جنوب تركيا، في 13 أبريل (نيسان) 2025، بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورئيسي المخابرات، وممثل لـ«الحشد الشعبي».

وأعلن مجلس الأمن الوطني العراقي حزب «العمال الكردستاني» الذي خاض صراعاً مسلحاً ضد تركيا منذ عام 1984 خلَّف نحو 40 ألف قتيل كما تقول أنقرة، تنظيماً محظوراً، في أعقاب زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للعراق في 22 أبريل 2024.

بين سوريا والعراق

وقال فيدان إن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً؛ مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله في أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا (الاتفاق على اندماج قوات «قسد» في الجيش السوري)، وأن يتخذ قرارات أكثر حكمة تسهِّل مرحلة الانتقال هناك.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري خلال تصريحات الثلاثاء (حساب الحزب في إكس)

بدورها، انتقدت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للكرد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريح فيدان بأن على العراق أن ينظر إلى ما حدث في سوريا، وحديثه عن أن المرحلة القادمة ستكون في العراق بعد الانتهاء من سوريا، ووصفته بأنه «مؤسف للغاية».

وقالت أوغولاري، في تصريح عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء: «لا نرى تصريح فيدان متوافقاً مع روح عملية السلام في تركيا».

الموقف من نوري المالكي

من ناحية أخرى، وبخصوص ترشح رئيس الوزراء العراقي الأسبق، نوري المالكي، لمنصب رئيس الوزراء مجدداً، قال فيدان إن سياسة تركيا الرسمية لم تكن معارضة لأي حكومة أو رئيس وزراء يصل إلى السلطة عبر الانتخابات أو البرلمان، وبخاصة في العراق، وتابع: «سنعمل مع أي شخص يصل إلى السلطة».

نوري المالكي (رويترز)

وذكر الوزير التركي أن المشكلات التي ظهرت خلال فترة المالكي في الماضي، دفعت البعض إلى الاعتقاد بأن هذه المشكلات نفسها ستعود للظهور، لافتاً إلى أن معارضة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لترشيحه، ستؤخذ بعين الاعتبار في العراق.

وأضاف فيدان أن هناك قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي بشأن العراق، وأن عائدات النفط العراقي لا تزال تُحوَّل إلى الولايات المتحدة، وإذا لم تصل مبالغ معينة من الدولارات إلى البنوك العراقية من نيويورك شهرياً، فلن يكون للاقتصاد العراقي أي فرصة للاستمرار.

ولفت إلى أن هذه الآلية لا تزال قائمة، ولدى أميركا كثير من الموارد المتاحة، كما أنها تمتلك أداة العقوبات ضد العراق، وتُذكِّرهم بذلك بين حين وآخر.


وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
TT

وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)

قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، الثلاثاء، إن الإجراءات التي تبنتها الحكومة والتي تعزز السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة ترقى إلى مستوى تنفيذ «سيادة واقعية»، مستخدماً لغة تعكس تحذيرات النقاد بشأن الغرض من وراء هذه التحركات.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، قال كوهين، لإذاعة الجيش الإسرائيلي إن هذه الخطوات «تؤسس في الواقع حقيقة على الأرض مفادها أنه لن تكون هناك دولة فلسطينية». ووصفت الأطراف الفلسطينية والدول العربية وجماعات حقوق الإنسان التحركات التي تم الإعلان عنها الأحد بأنها ضمٌ للأراضي التي يقطنها نحو ثلاثة ملايين وأربعمائة ألف فلسطيني يسعون لجعلها دولة مستقبلية لهم.

وتأتي تعليقات كوهين عقب تصريحات مماثلة أدلى بها أعضاء آخرون في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بمن فيهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس.


أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
TT

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» عمادها الأساسي.

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بسعي تركيا إلى نقل نحو ألفين من مواطنيها المنضمين إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، ممن كانوا في السجون الخاضعة لسيطرة «قسد» ونُقلوا إلى العراق.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إن «انسحاب القوات التركية في سوريا ليس مطروحاً على جدول الأعمال، وليست لدينا نية للانسحاب أو مغادرة الأماكن التي توجد بها قواتنا في سوريا»، لافتاً إلى أن الأمر نفسه ينطبق على القوات الموجودة في العراق.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وأضاف غولر، حسبما نقلت عنه صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، أن «قرار الانسحاب من سوريا ستتخذه الجمهورية التركية، ولن نستمع إلى ما يقوله أي طرفٍ آخر، ولا يوجد مثل هذا القرار حالياً».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يمكن القول إن «إرهاب حزب العمال الكردستاني» قد انتهى، بالإضافة إلى بدء اندماج «قسد» في الجيش السوري وتفكيك «وحدات حماية الشعب الكردية»، مما قد يعني انتهاء الإرهاب، قال غولر: «نحن نخطط لجميع البدائل الممكنة، لا توجد أي مؤشرات حالياً على عودة الإرهاب، لكنَّ هذا لا يعني أنه لن يحدث، لذلك، نواصل اتخاذ الاحتياطات اللازمة».

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

وأضاف أن «تحقيق الاستقرار الكامل ومعايير الأمن في المنطقة شرط أساسي قبل أي تغيير، وأنه من دون خروج العناصر الإرهابية الأجنبية، ومن دون إرساء معايير الاستقرار والأمن بشكل كامل في المنطقة، ستظل آلية المراقبة والسيطرة التركية في المنطقة حاضرة بكل قوتها».

ويقدَّر عدد القوات التركية الموجود في سوريا بنحو 3 آلاف جندي، كما يحتفظ الجيش التركي بعدد من القواعد العسكرية في شمال وشمال شرقي سوريا، و12 نقطة مراقبة حول إدلب، أشارت تقارير إلى أنه تم الانطلاق منها خلال العملية التي أطاحت بنظام بشار الأسد.

انتقادات كردية لفيدان

في السياق ذاته، انتقدت الرئيسة المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريحات لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بشأن التطورات في سوريا وإشارته إلى أنه تم الانتهاء من الخطر التي تشكله وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، وأن المرحلة القادمة ستكون في العراق.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد (حساب الحزب)

وقالت أوغولاري في تصريح، عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء، إنه يجري العمل على تنفيذ بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين دمشق و«قسد»، ومهمة المجتمع الدولي هي المساهمة في تنفيذه، كما تقع على عاتق تركيا مسؤوليات جسيمة، يجب عدم تخريب الاتفاق، ولم يعد لدى الحكومة التركية أي عذر.

ووصفت تصريحات فيدان، التي جاءت في مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، بأنها «غير موفقة».

وكان فيدان قد ذكر خلال المقابلة، أن الأكراد في سوريا سينظرون إلى الأمور من زاوية مختلفة كما هو الحال في تركيا، إذا أُتيحت لهم فرص وتوفرت بدائل، مشيراً إلى أن انسحاب «وحدات حماية الشعب الكردية (قسد)» من المناطق التي تحتلها في شمال شرقي سوريا، بشكل كبير، وتمركزها في مناطق يسكنها الأكراد، يُعد وضعاً أفضل بكثير من السابق، لكن من الممكن الوصول إلى وضع أفضل من هذا أيضاً.

فيدان خلال مقابلة تلفزيونية مساء الاثنين - الثلاثاء (الخارجية التركية)

ولفت فيدان إلى استمرار العلاقة بين قائد «قسد» مظلوم عبدي، وحزب العمال الكردستاني، وأن الأكراد في سوريا ما زالوا يشعرون بحالة من انعدام الثقة، لأن هناك دعاية من جانب «قسد» تحاول تصوير كل عربي سُني، بما في ذلك الحكومة السورية، على أنه داعشي.

وأوضح أن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً، مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا، ويتخذ قرارات أكثر حكمة تسهّل مرحلة الانتقال هناك.

تركيا لاستعادة الداعشيين

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بوجود اتصالات بين أنقرة وبغداد وواشنطن حول نقل مواطنين أتراك من أعضاء «داعش»، نُقلوا من سجون شمال شرقي سوريا إلى العراق، لمحاكمتهم في تركيا.

قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

وحسبما ذكرت صحيفة «كيسا دالغا»، الثلاثاء، يُزعم أن الفارين من منفذي عملية إرهابية لـ«داعش» في أنقرة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، مدرجون على قائمة العناصر التي تطالب تركيا بنقلهم إليها لمحاكمتهم بتهمتي «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية» و«الإبادة الجماعية»، منهم إلياس أيدين، الملقب بـ«أبو عبيدة» والمُدرج في الوثائق بصفته أمير «داعش» في إسطنبول، وهو مطلوب بموجب نشرة حمراء، ومن بين المسلحين المقرر ترحيلهم إلى العراق.

وذكر التقرير أن هناك نحو 2000 مواطن تركي محتجزين في سجون شمال سوريا أعلنوا عن هوياتهم، لكن لم يتم تحديد هويات جميع مقاتلي «داعش» بشكل نهائي، ويزعم أن عناصر «داعش» يُخفون جنسياتهم بناءً على تعليمات تنظيمية، وحرصاً على سلامتهم بعد خروجهم من السجن.