غسان سلامة: لعبة تمديد الأزمات في ليبيا ستهدم الهيكل على رؤوس الجميع

قال لـ«الشرق الأوسط» إن البلاد لم تربح من الحرب سوى القتل والانقسام

غسان سلامة (رويترز)
غسان سلامة (رويترز)
TT

غسان سلامة: لعبة تمديد الأزمات في ليبيا ستهدم الهيكل على رؤوس الجميع

غسان سلامة (رويترز)
غسان سلامة (رويترز)

عبّر الدكتور غسان سلامة، مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا، عن أمله في وقف إطلاق النار بالعاصمة طرابلس «في أقرب وقت ممكن»، وسعيه لـ«إسكات صوت المدافع؛ لأن المتضرر الوحيد من هذه الحرب، التي لم تكسب ليبيا منها سوى القتل والدمار، ومزيد من الانقسام، هو المواطن الليبي»، لكنه رأى أن إمكانية تحقق ذلك ترجع إلى الليبيين أنفسهم، وأنه «لا يمكن أن يُفرض عليهم من الخارج».
وتحدث سلامة في حوار لـ«الشرق الأوسط» عن الحراك الدولي باتجاه التعاطي مع الأوضاع المتوترة في البلاد، وقال إن «هناك الآن قناعة متزايدة لدى جميع الدول المعنية بالشأن الليبي والشركاء الدوليين، بأن الحل السياسي هو العلاج الوحيد لإنهاء الحرب، وإحياء العملية السياسية مرة ثانية، وهذه القناعة تخدم فرص إنجاح المؤتمر الدولي الذي نسعى لعقده».
كما تطرق سلامة إلى الوضع الراهن، حيث قال إن «هناك ما نسميه حزب الأمر الواقع، الذي يضم جميع المستفيدين من الوضع الحالي، ويعمل جاهداً على إبقاء الوضع كما هو»، مستدركا بأن الأحداث «أثبتت أن سياسة المماطلة غير مجدية وغير واقعية، ولعبة تمديد الأزمات ستؤدي إلى انهيار الهيكل على رؤوس الكل».
وفي معرض حديثه عن بعض أطراف العملية السياسية، التي ترهن الحوار بشروط وموقف البعثة الأممية من التعاطي مع جميع الأفرقاء في البلاد، والموقف من اتفاق «الصخيرات»، رأى سلامة أن «وجود الميليشيات المسلحة في طرابلس قوّض عمل حكومة (الوفاق)»، وتساءل إن كانت العملية العسكرية الدائرة الآن قد ساعدت على تقويض أم زيادة نفوذها؟
وانتقل المبعوث الأممي للحديث عن الاتفاق السياسي، وقال إنه «لا ضرر في تعديل (الصخيرات) إذا أنتج انفراجاً في المشهد الليبي، على أن يبقى المرجع الأساسي لإطار العمل السياسي في ليبيا لحين استبداله، عبر انتهاء المرحلة الانتقالية وإجراء انتخابات».
كما دافع سلامة عن البعثة الأممية في ليبيا، وقال إن الأمم المتحدة «تقف في صف الأكثرية الصامتة، وهي الشعب الليبي، الذي يعاني من استمرار الخلاف السياسي»، محذراً من أن «الخطورة تكمن الآن في أن تصبح سماء ليبيا ساحة حرب بالوكالة بين الدول الإقليمية المتنافسة بمساعدة حلفائهم في الداخل»... وإلى نص الحوار:

> بعد دخول العملية العسكرية في طرابلس شهرها السابع، وفي ظل ما تبذله البعثة الأممية من جهود ملحوظة. إلى أين تتجه الأمور في البلاد؟
- بعد مرور 6 أشهر على اندلاع الحرب في طرابلس، وإلى الآن أصبح هناك نوع من الجمود العسكري، إذ إن جبهات القتال لم تتغير باستثناء عودة قوات (الوفاق) للسيطرة على مدينة غريان. وعلى الصعيد الدولي أصبحت هناك قناعة أكبر لدى غالبية الدول المعنية بشكل، أو بآخر، في الشأن الليبي بأن الحسم العسكري في البلاد غير ممكن، وأن الحل السياسي هو العلاج الوحيد لإيقاف الحرب، وإنهاء الأزمة المستمرة منذ ثماني سنوات. وتنصب جهود الأمم المتحدة في هذا الاتجاه مع الأفرقاء الليبيين، وأيضاً مع الشركاء الدوليين فيما يخص الأزمة الليبية. والخطورة الآن تكمن في أن تصبح سماء ليبيا ساحة حرب بالوكالة بين الدول الإقليمية المتنافسة، بمساعدة حلفائهم في الداخل.
> تسعون لعقد مؤتمر دولي هذا العام لحلحلة الأزمة في البلاد. ما فرص نجاحه في رأيكم؟
- القناعة المتزايدة الآن لدى جميع الدول المعنية بالشأن الليبي هي أن الحل السياسي هو الحل الوحيد لإنهاء الحرب وإحياء العملية السياسية، التي سوف تخدم فرص نجاح المؤتمر الدولي الذي نسعى لعقده. وإلى الآن، تم عقد جولتين من المحادثات المثمرة في برلين. بالإضافة إلى اجتماع وزاري على هامش الجمعية العامة حول ليبيا، بهدف تقريب وجهات النظر الدولية. ولا شك أن وقف إطلاق النار، والحل السياسي يعودان إلى الليبيين أنفسهم، ولا يمكن أن يفرض عليهم من الخارج. لكن يجب أن تكون هناك مظلة دولية تحمي إنجاح عملية وقف إطلاق النار، وتؤمن غطاء دوليا لأي اتفاق سياسي مستقبلي. والأهم من ذلك، تنفيذ صارم لقرار حظر الأسلحة المفروض على ليبيا، ومراقبة الخروقات المتفاقمة منذ اندلاع القتال، والعودة إلى العملية السياسية، وتوحيد المؤسسات.
> وما الأطراف التي ستُوجه لها الدعوة لحضور المؤتمر؟
- المؤتمر الدولي يتم تحضيره بشكل أساسي تحت مظلة السيدة المستشارة أنجيلا ميركل، وبدعم من الأمم المتحدة. وجميع الدول المعنية بالأزمة الليبية، والتي تسعى لإنهائها، ستكون مدعوة للمشاركة في هذا المؤتمر.
> وماذا عن الجماعات المسلحة و«الإخوان» ونظام القذافي؟
- هذا الأمر يعود لليبيين أنفسهم، وليس للأمم المتحدة أو أي طرف خارجي. لكن البعثة لا تستثني أحداً في كل مشاوراتها وتحركاتها.
> البعض يقول إن الميليشيات المسلحة هي السبب المباشر للحرب على طرابلس... هل لديكم رؤية لتفكيكها؟
- هناك أسباب كثيرة للحرب في العاصمة، ومنها تصور البعض أن الحل العسكري ممكن. الميليشيات مشكلة مزمنة في ليبيا، وليست وليدة اليوم؛ ومنذ قدومي إلى ليبيا ونحن نعمل جاهدين على حماية الدولة من تجاوزاتها، وسبق أن وضعنا مجموعة من الحلول والاقتراحات لأهم مسببات الخلاف والانقسام في ليبيا، ومنها وجود الجماعات المسلحة. وكان من المفترض أن يناقش الأفرقاء الليبيون هذه الحلول في الملتقى الوطني، الذي كنا نسعى لعقده قبل عشرة أيام من اندلاع الحرب على طرابلس. (في مدينة غدامس بجنوب البلاد).
> وما فرص العودة إلى مرحلة ما قبل الحرب على طرابلس؟
- في الوقت الحالي نسعى إلى إيقاف صوت المدفع، إذ إن المتضرر الوحيد من هذه الحرب هو المواطن الليبي، حيث تسببت العملية العسكرية في نزوح مئات الآلاف عن منازلهم ومناطقهم، ومقتل وجرح المئات من الليبيين المدنيين. بالإضافة إلى تردي الأوضاع الاقتصادية، التي كانت أصلاً متردية. نأمل بأن نحقق وقفاً لإطلاق النار في أقرب وقت ممكن.
> البعض في الشرق الليبي يتهمكم بالوقوف في صف حكومة «الوفاق»، خاصة بعدما نُسب لكم في مقابلة مع صحيفة «ليبيراسيون» الفرنسية بأن المشير خليفة حفتر (القائد العام للجيش الوطني) يريد ضمانات كي ينسحب من محيط طرابلس... كيف تعلقون على نظرية «إن لم تكن معي فأنت ضدي» المتبعة معكم؟
- كما قلت، هكذا هو الحال في ليبيا «إن لم تكن معي فأنت ضدي». الأمم المتحدة تقف في صف الأكثرية الصامتة المتمثلة في الشعب الليبي، الذي يعاني من استمرار الخلاف السياسي. وعندما نحقق أي تقدم، ونقوم بأي مقترح لمصلحة الشعب الليبي، ولا يصب هذا التقدم أو المقترح في مصلحة أحد الأطراف في ليبيا، نُتهم فوراً بالانحياز لهذه الجهة أو تلك. لكن هذا الأمر لن يثنينا عن متابعة ومضاعفة جهودنا من أجل تحقيق الاستقرار والأمن والطمأنينة لهذه الأكثرية الساحقة الصامتة. نحرص، كما قلت، على التواصل مع جميع الأطياف الليبية للوصول إلى حلول. لكننا لم ولن نكون طرفاً يعمل لمصلحة جهة ضد جهة أخرى. نحن نستلهم تحركاتنا من التفويض الأممي، ومن حرصنا على تحقيق السلام والعودة إلى المسار السياسي، وتحسين الوضع الاقتصادي في البلاد.
> تجولت كثيراً بين غالبية المدن الليبية والتقيت مختلف الأطياف... في رأيك هل توجد أطراف بعينها تقوّض الحل السياسي؟
- هناك ما نسميه «حزب الأمر الواقع»، الذي يضم جميع المستفيدين من الوضع الحالي، والذي يعمل جاهداً على إبقاء الوضع كما هو. لكن الأحداث أثبتت أن سياسة المماطلة غير مجدية وغير واقعية، ولعبة تمديد الأزمات ستؤدي إلى انهيار الهيكل على رؤوس الكل، وهذا ما نأمل بأن يتفهمه المجتمع الدولي أيضا. ونحن نقول للجميع في الداخل والخارج إن ليبيا المستقرة والمزدهرة هي لمصلحة الجميع، من دون استثناء.
> هناك من يرى في غرب ليبيا أن أي اتفاق جديد هو محاولة للالتفاف على اتفاق (الصخيرات). هل من طمأنة لمن يتحدث عن ذلك؟
- لا حاجة لطمأنة البعض، فالجميع يعرف أن المشهد السياسي الليبي برمته انكب على محاولة تعديل بعض المواد والصلاحيات في اتفاق الصخيرات، وهذا ما كان المجلسان (النواب و«الدولة») يحاولان فعله، وقد دعمنا هذه الجهود بقوة، وحتى محادثات باريس وباليرمو وأبوظبي انصبت كلها في إطار تعديل الاتفاق، وليس الالتفاف عليه. لا ضرر في تعديل الاتفاق إذا أنتج انفراجاً في المشهد السياسي، ولكن يبقى اتفاق الصخيرات المرجع الأساسي لإطار العمل السياسي في البلاد، لحين استبداله، عبر إنهاء المرحلة الانتقالية بإجراء انتخابات نيابة ورئاسية. فمن حق الشعب الليبي أن يقرر مصيره عبر صناديق الاقتراع، وهو بالنهاية مصدر الشرعية الأوحد.
> هل من تفسير للتقارب الروسي الذي يلوح من وقت لآخر مع سيف القذافي؟
- الأفضل توجيه هذا السؤال للطرف الروسي، إذ إنني أمثل الأمم المتحدة، ولا أستطيع الإجابة نيابة عن الطرف الروسي.
> بالعودة إلى إحياء العملية السياسية في البلاد... كيف تنظرون لموقف المشير حفتر، الذي أكد مؤخراً أنه منفتح على الحوار، لكنه يرى استحالته في ظل وجود الميليشيات في طرابلس؟
- قضية الميليشيات ليست وليدة اللحظة، كما سبق أن ذكرت، ووجودها في طرابلس قوّض عمل حكومة (الوفاق)، وأي حل في ليبيا يقتضي معالجة هذه الظاهرة بطريقة أو بأخرى. هناك رغبة ليبية غالبة في توحيد المؤسسات الأمنية والجيش. وقد سبق لنا أن أعربنا عن تأييدنا لمحادثات القاهرة لتوحيد الجيش. كما أيدنا الجهود المبذولة في طرابلس من خلال وزارة الداخلية لزيادة التنسيق مع المؤسسات الأمنية في الشرق، وجهود تعزيز دور الأجهزة الأمنية في جميع مناطق ليبيا. كما أود أن أذكر بالجهد الذي بذلته البعثة في معارك سبتمبر (أيلول) 2018 لاعتماد خطط أمنية لحماية طرابلس، والمنشآت الحكومية من تجاوزات الميليشيات. وكنا قد أدرجنا الموضوع الأمني عموماً في خانة المحادثات، التي كان من المفترض أن يتطرق إليها الملتقى الوطني في غدامس... ويبقى السؤال المهم، والذي يطرح نفسه بشكل معاكس، هل ساعدت العملية العسكرية القائمة الآن على تقويض أم زيادة نفوذ الميليشيات؟ وهل أثبت العمل العسكري فاعلية أكثر من التعاون الأمني والسياسي؟
> في أكثر من مناسبة أبدى فائز السراج، رئيس المجلس الرئاسي، قبوله هو الآخر للحوار، لكنه اشترط عدم وجود حفتر مستقبلاً في العملية السياسية؟
- الحوار أمر أساسي للتوصل إلى أي اتفاق، وهناك مشاكل معينة وحلول معقولة، ويجب طرح المواضيع السياسية بهدوء وبشكل منطقي. أما التعليق على شكل الحوار بين الأطراف الليبية فهو موضوع سابق لأوانه، إذ إن الأولوية الآن هي التوصل إلى وقف لإطلاق النار.
> أخيراً... ما تقييمكم للأوضاع على الأرض الآن؟
- بعد أن كانت ليبيا قاب قوسين من اتفاق سياسي شامل عبر (الملتقى الوطني) اندلعت الحرب، التي لم تكسب ليبيا منها سوى القتل والدمار والتهجير، والمزيد من الانقسام والتشرذم، وتردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية.



البرلمان المصري يمد مناقشات دعم السعودية عسكرياً إلى الأسبوع المقبل

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (أ.ش.أ)
جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (أ.ش.أ)
TT

البرلمان المصري يمد مناقشات دعم السعودية عسكرياً إلى الأسبوع المقبل

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (أ.ش.أ)
جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (أ.ش.أ)

قرر مجلس النواب المصري (البرلمان)، مد المناقشات بشأن تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي في دعم المملكة العربية السعودية عسكرياً إلى الأسبوع المقبل، ما فسره مراقبون بـ«الرغبة في مزيد من التوضيح بشأن طبيعة التحرك المصري».

والسبت الماضي، طلب الرئيس المصري من البرلمان عقد جلسة طارئة للتفويض في الدفاع عن دول الخليج «إذا طلب من القاهرة ذلك»، مؤكداً أن بلاده «مستعدة لتنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية لحماية أمنها»، أعقبت ذلك جلستان لمجلس النواب على مدار يومي الأحد والاثنين، لمناقشة الموضوع.

وفي ختام جلسة، أمس الاثنين، قرر رئيس مجلس النواب المصري هشام بدوي رفع الجلسات إلى الساعة الحادية عشرة يوم الاثنين المقبل، لاستكمال المناقشات بشأن تفويض الرئيس السيسي لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم المملكة.

وأرجعت مصادر برلمانية قرار مد المناقشات إلى كثرة طلبات الإدلاء بكلمات من النواب. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن «المناقشات على مدار اليومين شهدت تأييداً واسعاً للمملكة، مع طلبات عدة بتوضيح طبيعة الدعم المقدم للسعودية، وشكل التحرك المصري للدفاع عن أمنها واستقرارها».

وأضافت: «في ضوء مئات الطلبات الواردة من النواب لإلقاء كلمة، ونظراً لطبيعة الموضوع، تقرر مد المناقشات للأسبوع المقبل للحصول على مزيد من الإيضاحات».

وهو ما أكده عضو مجلس الشيوخ المصري السابق الدكتور عبد المنعم سعيد، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «نظراً لأهمية الموضوع وما ينطوي عليه من تفاصيل كان من الطبيعي أن يتم مد المناقشات بشأنه في مجلس النواب».

وأضاف: «لا بد من مناقشة جوانب الموضوع كافة، بدءاً من طبيعة التحرك المصري لدعم المملكة دفاعياً، مروراً بتداعياته وتكلفته»، مشيراً إلى أن «الموضوع يحظى بتأييد مصري واسع؛ نظراً لما يشكله من تأثير على الأمن القومي المصري الذي لا يمكن فصله عن أمن الخليج».

وأوضح: «أي تحرك لدعم المملكة لا بد أن يستوفي الجوانب الدستورية، ومن هنا جاءت مطالبة البرلمان بمناقشة الموضوع والتصديق عليه».

وتنص المادة 152 من الدستور المصري على أن «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأى مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء»، وتضيف أنه «إذا كان مجلس النواب غير قائم، يجب أخذ رأى المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وموافقة كل من مجلس الوزراء ومجلس الدفاع الوطني».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني بقصر الاتحادية الأحد (الرئاسة المصرية)

وكان مجلس الدفاع الوطني المصري قرر عقب اجتماع برئاسة السيسي الأحد «الوقوف التام والتضامن الكامل مع السعودية، وتقديم جميع أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة للدفاع عن أمنها واستقرارها، وصون مقدراتها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية».

وأكد، بحسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية، «مواصلة وتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية المبذولة، بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية المعنية، بما يسهم في خفض التصعيد في الإقليم برمته وتسوية الأزمات التي تشهدها المنطقة سلمياً».

وتفاعلت أحزاب سياسية ونواب مع الموضوع مؤكدين دعمهم للمملكة، وأعلن حزب الوفد المصري في بيان مساء الأحد، موافقته على تفويض الرئيس السيسي في اتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم السعودية والدفاع عنها، وقال إن «أمن المملكة وأمن البحر الأحمر وكذلك أمن الدول العربية المطلة عليه، يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن القومي المصري والعربي».

كما أعلن حزب «المؤتمر»، في بيان، تكليف هيئته البرلمانية بمجلس النواب بالتصويت بالموافقة على طلب الرئيس السيسي بشأن تفويضه لاتخاذ إجراءات للتدخل العسكري والدفاع عن المملكة حال طلب السعودية ذلك، مؤكداً أن «حماية الأمن القومي المصري، وصيانة مقدرات الدولة، والحفاظ على استقرارها، تمثل ثوابت وطنية لا تخضع للمساومة».

وكذلك وجه حزب «العدل» هيئته البرلمانية بالتصويت بالموافقة على طلب الرئيس السيسي، «تأكيداً لموقف الحزب الداعم للأمن القومي المصري وصون المصالح الاستراتيجية للدولة»، بحسب بيان للحزب.


السيسي: نخوض صراعاً ضد محاولة تحطيم دور مصر

السيسي خلال فعاليات منتدى مصر 2026 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال فعاليات منتدى مصر 2026 (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: نخوض صراعاً ضد محاولة تحطيم دور مصر

السيسي خلال فعاليات منتدى مصر 2026 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال فعاليات منتدى مصر 2026 (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن الدولة «تخوض صراعاً ضد محاولة تحطيم دور مصر»، مشدداً على «التأكيد على أهمية الوعي، والتصدي لمحاولات تحطيم الذاكرة الوطنية، خصوصاً بمواقع التواصل الاجتماعي».

كلام السيسي جاء خلال افتتاحه، الاثنين، أعمال «منتدى مصر 2026»، الذي تقول السلطات إنه لعرض كشف حساب الحكومة وما حققته، وتلقّي مقترحات المواطنين وتساؤلاتهم، بينما يعول مراقبون على تنفيذ ما سيعتمده المنتدى من توصيات في ختام جلساته.

وقال السيسي في أولى جلسات المنتدى، الذي يمتد حتى 24 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، إن «الإعداد لهذا المنتدى كانت الأولوية فيه لتقديم البيانات الدقيقة والكاملة من جانب الحكومة، والاستماع لجميع الآراء ومناقشتها، وقبول أي نقد في هذا الإطار»، مكرراً «التأكيد على أهمية الوعي، والتصدي لمحاولات تحطيم الذاكرة الوطنية، خصوصاً بمواقع التواصل الاجتماعي».

وشدد السيسي على أن «هذه المحاولات كانت تتم في المرحلة السابقة لعام 2014، وأن محاولات التأثير في دولة ذات عدد سكان كبير، ومحورية، ومحاولة تهميش أو تحطيم دورها لن تنتهي»، واصفاً إياه بأنه «صراع تخوضه الدولة وشعبها».

السيسي خلال فعاليات منتدى مصر 2026 (الرئاسة المصرية)

ووفق بيان للرئاسة المصرية، شدد السيسي على أن «حديثه المتكرر بشأن أحداث 2011 هدفه استدعاء الذاكرة والوعي، وتأكيد أهمية الحفاظ على الدولة المصرية، خصوصاً للأطفال والشباب الذين لم يعاصروا هذه المرحلة، وأن الاختلاف في الرؤى جائز، إلا أن هناك خطاً لا يمكن تجاوزه وهو الحفاظ على الدولة».

وفي الوقت الذي تصدرت فيه قضية التعليم أبرز قضايا المنتدى، تحدث رئيس الوزراء مصطفى مدبولي قائلاً إن المنتدى يشمل وزراء الحكومة والمحافظين ورؤساء الهيئات والجهات التابعة، والمجتمع المدني والخبراء والأكاديميين والمتخصصين والمفكرين والشخصيات العامة والسياسيين والمعارضين أيضاً والمواطنين بكل أطيافهم وفئاتهم.

وأضاف أن المنتدى فرصة لعرض كل ما تحقق على مدار 12 سنة – هي فترة حكم السيسي - من مسيرة البناء والتنمية لمصر في ظل ظروف وتحديات غير مسبوقة واجهت مصر، ومر بها العالم، ويمر بها حالياً.

واستطرد قائلاً: «عندما نتحدث عن مسيرة البناء والتنمية، فإننا لا نعرض فقط إنجازات وهو ما تحقق منها الكثير، لكن نعرضها في إطار الاستماع والرد على رؤى وشواغل وانتقادات ومقترحات المجتمع المدني والمواطنين».

ويرى مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور عمرو هاشم ربيع أن المنتدى يُعقد في وقت بالغ ينشغل فيه الشارع المصري بقضيتين هما «حديث السيسي عن خليفته في الحكم، وكذلك دعم مصر العسكري للسعودية، وهما موضوعا الساعة بمصر حالياً».

وأضاف: «لكن حديث الرئيس ثم رعايته وحضوره لمنتدى تقدم فيه الحكومة ما يشبه كشف حساب أمام الناس أمر إيجابي، فمن المهم أن يكون الرأي العام والشعب رقيباً على أداء الحكومة وليس البرلمان فقط».

وقبل يومين، أكد السيسي في مناسبتين مختلفتين أنه لن يبقى في السلطة بعد انتهاء ولايته الحالية في 2030، معلناً مبادرة تتعلق بشروط جديدة لمن يمكن أن يترشح بعده لخلافه مصر، وقال: «لن يصل لحكم البلد مغرض أو مجرم».

وبحسب حديث هاشم ربيع لـ«الشرق الأوسط» فإن «الأهم أن ما يخرج به المنتدى من توصيات يتم تنفيذها فعلاً».

ولفت إلى «أهمية التعليم وأنه من الجيد أن يتصدر المنتدى، لكن انشغال الناس بالأسعار والأزمات الاقتصادية ومستقبل الأوضاع في البلد والتحديات التي تهددها، يجب أن يسبق التعليم مباشرة».

رئيس الوزراء مصطفى مدبولي خلال كلمته بمنتدى مصر 2026 (الرئاسة المصرية)

وفي كلمته، دعا السيسي «جميع المواطنين للتركيز خلال أعمال المنتدى على التفاصيل والبيانات التي سيتم عرضها نظراً لتأثيرها فيهم»، مشيراً إلى أن «الحكومة ستعرض خلال جلسات المنتدى ما قامت به خلال الفترة السابقة، والوضع في حالة عدم القيام بما تم اتخاذه من إجراءات وخطوات، وما هو منتظر مستقبلاً».

ومنذ أعلن السيسي عن التحضير للمنتدى في أغسطس (آب) الماضي فقد أطلقت الحكومة منصة خاصة به على الإنترنت بعنوان «منتدى مصر 2026» لتلقي المقترحات، وإعلان بنود التحضير وأجندته، لكن لم تشمل خانة تخص طلب المشاركة فيه.

وسبق لمصر أن عقدت ما يسمى بالحوار الوطني وهو مبادرة سياسية واجتماعية واقتصادية دعا إليها السيسي في 26 أبريل (نيسان) 2022، وانطلقت جلساتها الفعلية في 3 مايو (أيار) 2023، تحت إشراف الأكاديمية الوطنية للتدريب، وامتدت الجلسات على فترات متقطعة لنحو عامين، وكان أبرز التوصيات التي خرج بها الحوار الوطني ونُفذت هي الإفراج عن بعض سجناء الرأي.


بكين: مستعدون لفتح تحقيق في وصول مكونات عسكرية للحوثيين بالتعاون مع الحكومة اليمنية

أكد شاو تشنغ أن الصين تتابع التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن من كثب (تصوير: نايف العتيبي)
أكد شاو تشنغ أن الصين تتابع التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن من كثب (تصوير: نايف العتيبي)
TT

بكين: مستعدون لفتح تحقيق في وصول مكونات عسكرية للحوثيين بالتعاون مع الحكومة اليمنية

أكد شاو تشنغ أن الصين تتابع التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن من كثب (تصوير: نايف العتيبي)
أكد شاو تشنغ أن الصين تتابع التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن من كثب (تصوير: نايف العتيبي)

رفض شاو تشنغ، القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن، التقارير التي تتحدث عن وصول معدات ومكونات مرتبطة ببرامج الصواريخ لدى جماعة الحوثيين من موردين صينيين، واصفاً إياها بأنها «اتهامات لا أساس لها». وأكد أن بكين تفرض رقابة صارمة على تصدير المواد ذات الاستخدام المزدوج، وتلتزم قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

أكد شاو أن مزاعم وصول معدات صينية إلى الحوثيين مجرد «اتهامات لا أساس لها» (تصوير: نايف العتيبي)

وقال شاو، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن بلاده مستعدة لتلقي أي معلومات أو تقارير تقدمها الحكومة اليمنية بشأن هذه الاتهامات، وإجراء تحقيق شامل فيها. وأضاف: «أوضحنا دائماً للحكومة اليمنية أنه إذا كانت لديها أي مواد أو تقارير تتعلق بهذه المسألة، فنحن مستعدون لتلقيها، ويمكنهم تقديمها إلينا، وسنجري تحقيقاً شاملاً بشأنها».

وأكد المسؤول الصيني أن بلاده تتابع التطورات العسكرية في اليمن من كثب، وتدعم الحكومة اليمنية الشرعية وسيادة البلاد وسلامة أراضيها ووحدتها الوطنية، داعياً الحوثيين إلى التخلي عن الخيار العسكري والعودة إلى الحوار السلمي.

العلاقات الصينية - اليمنية

قال شاو إن الصين واليمن يحتفلان هذا العام بمرور سبعين عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما، مشيراً إلى أن بكين تبذل جهوداً لتعزيز التبادل والتعاون مع اليمن في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والتعليمية والعلمية، وغيرها من المجالات.

وأضاف: «ننظر إلى اليمن بصفته صديقاً جيداً وشقيقاً عزيزاً، كما أننا شريكان جيدان، ونحن مستعدون، انطلاقاً من الأساس الذي أرسته سبعون عاماً من العلاقات الدبلوماسية، لتعزيز تعاوننا في مختلف المجالات».

وأوضح أن البلدين نظَّما أخيراً فعاليات عدة للاحتفاء بهذه المناسبة، بينها ندوات ومقابلات ومؤتمرات صحافية، لافتاً إلى أن كثيراً من اليمنيين، بمن فيهم مسؤولون حكوميون، أشادوا بالعلاقات بين البلدين. ونقل عن بعضهم وصفهم الصداقة الصينية - اليمنية بأنها «أعمق من المحيط وأعلى من الجبال»، معرباً عن أمله في أن تواصل العلاقات تطورها «من قوة إلى قوة».

التنسيق مع الحكومة اليمنية

وصف شاو التنسيق بين الصين والحكومة اليمنية بأنه «جيد جداً»، وقال إن الاتصالات والتبادلات بين الجانبين متواصلة، وتشمل الرسائل والمكالمات الهاتفية والزيارات.

وأشار إلى أن الصين استقبلت خلال الفترة الأخيرة عدداً من المسؤولين اليمنيين، بينهم وزير الداخلية، الذي زارها لمدة عشرة أيام لبحث سبل تعزيز التعاون في مجال الأمن العام. وأضاف أن وفداً يضم نحو عشرة مسؤولين حكوميين يمنيين سيزور الصين في وقت لاحق من هذا الشهر، وأن بكين أعدت له برنامجاً متكاملاً.

وتطرق إلى التبادل الطلابي، قائلاً إن مجموعة تضم نحو عشرة طلاب يمنيين من جامعة عدن وجامعات أخرى زارت الصين الشهر الماضي، حيث اطلع أفرادها على التطورات في البلاد والتقوا نظراءهم من الطلاب الصينيين، كما زاروا مراكز متخصصة في الذكاء الاصطناعي وجامعات صينية، وأبدوا اهتماماً بما شاهدوه.

التطورات العسكرية في اليمن

قال شاو إن الصين تتابع التطورات الأخيرة في اليمن من كثب، مشيراً إلى أن الأشهر القليلة الماضية شهدت تسارعاً كبيراً، وأن مستجدات جديدة تظهر بصورة شبه يومية.

وأضاف: «تدعم الصين دائماً الحكومة اليمنية الشرعية، كما تدعم سيادة اليمن وسلامة أراضيه ووحدته الوطنية، وسنواصل التمسك بهذا الموقف».

أكد شاو تشنغ أن الصين تتابع التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن من كثب (تصوير: نايف العتيبي)

الملاحة في البحر الأحمر و«باب المندب»

وأكد أن الصين تعارض الهجمات التي تستهدف السفن في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مشدداً على أهمية ضمان حرية تدفق التجارة والإمدادات للمجتمع الدولي.

وقال إن بكين تدافع عن حرية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، وتأمل في انتهاء الحرب اليمنية، التي قال إنها استمرت قرابة اثني عشر عاماً، مضيفاً أن الشعب اليمني عانى كثيراً خلال هذه السنوات، وأن الصين تقدم مزيداً من المساعدات الإنسانية. وأعرب عن أمله في خفض التصعيد والتوصل إلى حل سلمي نهائي.

وأضاف أن الصين تدافع عن المرور الآمن للسفن في باب المندب والبحر الأحمر، وكذلك في مناطق أخرى من العالم، مشيراً إلى مضيق هرمز. وقال إن بكين أكدت، في مجلس الأمن، وعلى مختلف المستويات الإقليمية، ضرورة تجنب الهجمات على السفن.

شدد شاو على أهمية ضمان حرية تدفق التجارة في البحر الأحمر ودعا الحوثيين إلى التخلي عن الخيار العسكري (تصوير: نايف العتيبي)

ولفت شاو إلى أن السفن العابرة لمضيق باب المندب تحمل نحو 10 في المائة من التجارة الدولية، بما في ذلك الغاز والنفط والأسمدة والحبوب. وقال إن كثيراً من الدول النامية تعتمد على هذه السلع الأساسية، ولا سيما الأسمدة التي يحتاج إليها الإنتاج الزراعي، مؤكداً أن الصين تعمل مع دول أخرى لحماية حركة التجارة والملاحة.

الهجمات على المدنيين في السعودية

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية أن بلاده: «تدين الهجمات التي تستهدف المطارات وغيرها من المنشآت المماثلة في المملكة العربية السعودية».

ودعا إلى خفض التصعيد، وحثَّ مختلف الأطراف على اتخاذ خطوات تحُول دون زيادة التوترات في المنطقة والعالم، مؤكداً دعم الحوار السلمي والتسوية السياسية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.

التواصل مع الحوثيين

وفي رده على سؤال بشأن وجود أي تواصل مع جماعة الحوثيين، شدد شاو على أن الصين تقف إلى جانب الحكومة اليمنية الشرعية، وتدعم رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، ومجلس القيادة، ورئيس الوزراء والحكومة الجديدة التي تشكلت في وقت سابق من هذا العام.

القائم بالأعمال الصيني مع وزير الدفاع اليمني في مناسبة سابقة (السفارة الصينية)

وقال إن بكين تدعو مختلف الأطراف اليمنية إلى العودة إلى طاولة المفاوضات، كما تدعو الحوثيين إلى التخلي عن الخيار العسكري والعودة إلى الحوار السلمي، مؤكداً أن جهود الصين تركز على خفض التصعيد وإحلال السلام والاستقرار وعودة الهدوء إلى اليمن في أقرب وقت ممكن.

وصول معدات صينية للحوثيين

وفي رده على التقارير التي تفيد بوصول معدات ومكونات مرتبطة باستخدامات عسكرية للحوثيين من موردين صينيين، قال شاو إن بكين تطبق رقابة صارمة على تصدير المواد والسلع ذات الاستخدام المزدوج، وتلتزم قرارات مجلس الأمن، بما فيها القرار 2216 والقرارات الأخرى ذات الصلة.

وأضاف: «نحن صارمون للغاية في ضوابط التصدير لدينا، ولذلك؛ وهذه الاتهامات الموجهة إلى الصين لا أساس لها من الصحة، ولا يمكن أن تصمد أمام الحقائق».

وعن مناقشة القضية مع الحكومة اليمنية، قال إن الاتصالات والتبادلات بين الجانبين مستمرة على مختلف المستويات، وإن بكين أوضحت موقفها بشأن الرقابة على تصدير هذا النوع من السلع، وستواصل تطبيقها.

شاو تشنغ مع وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (السفارة الصينية)

وأكد استعداد الصين للتحقيق في أي معلومات تقدمها الحكومة اليمنية، قائلاً: «إذا كانت لديها أي مواد أو تقارير تتعلق بهذه المسألة، فنحن مستعدون لتلقيها، ويمكنهم تقديمها إلينا، وسنجري تحقيقاً شاملاً بشأنها».

نافياً وجود موظفين صينيين في صنعاء، موضحاً أن بلاده سحبت جميع دبلوماسييها من المدينة بعد اندلاع الحرب عام 2015، وأن السفارة أنشأت منذ ذلك الحين مقراً مؤقتاً لها في الرياض.

مشاريع صينية في اليمن

وأوضح شاو أن الصين لديها مشاريع تنموية وإنسانية عديدة في اليمن، موضحاً أنه كان في البلاد نحو 100 مشروع من هذا النوع قبل الحرب.

وأضاف أن الصين وقَّعت في وقت سابق من هذا العام اتفاقية جديدة للمساعدات التنموية، تتضمن منحة إضافية للحكومة اليمنية بقيمة 50 مليون يوان، استكمالاً للتعهدات السابقة. وأشار إلى أن بلاده تعمل على تقديم استثمارات ومساعدات جديدة، وأنه أجرى محادثات مع عدد من الوزراء والمسؤولين اليمنيين، من بينهم مسؤولون في وزارة الداخلية؛ لبحث سبل دعم قدرات الوزارة وتحسين ظروف العمل في مجال الأمن العام.

ولفت إلى إعلان الصين تطبيق رسوم جمركية صفرية على جميع الصادرات اليمنية؛ ما يتيح تصدير المنتجات اليمنية، ومنها المنتجات السمكية، مباشرة إلى السوق الصينية.

وفي مجال التعليم، قال إن الصين تشجع الطلاب اليمنيين على الدراسة فيها، وإن نحو 6500 طالب يمني يدرسون حالياً في الصين، مضيفاً أن بلاده تقدم مزيداً من المنح الدراسية.

التنسيق مع السعودية

وأكد شاو وجود اتصالات وتبادلات متكررة مع السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، قائلاً إنهما يلتقيان باستمرار ويتواصلان هاتفياً عند الحاجة. وأضاف: «ننظر إلى بعضنا بعضاً بصفتنا أصدقاء وشركاء».

القائم بالأعمال الصيني خلال لقاء سابق مع السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر (حساب القائم بالأعمال)

وأعرب عن أمله في أن تتعاون الصين والسعودية على مساعدة اليمن في إعادة الإعمار وتحقيق السلام والاستقرار الدائمين في أقرب وقت ممكن، مشيداً بالجهود السعودية في مساعدة اليمنيين، بما يشمل بناء المدارس والمستشفيات والجسور ومشاريع أخرى.

وقال إن الصين تمتلك خبرات واسعة في هذا المجال، وإن الجانبين يتحدثان عن إمكان تنفيذ مشاريع للطاقة الشمسية ومشاريع أخرى. وأضاف: «إذا استطعنا إقامة تعاون ثلاثي في هذا المجال، فإن جميع هذه الخيارات يمكن استكشافها».