معرض «فريز» للفنون... السياسة تفرض وجودها على عرس لندن السنوي

«بريكست» والبيئة والمادية أهم الموضوعات

160 دار عرض تشارك في المعرض (أ.ف.ب)
160 دار عرض تشارك في المعرض (أ.ف.ب)
TT

معرض «فريز» للفنون... السياسة تفرض وجودها على عرس لندن السنوي

160 دار عرض تشارك في المعرض (أ.ف.ب)
160 دار عرض تشارك في المعرض (أ.ف.ب)

مساحات شاسعة من منصات العرض تمتد داخل الخيام البيضاء الضخمة بحديقة ريجنتس بارك بلندن، تتنافس 160 جهة عرض فنية على تقديم أفضل ما لديها من أعمال فنية حديثة ومعاصرة لتجذب أعين جمهور خاص جداً، «فريز لندن» هو من أكبر أسواق ومعارض الفنون في العالم وتتماشى مساحته وعدد المشاركين فيه مع تلك السمعة. في الجانب الآخر من ريجنتس بارك ينتصب عرض آخر وهو «فريز ماسترز» والذي يتوجه لجمهور يعشق الأعمال الكلاسيكية والحديثة، المساحة هنا ليس بذات الحجم ولكن يكفي أن «فريز ماسترز» يعرض أغلى لوحة في المعرض السنوي، وهي لفنان عصر النهضة الإيطالي ساندرو بوتتشلي حيث تعرض للبيع بمبلغ 30 مليون جنيه إسترليني.
من الصعب في معرض ضخم مثل «فريز» أن نرى كل شيء ولكن هناك عدد من المنصات التي تميزت بأعمال فنية مثيرة للجدل وأخرى نتوقف عندها لغرابتها وغيرها من التي تدع الفن الجيد يجذب الزائر دون الحاجة إلى الإعلان عنه.
- «فريز ماسترز»
إذا كان هناك عمل في «فريز ماسترز» يطغى بحضوره على كل ما عداه فذلك عمل ساندرو بوتتشلي، عبقري عصر النهضة الإيطالي. ففي لوحته التي تصور الجندي والشاعر ميشيل مارولو والتي تحمل تاريخ 1500 ميلادي، يطالعنا وجه الجندي النحيل، نظراته مباشرة وثابتة وقد تحمل بعض التعالي والتحدي. اللوحة تتميز بألوان قليلة ما بين الأسود في ملابس مارولو وقبعته وما بين الخلفية الفاتحة والمتدرجة ما بين الأخضر والأصفر. هيئة مارولو وملابسه البسيطة قد تشير إلى شخص لا يهتم بالمظاهر. تعد اللوحة من أفضل أمثلة «البورتريه» في لوحات بوتتشلي.
اللوحة وهي الوحيدة للفنان في ملكية خاصة تعرض للمرة الأولى حسب ما تذكر لنا مشرفة «ترينيتي فاين غاليري» الذي يعرضها. وبثمن مثل 30 مليون دولار نتخيل أن يكون المشتري أحد المتاحف العالمية غير أن هناك عقبة صغيرة قد تجعل عملية البيع شائكة قليلاً، إذ تشير لنا المشرفة أن اللوحة محكومة بتصريح تصدير محدود المدة، فسيكون على من يشتريها الإبقاء عليها في إسبانيا حيث مقر إقامة عائلة كامبو المالكة الحالية لها أغلب الوقت مع إمكانية إخراجها من إسبانيا لفترات محدودة.
- الغرب في اللوحات الهندية القديمة
من عصر النهضة وفنانيه نمر على غاليري آخر وهو «ألكيسيس رينارد» الذ يقدم لنا عرضاً بعنوان «في عيون الآخرين» ومن خلاله نرى مجموعة من اللوحات الهندية من القرون الـ17 - 18 والتي تبدو تقليدية في بادئ الأمر، ثم نكتشف أن الموضوعات والأشخاص المرسومين هنا ليسوا من الهند بل لهم ملامح غربية، نعرف من مشرفة العرض أن اللوحات من رسم فنانين من الهند عبروا عن رؤيتهم للغرب بذلك الفن الرفيع، ومن هنا نفهم العنوان «في عيون الآخرين»، فالمعتاد أن نرى لوحات عن الشرق وعن الهند من تنفيذ فنانين غربيين، ولكن هنا الأمر معكوس، فالفنان الهندي يستخدم أساليبه التقليدية في الرسم والزخرفة ليرسم لنا رؤيته للأجنبي. بعض التفاصيل طريفة جداً، فعلى سبيل المثال نرى لوحة جميلة جداً تصور امرأتين تجلسان أمام طاولة مغطاة بقماش أحمر وعليها مجموعة من القطع الذهبية مثل قارورة العطر وأكواب للشرب، منظر تقليدي صوره الفنان الهندي في رسومات للحكام والأغنياء في قصورهم. ترتدي إحداهن قبعة أوروبية الشكل تعود للقرن الـ18 بينما تحمل في يدها ورقة وترفع بإصبعها في حركة تعجب ربما، وهي حركة معتادة في اللوحات الهندية من ذلك اللون. اللوحة بديعة جداً ولكن أيضاً تحاول تصوير الشخصية الأوروبية، فعلى سبيل المثال نرى المرأة على اليمين تحمل كلباً، وهو أمر غير معمول به في الهند.
في منصات أخرى نرى نماذج للفن الهولندي من القرن الـ19 وأيضاً الفن الحديث من القرن العشرين. كما تتميز بعض المنصات التي تتخصص في الكتب النادرة والخرائط مثل غاليري «دانييل كروش» من نيويورك ولندن، حيث يضع أمامنا خرائط تاريخية للندن قبل حريقها الشهير في القرن السابع عشر ونرى من خلالها معالم من المدينة لم تنجُ من الحريق أو من عوامل الزمن مثل جسر لندن القديم الذي كان مميزاً بصفوف المحلات الصغيرة على جانبيه. على جانب خريطة أخرى من قرن أحدث أيضاً للندن ومقسمة على هيئة مربعات كل منها في برواز ومنسقة سوياً لتتحول إلى عمل فني بديع اختار عدد من الزوار التمعن فيها لاختبار معرفتهم بأحياء لندن المختلفة.
- في فريز لندن... تلك الرائحة!
في غاليري ماريان بوسكي نرى قطعاً من المنحوتات الخزفية تتنوع بألوان مبهجة وبأشكال تتنوع ما بين المدور إلى الأسطواني ومن الحجم الكبير لقطع متفردة إلى قطع صغيرة متجاورة على أرفف. القطع كلها تحمل طبقة خارجية من الريش أو من قصاصات القماش الملون وكل منها به فتحة مطلية باللون الذهبي قد تعبر عن العيون أو عن الأفواه، كأنها مخلوقات فضائية مبهجة الألوان تتربع على منصات وطاولات بعضها يشبه الأزهار وبعضها كالمزهريات، العرض جذاب جداً بصرياً وربما يكون ذلك كافياً.
في غاليري «سيمون لي» مجموعة من الأعمال للفنانة دونا هوانكا وهي من أميركا الجنوبية، بداية نشم رائحة غريبة جداً (قد تصبح مزعجة إذا أطلنا الوقوف هنا) تحيط بنا، تقول مشرفة العرض إن الفنانة صممت عطراً خاصاً بالعرض صنعته من شجرة «مقدسة» في أميركا الجنوبية وكأنها أرادات أن يتحول العطر إلى سحابة تغمر الزائر وتدفعه للتأمل فيما حوله وليتفاعل مع عناصر الأعمال الفنية المختلفة. اللوحات المختلفة حولنا تتميز برسومات لجدائل شعر طويلة، بعضها مرسوم داخل اللوحات وبعض معلق. يعتمد عرض الفنانة على أداء فرقة من النساء، لم نره هنا، ولكن حسب ما تصف لنا المنسقة فالنساء يمشين بأجساد مطلية بالألوان بالكامل بذات الألوان التي في اللوحات، شعرهن يتدلى في جدائل طويلة ويمشين داخل المساحة المحدودة «بجلال وهدوء». تقول المنسقة إن الفنان التقطت صوراً فوتوغرافية لأجزاء من العرض ومن الأجساد الملونة ثم ضخمت تلك اللقطات لترسمها بعد ذلك بالألوان على لوحاتها. الفنانة تعكس للزائر إحساساً بالروحانية ومراسم التطهر التي ترتبط بالشجرة المقدسة وهو ما يربط العرض بالرائحة وأيضاً بالأصوات المختلفة التي نسمعها حولنا من الطبيعة.
- عمل غريب ويثير الدهشة هو ما قدمه الفنان البريطاني المفاهيمي رايان غاندر الذي قدم لنا آلة بيع ضخمة سوداء اللون، وداخلها نجد البضائع أو قطعاً متنوعة منها الحصى أو ساعة قديمة أو قطعة حجر أثرية أو قطعة أخرى من الحجر مثبتة بها ماسة حقيقية. الجهاز يحمل أيضاً جهاز صراف آلي للدفع ويبدو أنه يعمل أيضاً، وحسب ما تذكر لنا المرشدة أن الفنان كان قد حدد مبلغ 1000 جنيه إسترليني يدفعها العميل في البداية ولكنه لا يختار ما يريد شراءه بل تقوم الماكينة بالاختيار فيما يشبه عملية اليانصيب. البعض رأى في العمل شططاً وشطحة فنية والبعض الآخر رأى فيها تعليقاً من الفنان حول النزعات الاستهلاكية في العالم.
... و«بريكست» هنا أيضاً
جملة سمعتها تتردد كثيراً خلال الجولة وهي «بريكست»، فمع قرب موعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يتخوف المقتنون من الإنفاق مع توقعات بأزمة مالية حادة قد تصيب بريطانيا في الأشهر القليلة المقبلة. الطريف أن السياسة حاضرة في أعمال الفنانين بكثافة وفي أغلبها موضع انتقاد، ولكن رغم ذلك فهي تتحكم في عالم الفن أيضاً!



أنغام تتألَّق في جدة... إطلالة جديدة وتفاعل جماهيري واسع

أنغام خطفت الأضواء بحفلها في جدة (إم بي سي مصر)
أنغام خطفت الأضواء بحفلها في جدة (إم بي سي مصر)
TT

أنغام تتألَّق في جدة... إطلالة جديدة وتفاعل جماهيري واسع

أنغام خطفت الأضواء بحفلها في جدة (إم بي سي مصر)
أنغام خطفت الأضواء بحفلها في جدة (إم بي سي مصر)

خطفت المطربة المصرية أنغام الأضواء بإطلالة جديدة خلال حفلها الذي أُقيم مساء الخميس في مدينة جدة بالسعودية ضمن حفلات موسم عيد الفطر، وقدّمت خلال الحفل عدداً من أغنياتها الشهيرة والجديدة، وسط تفاعل جماهيري، فضلاً عن الإشادات التي حظيت بها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وتصدَّر اسم أنغام «الأكثر تداولاً» على محرّك البحث «غوغل» في مصر، الجمعة، مع أخبار ومقاطع وصور من حفلها على مسرح «عبادي الجوهر أرينا» بجدة، وتفاعل الجمهور خصوصاً مع أحدث أغنياتها «مش قادرة» التي طرحتها بالتزامن مع حفلات عيد الفطر، وحقَّقت مشاهدات تجاوزت 8 ملايين مشاهدة على المنصات المختلفة خلال يومين من طرحها، وحين قدَّمتها على المسرح حظيت بإعجاب وتفاعل. وغنّت أيضاً أغنيات «وين تروح»، و«قلبك»، و«ياريتك فاهمني»، وغيرها.

وحظي الحفل بتعليقات متنوّعة أشادت بأداء أنغام وإحساسها في الغناء، وأبرزت بعض الصفحات المؤتمر الصحافي الذي تحدَّثت فيه الفنانة لهذه المناسبة.

وأكدت سعادتها وحرصها على الغناء في جدة، مؤكدة أن جمهور جدة يمنحها طاقة مختلفة لتقديم أغنياتها بطريقة مميزة.

وتحدَّثت أنغام عن كلمات أغنياتها، مستبعدة الاعتماد بالضرورة على تجاربها الشخصية، لافتة إلى أنها اعتادت أن تعيش كلمات هذه الأغنيات وتتفاعل معها بإحساسها، وعن هذا الإحساس تقول إنه من الصعب وصفه، ولكنه حالة تعيشها.

أنغام في إطلالة جديدة (صفحتها في «فيسبوك»)

وقال الناقد الموسيقي المصري محمود فوزي السيد إنّ «حفلات أنغام في جدة والرياض أصبحت أشبه بعلامة مميزة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الحفلات عادة ما تصاحبها أوركسترا موسيقية ضخمة وتقام في أجواء مبهرة».

وأشار إلى أن «الحالة والأجواء في حفلات أنغام مميزة جداً، والأهم هو التفاعل الجماهيري معها، فتشعر دائماً بأنها تغني وسط أشخاص يحبّونها ويردّدون معها أغنياتها بودّ ومحبّة كبيرَيْن».

ولفت إلى أن الحضور الطاغي لأنغام وقدرتها على جذب تفاعل الجمهور بأسلوبها وطريقتها، من خلال إحساسها والحالة الطربية التي تُقدّمها، يضمن لحفلاتها النجاح دائماً.

وأنغام من الأصوات الطربية المميّزة في مصر، وقد أصدرت ألبومات عدّة منذ ثمانينات القرن الماضي، من بينها «في الركن البعيد الهادي»، و«ببساطة كده»، و«إلا أنا»، و«وحدانية»، و«عمري معاك»، و«أحلام بريئة»، وأحدث ألبوماتها الغنائية صدر قبل عامين بعنوان «تيجي نسيب».

أنغام خلال الحفل (إم بي سي مصر)

وعدَّ الناقد الموسيقي المصري أنّ «حب الجمهور من أكثر المظاهر البارزة في حفلات أنغام بجدة، فالحالة الخاصة جعلت حفلاتها من الأنجح، لذلك يحرص (موسم الرياض) عادة على تنظيم أكثر من حفل لها، وهو أمر يحمل كثيراً من التقدير للفنّ المصري ولصوت أنغام خصوصاً».


«هاري بوتر» عائد بوجهٍ جديد... أضخم إنتاج تلفزيوني على الإطلاق

«هاري بوتر» الجديد... بطل المسلسل الذي ينطلق عرضه نهاية العام (منصة «HBO»)
«هاري بوتر» الجديد... بطل المسلسل الذي ينطلق عرضه نهاية العام (منصة «HBO»)
TT

«هاري بوتر» عائد بوجهٍ جديد... أضخم إنتاج تلفزيوني على الإطلاق

«هاري بوتر» الجديد... بطل المسلسل الذي ينطلق عرضه نهاية العام (منصة «HBO»)
«هاري بوتر» الجديد... بطل المسلسل الذي ينطلق عرضه نهاية العام (منصة «HBO»)

لكل زمنٍ وجيل «هاري بوتر» خاصتُه. وإذا كان الساحر الصغير قد انطبع في ذاكرة جيل الألفيّة على هيئة الممثل دانييل رادكليف، فإنّ الجيلَين «زد» و«ألفا» سيتعرّفان عليه مع نجمٍ جديد هو دومينيك ماكلوغلين. ففي عصر منصات البث، كان لا بدّ من ولادة ثالثة لواحد من أكثر الشخصيات شهرةً وجماهيريةً في عالم الأدب والسينما والترفيه.

يعود بطل روايات جي كي رولينغ وسلسلة أفلام «هاري بوتر»، من خلال مسلسل يُعرض على منصة «HBO»، ويستغرق إنتاجه 10 أعوام في 7 مواسم قابلة للتجديد.

ماذا نعرف عن الموسم 1 من «هاري بوتر»؟

قبل يومين، نشرت منصة «HBO» الإعلان الترويجي الأول للموسم الافتتاحي بعنوان «هاري بوتر وحجر الفيلسوف». ووفق المقتطفات المصوّرة، فإنّ الجزء الأول وفيّ لكتاب المؤلّفة جي كي رولينغ.

ويركّز الفيديو على الشخصيات الرئيسية الثلاث؛ أي هاري وصديقَيه «رون ويزلي» و«هيرميون غرانجر». يُظهرهم الفيلم وهم يتعارفون على متن القطار المتّجه بهم إلى «مدرسة هوجورتس للسحر والشعوذة». الأطفال الثلاثة في الـ11 من عمرهم، ويستعدّون لخوض عامهم الدراسي الأول في تلك المدرسة، حيث سيواجهون معاً عودة «لورد فولدمورت»، قاتل والدَي هاري عندما كان الأخير رضيعاً.

كما يعطي الإعلان الترويجي لمحة عن الحياة التعيسة التي كان يعيشها هاري اليتيم، تحت وصاية عمّه «فيرنون» وعمّته «بيتونيا». من بين اللقطات اللافتة كذلك، اللقاء الأول بين الساحر الصغير و«هاغريد» العملاق (الممثل نيك فروست).

الممثل البريطاني نيك فروست بشخصية «هاغريد» العملاق (HBO)

متى وأين يُعرَض المسلسل؟

ينطلق عرض مسلسل «هاري بوتر» عالمياً، في 25 ديسمبر (كانون الأول) 2026، على كلٍ من «HBO» و«HBO Max». ومن الواضح أنّ اختيار هذا التاريخ لم يأتِ عبثاً، إذ إنّ فترة أعياد الميلاد ورأس السنة تشهد ارتفاعاً في نسبة المشاهدة على منصات البثّ، نظراً لإجازات نهاية العام.

يتألّف الموسم الأول من 8 حلقات تدور معظم أحداثها في مدرسة هوجورتس للسحر، على أن يكون المشاهدون على موعدٍ مع مزيد من المواسم، بما أنّ العمل التلفزيوني المنتظَر مخلصٌ لروايات رولينغ وعددُها 7. ووفق صحيفة «الغارديان» البريطانية، فإنّه من المرتقب أن يغوص المسلسل في تفاصيل أكثر من الأفلام.

يدور معظم أحداث الموسم الأول في مدرسة هوجورتس للسحر (HBO)

فريق «هاري بوتر» أو «التريو الذهبي»

استغرق البحث عن الأبطال الثلاثة الصغار؛ «هاري بوتر» و«رون ويزلي» و«هيرميون غرانجر»، 8 أشهر. ففي سبتمبر (أيلول) 2024، أُطلقت دعوة عامة للمشاركة في تجارب أداء لأطفال تتراوح أعمارهم ما بين 9 و11 عاماً. تقدّم 32 ألف طفل ليقع الاختيار في مايو (أيار) 2025، على كلٍ من دومينيك ماكلوكلين، وألاستير ستاوت، وأرابيلا ستانتون.

ينضمّ إلى الأطفال الثلاثة، الذين سمّتهم منصة «HBO»: «التريو الذهبي»، فريق كبير من الممثلين المخضرمين والجدد.

أما التصوير فقد انطلق وسط تكتّم شديد بلندن في يوليو (تموز) الماضي، وقد وقّع الممثلون جميعهم عقوداً تُلزمهم الارتباط بالمشروع لفترة 10 أعوام، وهي المدة التي سيستغرقها تصوير 7 مواسم على الأقل من المسلسل.

أطلقت منصة «HBO» على أبطال المسلسل «التريو الذهبي» (منصة «HBO»)

من هو «هاري بوتر» الجديد؟

من بين آلاف الأطفال، اختير الممثل الاسكوتلندي دومينيك ماكلوكلين، ليكون الوجه الجديد لهاري بوتر. وقبل خوضه هذه التجربة، ظهر ماكلوكلين في فيلم «Grow» البريطاني عام 2025. وبسبب اختياره لأداء شخصية الساحر الصغير، اضطرّ الممثل الطفل إلى مغادرة مدرسته والتسجيل في مدرسة أخرى تؤمّن له التدريس في أوقات الفراغ من التصوير.

في حوار مع شبكة «بي بي سي» البريطانية، سُئل ماكلوكلين عن شعوره بعد التحوّل إلى «هاري بوتر»، فأجاب أنّ الأمر أشبَه بالحلم. «أنا من أشدّ المعجبين بسلسلة (هاري بوتر) وسعيد للغاية بأداء هذا الدور»، قال النجم الصاعد.

دومينيك ماكلوكلين البطل الجديد لسلسلة «هاري بوتر» (HBO)

ما رأي «هاري بوتر» القديم؟

رغم تحوّله إلى نجمٍ سنة 2001 مع انطلاق مجموعة أفلام «هاري بوتر»، فإن الممثل دانييل رادكليف لم يكن يوماً راضياً عن أدائه في تلك الشخصية. وانطلاقاً من هذا الموقف الذي لم يتردّد في التعبير عنه مراراً عبر الإعلام، أعلن رادكليف أن ماكلوكلين سيكون أكثر ملاءمةً للدور ممّا كان هو عليه. وأضاف الممثل البريطاني: «أنا متأكّد من أنّ دومينيك سيكون أفضل منّي». وقد ذهب رادكليف إلى حدّ كتابة رسالة إلى خلَفِه، متمنياً له أن يقضي وقتاً رائعاً في المغامرة التي يخوض.

الممثل دانييل رادكليف عام 2000 خلال تصوير فيلم «هاري بوتر» (رويترز)

أين جي كي رولينغ من المشروع؟

الأمّ الروحيّة لـ«هاري بوتر» وصانعة الشخصية، الكاتبة البريطانية جي كي رولينغ، منخرطة في مشروع المسلسل بوصفها أحد المنتجين المنفّذين. أما كتابةً، فهي تركت مهمّة السيناريو والإشراف العام لفرنشيسكا غاردينر، وقد أبدت رولينغ رضاها عن نص المسلسل. وينضمّ إلى غاردينر المخرج مارك مايلود، وهما سبق أن تعاونا في مسلسل «Succession»، أحد أبرز الإنتاجات في تاريخ التلفزيون.

الكاتبة البريطانية جي كي رولينغ مبتكرة سلسلة روايات «هاري بوتر» (رويترز)

كم ستبلغ ميزانية مسلسل «هاري بوتر»؟

بوصفه مشروعاً أدبيّاً وسينمائياً، كان «هاري بوتر» بمثابة دجاجة تبيضُ ذهباً، وهو أحد أكثر المشاريع ربحاً في تاريخ صناعة الترفيه. لم يقتصر الأمر على الروايات التي تُرجمت إلى أكثر من 80 لغة، ولا على الأفلام، وهي رابع أعلى سلسلة سينمائية تحقيقاً للإيرادات على الإطلاق؛ بل تحوّل الساحر الصغير إلى ظاهرةٍ اقتصادية من خلال المتاجر والملاهي الخاصة به حول العالم.

لذلك، فإنه من غير المنطقي أن تبخل «HBO» وشريكتُها «وارنر» على مشروع المسلسل. ووفق بيان صادر عن الشركة، يشكّل المسلسل متعدد المواسم «أضخم حدث بثّ في تاريخ (HBO Max) وربما في تاريخ منصات البث بشكلٍ عام».

مسلسل «هاري بوتر»... أغلى إنتاج تلفزيوني على الإطلاق (إنستغرام)

وفق شبكة «سي إن إن»، فإنّ ميزانية الحلقة الواحدة من مسلسل «هاري بوتر» تبلغ 100 مليون دولار. وإذا صحّ ذلك، فسيتجاوز هذا المبلغ بأشواط تكلفة سلسلة الأفلام الأصلية بأكملها، والتي أنفقت عليها شركة «وارنر» ما يُقدّر بـ1.2 مليار دولار، ليتحوّل المسلسل بذلك إلى أغلى إنتاج تلفزيوني على الإطلاق.


في وداع أحمد قعبور الذي غنّى للمقهورين

الفنان الملتزم الذي واكب بألحانه جيلاً بكل تحولاته (فيسبوك)
الفنان الملتزم الذي واكب بألحانه جيلاً بكل تحولاته (فيسبوك)
TT

في وداع أحمد قعبور الذي غنّى للمقهورين

الفنان الملتزم الذي واكب بألحانه جيلاً بكل تحولاته (فيسبوك)
الفنان الملتزم الذي واكب بألحانه جيلاً بكل تحولاته (فيسبوك)

في ظرف حالك، ودّع لبنان أحمد قعبور، الفنان الذي غنى بيروت والجنوب كما لم يفعل أحد. صراعه الطويل مع المرض لم يمنعه من أن يبقى كالرمح يقف على الخشبات حتى الرمق الأخير، ويمتّع جمهوره بحضوره الدمث وأغنياته التي حفرت عميقاً في وجدان الناس.

هو ابن الحروب والمعاناة، من رحمها وُلد، وبقي وفياً لآلام الناس وتفاصيلهم الصغيرة الحميمة. بيروتي أصيل، سكنت مدينته روحه، وقضايا المقهورين وجدانه. وُلد عام 1955 ونشأ في الستينات، في حين كانت النهضة اللبنانية الفنية في قمة فورانها. تأثر بوالده عازف الكمان محمود الرشيدي الذي اصطحبه معه إلى حفلات زرعت في نفسه حسّاً فنياً مبكراً، ثم جاء دخوله معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية ليشحذ ميوله الأولى، ويصقل موهبته.

أحمد قعبور في البدايات (فيسبوك)

هو ملحّن، ممثل، كاتب، مغنٍّ، تلفزيوني، إذاعي، مسرحي... تعددت اهتمامات أحمد قعبور، وبقيت كلها تصب في مكان واحدٍ: الفن الملتزم بالإنسانية نهجاً. تفرعت إبداعات أحمد قعبور، حتى قال إن تلك المجالات العديدة التي عمل فيها ربما شغلته عن التركيز. لكنه في حقيقة الأمر كان فناناً أخّاذاً، أينما يمّم وجهه.

قال ذات مرة وهو الذي بقي فلسطيني الهوى والبوصلة، إن قناعاته الآيديولوجية الأولى تحولت إلى كل ما له علاقة بالقيمة الإنسانية والكرامة، وصوب ذاكرته الفردية والجماعية.

مع بدء الحرب اللبنانية الأهلية، وكان في التاسعة عشرة من عمره، انخرط في دعم ومساعدة المواطنين، يجمع الأغذية ويوزعها على المحتاجين. في تلك الفترة كان يقرأ الشاعر توفيق زياد، ووقع على قصيدته «أناديكم، أشد على أياديكم، وأبوس الأرض تحت نعالكم، وأقول: أفديكم». أحبها ولحّنها، وغنّاها، أثناء تجوال له مع فرقة موسيقية شبابية صغيرة، في مستشفى ميداني في «جامعة بيروت العربية»، فجاء تجاوب الجرحى والمرضى مفاجئاً له، واضطر إلى أن يكررها مرّات ومرات وسط استغراب الموجودين واستغرابه هو أيضاً.

صارت أغنيته الأولى هذه نشيداً لا ينطفئ، وبقي الناس يرددونها طوال خمسين سنة، بالحماسة نفسها وكأنها وُلدت اليوم.

كرّت سبحة أغنيات قعبور، وبقيت كلها أمينة لنصيحة والده، حاملة «نبض الناس». هكذا جاءت «يا رايح صوب بلادي»، و«علوا البيارق»، و«نحنا الناس»، و«نبض الضفة»... حيث ظل الإنسان العادي الكادح، في صميم أعماله، وهو يمثل ويعلّم ويلحّن، ويكتب أغنياته.

بيروتي بحق، تأثر إلى حدّ بعيد بابن مدينته الفنان الثائر عمر الزعني الذي لُقب بـ«موليير الشرق». ولإعجابه الشديد به، أعاد أغنياته إلى الحياة في ألبوم خاص، بعد أن كان منسياً، كاشفاً عن عبقرية فذة ذات روح كاريكاتيرية، تنهل من الحياة اليومية، وتعيدها ألحاناً وكلمات.

يوم كان الغناء رسالة وأصحابه يجوبون المؤسسات التعليمية (فيسبوك)

رأى قعبور نفسه في هذا الفنان البيروتي المنتفض على الظلم الاجتماعي الذي التقط صور من حوله بعينَيه، وترجمها كلاماً هزلياً جارحاً وموسيقى متهادية. فغنى قعبور «بيروت زهرة في غير أوانها... محلاها ومحلا زمنها»، و«بدي غني للناس، إلي ما عندن ناس، وكانوا هني الأساس»، و«بيروت يا قصة، يا صندوق فرجة كبير». غرف من قاموس مدينته الجريحة، وهو يغني قاموسه الفني، دون أن تجفّ بئره. ابن حارات «البسطة التحتى»، نسج لكل مناسبة وركن في بيروت أغنية، من العيد إلى رمضان بفوانيسه، إلى شوارعها، وبحرها، وشمسها، وعصافيرها... غنى لأمه التي ودّعته في الصباح «بضفيرة قليلة ويدين من دعاء»، وأوقدت «ناراً صغيرة لأجله». حوّل قعبور الأشياء الرتيبة المكرورة إلى ألحان اختلط فيها الفرح بالشجن، ونسج حكايات يتماهى معها الهامشيون والمنسيون.

كما واكب قعبور مآسي فلسطين، ونازحي المخيمات، وأهل الجنوب اللبناني، والهجمات الغادرة عليهم. لم يتوقف جمهوره عن تكرار «الشمس تأكل لحمهم لكنهم يعاندون الشمس، من بطون الأرض يطلعون من عيون الشمس يطلعون، من وجه القمر، إنهم جنوبيون». بقيت أغنياته هذه تسطع مع كل قصف وغزو. وها هي «يا رايح صوب الليطاني دخلك وصللي السلام، صبّح أهالي النبطية، وطلّ شوية عالخيام»، تعود وكأنها تُكتب اليوم لبلدات تُجتاح وتُهدم من جديد.

وكما الكبار، كان للصغار منه حصة وافية؛ إذ ساهم في تلحين وغناء مسرحيات عديدة مثل «كلو من الزيبق» و«شو صار بكفر منخار». كما أدى دور الصحافي في مسرحية زياد الرحباني «شي فاشل»، وأدى أدواراً تمثيلية، في السينما في فيلم «ناجي العلي» و«كارلوس»، وفي مسلسل «النار بالنار».

ورغم أنه عمل في أكثر من تلفزيون وإذاعة، فإنه برز بشكل خاص حين انخرط في «تلفزيون المستقبل» راسماً هويته الموسيقية، بأغنيات أثارت الكثير من الجدل، وكأنها تتناقض مع توجهاته اليسارية، النضالية الأولى. وأشهر تلك الأغنيات التي بقيت في ذاكرة الناس هي «لعيونك بتمون»، وسلسلة أخرى من الأغنيات التي رافقت حياة هذه المحطة ووسمت إطلالتها.

وانتشر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي فيديو لأحمد قعبور، ظهر خلاله وقد فقد توازنه واضطر إلى الجلوس قبل مساعدته من قبل بعض الحضور. كان ذلك خلال مشاركته في حفل «قلوب تغني لحن العطاء»، لرعاية «دار الأيتام الإسلامية». وأثناء غنائه «أناديكم»، بدا عليه التأثر والتعب، وكأنه سيهوي، فهرع الحضور لمساعدته. يومها أثارت حالته قلق محبيه، وخاصة أنه كان يخضع لعلاج سرطان أصيب به.

رحل باكراً أحمد قعبور الذي بقي، رغم مرضه، لا تفارق السيجارة يده، ولا يكف عن تلبية الدعوة للغناء أو المساعدة في أمر خيري. وبغيابه يُطوى اسم أساسي، ضمن كوكبة صنعت مجد الأغنية الملتزمة في لبنان والعالم العربي. ومع أنه كان يكرّر أن التزامه لم يعد نضالياً، حاراً، كما سبق، وأن له معنى مختلفاً، فإن أغنياته بقيت في مجملها ذات طعم وطني، نقدي، متمرد، وإن تغلفت بوشاح رومانسي هادئ.