المتظاهرون يوسعون تحركهم بذكاء لمناطق السياح القادمين من البر الصيني

الاحتجاجات مثلت لبعض الزوار إزعاجا ولآخرين مصدر إلهام

المتظاهرون يوسعون تحركهم بذكاء لمناطق السياح القادمين من البر الصيني
TT

المتظاهرون يوسعون تحركهم بذكاء لمناطق السياح القادمين من البر الصيني

المتظاهرون يوسعون تحركهم بذكاء لمناطق السياح القادمين من البر الصيني

بالنسبة لعشرات الآلاف من الصينيين الذين يقطنون البر الرئيس وعبروا الحدود إلى إقليم هونغ كونغ أمس، وهو اليوم الأول من عطلة اليوم الوطني الصيني، فإن الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية التي تجتاح المقاطعة، كانت إضافة غير متوقعة لرحلتهم.
قال بعض الناس في سرية، وهم غير قادرين على تنظيم مثل تلك المظاهرات في البر الصيني الرئيس خشية الاعتقال أو السجن، إن تلك الاحتجاجات التي يقوم بها الطلبة تعد بالنسبة لهم مصدر إلهام، وهو أمر عانى القادة الصينيون كثيرا للحيلولة دون وقوعه. فقد قامت الرقابة الحكومية بقمع التقارير حول مظاهرات هونغ كونغ على البر الرئيس، ونزعت كل ذكر لها من وسائل الإعلام الاجتماعية، وحجبت مؤخرا تطبيق تبادل الصور المعروف باسم «إنستغرام». ولكن بالنسبة للكثير من السائحين الموجودين على البر الرئيس، أدت الاعتصامات واسعة الانتشار إلى تحول بعض شوارع هونغ كونغ الأكثر ازدحاما، إلى طرق مسدودة منذ السبت، مما سبب إزعاجا للسائحين، وهو تحد لوجيستي لبرامج التسوق ومشاهدة المعالم السياحية.
وقال تشو بنغ، (34 سنة)، وهو رجل أعمال من مدينة تشنغدو بجنوب غربي الصين: «ليست لدي أي آراء حيال تلك السياسات». وأدلى بتعليقه هذا أمس أثناء التقاطه صور بعض المتظاهرين المعتصمين على طريق كانتون، وهو شارع مزدحم من 3 حارات يقع في قلب أكثر مناطق هونغ كونغ شعبية من حيث التسوق والوجهات السياحية. وأضاف تشو: «جئت إلى هنا خلال العطلة مع طفلي لرؤية هونغ كونغ، لكننا لا نستطيع فعل ذلك». وعبر عن استيائه من الاضطرابات الناتجة عن المظاهرات، التي شملت توقف خطوط الحافلات، وجمودا استثنائيا للمرور في أجزاء كبيرة من المدينة وحتى إلغاء عرض الألعاب النارية على ميناء فيكتوريا احتفالا باليوم الوطني. وقال: «إن ذلك يؤثر على رحلتنا».
وبالمثل، توقفت ليزا باو، (26 سنة)، من إقليم تشجيانغ، لالتقاط الصور للمحتجين في طريق كانتون، ولكنها قالت إن المتظاهرين يفسدون عليها أولى رحلاتها إلى هونغ كونغ. وتساءلت: لماذا لم ينظم سكان هونغ كونغ احتجاجات تطالب بالديمقراطية أثناء الحكم الاستعماري البريطاني السابق للمدينة. وأضافت: «في الماضي، كان الإنجليز يختارون لهم قادتهم ولم يكونوا بمثل ذلك الحنق. أما الآن، فصاروا جزءا من الصين وتحت نظامنا الاشتراكي واختاروا الاحتجاج. سمعت أن الولايات المتحدة لها تأثير في ذلك». واستطردت تقول: «إن ذلك الأمر مثير للأسف. آمل فقط ألا يؤدي ذلك الأمر إلى الفوضى». بالنسبة للمتظاهرين، فإن جذب اهتمام الزوار من البر الرئيس، يعد أمرا مهما بالنسبة لهم. ففي الساعات الأولى من يوم أمس، وسع المتظاهرون اعتصامهم في المنطقة وإلى إقليم كولون تسيم شا تسوي، الذي يضم شارع كانتون ويعد موطنا للعشرات من تجاز التجزئة الفاخرة حيث متاجر فندي، وكوتش، ودولتشي وغابانا، وبرادا، ولوي فيتون.
يقول فرانكي تشان (28 سنة)، وهو وسيط للأوراق المالية في هونغ كونغ والتحق بحركة احتلال شارع كانتون يوم أمس: «أهم سبب للمجيء إلى هنا هو وجود الكثير من السياح، والكثير من المحلات والناس القادمين من البر الصيني الرئيس». وأضاف: «ليس لديهم إلا القليل من مصادر المعلومات. نحن لم نحل بينهم وبين التسوق، لسنا ضد السائحين من البر الرئيس. إننا نريد فقط جذب انتباههم إلى ما تناضل هونغ كونغ من أجله».
مدينة هونغ كونغ، التي استمرت منذ عودتها إلى الحكم الصيني في عام 1997 في التمتع بالحريات والحماية القانونية غير المشاهدة في أي مكان آخر في البلاد، تجتذب أكثر من 40 مليون زائر من البر الرئيس كل عام. غير أن موقف سكان هونغ كونغ ناحية سكان البر الرئيس ازداد تعقيدا مع الوقت. الكثير من الطلاب المتظاهرين في الشوارع هذا الأسبوع هم من مواليد هونغ كونغ وهم أقل تماثلا مع البر الصيني الرئيس من آبائهم أو أجدادهم، الذين ولدوا هناك. وفي الوقت ذاته، يبدي بعض سكان هونغ كونغ، استياء من سكان البر الرئيس ويلومونهم على انتشار متاجر السلع الفاخرة التي حلت محل الأعمال المتعهد بها للسكان المحليين، فضلا عن الارتفاع الكبير في أسعار المساكن الذي جعل من الشقة العادية عالية التكلفة بالنسبة للكثيرين.
خاض توني كونغ، (24 سنة)، الذي جاء من بكين قبل شهر للدراسة في جامعة هونغ كونغ المعمدانية، غمار بعض تلك المشاعر في هونغ كونغ، ولكنه يتجاهلها قائلا إن غالبية السكان المحليين الذين يتعامل معهم يتحلون بالأدب. وأكد أنه لم ير شيئا مثل احتجاجات ذلك الأسبوع. وقال: «أعتقد أنني سأتحدث عن ذلك مع معظم من سأقابلهم من الطلاب في البر الرئيس»، واصفا ما يحدث بأنه رائع. ويقول كونغ «إن تلك النوعية من الاحتجاجات جديدة تماما. فقد اعتدنا رؤيتها في الكتب والأفلام الوثائقية، ولكن هذا الأمر حقيقي»، رغم التعبير عن بعض التحفظات. وتابع: «أنا معجب بشجاعتهم وإحساسهم الوطني، لكنني قلق بشدة من محاولة التلاعب بهم من قبل السياسيين أو النشطاء الساعين إلى تقويض العلاقات مع البر الرئيس».
في المقابل، أبدى آخرون تشاؤمهم مما يمكن أن تحققه الاحتجاجات في النهاية. وقال كايل صن، وهو من إقليم هيبي الواقع في شمال وسط البلاد، الذي كان يدرس الصحافة في جامعة هونغ كونغ المعمدانية خلال العامين الماضيين: «أنا لا أؤيد الاحتجاجات، ولكنني لست ضدهم كذلك. أعتقد أن الحكومة المركزية لن تتراجع، لأنهم إذا منحوا هونغ كونغ المزيد من الديمقراطية، فستثور مشاكل أخرى في أماكن مثل التيبت وماكاو». وأضاف: «أشعر بالأسى لأولئك المتظاهرين في هونغ كونغ، لأنني ذهبت إلى الأميرالية مرات كثيرة»، مشيرا إلى منطقة في هونغ كونغ تضم مقر الحكومة وموقع أكبر الاحتجاجات. وتابع: «الجو مشحون للغاية هناك، وكل الموجودين يتبرعون بأوقاتهم وأموالهم للنضال من أجل الديمقراطية، لكنني لا أعتقد أن ذلك سيخلق أي تغيير بسبب عدم تراجع الحكومة المركزية إزاء منح الديمقراطية الحقيقية لسكان هونغ كونغ».
اجتذبت الاحتجاجات في هونغ كونغ عددا غير معروف من المشاركين من البر الرئيس، الذين قد يواجهون الاعتقال أو غير ذلك من الاتهامات الرسمية في الوطن في حالة معرفة دعمهم لما تصفه السلطات الرسمية بالمظاهرات غير القانونية. وفي بعض الأحيان، يلجأون إلى العبارات اللطيفة للتعبير عن نواياهم.
قال أحد رجال الأعمال من تشونغتشينغ في جنوب غربي الصين، عن أولئك الذين يخططون للسفر إلى هونغ كونغ للاحتجاج: «بعضهم سيقول: أنا ذاهب لشراء (آيفون 6)». ومعروف أن المبيعات الرسمية لهاتف شركة أبل الذكي الجديد لم تبدأ بعد في البر الصيني الرئيس، ولكن الهاتف نفسه متاح في هونغ كونغ، وصارت عبارة «أنا ذاهب لشراء (آيفون 6)» شيفرة بين النشطاء السياسيين في البر الرئيس المتوجهين للالتحاق بالمظاهرات هناك. ويقول رجل الأعمال: «معظمنا يذهب إلى هناك بمفرده وفي هدوء، حيث يمكن للناس أن يوقفوك في اللحظة التي تبلغهم بها بنيتك للذهاب أو تعبر عن هويتك بصراحة»، مشيرا إلى السلطات في البر الرئيس. وختم قائلا: «أريد أن أعبر عن دعمي للناس في هونغ كونغ في مطالبهم السلمية لأجل انتخابات حقيقية».
* خدمة «نيويورك تايمز»



كوريا الشمالية «غير متحمسة» لمحادثات مع الولايات المتحدة أو جارتها الجنوبية

من لقاء وزير الخارجية السنغافوري مع نظيره في بيونغ يانغ جو يونغ وون (أ.ب)
من لقاء وزير الخارجية السنغافوري مع نظيره في بيونغ يانغ جو يونغ وون (أ.ب)
TT

كوريا الشمالية «غير متحمسة» لمحادثات مع الولايات المتحدة أو جارتها الجنوبية

من لقاء وزير الخارجية السنغافوري مع نظيره في بيونغ يانغ جو يونغ وون (أ.ب)
من لقاء وزير الخارجية السنغافوري مع نظيره في بيونغ يانغ جو يونغ وون (أ.ب)

قال وزير خارجية سنغافورة فيفيان بالاكريشنان إن كوريا الشمالية غير متحمسة للانخراط في مسار دبلوماسي مع واشنطن وسيول، «بل تفضل تعزيز اكتفائها الذاتي وقدرتها على الردع العسكري»، وذلك عقب زيارة قلّما تحدث للدولة المعزولة سياسياً.

ولطالما رفضت بيونغ يانغ مبادرات سلام من الحكومة الكورية الجنوبية، فيما دعمت روسيا في غزوها لأوكرانيا.

وجاءت تصريحات وزير الخارجية السنغافوري بالاكريشنان مساء الخميس، عقب أول زيارة له إلى بيونغ يانغ منذ ثماني سنوات، التي تصادفت مع مرور نصف قرن على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وقال بالاكريشنان لوسائل إعلام محلية في سيول: «في هذه المرحلة، يبدو أنهم غير متحمسين لأي انخراط خارجي، سواء مع أميركا أو حتى مع كوريا الجنوبية».

وأضاف بعد زيارة عمل استغرقت يومين إلى الدولة النووية: «في المقابل، يركزون على بناء اكتفائهم الذاتي وتعزيز قدراتهم على الردع العسكري».

وفي الأشهر الأخيرة، صعّدت كوريا الشمالية نبرة تصريحاتها العدائية تجاه كوريا الجنوبية، عادّةً أنها «الدولة الأكثر عدائية»، وحذفت من دستورها جميع الإشارات إلى توحيد شبه الجزيرة الكورية المقسمة.

وزير الخارجية السنغافوري خلال أحد لقاءاته في بيونغ يانغ (رويترز)

وقال بالاكريشنان إنه لاحظ أيضاً تشدداً في موقف كوريا الشمالية من الوحدة. وأضاف: «في الوقت الراهن، لا تسعى (كوريا الشمالية) إلى أي فرص لمحادثات أو للتواصل الفعّال».

ورغم انعدام التبادل التجاري بين البلدين، فإن العلاقات بين سنغافورة وكوريا الشمالية تتسم بالودية، وقال بالاكريشنان إنه دعا بيونغ يانغ لحضور منتدى إقليمي تنظمه «رابطة دول جنوب شرق آسيا» (آسيان).

ونشر الوزير مقطعاً مصوراً على «فيسبوك» قال فيه إن «بيونغ يانغ مدينة حديثة ونظيفة ومصممة بعناية. وقد واصلت تحقيق تقدم ملحوظ منذ زيارتي الأخيرة قبل ثماني سنوات». وأضاف: «شوارع مزدحمة، وسيارات أكثر في الطرق، وكثير من المباني والمشاريع الجديدة».

ودعا بالاكريشنان إلى «التحلي بالصبر الاستراتيجي» تجاه كوريا الشمالية. وقال: «لا تزيدوا الأمور سوءا، ولا تفاقموا المشاكل، بل انظروا إلى الأمور من منظور طويل الأجل بحثاً عن فرص لتقديم المساعدة أو لفتح قنوات الاتصال».


الصين تغيب عن أبرز منتدى أمني في آسيا تتصدره الولايات المتحدة

وزير الدفاع الاميركي هيغسيث وإلى يساره نظيره الفيتنامي يدخلان معاً إلى الاجتماع (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الاميركي هيغسيث وإلى يساره نظيره الفيتنامي يدخلان معاً إلى الاجتماع (أ.ف.ب)
TT

الصين تغيب عن أبرز منتدى أمني في آسيا تتصدره الولايات المتحدة

وزير الدفاع الاميركي هيغسيث وإلى يساره نظيره الفيتنامي يدخلان معاً إلى الاجتماع (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الاميركي هيغسيث وإلى يساره نظيره الفيتنامي يدخلان معاً إلى الاجتماع (أ.ف.ب)

انطلق «حوار شانغريلا»، الذي يُعّد أبرز منتدى دفاعي وأمني في آسيا، في سنغافورة، الجمعة، بمشاركة وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، متحدثاً رئيسياً، وسط غياب لكبار المسؤولين الصينيين، رغم القضايا الشائكة المطروحة، مثل تايوان والحرب في إيران.

ويغيب وزير الدفاع الصيني عن المنتدى الذي يستمر ثلاثة أيام، للعام الثاني على التوالي، وهو ما اعتبره المحللون مؤشراً على صعود نفوذ الصين. ومع ذلك، فقد شكّل المنتدى الذي يجمع كبار المسؤولين من نحو 45 دولة، تاريخياً، منصة للنقاش، فضلاً عن التحركات الدبلوماسية الهادئة ورفيعة المستوى.

ويعني غياب وزير الدفاع الصيني دونغ جون عدم عقد لقاء في سنغافورة مع هيغسيث، في وقت تحذّر فيه الصين الولايات المتحدة من تدخلها في قضية تايوان، بينما تسعى واشنطن إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، على ما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية» في تقرير لها.

رئيس الوفد الصيني إلى«حوار شانغريلا» الميجور جنرال منغ شيانغ تشينغ يصافح قائد القوة الجوية البريطانية دوم ستامب على هامش الاجتماع (أ.ف.ب)

وبحسب شركة «كيبلر» المتخصصة في تتبع الشحنات البحرية، فقد شكّلت منطقة الشرق الأوسط في 2025 مصدر 57 في المائة من واردات الصين المباشرة من النفط الخام المنقول بحراً، أي 5.9 مليون برميل يومياً.

تأتي مشاركة هيغسيث الثانية في «حوار شانغريلا»، بعد زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصين، في مايو (أيار)، وتلميحه إلى إمكان استخدام مبيعات الأسلحة الأميركية إلى تايوان ورقةَ ضغط في المفاوضات مع بكين.

ويتوقع الباحث البارز في «معهد سنغافورة للشؤون الدولية»، أوه إي سون، أن يكون خطاب هيغسيث، يوم السبت، «شديد اللهجة ضد الصين، ولكنه موجَّه بالدرجة الأولى للداخل (الأميركي)».

ويوضح: «أعتقد أن كل شيء قابل للتفاوض في عهد ترمب، حتى مع الأعداء يمكن إبرام الصفقات... (حتى) باستخدام تايوان ورقة ضغط».

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث لدى وصوله إلى مقر الاجتماع (أ.ف.ب)

وأعلن ترمب إبرام «اتفاقات تجارية رائعة»، بعد زيارته للصين، رغم عدم وضوح التفاصيل، فيما لم يُسجل أي تقدم يُذكر مع بكين بشأن الحرب على إيران.

قوة عظمى

ومع ضبابية الوضع بين الولايات المتحدة وإيران، والمناوشات التي تهدد بتقويض الجهود الرامية إلى وقف الحرب، يقول أوه: «من غير المرجح مناقشة أي تفاهم محتمل في (حوار شانغريلا)».

وأوفدت الصين وزير الدفاع دونغ إلى المنتدى في 2024، والتقى وزير الدفاع الأميركي آنذاك، لويد أوستن، في أول محادثات مباشرة جوهرية بينهما في 18 شهراً. لكن دونغ تغيَّب، العام الماضي، وأعلنت الصين، الخميس، أنها سترسل خبراء وباحثين من مؤسساتها البحثية العسكرية هذه المرة.

ويقود الميجور جنرال منغ شيانغ تشينغ، من «جامعة الدفاع الوطني»، الوفد الذي يضم باحثين من الجامعة و«أكاديمية العلوم العسكرية والبحرية».

ويقول الباحث الرئيسي في «معهد يوسف إسحاق لدراسات جنوب شرقي آسيا»، ويليام تشونغ: «أولاً، لقد رسّخت الصين مكانتها كقوة عظمى في المنطقة، لذا فهي ليست بحاجة لإيفاد وزير دفاعها لمواجهة وابل من الأسئلة، أو السعي لنيل استحسان الأطراف الأخرى».

من الاجراءات الامنية في محيط مقر الاجتماع (إ.ب.أ)

وسبق لوزيري دفاع سابقين، هما وي فنغخه ولي شانغفو، أن تحدثا في «شانغريلا». وصدرت بحقهما لاحقاً أحكام بالإعدام مع وقف التنفيذ بتهم فساد. وتقول الأستاذة المساعدة في «معهد الدفاع والأمن بجامعة غرب أستراليا»، جينيفر باركر، إنّ «التحدث علناً في مثل هذه المواقف أشبه بمهمة شديدة الخطورة بالنسبة لأي وزير دفاع صيني».

لكن، وكما في العام الماضي، تخاطر بكين مجدداً بعدم إيفاد أحد كبار مسؤوليها، إذا ما طُرحت أبرز قضيتين أمنيتين عالميتين، أي تايوان وفتح مضيق هرمز.

ويرى تشونغ أنه «في الوقت الذي تتراجع فيه النظرة إلى القيادة الأميركية، يمكن لبكين أن تهدئ بعض القلق في المنطقة، من خلال طمأنة الوفود بأنها لن تستخدم القوة ضد الجزيرة إلا كملاذ أخير».

«علاقة مثمرة»

ومن المقرر أن يجتمع وزراء دفاع الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا، أعضاء تحالف «أوكوس» الأمني. والهدف المعلَن من التحالف المذكور هو ضمان أن تبقى منطقة المحيطين الهندي والهادئ، حرة ومفتوحة، وإن كان يُنظر إليه على نطاق واسع «كحصن في وجه صعود نفوذ الصين» التي تعارض بشدة هذا التحالف.

أرشيفية لاجتماع العام الماضي (أ.ف.ب)

وصرَّح وزير الدفاع الأسترالي، ريتشارد مارلز، الجمعة، بأن كانبرا تسعى إلى «الحفاظ على النظام العالمي القائم على القواعد» في المنطقة. وقال للصحافيين في المنتدى: «لقد شهدنا قيام الصين بتعزيز عسكري كبير جداً... لكن ذلك لم يأتِ مع التطمين الاستراتيجي الذي كنا نتوقعه». وأضاف: «نريد، في جوهر الأمر، علاقة مثمرة مع الصين. نريد أن نعيش في عالم تحكمه القواعد».

وأفادت وسائل إعلام أسترالية (نقلاً عن مصادر لم تسمها) بأنه من المتوقع أن تعلن دول تحالف «أوكوس» عن مشروع ضخم، ربما يتضمن غواصات غير مأهولة.


تقرير: الصين تبني منصات إطلاق قرب صوامع صواريخها النووية

الصين تبني منصات إطلاق قرب صوامع صواريخها النووية (رويترز)
الصين تبني منصات إطلاق قرب صوامع صواريخها النووية (رويترز)
TT

تقرير: الصين تبني منصات إطلاق قرب صوامع صواريخها النووية

الصين تبني منصات إطلاق قرب صوامع صواريخها النووية (رويترز)
الصين تبني منصات إطلاق قرب صوامع صواريخها النووية (رويترز)

في صحراء صينية نائية، تظهر تدريجياً معالم مجمع عسكري ضخم يقول بعض خبراء الأمن إنه يبدو مصمماً لضمان عدم تمكن الولايات المتحدة من المبادرة بشن ضربة على الترسانة النووية الصينية تؤدي بشكل موثوق لتعطيل قدرة بكين على الرد.

الصين تبني منصات إطلاق قرب صوامع صواريخها النووية (رويترز)

والصواريخ النووية الصينية قادرة بالفعل على الوصول إلى أي مدينة في الولايات المتحدة. والآن، تظهر صور الأقمار الاصطناعية التي راجعتها «رويترز» أن بكين تبني شبكة مترامية الأطراف من منصات الإطلاق والمخابئ ونقاط الاتصال بالقرب من الصوامع النووية المعزولة التي تحتوي على صواريخ الجيش الصيني الأطول مدى. وتكشف الصور عن أكثر من 80 منصة يمكن أن يستخدمها أسطول قاذفات الصواريخ المتنقلة وبطاريات الدفاع الجوي المتنامي في الصين.

وقال ثلاثة محللين أمنيين قيموا الصور من أجل «رويترز» إنها تظهر أيضاً منشآت قد تستخدم في الحرب الإلكترونية والاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية وعمليات القيادة.

ويشير حجم الإنشاءات، الذي لم ترد عنه تقارير من قبل، إلى توسع على نطاق كبير في البنية التحتية المحصنة المصممة لحماية وتشغيل القوات النووية البرية الصينية.

الصين تبني منصات إطلاق قرب صوامع صواريخها النووية (رويترز)

بشكل عام، تشير هذه الشبكة إلى تقدم كبير في جهود بكين الرامية لضمان القدرة على توجيه ضربة ثانية، مما يؤكد احتدام المنافسة النووية مع الولايات المتحدة مع تصاعد التوتر بين البلدين حول قضايا مثل تايوان.

وقال ألكسندر نيل من مركز «منتدى المحيط الهادي» للأبحاث في هاواي: «يمكننا أن نرى أن هذه البنية التحتية تبنى على نطاق واسع، وتغطي آلاف الكيلومترات المربعة من الصحراء خارج حقول الصوامع». وأضاف: «إننا نشهد تعزيزاً وتنويعاً كبيرين للردع النووي الاستراتيجي للصين».

وتشكل القدرة على حماية صوامع الصواريخ في الصحراء عاملاً أساسياً في تحقيق هدف الصين المعلن المتمثل في تشكيل رادع نووي محدود لكن موثوق به، وهي سياسة تستند إلى القدرة على الرد إذا تعرضت لضربة أولاً.

الصين تبني منصات إطلاق قرب صوامع صواريخها النووية (رويترز)

وفي حين أن الجيش الصيني قادرٌ على إطلاق أسلحة نووية من الغواصات والطائرات، فإن حقول الصوامع في منطقة شينجيانغ الشمالية الغربية وإقليم قانسو تشكل حجر الزاوية لقوات الصين النووية.

وحذر الرئيس الصيني شي جينبينغ هذا الشهر نظيره الأميركي دونالد ترمب من أن سوء إدارة الخلافات بين بلديهما حول تايوان، التي تعتبرها بكين تابعة لها، قد يقودهما إلى وضع خطير.

ولم ترد وزارة الدفاع الصينية على الأسئلة المتعلقة ببرنامجها النووي والتطورات التي كشفت عنها صور الأقمار الاصطناعية. وقالت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) إنها لن تعلق على الأمور المرتبطة بالاستخبارات.