تلقى «الحرس الثوري» الإيراني، الضوء الأخضر لإنشاء عدد من شركات «الواجهة»، التي تعمل لمصلحة جهات غير الجهة المعلنة، بهدف مواصلة البرنامج النووي.
جاء هذا التطور على خلفية تزايد قلق طهران من احتمال فرض المجتمع الدولي المزيد من العقوبات على المؤسسات الإيرانية. وينتظر أن تعمل شركات الواجهة التي سينطلق معظمها من دبي، وتركيا، والنمسا، واليونان، وقبرص، بعد إخطار قصير المدى، لتحل محل الشركات التي قد تخضع للعقوبات الدولية. وكانت شكوك راودت الاتحاد الأوروبي، بأن إيران تستخدم شركات واجهة للالتفاف على العقوبات الدولية. وهذه هي المرة الأولى التي تتأكد فيها هذه السياسة الإيرانية، بعد تسريب مرسوم سري جرت الموافقة عليه في جلسة للمجلس الأعلى للحرس الثوري الإيراني في طهران، بتاريخ 22 أبريل (نيسان) 2013. وقد حصلت «الشرق الأوسط» من مصدر غير إيراني، يتمتع بعلاقات واتصالات تجارية واسعة مع إيران، على نسخة من مستند موقع من قبل نائب الرئيس، آنذاك، محمد رضا رحيمي، يوضح أن جميع الأعمال التجارية المرتبطة بمشروع إيران النووي، تتولى تنسيقها شركة «خاتم الأنبياء»، التي أنشأها الحرس الثوري الإيراني لتنفيذ عقود تجارية وطنية كبرى.
كما يوضح المستند المسرب، أن قرار شركات الواجهة سيظل ساريا حتى 21 مارس (آذار) 2014، الذي يصادف بداية السنة الإيرانية الجديدة.
وفي ملاحظة مكتوبة بخط اليد على هامش المستند، ذكر أن المشروع مدد بواسطة الرئيس حسن روحاني إلى أجل غير مسمى. غير أن «الشرق الأوسط» لم تتمكن من تأكيد صحة ذلك من مصدر مستقل.
وكان الرئيس روحاني، أعلن أن إنهاء العقوبات يأتي في مقدمة أولويات السياسة الخارجية القصوى لإدارته، آملا أن ترفع العقوبات عن طريق المفاوضات.
ويوجه المستند المسرب، ببقاء جميع المعاملات المالية التي تنفذها شركات الواجهة سرية، على أن ترفع تقاريرها إلى وزير الاقتصاد والمالية فقط، وهو من يرفعها بدوره إلى الرئيس.
صرح رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني أول من أمس بأن «إيران مستعدة للتضحية بروحها من أجل الدفاع عن حزب الله». وحذر الغرب من أنه «سيتلقى صفعة في حال توجيه كلام لاذع إلى حزب الله والمقاومة في لبنان».
وأشار لاريجاني في لقاء مع قيادات فرقة محمد رسول الله التابعة للحرس الثوري الإيراني إلى الرد الأميركي على وضع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إكليلا من الزهور على مقبرة عماد مغنية وقال: «لقد انتقد الأميركيون منذ أيام قيام ظريف بأداء الاحترام لعماد مغنية، وقالوا بأنه لا يوجد داع لأن يتوجه المسؤولون الإيرانيون لمقبرة قيادي في أحد التنظيمات الإرهابية، ولكننا شاهدنا المسؤولين الأميركيين وهم يشاركون في تشييع آرييل شارون وهو جزار مجزرة صبرا وشاتيلا. فبأي حق يحتج الأميركيون على وضع وزير الخارجية الإيراني الورود على مقبرة عماد مغنية، وهم الذين قاموا بعمل يثير الاشمئزاز؟». ونقلت وكالة فارس الإيرانية للأنباء عن لاريجاني قوله إن «إيران ستدعم حزب الله إذا تعرض للاعتداء، لأنه فخر للعالم الإسلامي وهو الذي قصم ظهر إسرائيل».
ونظرا إلى تنفيذ اتفاق جنيف الذي أبرمته إيران والقوى الست العالمية بشأن ملفها النووي، واقتراب موعد مؤتمر جنيف 2 بشأن سوريا يسعى كبار المسؤولين الإيرانيين المحسوبين على التيار المحافظ إلى رفع معنويات القوات العسكرية، وتوحيد صفوفها أمام القرارات الصعبة التي قد تضطر إيران لاتخاذها في غضون الأشهر المقبلة.
ويعد علي لاريجاني أحد القيادات السابقة في الحرس الثوري الإيراني، وارتقى بسرعة في مشواره السياسي منذ مطلع التسعينات، وبالتزامن مع قيادة مرشد الجمهورية الإسلامية آية الله خامنئي للبلاد. وتولى لاريجاني منصب وزير الثقافة، ورئاسة مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية لمدة عشر سنوات، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني من 2005 إلى 2007. ويميل لاريجاني في مواقفه السياسية إلى المحافظين تارة، وإلى المعتدلين تارة أخرى.
