لافروف لـ «الشرق الأوسط»: لا نتمسك بأشخاص في سوريا... وتقدم الحل يطرح عودتها لـ«العائلة العربية»

وزير الخارجية الروسي أكد أن الملك سلمان وبوتين يضعان ملامح العلاقات الثنائية والأمير محمد يقدم مساهمة وازنة جداً

سيرغي لافروف (الشرق الأوسط)
سيرغي لافروف (الشرق الأوسط)
TT

لافروف لـ «الشرق الأوسط»: لا نتمسك بأشخاص في سوريا... وتقدم الحل يطرح عودتها لـ«العائلة العربية»

سيرغي لافروف (الشرق الأوسط)
سيرغي لافروف (الشرق الأوسط)

رحب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في حديث إلى «الشرق الأوسط» بتشكيل اللجنة الدستورية السورية «بناءً على قرار مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي» بداية العام الماضي، لافتاً إلى أن التقدم على المسار السياسي في سوريا «سيطرح ملفاً تم طرحه منذ وقت طويل حول ضرورة عودة سوريا إلى العائلة العربية، والمقصود جامعة الدول العربية. والكثير هنا سيتوقف على موقف المملكة العربية السعودية؛ لأن صوتها مسموع في المنطقة وخارجها».
وسئل ما إذا كان التدخل الروسي في سوريا استهدف «إنقاذ النظام»، فأجاب: «فيما يتعلق بفكرة إنقاذ النظام عليّ أن ألاحظ التالي: سياساتنا الخارجية لم تقم في أي يوم على شخصنة الأحداث، نحن لا نتمسك بأشخاص محددين، ولا نقف مع أحد ما ضد شخص آخر». وأضاف أن موسكو «لبّت طلب السلطات السورية وقدمنا لها المساعدة في الحرب على الإرهاب».
وكان لافروف يتحدث لـ«الشرق الأوسط» قبل الزيارة المقبلة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى السعودية، حيث قال إن العلاقات بين موسكو والرياض تقوم «على الصداقة والتنوع في المصالح الثنائية، وعلى أساس مبادئ المساواة والاحترام المتبادل ومراعاة المصالح للطرفين. وأسس لهذا التوجه بشكل شخصي قائدا البلدين، الرئيس بوتين وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز. من خلال المحافظة على التواصل بشكل دائم، يقومان بوضع الملامح الرئيسية للاتصالات الثنائية، ويتابعان تنفيذ المشروعات ذات الأولوية المتفق عليها. وثمة إسهام وازن جداً لهذا الجهد يقدمه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان». وأضاف أن هناك «أهمية خاصة للزيارة المقبلة للرئيس بوتين إلى المملكة، وأنا على ثقة بأن المحادثات على أعلى مستوى ستمنح دفعة قوية إضافية لشراكتنا المتعددة الجوانب، وستضعها على مستوى جديد، وستعزز الفهم المتبادل بين شعبينا».
على صعيد آخر، سئل لافروف عن الوجود الإيراني في سوريا، فقال: إن «الأساس الوحيد الشرعي للاعبين الخارجيين على الأرض السورية، يمكن أن يقوم على دعوة السلطات الشرعية، أو استناداً إلى قرار بهذا الشأن من جانب مجلس الأمن». وأضاف: «إيران موجودة في سوريا بطلب من دمشق، خلافاً للولايات المتحدة (...) عندما تُهزم عناصر داعش الرئيسية في سوريا، تبرز أسئلة حول الغرض من استمرار الوجود الأميركي على الأراضي السورية. هناك شعور قوي بأن مهمة واشنطن هي منع استعادة السلامة الإقليمية لسوريا، في انتهاك مباشر لقرار مجلس الأمن 2254». وأعرب عن الأمل أن تفي الولايات المتحدة بالوعد الذي قطعه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ديسمبر (كانون الأول) 2018 بـ«سحب القوات الأميركية من سوريا».
وقال لافروف رداً على سؤال يتعلق بالغارات الإسرائيلية على «مواقع إيرانية» في سوريا: «لم نخف أبداً موقفاً سلبياً تجاه مثل هذه الأعمال، التي تزيد من زعزعة استقرار الوضع، ويمكن أن تؤدي إلى تصعيد وحتى إلى إخراج الوضع عن السيطرة. يجب ألا تصبح سوريا منصة لتنفيذ خطط ما أو (لتسوية الحسابات). يجب أن تكون المهمة الرئيسية لجميع القوى المسؤولة هي المساعدة في إعادة السلام إلى الأراضي السورية».
وتناول لافروف النظام العالمي الجديد «متعدد الأقطاب» والسياسيات الأميركية والغربية والعلاقات بين واشنطن وموسكو والوضع في العالم العربي والخليج. وتحدث مجدداً عن المبادرة الروسية لأمن الخليج، قائلاً: «تم عرض نسخته (الاقتراح) المحدثة بشكل رسمي من الخارجية الروسية في يوليو (تموز) الماضي. المبادرة تفترض وضع أجندة إقليمية إيجابية وتوحيدية، وتأسيس آليات لعمل مشترك لمواجهة التحديات والمخاطر. المقصود إطلاق عملية هادفة وتدريجية يتم من خلالها مراعاة آراء كل الأطراف. بهذا المعنى فإن مبادرتنا تتميز عن المشروعات الأخرى المطروحة التي تقوم على مبدأ: (معنا) و(ضدنا) وتؤسس لترسيخ خطوط فاصلة جديدة».
هنا نص أجوبة لافروف عن أسئلة خطية بعثت بها «الشرق الأوسط»:

> يتحدث كثيرون اليوم عن بروز نظام دولي جديد، تغيرت موازين القوى فيه عما كان الحال في المرحلة التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي، هل تتفقون مع هذا الطرح؟
- وضع عام 1991 خطاً فاصلاً لعهد المواجهة ثنائية القطبية، وظهرت فرصة حقيقية لبناء نظام دولي عادل، وراسخ، مبنيٍّ على التعاون، وبشكل كان يمكن أن يلبّي مصالح كل أطراف المجتمع الدولي من دون استثناء.
للأسف، بلدان «الغرب التاريخي» تجاهلت هذه الفرصة. ومن خلال الإصرار على مقولة «نهاية التاريخ» ومنح نفسها صفة «المنتصر في الحرب الباردة»، فإن واشنطن وعدداً من العواصم الغربية الأخرى راهنت على تكريس هيمنتها على الشؤون الدولية. واستخدمت الولايات المتحدة وحليفاتها في الغرب القوة العسكرية كوسيلة لتحقيق هذه الأهداف، إلى جانب سياسة العقوبات، والابتزاز، والضغوط وتزوير الحقائق.
كما أن عمليات التدخل العسكري والحروب التي انتهكت القانون الدولي أسفرت عن زعزعة الأوضاع في مناطق بأكملها. على الرغم من الفشل والضرر الواضحين والناجمين عن هذه السياسة وللأسف، فإن فكرة تأسيس نظام عالمي يتم توجيهه وقيادة من الغرب ما زالت تسيطر على أذهان بعض النخب في جانبي الأطلسي.
لكنّ وقف مسار التاريخ ليس ممكناً، ومنذ بداية القرن الجديد مر المشهد الجيوسياسي للعالم بتبدلات جذرية، ذلك بالدرجة الأولى بفضل بروز وتعزيز أقطاب عالمية جديدة، تعمل على الانخراط بنجاح وفعالية في عمليات الإدارة العالمية، وتأخذ على عاتقها بثقة المسؤولية عن دعم الأمن والاستقرار في مناطقها. على سبيل المثال، خلال العقود الثلاثة الأخيرة، تقلصت حصة «مجموعة السبع» في الاقتصاد العالمي، وفقاً لمعايير القدرة الشرائية من 46 إلى 30%. في المقابل، فإن ثقل البلدان ذات الأسواق النامية، على العكس من ذلك، يتسع باطّراد.
ليست مجرد صدفة أن القضايا المحورية والرئيسية في العالم المعاصر يتم طرحها تحديداً في «مجموعة العشرين» التي تعزز مكانتها باعتبارها الآلية الأكثر ثقة وتمثيلاً للمتطلبات الواقعية في القرن الـ21، للقيادة الجماعية للدول الرائدة.
ويتم تعزيز مكانة وتأثير مجموعات متعددة الأطراف من طراز جديد، مثل منظمتي «شانغهاي» و«بريكس».
> نظام متعدد الأقطاب؟
- البناء متعدد الأقطاب للنظام الدولي يعكس بشكل موضوعي التنوع الثقافي – الحضاري للعالم المعاصر، وتطلعات الشعوب إلى اختيار طرق وآليات تطورها بشكل مستقل، ويلبي عاداتها وتقاليدها.
بهذه الطريقة فإن بلورة مركز متعدد الأقطاب للنظام الدولي تغدو أكثر تمثيلاً وبالتالي أكثر عدلاً. ومن المهم، أن يكون أكثر استقراراً ورسوخاً ومريحاً أكثر لكل البلدان.
ومن الصعب في هذا الشأن التقليل من أهمية دور الدبلوماسية. فقط على أساس الحوار القائم على الاحترام المتبادل، مع التركيز على القانون الدولي، وبالدرجة الأولى على النظام الداخلي لمنظمة الأمم المتحدة، يمكننا أن نعمل بشكل فعال على تجاوز المشكلات الكثيرة ذات الطابع العالمي، مثل الإرهاب، وتجارة السلاح غير المشروعة، والمخدرات، والتحديات على صعيد الهجرة والمناخ، وعدم السماح بتوسيع الصراعات المذهبية والدينية والقومية. روسيا كعضو دائم في مجلس الأمن، تعد أحد الضامنين الأساسيين للأمن والاستقرار في العالم، وستعمل على دعم هذه التوجهات بكل جهد.
> يتهم البعض روسيا بمواصلة المحاولات لإضعاف الغرب بشكل جدّي، وبأنها تبذل مساعي لاختراق أوروبا عبر تركيا وأوكرانيا، كيف تعلقون على ذلك؟
- في إطار الحرب الإعلامية الكبرى الموجّهة ضد روسيا، يتم اتهامنا بكل «الخطايا» بما في ذلك محاولات شق صفوف الاتحاد الأوروبي، أو على سبيل المثال إضعاف ما يسمى «التضامن الأوروأطلسي».
هذا لا يطابق الواقع، نحن لا نفكر بتلك الطريقة. ولا يدخل ضمن قواعدنا أن نلوي ذراع الشركاء، وأن نضعهم أمام خيار: «إما معنا وإما ضدنا»، ناهيك من محاولات التدخل في شؤونهم الداخلية. هنا بالمناسبة، يكمن الفارق المبدئي والجوهري عن واشنطن وعدد من العواصم التي تكاد هذه الممارسات بالنسبة إليها تدخل في إطار الحال الطبيعية لتصرفاتها.
ولا داعي لأن نذهب بعيداً في ضرب الأمثلة. يكفي أن نتذكر الغزو العسكري للعراق، والتدخل الخارجي في أحداث «الربيع العربي»، أو دعم الاستيلاء العسكري على السلطة في أوكرانيا في فبراير (شباط) 2014، الذي هدف إلى زرع الفتنة بين شعبين شقيقين، وإطلاق شرارة التوتر على الحدود مع روسيا. واليوم، نرى محاولات لزعزعة سيادة فنزويلا.
لذلك، فإن أولئك الذين يوجّهون الاتهامات إلينا، عليهم التوقف عن المقامرة «بألعاب تعادل جيوسياسية»، وتقسيم المناطق إلى مناطق نفوذ، وعليهم البدء بالالتزام بالمعايير الموثقة في النظام الداخلي للأمم المتحدة، حول آليات وقواعد التعامل بين الحكومات. روسيا، كانت وستبقى منفتحة لتعاون نزيه ومتكافئ يراعي مصالح كل الأطراف، مع كل البلدان والمجموعات الاتحادية من دون استثناء.
كل شريك أجنبي بالنسبة إلينا له أهميته ومكانته، هذا ينسحب على الاتحاد الأوروبي، جارنا الذي تربطنا به علاقات تجارية واقتصادية وثيقة.
> ما توقعاتكم من الزيارة التي سيقوم بها الرئيس فلاديمير بوتين للمملكة العربية السعودية؟ وكيف تصفون العلاقات الروسية - السعودية وآفاق التعاون في مجالات الحرب على الإرهاب، وتسوية الأزمة في اليمن وسوريا، والصراع الفلسطيني- الإسرائيلي؟
- تقوم العلاقات الروسية - السعودية على الصداقة والتنوع في المصالح الثنائية وعلى أساس مبادئ المساواة والاحترام المتبادل ومراعاة المصالح للطرفين. وقد أسّس لهذا التوجه بشكل شخصي قائدا البلدين، الرئيس فلاديمير بوتين وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز. من خلال المحافظة على التواصل بشكل دائم، يقومان بوضع الملامح الرئيسية للاتصالات الثنائية، ويتابعان تنفيذ المشروعات ذات الأولوية المتفق عليها. وثمة إسهام وازن جداً لهذا الجهد يقدمه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
بلدانا يوسّعان التعاون في أوسع طيف من الاتجاهات، وتم ترسيخ حوار سياسي نشط، وتبادل واسع للزيارات على مستويات الوفود بين البلدين. وتعمل بشكل ناجح اللجنة الحكومية المشتركة للتعاون الاقتصادي التجاري، والتعاون في المجالات العلمية التقنية. ويتم تطوير الاتصالات المباشرة بين أوساط المال والأعمال في البلدين، بما في ذلك على أرضية مجلس الأعمال الروسي - العربي.
ولا بد من الإشارة، إلى تطور العلاقات على صعيد الاستثمارات، وفي إطار صندوقي الاستثمارات الحكوميَّين يتم العمل للتوافق على مشروعات محتملة على قاعدة مشتركة تصل قيمتها إلى نحو 10 مليارات دولار.
وتتم المحافظة على آفاق واعدة للتعاون في مجالات مثل الصناعة والطاقة والزراعة والبنى التحتية والمواصلات والموارد الطبيعية والتقنيات المتقدمة. وأيضاً ثمة نشاط مشترك للمحافظة على تنسيق وثيق في شأن الوضع في الأسواق العالمية للنفط.
ونحن نشكر الأصدقاء السعوديين على كرم الضيافة التقليدي والمعروف، تجاه الحجاج الروس الذين يزورون المشاعر المقدسة في مواسم الحج.
موسكو والرياض تنطلقان معاً من مواقف متضامنة تجاه عدد واسع من المسائل الحيوية على الأجندة الدولية حالياً. نحن معاً مع التوصل إلى حلول للأزمات في منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك في سوريا واليمن عبر الآليات السياسية الدبلوماسية.
وأريد أن ألفت الأنظار بشكل خاص إلى دور المملكة العربية السعودية في تسوية المشكلة الفلسطينية على أساس مبدأ الدولتين لشعبين، وأذكر أن الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز، كان صاحب المبادرة لوضع أحد أبرز وأهم الوثائق التي تحظى باعتراف دولي، وهي مبادرة السلام العربية في عام 2002.
روسيا والمملكة العربية السعودية تدعمان مواصلة مكافحة الإرهاب بشكل حازم، ومواقفنا متفقة حول حجم الضرر الذي يُلحقه الفكر المتطرف، وبلدانا يعرفان وجرّبا بشكل مباشر هذا الخطر، لذلك مواقفنا متطابقة في أنه لا يمكن تقسيم المتطرفين إلى «معنا» أو «ضدنا» أو استخدامهم لتحقيق مآرب.
> ما توقعاتكم من زيارة الرئيس بوتين؟
- على هذه الخلفية لا يمكن التقليل من الأهمية الخاصة للزيارة المقبلة للرئيس بوتين إلى المملكة، وأنا على ثقة بأن المحادثات الروسية - السعودية على أعلى مستوى ستمنح دفعة قوية إضافية لشراكتنا متعددة الجوانب، وستضعها على مستوى جديد، وستعزز الفهم المتبادل بين شعبينا.
> روسيا وضعت رؤيتها للأمن المشترك في منطقة الخليج، ما ردود الفعل؟ هل ثمة تنافس هنا مع اقتراحات وخطط الولايات المتحدة؟ هناك من يقول إن العقوبات الأميركية المفروضة على إيران قد تسفر عن نزاع مسلح في المنطقة؟
- تطوُّر الوضع في منطقة الخليج وصل إلى مستويات خطرة، والوضع المتفجر في المنطقة يعد بالدرجة الأولى نتيجة لسياسات واشنطن غير المسؤولة، التي لم تكتفِ بالتنصل من التزاماتها بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة التي تم إقرارها في مجلس الأمن بالقرار 2231، بل أمعنت في تصرفات استفزازية أسفرت عن تصعيد التوتر.
النتيجة، أن خطر اندلاع مواجهة عسكرية كبرى بات يلوح. هذا السيناريو يدفعنا إلى القلق بشكل جدي، ولا يمكن السماح بانزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية مدمرة، يمكن أن تسفر عن تداعيات كارثية ليس على بلدان الخليج فقط بل وعلى العالم كله.
الاقتراح الروسي حول تقليص مستوى التوتر تبلور في مبادرة للأمن في منطقة الخليج، وتم عرض نسخته المحدثة بشكل رسمي من جانب وزارة الخارجية الروسية، في يوليو الماضي. المبادرة تفترض وضع أجندة إقليمية إيجابية وتوحيدية، وتأسيس آليات لعمل مشترك لمواجهة التحديات والمخاطر. المقصود إطلاق عملية هادفة وتدريجية يتم من خلالها مراعاة آراء كل الأطراف. بهذا المعنى فإن مبادرتنا تتميز عن المشروعات الأخرى المطروحة التي تقوم على مبدأ: «معنا» و«ضدنا» وتؤسس لترسيخ خطوط فاصلة جديدة.
وبهدف دفع العمل النوعي لبلورة أفكارنا، اقترحنا البدء بنقاش على مستوى أوساط الخبراء، وفي 18 و19 سبتمبر تم في موسكو في معهد الاستشراق، الأكاديمية الروسية للعلوم، تنظيم طاولة مستديرة شارك فيها نحو 30 خبيراً من روسيا وإيران والبلدان العربية والصين وفرنسا والهند وبريطانيا، ونأمل أن دائرة الأوساط المشاركة في النقاشات ستتسع أكثر.
> ماذا عن سوريا؟ كيف تقيّمون آفاق التسوية السياسية؟ أنتم تدعمون تبني دستور جديد لسوريا أم الاستناد إلى دستور عام 2012؟
- روسيا بلا شك، تدعم التسوية السياسية الدبلوماسية للصراع، من خلال الحوار الشامل بين مكونات الشعب السوري.
الآن، وبعد ضرب الوجود الإرهابي، تم تأسيس الظروف لتسريع العملية السياسية، وفي الفترة الأخيرة تم التقدم بخطوة مهمة في هذا الاتجاه عبر الانتهاء من عملية تشكيل اللجنة الدستورية، وبناءً على قرار مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي، فإن روسيا كدولة ضامنة في إطار «مسار آستانة» عملت الكثير من أجل التوصل إلى هذه النتيجة بما في ذلك من خلال الاتصالات النشطة مع الحكومة السورية وأطراف المعارضة.
ننطلق من أن إطلاق عمل اللجنة الدستورية في جنيف سيقدم دَفعة لكل العملية السياسية في سوريا، والمهم أن السوريين بأنفسهم من دون تدخل أو ضغوط خارجية عليهم أن يحددوا مستقبل بلدهم، كما نص على ذلك القرار 2254، وهذا ينسحب على ملف الدستور، و«ثلاثية آستانة» ستدعم هذا العمل.
التقدم على المسار السياسي يطرح ملفاً تم طرحه منذ وقت طويل حول ضرورة عودة سوريا إلى «العائلة العربية» والمقصود جامعة الدول العربية. والكثير هنا سيتوقف على موقف المملكة العربية السعودية، لأن صوتها مسموع في المنطقة وخارجها.
> روسيا أنقذت النظام بعد تدخلها، هل ستتم ممارسة ضغوط للانضواء بالحل السياسي؟
- فيما يتعلق بفكرة «إنقاذ النظام» عليّ أن ألاحظ التالي: سياساتنا الخارجية لم تقم في أي يوم على شخصنة الأحداث، نحن لا نتمسك بأشخاص محددين، ولا نقف مع أحد ما ضد شخص آخر.
لقد لبّينا طلب السلطات السورية وقدمنا لها المساعدة في الحرب على الإرهاب. وكما هو معروف في سوريا إلى جانب الهياكل الإرهابية، قاتل آلاف من الأشخاص من روسيا وبلدان الرابطة المستقلة، الذين كان يمكن في المستقبل أن يعودوا إلى بلدنا لتنفيذ الاعتداءات الإرهابية وإطلاق نشاطات هدامة.
بكلمات أخرى، فإن الأمر يتعلق بتدمير المتطرفين، الذين مهّدوا لمقاربات بعيدة، والذين كانوا يهدفون أيضاً إلى خلق خلافة شبه دولة على مساحات شاسعة من الشرق الأوسط. من الواضح أن تنفيذ مثل هذا السيناريو كان سيتحول إلى كارثة، ليس فقط بالنسبة إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وحسب، ولكن أيضاً للعالم ككل.
> هل يمكن لروسيا أن تُخرج إيران من سوريا، أو أن تقلص نفوذها؟ ولماذا سوريا هي المنطقة الوحيدة التي يمكن لروسيا والولايات المتحدة أن تعملا فيها بشكل مشترك؟
- ما يتعلق بموضوع وجود اللاعبين الخارجيين على الأرض السورية، (مثل أي وجود خارجي على أرض أي بلد) يمكنني قول التالي: الأساس الوحيد الشرعي لمثل هذا الوجود يمكن أن يقوم على دعوة السلطات الشرعية، أو استناداً إلى قرار بهذا الشأن من جانب مجلس الأمن. إيران موجودة في سوريا بطلب من دمشق، خلافاً للولايات المتحدة على سبيل المثال، التي «اشتهرت» على مستوى العالم كله من خلال أعمال عسكرية غير قانونية معادية لسوريا. على وجه الخصوص، أعني الهجمات الصاروخية في 7 أبريل (نيسان) 2017 و14 أبريل 2018.
واليوم، عندما تُهزم قوات «داعش» الرئيسية في سوريا، تبرز أسئلة حول الغرض من استمرار الوجود الأميركي على الأراضي السورية. هناك شعور قوي بأن مهمة واشنطن هي منع استعادة السلامة الإقليمية لسوريا، في انتهاك مباشر لقرار مجلس الأمن 2254، ونأمل أن تفي الولايات المتحدة بالوعد الذي قطعه (الرئيس) دونالد ترمب في ديسمبر (كانون الأول) 2018 بسحب القوات الأميركية من سوريا.
مع ذلك، وعلى الرغم من الاختلافات، أظهرت روسيا والولايات المتحدة أنهما يمكنهما التعاون في الملف السوري. ينبغي ألا ننسى أن الاتفاق الروسي - الأميركي بشأن تجريد سوريا من الأسلحة الكيماوية في عام 2013 هو الذي مكّن من منع سيناريو استخدام القوة. للمرة الأولى أيضاً، تم تطبيق وقف الأعمال القتالية في سوريا عام 2016 استناداً إلى قرار موسكو وواشنطن.
وتمكّن عسكريّونا بالفعل، من إقامة تفاعل جيد في سوريا، لضمان سلامة الطلعات الجوية، وتم وضع آلية خاصة لتقديم المساعدات في حالات الأزمات، والتوافق على قواعد لتعامل طواقم الطيران. بفضل هذا، تم منع وقوع حوادث تهدد أمن العسكريين الروس والأميركيين.
> كيف تنظرون إلى مخاطر وقوع مواجهة كبرى بين إيران وإسرائيل إذا واصلت الأخيرة توجيه ضربات إلى منشآت ومواقع عسكرية إيرانية في سوريا؟
- فيما يتعلق بالغارات الجوية الإسرائيلية التعسفية على الأراضي السورية، فإننا لم نخف أبداً موقفاً سلبياً تجاه مثل هذه الأعمال التي تزيد من زعزعة استقرار الوضع ويمكن أن تؤدي إلى تصعيد وحتى إلى إخراج الوضع عن السيطرة. يجب ألا تصبح سوريا منصة لتنفيذ خطط ما أو لـ«تسوية الحسابات». يجب أن تكون المهمة الرئيسية لجميع القوى المسؤولة هي المساعدة في إعادة السلام إلى الأراضي السورية.



بدعم سعودي... مشروع لتأهيل المعلمين اليمنيين رقمياً

مشروع سعودي يستهدف تدريب 500 معلم ومعلمة في اليمن (البرنامج السعودي)
مشروع سعودي يستهدف تدريب 500 معلم ومعلمة في اليمن (البرنامج السعودي)
TT

بدعم سعودي... مشروع لتأهيل المعلمين اليمنيين رقمياً

مشروع سعودي يستهدف تدريب 500 معلم ومعلمة في اليمن (البرنامج السعودي)
مشروع سعودي يستهدف تدريب 500 معلم ومعلمة في اليمن (البرنامج السعودي)

انطلقت في اليمن أنشطة مشروع «التمكين الرقمي للمعلم اليمني» بدعم من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، في خطوة تستهدف تعزيز كفاءة الكوادر التعليمية وتمكينها من توظيف التقنيات الحديثة في العملية التعليمية، ضمن جهود أوسع لدعم قطاع التعليم ومواكبة التحول الرقمي.

وشهد حفل التدشين محافظ أرخبيل سقطرى رأفت الثقلي، ومدير مكتب البرنامج السعودي في سقطرى محمد اليحيا، فيما شارك عبر الاتصال المرئي وكيل وزارة التربية والتعليم لقطاع التدريب والتأهيل زيد محمد قحطان، وممثل مركز «المبدعون» للدراسات والبحوث والاستشارات بجامعة الملك عبد العزيز، نجمة الزهراني، إلى جانب المعلمين والمعلمات المشاركين من المحافظات المستهدفة.

ويُنَفذ المشروع بالشراكة مع مركز «المبدعون» للدراسات والتدريب بجامعة الملك عبد العزيز، ويستهدف تأهيل 500 معلم ومعلمة في محافظات عدن وأبين وحضرموت (الوادي والساحل) والمهرة وسقطرى، عبر برنامج تدريبي يُركز على تطوير المهارات الرقمية والمهنية للمعلمين.

جانب من تدشين مشروع التمكين الرقمي للمعلم اليمني بدعم سعودي (البرنامج السعودي)

ويهدف المشروع إلى رفع جاهزية المعلمين للتعامل مع أدوات وتقنيات التعليم الحديثة، من خلال برنامج تدريبي يجمع بين التدريب الحضوري والتدريب عن بُعد باستخدام تقنيات الاتصال المرئي، بما يُتيح وصول التدريب إلى مختلف المحافظات المستهدفة.

ويركز البرنامج على تمكين المشاركين من توظيف التقنيات الرقمية في العملية التعليمية، وتحسين جودة المحتوى، وأساليب التدريس، بما يواكب التحولات المتسارعة في قطاع التعليم، ويُعزز كفاءة الكوادر الوطنية.

ويأتي المشروع ضمن سلسلة من المبادرات التي يُنفذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لدعم التنمية البشرية، انطلاقاً من اعتبار التعليم أحد القطاعات الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة ورفع مستوى الأداء المؤسسي.

الذكاء الاصطناعي في التعليم

ويتضمن البرنامج التدريبي مسارين رئيسيين، أولهما يُركز على تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتوليد المحتوى التخصصي، بما يُساعد المعلمين على الاستفادة من الأدوات الرقمية الحديثة في إعداد المواد التعليمية وتطويرها.

أما المسار الثاني، فيتناول التصميم التعليمي الرقمي، ويهدف إلى تدريب المشاركين على تصميم وإنتاج محتوى تعليمي تفاعلي وفق أحدث الممارسات التربوية، بما يُعزز بيئة التعلم الرقمية، ويرفع مستوى تفاعل الطلاب مع العملية التعليمية.

ويُنتظر أن يسهم المشروع في بناء قدرات تعليمية أكثر مواكبة للتطورات التقنية، وتعزيز استخدام الحلول الرقمية داخل المدارس والمؤسسات التعليمية في المحافظات المستهدفة.

البرنامج السعودي نفذ منذ تأسيسه 287 مشروعاً ومبادرة في 8 قطاعات حيوية في اليمن (البرنامج السعودي)

ويعد المشروع امتداداً لجهود البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في دعم قطاع التعليم، سواء في التعليم العام أو الجامعي أو التدريب الفني والمهني، من خلال إنشاء وتجهيز المدارس النموذجية، وتطوير الجامعات، وبناء الكليات والمعاهد، إضافة إلى تأهيل الكوادر التعليمية.

ويؤكد البرنامج أن الاستثمار في التعليم يُمثل ركيزة أساسية للتنمية، إذ يُسهم في إعداد كوادر وطنية قادرة على مواكبة التحول الرقمي وتلبية احتياجات سوق العمل.

ووفق بيانات البرنامج، فقد نفذ منذ تأسيسه 287 مشروعاً ومبادرة في 8 قطاعات حيوية، تشمل التعليم، والصحة، والطاقة، والمياه، والنقل، والزراعة والثروة السمكية، والبرامج التنموية، إلى جانب تنمية ودعم قدرات الحكومة اليمنية، في إطار جهود تستهدف دعم الاستقرار وتحسين الخدمات الأساسية في مختلف المحافظات اليمنية.


عودة مليونَي يمني نازحين داخلياً إلى مناطقهم الأصلية

العائدون من النزوح الداخلي في اليمن بحاجة ماسة إلى مزيد من المساعدات (الأمم المتحدة)
العائدون من النزوح الداخلي في اليمن بحاجة ماسة إلى مزيد من المساعدات (الأمم المتحدة)
TT

عودة مليونَي يمني نازحين داخلياً إلى مناطقهم الأصلية

العائدون من النزوح الداخلي في اليمن بحاجة ماسة إلى مزيد من المساعدات (الأمم المتحدة)
العائدون من النزوح الداخلي في اليمن بحاجة ماسة إلى مزيد من المساعدات (الأمم المتحدة)

أظهرت بيانات أممية حديثة مؤشرات لافتة على تحسُّن الأوضاع في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع تسجيل عودة أكثر من مليونَي نازح إلى مناطقهم الأصلية، في تَطوُّر يعكس تراجعاً نسبياً في موجات النزوح الداخلي، لكنه في الوقت نفسه يسلط الضوء على تحديات كبيرة تتعلق بإعادة دمج العائدين، وتأمين الخدمات الأساسية، وضمان عدم اضطرارهم إلى النزوح مرة أخرى.

وكشفت المنظمة الدولية للهجرة، في تقييم ميداني أُجري خلال شهرَي أبريل (نيسان) ومايو (أيار) الماضيَين، عن عودة نحو 2.105 مليون نازح يمني، يمثلون قرابة 298 ألف أسرة، إلى مناطق يسهل الوصول إليها في المحافظات الواقعة ضمن نفوذ الحكومة الشرعية، مؤكدة أنَّ هذه العودة تُعدُّ من أكبر التَّحرُّكات السكانية الداخلية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.

وبيَّن التقرير أنَّ محافظة تعز (جنوبي غرب) استحوذت على النصيب الأكبر من العائدين، بعدما استقبلت نحو 783 ألف شخص، بما يعادل 37.2 في المائة من إجمالي العائدين، وهو ما يعكس حجم النزوح الذي شهدته المحافظة خلال سنوات الحرب، إلى جانب رغبة كثير من الأسر في العودة بعد تحسُّن الأوضاع الأمنية والخدمية نسبياً.

وجاءت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (جنوب) في المرتبة الثانية باستقبال نحو 647 ألف عائد، أي نحو 31 في المائة من الإجمالي، بينما حلَّت محافظة الضالع (جنوب) ثالثة بنحو 151 ألف عائد، تلتها شبوة بأكثر من 118 ألفاً، ثم لحج (جنوب) بنحو 115 ألفاً، في حين تَوزَّع نحو 268 ألف شخص على بقية المحافظات المشمولة بالتقييم.

84 % من النازحين اليمنيين عادوا إلى مناطقهم بسبب تحسُّن الأوضاع (الأمم المتحدة)

وأظهرت نتائج المسح أنَّ 84 في المائة من العائدين اليمنيين، أي نحو 1.77 مليون شخص، أكدوا أن تحسَّن الأوضاع في مناطقهم الأصلية كان السبب الرئيسي وراء قرار العودة، وهو ما يعكس تأثير التَّحسُّن النسبي في الاستقرار الأمني وتوفر الحدِّ الأدنى من الظروف المعيشية في تشجيع الأسر على مغادرة مواقع النزوح.

في المقابل، أوضح نحو 293 ألف نازح يمني، يمثلون 14 في المائة من إجمالي العائدين، أنَّ تدهور الظروف الاقتصادية والخدمية في مناطق نزوحهم دفعهم إلى العودة، حتى وإن كانت مناطقهم الأصلية لا تزال تعاني تحديات كبيرة. كما سجَّل التقرير دوافع أخرى للعودة، وإن بنسب محدودة، من بينها الرغبة في لمّ شمل الأسرة أو التَّعرُّض للطرد من أماكن النزوح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، فإنَّ المنظمة الدولية للهجرة شدَّدت على أنَّ غالبية العائدين لا يزالون بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة، إلى جانب برامج التعافي المبكر وإعادة تأهيل الخدمات الأساسية، بما يضمن استقرارهم ويمنع تجدد موجات النزوح في المستقبل.

تحديات ما بعد العودة

ترى منظمات الإغاثة أنَّ نجاح العودة لا يُقاس بعدد العائدين من النازحين فقط، بل بقدرة المناطق المستقبِلة على استيعابهم وتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة، بما يشمل فرص العمل، والرعاية الصحية، والتعليم، وإصلاح البنية التحتية، خصوصاً في المحافظات اليمنية التي تعرَّضت لأضرار واسعة خلال سنوات الصراع.

ويؤكد العاملون في المجال الإنساني أنَّ كثيراً من الأسر العائدة تواجه أوضاعاً معيشية صعبة؛ نتيجة تضرر منازلها أو فقدان مصادر دخلها، الأمر الذي يجعل استمرار الدعم الدولي عاملاً أساسياً لضمان تحول العودة إلى استقرار دائم، بدلاً من أن تكون محطةً مؤقتةً تسبق موجة نزوح جديدة.

كما تشير هذه البيانات إلى تحول تدريجي في طبيعة الاستجابة الإنسانية، من التركيز على إدارة النزوح إلى دعم التعافي وإعادة بناء المجتمعات المحلية، وهو ما يتطلب تنسيقاً أكبر بين الحكومة والمنظمات الدولية والجهات المانحة.

برنامج أممي لدعم تعليم الأطفال

في سياق الجهود الرامية إلى دعم استقرار الأسر العائدة، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) استكمال المرحلة الأولى من برنامج جديد يهدف إلى تعزيز فرص التعليم لأكثر من 10 آلاف طفل في مديرية الخوخة بمحافظة الحديدة، عبر مساعدات نقدية مباشرة للأسر، إلى جانب حزمة من التدخلات التعليمية والحماية الاجتماعية.

وأوضحت المنظمة أنَّها صرفت الدفعة الأولى من المساعدات النقدية لنحو 1967 أسرة خلال الأسبوعين الأخيرين من يونيو (حزيران) الماضي، ضمن مشروع مُموَّل من المديرية العامة للحماية المدنية وعمليات المساعدة الإنسانية الأوروبية، يستهدف الحدَّ من التَّسرُّب المدرسي، وتشجيع الأطفال على مواصلة تعليمهم.

تأهيل المدارس وتوزيع الحقائب المدرسية ضمن برنامج أممي في اليمن (الأمم المتحدة)

ويمتد البرنامج لمدة 10 أشهر، ويستفيد منه 10 آلاف و250 طفلاً من الفئات الأكثر احتياجاً، من خلال التعليم التعويضي، وتوفير فرص تعليمية بديلة، وتنفيذ حملات للعودة إلى المدارس، فضلاً عن أنشطة توعوية تستهدف تشجيع الأسر على ضمان استمرار أبنائها في التعليم.

كما يشمل البرنامج إعادة تأهيل المباني المدرسية، وتدريب المعلمين، وتوفير الحقائب واللوازم المدرسية، إلى جانب خدمات حماية الطفل والدعم الاجتماعي، بما يُخفِّف الأعباء الاقتصادية عن الأسر، ويزيل أبرز العوائق التي تحول دون انتظام الأطفال في الدراسة.

وأكدت «يونيسف» أنَّها تستعد لتنفيذ دورة ثانية من المساعدات النقدية قبل بدء العام الدراسي الجديد في سبتمبر (أيلول) المقبل، لتشمل نحو 2100 أسرة، من بينها الأسر التي استفادت من الدفعة الأولى، إضافة إلى أسر جديدة سيلتحق أطفالها بالصف الأول الابتدائي للمرة الأولى.


اليمن في مواجهة طور جديد من التهديد الإيراني

صورة متداولة للطائرة الإيرانية في مطار صنعاء الخاضع للحوثيين (إكس)
صورة متداولة للطائرة الإيرانية في مطار صنعاء الخاضع للحوثيين (إكس)
TT

اليمن في مواجهة طور جديد من التهديد الإيراني

صورة متداولة للطائرة الإيرانية في مطار صنعاء الخاضع للحوثيين (إكس)
صورة متداولة للطائرة الإيرانية في مطار صنعاء الخاضع للحوثيين (إكس)

دخلت الشرعية اليمنية في طور جديد من المواجهة مع الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران، بعد تسيير الأخيرة رحلة مباشرة إلى مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الجماعة، نقلت قيادات من الجماعة للمشاركة في تشييع المرشد السابق علي خامنئي، وهي خطوة عدّتها الحكومة اليمنية انتهاكاً مباشراً لسيادة البلاد، وسط تحذيرات أطلقها «تحالف دعم الشرعية» من مغبة أي تصعيد يُهدد أمن السعودية أو السيادة اليمنية.

وعلى وقع هذا التطور، ردّ «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني بعقد اجتماع استثنائي برئاسة رئيس المجلس رشاد العليمي، شارك فيه جميع الأعضاء وكبار المسؤولين الأمنيين والعسكريين، في مؤشر على أن الحكومة اليمنية تنظر إلى التطور باعتباره قضية سيادية تتجاوز مجرد تشغيل رحلة مدنية، وتمس احتكار الدولة لإدارة الأجواء والمطارات والمنافذ الدولية.

وركّز الاجتماع على أن الرحلة الإيرانية لا يمكن فصلها عن العلاقة الوثيقة بين الحوثيين وطهران، عادّاً أنها تؤكد استمرار استخدام الجماعة مؤسسات الدولة الواقعة تحت سيطرتها لخدمة الأجندة الإيرانية، وأنها تُمثل تحدياً لقرارات مجلس الأمن والقانون الدولي، وتضع المجتمع الدولي أمام اختبار جديد بشأن مدى التزامه بحماية سيادة اليمن.

ويحمل الموقف اليمني بُعداً يتجاوز الاعتراض على رحلة جوية واحدة، إذ يتعلق بمبدأ احتكار الدولة الشرعية لإدارة المجال الجوي والمنافذ الدولية، وهو ملف ظل محل خلاف منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء عام 2014.

اجتماع استثنائي لـ«مجلس القيادة الرئاسي اليمني» لبحث تداعيات الرحلة الإيرانية إلى صنعاء (سبأ)

وترى الحكومة اليمنية أن تشغيل رحلات دولية بصورة منفردة من دون موافقتها يُمثل سابقة قد تفتح الباب أمام ترتيبات جديدة تتجاوز المؤسسات الشرعية، وتكرس واقع الانقسام القائم، وهو ما يفسر تشديد «مجلس القيادة» على أن الدولة ستستخدم جميع الوسائل السياسية والقانونية والدبلوماسية لحماية سيادتها.

كما ربط «المجلس الرئاسي اليمني» بين هذه الخطوة وسلسلة من التحركات التي اتهم الحوثيين بتنفيذها خلال السنوات الماضية، من بينها استهداف الملاحة الدولية، ورفض مبادرات السلام، عادّاً أن التصعيد الأخير يؤكد استمرار الجماعة في تقديم أولويات حليفها الإيراني على حساب مصالح اليمنيين.

تحذير سعودي

بالتوازي مع الموقف اليمني، جاء بيان «تحالف دعم الشرعية» في اليمن بقيادة السعودية ليؤكد أن التطورات الأخيرة لا تُمثل خلافاً يمنياً داخلياً فحسب، وإنما ترتبط أيضاً بأمن المنطقة.

وأعلن المتحدث باسم التحالف، اللواء تركي المالكي، أن التحالف سيرد «بكل حزم وبقوة غير مسبوقة» على أي محاولة تستهدف المملكة أو تمس سيادة الجمهورية اليمنية، في رسالة حملت نبرة أشد مقارنة بالبيانات السابقة.

واتهم المالكي الحوثيين بمحاولة تصدير أزماتهم الداخلية إلى الخارج، مؤكداً أن الجماعة رفضت خريطة الطريق الخاصة بالسلام، وصعّدت عملياتها ضد الملاحة البحرية، الأمر الذي أدى -حسب البيان- إلى استهداف الموانئ والبنية التحتية اليمنية، وتفاقم الأزمة الاقتصادية والإنسانية.

ويعكس البيان السعودي -وفق مراقبين- رغبة في رسم خطوط حُمر أمام أي ترتيبات إيرانية جديدة تتعلق بمطار صنعاء، مع التأكيد في الوقت نفسه أن أي ردّ سيأتي ضمن إطار القانون الدولي الإنساني.

انعكاسات على مسار السلام

يأتي هذا التصعيد من قِبل الحوثيين وحليفتهم إيران، في وقت كانت فيه الجهود الإقليمية والدولية تُحاول إبقاء مسار التهدئة اليمنية قائماً رغم تعثر المفاوضات السياسية.

إلا أن التهديدات الحوثية الأخيرة باستقبال رحلات إيرانية مستمرة إلى صنعاء تُثير مخاوف من انتقال الأزمة إلى مرحلة أكثر تعقيداً، خصوصاً إذا تحولت الرحلات الجوية بين إيران وصنعاء إلى مسار دائم؛ حيث تتهم طهران بتزويد الحوثيين بالأسلحة والتقنية والخبراء.

ويرى مراقبون أن الحكومة اليمنية تُحاول من خلال تحركها الدبلوماسي تثبيت أن قضية مطار صنعاء ليست مسألة إنسانية فقط، وإنما ترتبط أيضاً بالسيادة الوطنية والاعتراف الدولي بمؤسسات الدولة.

وفد الحوثيين للمشاركة في تشييع مرشد إيران السابق علي خامنئي (رويترز)

ووسط هذه المخاطر دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى الانتقال من بيانات الإدانة إلى إجراءات عملية لوقف ما وصفته بالانتهاكات الإيرانية، في حين يسعى الحوثيون إلى تكريس واقع جديد يفرض التعامل معهم بوصفهم سلطة تدير المطار والمنافذ الواقعة تحت سيطرتهم.

وفي مقابل ذلك، يبدو «تحالف دعم الشرعية» في اليمن بقيادة السعودية حريصاً على تأكيد استمرار الدعم للحكومة اليمنية، مع توجيه رسائل ردع واضحة لأي خطوات قد تؤدي إلى تهديد أمنها أو تغيير قواعد الاشتباك القائمة.

وتضع هذه التطورات المجتمع الدولي أمام تحدٍّ جديد يتعلق بكيفية فرض الالتزام بقرارات مجلس الأمن التي تعترف بالحكومة اليمنية ممثلاً شرعياً للدولة، وبين كيفية التصدي لمخاطر انتهاك إيران القانون الدولي والسيادة اليمنية، إضافة إلى مخاطر تهريب مزيد من الأسلحة إلى الجماعة الحوثية التي بات ينظر إليها على أنها أهم أذرع «الحرس الثوري» بعد إضعاف «حزب الله» في لبنان.