«مسيرة الغضب» لآلاف من أفراد الشرطة الفرنسية في شوارع باريس

ساركوزي وبالادور أمام المحاكم في قضايا تمويل حملات رئاسية

تسمح القوانين الفرنسية للشرطة بالانخراط في نقابات وبحق التظاهر  شرط ألا يكونوا مرتدين ثيابهم الوظيفية الرسمية وهذا ما قاموا به أمس (إ.ب.أ)
تسمح القوانين الفرنسية للشرطة بالانخراط في نقابات وبحق التظاهر شرط ألا يكونوا مرتدين ثيابهم الوظيفية الرسمية وهذا ما قاموا به أمس (إ.ب.أ)
TT

«مسيرة الغضب» لآلاف من أفراد الشرطة الفرنسية في شوارع باريس

تسمح القوانين الفرنسية للشرطة بالانخراط في نقابات وبحق التظاهر  شرط ألا يكونوا مرتدين ثيابهم الوظيفية الرسمية وهذا ما قاموا به أمس (إ.ب.أ)
تسمح القوانين الفرنسية للشرطة بالانخراط في نقابات وبحق التظاهر شرط ألا يكونوا مرتدين ثيابهم الوظيفية الرسمية وهذا ما قاموا به أمس (إ.ب.أ)

أن ينزل المتظاهرون إلى شوارع العاصمة، أكانوا «سترات صفراء» أو حمراء أو من أي لون آخر، فهذا أمر طبيعي، إذ إن التظاهر حق يكفله الدستور الفرنسي. أما أن ينزل رجال الشرطة، وهم المكلفون بتمثيل هيبة الدولة والسهر على أمن وراحة المواطنين، إلى الشوارع، فهذا أمر غير مألوف، رغم أن قوانين الجمهورية الفرنسية تسمح لهم بالانخراط في نقابات، وبحق التظاهر، بشرط ألا يكونوا مرتدين ثيابهم الوظيفية الرسمية.
وأمس، مارس رجال ونساء الشرطة ومنسوبو وزارة الداخلية حقهم الدستوري، ونزلوا بالآلاف إلى شوارع العاصمة، منطلقين من ساحة الباستيل، رمز إطاحة الملكية الفرنسية، في عام 1789، وصولاً إلى ساحة الجمهورية الواقعة في قلب العاصمة. ولم يعلق في ذاكرة الباريسيين مشهد كهذا في السنوات الأخيرة، إذ إن آخر «تعبئة» بوليسية بهذا الحجم تعود لبداية القرن الحالي.
إنها «مسيرة الغضب»، هكذا أراد أفراد الشرطة أن يعكس عنوان مسيرتهم الحالة العامة التي تسيطر على أفراد القوى الأمنية. والحقيقة تقال إنهم منذ بداية عام 2015، أي مع بدء العمليات الإرهابية التي عاشتها فرنسا، لم يلتقطوا أنفاسهم، وكانوا معبّئين بشكل شبه دائم. وتفيد الدراسات الداخلية بأن المئات منهم فقدوا حياتهم العائلية، لا بل إن موجات الانتحار تصاعدت منذ ذلك التاريخ.
وتفيد أرقام وزارة الداخلية بأن 52 شرطياً انتحروا منذ بداية العام الحالي، وهو ما يعادل ضعف عدد العام الماضي والحبل على الجرار. وكان لافتاً في مسيرة أمس أن 52 شرطياً ارتدوا أقنعة بيضاء للتذكير بزملائهم المنتحرين، وتمددوا أرضاً.
ومنذ انطلاقة حركة «السترات الصفراء» الاحتجاجية، وجد أفراد الشرطة أنفسهم في مواجهة مواطنيهم. وما زالت عالقة في أذهان الفرنسيين صور العنف ومعارك الكر والفر وغيوم الدخان الأسود التي خيمت على جادة الشانزليزيه وكثير من المدن الأخرى. كذلك يتذكر الفرنسيون أن المواجهات مع المشاغبين من اليمين واليسار، وأبرزهم مَن يُسمَّون «بلاك بلوك» المندسين بين صفوف المتظاهرين قد أوقعت 2500 جريح، وبعضهم فقد عيناً أو يداً. وشيئاً فشيئاً، تغيرت صورة الشرطي لدى كثير من الفرنسيين؛ فالدرع الواقي والحامي من الإرهاب، تحول إلى مصدر تهديد لا يتردد في إطلاق الرصاص المطاطي والقنابل المسيلة للدموع والقبض بالعشرات على المتظاهرين.
وكل ذلك، نسف القاعدة التي على أساسها انضم كثيرون إلى الشرطة، الأمر الذي ضرب معنوياتهم وقناعاتهم.
خمسة مطالب رفعها المتظاهرون، أمس، تلخص بعناوينها عمق الأزمة التي يعيشونها. ويتمثل المطلب الأول بتحسين ظروف وشروط العمل؛ أكانت مادية، كأوضاع مراكز الشرطة التي تذكر بعضها بنظيراتها في بلدان العالم الثالث، أم ساعات العمل المتراكمة. ويركز المطلب الثاني على الحاجة لـ«سياسة اجتماعية» لمنسوبي وزارة الداخلية، وعلى رأسها أفراد الشرطة. وتجدر الإشارة إلى أن الوزارة المعنية، درءاً لتكاثر حالات الانتحار، عمدت إلى وضع برنامج نفسي - اجتماعي، لكن من الواضح أنه لاقى الفشل، والدليل على ذلك تصاعد حالات الانتحار. وينص المطلب الثالث على دعوة القضاء لاعتماد الحزم والضرب بيد من حديد على المجرمين والمارقين، الأمر الذي من شأنه أن يكمل عمل الأجهزة الأمنية. كذلك يريد أفراد الشرطة المحافظة على نظامهم التقاعدي التفضيلي، بينما تسعى الحكومة إلى توحيد أنظمة التقاعد.
وأخيراً، يريد المتظاهرون من الدولة أن تخصص مزيداً من الأموال، وأن تُعِدّ برنامجاً توجيهياً «طموحاً» بضم عناصر جديدة، وتنفيذ وعدها بتجنيد 10 آلاف شرطي إضافي.
ويشكو أفراد الشرطة من تأخُّر الوزارة في دفع ساعاتهم الإضافية الكثيرة التي تتراكم، أسبوعاً وراء أسبوع. اللافت في حركة أمس نجاح ممثلي النقابات التي ينتمي إليها أفراد الشرطة في توحيد مطالبهم، وتجميع قواهم للنزول إلى الشارع والضغط على الحكومة، وتحديداً على وزير الداخلية، كريستوف كاستانير. ووفق أرقام النقابات، فإن 20 ألف شرطي من جميع الأقسام والمناطق نزلوا إلى الشارع، أمس. ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن ديفيد لوبار، أمين عام نقابة مفوضي الشرطة، قوله إن هناك حالة «تململ شاملة وجميع النقابات ترى أن جسم الشرطة يعاني من المرض».
وأضاف المسؤول النقابي أن الإدارة «تعاني من صعوبة إعادة النظر بالأوضاع، وما نقوم به هو أن نقدم المساعدة لأصحاب القرار لإطلاق تفكير عميق يتناول أوضاع أفراد الشرطة»، شاكياً من أنهم يقومون بمهام «تفوق إمكانياتهم»، ومن ضآلة المرصود مالياً للخطة الحكومية الإصلاحية. ورغم وعود كاستانير بشأن النظام التقاعدي، فإن شكوك النقابات لم تتبدد.
ومع وفاة جاك شيراك، رئيس الجمهورية الأسبق، وضع الفرنسيون مشاكلهم وفضائحهم جانباً. لكن بعد مرور 48 ساعة فقط عاد كل ذلك ليطفو مجدداً على سطح الأحداث، وبالإضافة إلى «مسيرة» الشرطة، عادت أسماء مسؤولين سابقين رئيسيين إلى الواجهة من زاوية الفضائح والقضاء، وهما رئيس الجمهورية الأسبق نيكولا ساركوزي، ورئيس الوزراء الأسبق أدوار بالادور.
الأول خسر طلب الاستئناف الذي تقدم به إلى المحكمة التمييزية في موضوع تمويل حملته الانتخابية لعام 2012، وبالتالي سيمثل مرة ثانية أمام محكمة الجنح التي يُفترض أن يمثل أمامها مرة أولى في القضية المسماة «قضية الاستماع». ومصدر متاعب ساركوزي التلاعب الذي حصل في تمويل حملته الرئاسية في عام 2012، حيث تخطَّت مصاريفه السقف المسموح به بعشرين مليون يورو. وللتغطية على ذلك قامت شركة علاقات عامة بإصدار فواتير تمويهية لتبرير صرف الأموال. وبذلك، يكون ساركوزي الذي عاد لممارسة مهنته الأولى (المحاماة)، وهو عضو في مجالس إدارية، وحصد كتابه الأخير «شغف»، وفيه يروي سيرته وعلاقته بالسياسة نجاحاً واسعاً. وبمثوله المنتظر أمام محكمة الجنح، يكون ساركوزي ثاني رئيس جمهورية، بعد شيراك، تتم محاكمته.
أما إدوار بالادور (90 عاماً) الذي شغل منصب رئيس حكومة في ولاية شيراك الأولى (1995 - 2002)، فتعود قضيته إلى 25 عاماً خلت. وما يؤخذ عليه وعلى فرنسوا ليوتار (77 عاماً)، وزير دفاعه، في تلك الفترة، استفادتهم من عمولات متأتية عن بيع فرنسا لغواصات إلى باكستان.
ووفق ظنون الاتهام، فإن هذه العمولات هي التي موّلت حملة بالادور الرئاسية عام 1995، وبالنظر لموقعهما الوزاري، فإن بالادور وليوتار سيمثلان أمام محكمة عدل الجمهورية المخولة محاكمة رئيس الوزراء والوزراء. وثمة ضالعون في هذه الفضيحة، وهم من كبار الموظفين وقتها، سيمثلون أمام محكمة الجنح.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.