غرينبلات: نأمل أن يقرأ الطرفان خطة السلام بعناية وألا يتخذا قرارات متسرعة

المبعوث الأميركي لـ«الشرق الأوسط»: قرار الجولان متعلق بأمن إسرائيل وليس له علاقة بالقضية الفلسطينية

جيسون غرينبلات (أ.ف.ب)
جيسون غرينبلات (أ.ف.ب)
TT

غرينبلات: نأمل أن يقرأ الطرفان خطة السلام بعناية وألا يتخذا قرارات متسرعة

جيسون غرينبلات (أ.ف.ب)
جيسون غرينبلات (أ.ف.ب)

أيام أو أسابيع قليلة ويغادر جيسون غرينبلات، المبعوث الأميركي لـ«الشرق الأوسط»، مكتبه في البيت الأبيض، وسط غيوم قاتمة تشير إلى توجه لدى الإدارة لتأجيل طرح الشق السياسي مما يُعرف بـ«صفقة القرن» لأجل غير مسمى.
وفي هذا الحوار مع «الشرق الأوسط»، يكشف غرينبلات عن أسباب إعلانه المفاجئ الرحيل عن منصبه، ويفسر لماذا قطعت الولايات المتحدة الأموال عن منظمة غوث اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، ولماذا رفضت المشاركة في اجتماع الدول المانحة للفلسطينيين، على هامش اجتماعات الأمم المتحدة الأسبوع الماضي، ولماذا لا تنوي استئناف المساعدات الأميركية للسلطة الفلسطينية.
ولم يحدد غرينبلات موعداً لصدور الشق السياسي من خطة السلام الأميركية المعروفة بـ«صفقة القرن»، مكتفياً بالقول إنه سيطرح «حين يحين الوقت، وتكون هناك فرصة لإنجاح الصفقة»، علماً بأن الإدارة الأميركية كانت قد وعدت بإعلان هذا الشق بعد انتهاء الانتخابات الإسرائيلية التي أجريت في 17 سبتمبر (أيلول) الماضي. وهنا نص الحوار:

> ما الذي دفعك للإعلان بشكل مفاجئ عن رحيلك من منصبك كمبعوث لإدارة المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية؟
- لم يكن إعلاناً مفاجئاً، فقد كانت أدرس، أنا وعائلتي، هذا القرار لفترة طويلة، وكنت أنوي ترك المنصب منذ عامين، لأنه من الصعب البقاء بعيداً عن عائلتي معظم أيام الأسبوع، لذا لم يكن الرحيل مفاجئاً. وكان من بين مسؤولياتي الأساسية درس الصراع، والتوصل إلى رؤية مع زملائي في العمل، وتثقيف الناس حول الصراع، وتغيير طريقة التعامل مع الصراع الذي كان يمثل أولوية كبيرة بالنسبة لنا. وتضمن دوري أيضاً التقريب بين إسرائيل والعالم العربي، وهو أمر كان يصعب تخيل حدوثه قبل عام ونصف العام، والفضل يرجع بالتأكيد إلى إدارة ترمب وكل القادة العرب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. لقد درسنا الصراع، وأكملنا رؤيتنا للسلام، وأعتقد أن هذا هو الوقت المناسب للقيام بالانتقال.
> بعضهم يقول إنك تغادر منصبك لأن خطة صفقة القرن قد لا يتم الكشف عنها أو أنها محكوم عليها بالفشل... فما ردك؟
- سمعت بعض هذه الأقوال، ولكن قرار الرحيل مرتبط بأسرتي، فأنا أب، ولديّ مسؤوليات، وفخور بما أنجزته وأتركه في أيدٍ أمينة مع جاريد كوشنر وديفيد فريدمان وبراين هوك وآفي بيركوفيتش وآخرين، وهو لا يزال جهداً جماعياً، وأتطلع إلى دعمهم وأنا خارج الحكومة.
> تأخر الإعلان عن الشق السياسي من صفقة القرن مرات عدة... فهل سيتم إصداره في أي وقت قريب؟
- سنصدر الخطة حينما يحين الوقت، وعندما نعتقد أن هناك فرصة أفضل للنجاح، ونعتقد أن كلا الطرفين، والعالم بأسره، يريد حلاً واقعياً لهذا الصراع، ونأمل أن تتمكن رؤيتنا من المضي قدماً في قضية السلام، والجمع بين الأطراف لبدء مناقشة واقعية مثمرة، حتى لو لم يتم تبنيها على الفور، لكن من المهم أن نتذكر أنه لا يمكن لأحد فرض هذه الرؤية على أي شخص. وعندما يتم إصدار الخطة، فإن الأمر متروك للجانبين لتحديد كيفية المضي قدماً، ونأمل أن يقرأها الطرفان بعناية، ولا يتخذا قرارات متسرعة.
> قطاع كبير من الرأي العام العربي يرى إدارة الرئيس ترمب وقراراتها متحيزة لصالح إسرائيل، خصوصاً بعد قرار نقل السفارة، والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، والاعتراف بسيطرتها على الجولان، وإغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في الولايات المتحدة، وقطع الأموال عن منظمة «الأونروا»، وغيرها... ألم تكن كل هذه الخطوات تحيزاً صريحاً لصالح إسرائيل؟
- أعتقد أن الناس يخلطون بين القضايا، فكل تلك القرارات (الاعتراف بالقدس، ونقل السفارة الأميركية إلى القدس، والاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان) لم يتم اتخاذها من خلال منظور عملية السلام فقط. بالطبع نأخذ في الاعتبار التأثير المحتمل على عملية السلام، ولكن هذا منظور واحد. اتخذنا تلك القرارات لأنها القرارات الصحيحة للولايات المتحدة. قرار اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل جاء اعتماداً على قرار نقل السفارة، وهو قانون في الولايات المتحدة منذ عام 1995. وكذلك نقل السفارة الأميركية إلى القدس. وقرار الجولان كان قراراً أساسياً لأمن إسرائيل، وليس له علاقة بالقضية الفلسطينية. تخيلي ما كان يمكن أن يحدث لإسرائيل إذا كانت سوريا تسيطر على الجولان! وكان إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية بناء على قانون صدر حينما هدد الرئيس محمود عباس بإحضار إسرائيل إلى المحكمة الجنائية الدولية. وتم قطع الأموال عن «الأونروا» لأنها نظام فاشل يطيل بقاء الوضع السيئ للفلسطينيين الذين يعيشون في مخيمات اللاجئين، ولا يقدم لهم أي مستقبل، وحان الوقت للفلسطينيين الذين يعيشون في هذه المخيمات، ويتم استخدامهم كأدوات سياسية، لأن يعيشوا حياة أفضل. ونحن نقف إلى جانبهم، وإذا لم نتخذ هذه القرارات، فلن نكون أقرب إلى السلام. ومن خلال هذه القرارات، يمكن أن نحقق السلام، ولا يمكن بناء السلام إلا على الحقيقة.
>قطعت الولايات المتحدة التمويل الذي تقدمه للسلطة الفلسطينية، وأنت رفضت المشاركة في المؤتمر نصف السنوي للدول المانحة لوضع جدول أعمال للمساعدات الدولية للفلسطينيين خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع الماضي... هل تخطط الولايات المتحدة لاستئناف المساعدات للسلطة الفلسطينية في أي وقت قريب؟
- ربما كانت الدول التي اجتمعت في هذا المؤتمر نصف السنوي للمانحين للفلسطينيين حسنة النوايا، لكن جهودهم أثبتت أنها غير فعالة. الفلسطينيون هم بين أكبر المستفيدين من المساعدات المقدمة للفرد في العالم اليوم، ومع ذلك، ورغم عقود من العمل ومليارات الدولارات واليورو والشيقل والدينار التي تم التبرع بها، فإن الحياة لا تزال تزداد سوءاً للفلسطينيين، ولا يمكن للعالم أن يستمر في إلقاء الأموال والموارد بالطريقة نفسها، ونحصل على النتائج نفسها التي نحصل عليها منذ عقود، وهي مجرد معاناة مستمرة للفلسطينيين. ويجب على الدول المانحة أن تسأل نفسها: لماذا تستمر في توفير الأموال، بينما ترى بوضوح أن «حماس» والسلطة الفلسطينية تبددان الفرص لمستقبل أفضل للفلسطينيين لا توفره أموال الدول المانحة؟ الولايات المتحدة لن تستمر في الاستثمار في حلول مؤقتة تؤدي فقط إلى إطالة دورة المعاناة والعنف. لقد حان الوقت لمساعدة الفلسطينيين على عيش حياة أفضل، ونأمل أن نحقق السلام أيضاً.
> هل يجب أن يكون هناك شروط مسبقة لأي محادثات مستقبلية؟
- لا، إذا بدأنا السير على طريق الشروط المسبقة، فإنه سيكون لدى الطرفين شروط مسبقة، ولن نصل إلى أي مكان حتى، وإن كنا نتفق مع شروط هذا الطرف أو ذلك. إننا نريد التعامل بطريقة مختلفة عن طريق القول: ضعوا الشروط جانباً، وها هي الخطة، ويمكنكم في سياق المفاوضات تناول هذه الشروط المسبقة، فإذا لم يكن بالإمكان معالجتها، فمن المحتمل ألا يحققوا اتفاقية سلام في أي حال. ومع ذلك، لا أتخيل توقيع اتفاقية سلام بينما تدفع السلطات الفلسطينية الأموال في برنامج يكافئ الإرهابيين الذي يهاجمون أو يقتلون الإسرائيليين. فلا يمكن تشجيع الناس على القتل، ثم نتوقع التوصل إلى اتفاق سلام ناجح. ولا أستطيع أن أتخيل أن الحكومة الإسرائيلية توقع على اتفاق. فالأمر لن يكون له أي معنى، وهو يتناقض تماماً مع مفهوم السلام. وقد قطعت الولايات المتحدة كل التمويل للسلطة الفلسطينية، رداً على هذا البرنامج البغيض. ونواصل رفع الوعي بهذه القضية إلى الدول المانحة الأخرى، ولا أستطيع أن أفهم لماذا تستمر الدول المانحة في التبرع بأموال تستخدم لتمويل الإرهاب وقتل الإسرائيليين.
> في ظل التوترات المتصاعدة بين واشنطن وطهران... هل أنت متفائل بإمكان نجاح صفقة القرن في مثل هذا الوقت؟
- أنا متفائل، لكن أي شخص يفهم هذا الصراع، يعرف أن هناك قدراً هائلاً من العمل الذي يتعين القيام به، وقرارات صعبة يجب اتخاذها. ومن المهم أن نتذكر أن هذا ليس الصراع الأساسي في المنطقة، وإنما من المهم للمنطقة أن يتم حله، لكنه لن يحل كل التهديدات الأخرى في المنطقة، وعلى الأخص إيران، فالنظام الإيراني هو أكبر دولة راعية للإرهاب.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.