استئناف المفاوضات النووية بين واشنطن وبيونغ يانغ

سيول تستعرض مقاتلات {إف ـ 35} وكوريا الشمالية تراها تهديداً

ترمب وكيم خلال القمة الأولى لهما  في سنغافورة في يونيو 2018 (أ.ف.ب)
ترمب وكيم خلال القمة الأولى لهما في سنغافورة في يونيو 2018 (أ.ف.ب)
TT

استئناف المفاوضات النووية بين واشنطن وبيونغ يانغ

ترمب وكيم خلال القمة الأولى لهما  في سنغافورة في يونيو 2018 (أ.ف.ب)
ترمب وكيم خلال القمة الأولى لهما في سنغافورة في يونيو 2018 (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، استئناف المحادثات مع كوريا الشمالية، بداية من الأسبوع المقبل. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية، مورغان أورتاغوس، في بيان أمس الثلاثاء: «يمكنني أن أؤكد أن مسؤولي الولايات المتحدة وجمهورية كوريا الديمقراطية يخططون للاجتماع خلال الأسبوع المقبل». ولم تعلن أورتاغوس عن أي تفاصيل حول طبيعة المحادثات، التي من المتوقع أن تبدأ يوم الجمعة المقبل. وأكد النائب الأول لوزير الخارجية في كوريا الشمالية، تشوي سون هوي، أن واشنطن وبيونغ يانغ سيجريان «اتصالاً أولياً» في الرابع من أكتوبر (تشرين الأول)، وسيتم استئناف المفاوضات على مستوى العمل في اليوم التالي مباشرة. وأضاف في بيان أمس، أن مندوبي البلدين مستعدون للدخول في مفاوضات مباشرة على مستوى العمل. وقالت المتحدثة باسم كوريا الجنوبية، كو مين يونغ، في بيان أمس: «كلا الجانبين سوف يستخدمان هذه المحادثات على مستوى العمل لإحراز تقدم سريع وملموس لإخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية وتحقيق سلام دائم هناك».
وكانت قد توقفت المفاوضات النووية بين واشنطن وبيونغ يانغ منذ فبراير (شباط) الماضي، بعد فشل قمة هانوي التي جمعت الرئيس ترمب بالزعيم الكوري الشمالي. وكان ترمب قد غادر الاجتماع دون التوصل إلى اتفاق مشترك بعد أن أصر الزعيم الكوري على رفع جميع العقوبات الأميركية على بلاده كشرط مسبق لنزع السلاح النووي. وكانت آخر مرة التقى فيها الزعيمان في يونيو (حزيران) الماضي، عندما التقيا في المنطقة الكورية المنزوعة السلاح، حيث اتفقا على إحياء المحادثات.
وكان وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، قد أعلن قبل أسبوع أن الولايات المتحدة لم تكن قادرة على عقد أي اجتماعات على مستوى المسؤولين مع كوريا الشمالية. وقال خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي: «نأمل بأن يرن الهاتف ونحصل على هذه المكالمة ونحصل على هذه الفرصة لإيجاد مكان ووقت مناسبين لكوريين شماليين، وحتى يمكننا الوفاء بالالتزامات التي قطعها الزعيم كيم والرئيس ترمب». وأكد أن الولايات المتحدة مستعدة «للانخراط على الفور» في المناقشات مع بيونغ يانغ.
ويأتي قرار استئناف المحادثات بعد أيام من إقالة مستشار الأمن القومي السابق، جون بولتون، الذي تسبب موقفه المتشدد في المفاوضات السابقة في تعثر المحادثات، وأدى إلى غضب بيونغ يانغ. وعقب إقالته، أشاد المبعوث الكوري الشمالي كيم ميونغ بالقرار واعتبره «قرارا سياسيا حكيما» وأعرب عن أمله في أن يتم التفاوض على مزيد من المحادثات «من وجهة نظر أكثر عملية». وفي تصريحات صحافية له الأسبوع الماضي، انتقد بولتون، سياسة إدارة ترمب تجاه كوريا الشمالية وإيران، محذرا من أن كيم لن يتخلى طوعاً عن ترسانته النووية.
ويأتي القرار أيضا بعد أن أجرت كوريا الشمالية اختبارات صاروخية قصيرة المدى في الأشهر الأخيرة، والتي صورتها وسائل الإعلام الكورية على أنها رد على المناورات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية. واستمرت كوريا الشمالية في إجراء اختبارات للصواريخ الباليستية قصيرة المدى، كما أنها لم تلتزم بتعهدها بإيقاف اختبار الصواريخ التي تنطلق من الغواصات في حين علقت اختبارات الصواريخ بعيدة المدى. وقلل الرئيس ترمب من أهمية هذه التجارب، بينما حذر مسؤولون أميركيون من أن كوريا الشمالية تنتهك قرارات مجلس الأمن ولا تلتزم بتعهداتها.
واحتفلت كوريا الجنوبية أمس الثلاثاء بعيد القوات المسلحة واستعرضت مقاتلات إف - 35 الشبح التي اشترتها مؤخرا فيما سعى الرئيس مون جيه - إن إلى تهدئة المخاوف من أن سياسة التواصل مع كوريا الشمالية التي يتبعها ستضعف التزام كوريا الجنوبية بالدفاع. وقال مون خلال مراسم للاحتفال بتأسيس جيش كوريا الجنوبية إن المقاتلات الكورية الجنوبية أجرت دوريات جوية في البحر بما في ذلك فوق جزر يدور حولها نزاع إقليمي مرير مع اليابان. وانتقدت كوريا الشمالية مشتريات الجنوب من الأسلحة وتدريباته العسكرية المشتركة مع الجيش الأميركي باعتبارها استعدادات سافرة للحرب تدفعها إلى تطوير صواريخ جديدة قصيرة المدى. وعبر مون عن دعمه للحوار لإنهاء برامج الشمال النووية والصاروخية الباليستية، مؤكدا أن المفاوضات على مستوى مجموعات العمل بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة ستُجرى قريبا. ولم يتم تحديد مواعيد ولا أماكن جديدة للمفاوضات. وحضر مون الاحتفال بعيد القوات المسلحة في قاعدة جوية بمدينة دايجو، حيث استعرضت البلاد أربعا من بين ثماني طائرات إف - 35 تسلمتها هذا العام. ومن المقرر تسليم كوريا الجنوبية 40 طائرة من هذا الطراز الذي تصنعه شركة لوكهيد مارتن الأميركية بحلول عام 2021.
وفي سياق متصل، ذكرت وكالة كيودو للأنباء نقلا عن وزارة الخارجية اليابانية أن طوكيو احتجت على إجراء مقاتلات كورية جنوبية دوريات فوق جزر يتنازع عليها البلدان. إذ قامت طائرة مقاتلة كورية جنوبية بدورية فوق الجزيرة، وتم عرض تسجيل مصور للطيار وهو يعلن عن الدورية في مراسم الاحتفال بذكرى تأسيس الجيش الكوري الجنوبي. وتطلق كوريا الجنوبية على الجزيرة اسم دوكدو في حين تسمى تاكيشيما في اليابان. وأشار مون جيه - إن رئيس كوريا الجنوبية إلى التحليق فوق الجزر. وتسيطر كوريا الجنوبية على هذه الجزر لكن سيول وطوكيو تطالبان بالسيادة عليها. وتأتي تلك الدوريات في ظل تصاعد المشاحنات بين البلدين بشأن قضايا تتعلق بالتاريخ والتجارة والأرض.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».