أيهما يشكل الذائقة الفنية... النص أم المتلقي؟

كتاب وباحثون مصريون يتحدثون عن التفاعل بينهما... سلباً وإيجاباً

عمار علي حسن ومصطفي الضبع وحسن حماد  ونادية شكري
عمار علي حسن ومصطفي الضبع وحسن حماد ونادية شكري
TT

أيهما يشكل الذائقة الفنية... النص أم المتلقي؟

عمار علي حسن ومصطفي الضبع وحسن حماد  ونادية شكري
عمار علي حسن ومصطفي الضبع وحسن حماد ونادية شكري

يصنع الأدب حالة من الجدل والإمتاع المستمر، سواء بين النص وكاتبه، أو بينه وبين المتلقي، مروراً بوسائط عدة تتدخل أحياناً في فهم النص، كالمجال الثقافي والبيئي والاجتماعي والسياسي، وتمتد خيوط تلك الوسائط إلى النقد الذي يلعب دوراً مهماً في كشف آليات النص، ووسائل تأثيره، وربما مساره المستقبلي.
في هذا الاستطلاع آراء لكتاب ونقاد حول السؤال الأكثر جدلاً في هذه القضية، وهو: كيف تتشكل الذائقة الفنية؟ ومن الحامل الأساسي الأول: النص الأدبي أم المتلقي؟

عمار علي حسن: عدة طرق لقراءة النص
النص الأدبي وسيط شفاف لإيصال تجربة المؤلف إلى القارئ، الذي هو متلقي النص الأدبي، ومن يلعب دوراً في الحياة الأدبية من خلال التغذية المرتدة، وهنا يمكننا أن نتفهم الربط بين الأطراف الثلاثة، باعتبار أن المجتمع يسيطر على الأدب ويطوعه، ولذا لا يجب أن نلقي بالاً للتصنيفات البلاغية لأساليب الكتابة، ونربط بين الكاتب والنص والقارئ، جاعلاً دور الناقد هو إزالة الحواجز التي تفصل بين هذه العناصر الثلاثة.
النص الأدبي هو الحامل الأساسي للذائقة، بما يحمله من قدرة على الجذب والتشويق والشغف والإثارة والإفادة والإشباع، وبعد هذا تأتي خلفية القارئ، الذي قد يكون قارئاً جيداً مستعداً للتذوق على المستوى النظري، لكن ظروفاً نفسية ما قد تسيطر عليه في بعض الأحيان تجعله ينفر مما يجب الانجذاب إليه، ويقبح من يستحق المديح. ولا يمكن هنا أن أنكر دور الناقد.
لست مع التفكيكيين الذين سلبوا النقد أي قدرة على توصيل المعني الجوهري للنص، حين قالوا إن «كل قراءة هي إساءة قراءة»، وإن القارئ منتج للنص وليس متلقياً له، وبذلك فقد النقاد دورهم، وفقد الأدباء أنفسهم مكانتهم لحساب القراء، وتاهت عقول القراء في رحلة بحث مضنية عن المعاني الكامنة في النصوص الغارقة في الغموض، وغاب تأثير الواقع لدى النقاد الجدد، في سبيل رفع شأن مفهوم «التناص» الذي يقوم على أن كل نص أدبي هو مجرد إعادة إنتاج نصوص أدبية أخرى، وليس انعكاساً للواقع الاجتماعي. ولم يصل الأمر إلى هذا الحد فحسب، بل أثيرت شكوك حول الدور التقليدي للأدب، باعتباره يقدم تجارب بديلة لحياتنا، ويقدم صوراً ذهنية جديدة من المعرفة عن أنفسنا والآخرين.
كما أن القارئ ليس واحداً، فهناك القارئ الضمني الذي يخلقه النص لنفسه، وهناك القارئ المقصود الذي يستقبل صوراً بعينها في أثناء عملية القراءة، وهناك القارئ الأعلى الذي يشبه أداة استطلاع يتم استعمالها لاكتشاف المعنى الكامن في النص من خلال جمع آراء عدد من القراء، كما اعتبر أن هناك أيضاً ما يسمى القارئ المخبر الذي لا يهتم بالمتوسط الإحصائي لآراء عدد من القراء مثلما هو الحال بالنسبة للقارئ الأعلى، إنما يهتم بوصف النص من قبل أحد بعينه.
من هنا، نجد أن النص الواحد يقرأ بعدة طرق، إذ إن كل فرد يهضم الأدب على قدر ما لديه من معرفة وخبرة اجتماعية، كما أن النصوص لا تتفاعل بالطريقة نفسها حين يتم نقلها إلى سياقات اجتماعية وسياسية مختلفة عن سياقاتها الأصلية، ولا تنتج القراءات نفسها حين يتعرض لها أشخاص مختلفون، لغوياً وثقافياً واجتماعياً.
وإلى جانب القارئ، هناك المروي عليه الذي يختلف عن القارئ في أنه يعتبر هبة الراوي، إذ إن الروائي هو الذي يحدد جنسه وطبقته وعرقه وعمره من خلال مخاطبته في سياق النص عبر الشخصيات التي يختارها. فكل قارئ يتأثر بشخصيات الرواية أو القصة التي يقرأها، وهذا التأثر يبدأ من مجرد الإعجاب، ويصل أحياناً إلى حد التقمص. ومعنى هذا أن الراوي يحدد السياق الاجتماعي للمروي عليه، الذي بدوره ينظر للنص من زاوية وضعه الاجتماعي، ثقافياً وسياسياً وطبقياً.
فالقارئ والمروي عليه، على حد سواء، وإذا كانت متابعتهما للمقتطفات النصية ومحاولة ترتيبها تقودهم للتوصل إلى استنتاجات مستقلة عن مقاصد المؤلف أحياناً، فإن سلوكهم هذا ليس خروجاً على السياق الاجتماعي، إنما هو إعادة تشكيل لهذا السياق من خلال النص، طبقاً لوضعهما الاجتماعي ومستواهما الثقافي، وكذلك حالتهما النفسية. فتحقق النص يعني توصل القارئ إلى الوعي التاريخي الذي يجعله يدرك موقعه، ويرسخ وجوده الحقيقي.
إن منتج النص هو الأصل والأساس، ودونه لن يكون هناك ما يتفاعل معه القارئ، ونصه مجرداً عن شخصه هو الحامل القوي للذائقة، وبعدها يأتي القارئ، وما بين الاثنين يقع الناقد، ويتفاعل الجميع لإنتاج الذائقة، وإن كان بدرجات متفاوتة.
- باحث في علم الاجتماع السياسي

مصطفى الضبع: دوائر الذائقة
حتى تتشكل الذائقة، فإنها تتربى تربية الإنسان، وتصقل كما تصقل الموهبة، وهو ما يتحقق عبر أربع دوائر أساسية تبدأ من الأوسع للأضيق.
وتتشكل ذائقة الطفل من الصغر إلى الكبر عبر هذه الدوائر، وهي: الوسط الاجتماعي، وتلعب فيه وسائل الإعلام دورها الأهم. فالطفل الذي تأخذه وسائل الإعلام (التلفزيون خاصة) تفرض عليه نوعاً من الذائقة البصرية، تتلوها الذائقة المتشكلة عبر السمع تربية للأذن وتشكيلاً للوعي السمعي، وهو ما يكون له تأثيره الأكبر على تشكيل ذائقة الطفل. ثم المدرسة، وتعمل على تشكيل جينات الذائقة، وترسيخ الجمال الذي من شأنه تعليم الذائقة، وتسهم في الوقت ذاته (مع التلفزيون) على تنمية الذائقة المتدرجة من الصغر إلى الكبر. ثم يأتي بعد ذلك الأسرة، عبر توجيه النشء إلى مواطن الجمال، وتربية الذوق، والعمل على إبعادهم عن مواطن القبح، أو إبعاد مواطن القبح عنهم، وهو ما يعمل على تدشين الذائقة المتطورة من الطفولة إلى الشباب، مرسخة أسسها وقواعدها، وضامنة عدم إصابتها بالخلل مستقبلاً. وتشكل الذات الحلقة الرابعة في هذه الدوائر، عبر مكاشفتها النصوص الممتلكة قدراً أكبر من الجمال، فكلما حرصت الذات على اكتشاف ما ينمي ذائقتها، اكتسبت من الخبرات الجمالية ما يشكل هذه الذائقة بشكل أقوى. ونتيجة لما تشكل من ذائقة في الدوائر الثلاث السابقة، تعمل الأرضية الجمالية للمتلقي بشكل كبير في اكتشاف جماليات النص.
ولن تتشكل ذائقة المتلقي ما لم يكن قادراً على استكشاف الجينات الجمالية في النصوص، تلك التي من شأنها تنمية ذائقته، واستكمال فعل الحاسة الجمالية، وهو ما يعني أن الاستعداد الجمالي للذات وقد تربى سابقاً هو الأساس في اكتشاف الجمال، فالنصوص مهما بلغت من جمالها تتطلب ذائقة تشكلت عبر مراحل نموها الطبيعية، ولن يتمكن نص من تشكيل وعي المتلقي ما لم تكن هناك أسس جمالية متوطنة في النفس الإنسانية.
- أستاذ النقد الأدبي

حسن حماد: البعد الثالث
من يصنع الذائقة الفنية: النص أم المتلقي؟ هذا سؤال جدلي عن العلاقة بين الإبداع والمتلقي بشكل عام. ولكن حتى تكون الفكرة أكثر شمولاً، لا بد من أن نضع في الاعتبار بعداً ثالثاً، وهو الوسط البيئي والثقافي والاجتماعي والتاريخي الذي في ظله يولد العمل الإبداعي، ويوجد أيضاً الجمهور المتذوق، وعادة ما يطلق على هذا البعد الثالث اسم الإطار.
وفكرة الإطار أصبحت تمثل أهمية ضرورية لفهم الواقع الإنساني، حيث أصبح للمكان والبيئة والطبيعة دور كبير في تشكيل الثقافة. وفي ضوء هذا البعد الخاص بالسياق أو الإطار، نستطيع القول إن الذائقة الفنية للفرد أو للمجموع تتشكل عبر إطار تراكمي من الخبرة الإنسانية الحياتية والبيئية، ولا يمكن أن نتصور وجود ذائقة فنية من دون أعمال فنية إبداعية راقية. وبالمثل، لا توجد ذائقة فنية دون وجود جمهور واعٍ، لديه المقدرة على إدراك الأعمال الفنية واستيعابها وفهمها وتذوقها.
مثالاً على ذلك وضع الأغنية الآن في مصر، حيث أصبح الفن الغنائي، شأنه شأن الفن السينمائي، مهدداً بالانقراض والاضمحلال، وذلك لأن المناخ الثقافي العام يعاني انحطاطاً وتراجعاً وتدهوراً نتيجة سيطرة ثقافة السلعة، وهيمنة الذهنية التكفيرية، ووجود أزمة اقتصادية طاحنة، وأيضاً شيوع ثقافة الهامش، وهي ثقافة الدهماء والغوغاء، أو كما أسميها ثقافة «التوك توك»؛ هذا النمط الثقافي أصبح - وللأسف - لا يمثل فقط ثقافة العامة، ولكن أيضا ثقافة النخبة أو الصفوة. أتذكر أنني ذات يوم حضرت حفلاً لعرس أحد الأطباء الشباب، ففوجئت بأن شباب الأطباء أصدقاءه يتراقصون على أغاني المهرجانات، وهذا معناه أن ثقافة الهامش استطاعت أن تغزو المجتمع بطبقاته وطوائفه كافة، وهذه الظاهرة يمكن أن نسميها «مكر الهامش».
وفي ظل هذا المناخ الذي تسير أقداره في اتجاه رأسمالية متحالفة مع الأصوليات الدينية، يضيع النص الإبداعي، وتضمر الذائقة الفنية.
النص هو الصانع.
- أستاذ الفلسفة وعلم الجمال

نادية شكري: النص أولاً
النص هو الأساس، فلا شك في أن النص الجيد الصادق الكاشف يخلق المتلقي، ويسيطر عليه، ويضيف إليه، ويجعله منحازاً له، ولكل ما شابهه من إبداع جميل إنساني، عبر لوحة أو مقطوعة موسيقية، أو حتى منظر طبيعي حوله.
تلك النصوص - على قلتها - تحقق ما يسمع عنه الناس من أن «الفن رسالة»؛ النص الأدبي يصنع مجراه بعد انتهاء الكاتب منه لدى المتلقي. فالأخير يتمعن في شخوص العمل وأدوارهم، وفي جمال اللغة وكيفية وقدرة من كتبها على الوصول إليه، بل يتخيل أن الكاتب اصطفاه دون غيره بذاك النص. فيبدأ هو في الاكتشاف، وقد يحفزه النص في البحث داخله عن قدرة على الكتابة، أو حتى على النقد.
والكاتب في أثناء خلقه للعمل لا يقصد شيئاً من هذا على ما أعتقد، لكن بجودة فنه يخلق الوشائج بينه وبين الجمال والمتلقي، فتكون أهمية إضافته. فهناك الفيلم الذي لا ينسى على سبيل المثال، واللوحة أو الرواية أو المقطوعة الموسيقية كذلك.
والفن الجيد جزء من روح صاحبه، جزء من إنسانيته في أرقى صورها، لذا فلا عجب أن تتفاعل مع قارئ أو متلقٍ به حب وشغف يشبه صاحب العمل الأدبي أو الفني عموماً. وبالتالي، لو لم يوجد النص، ما وجد المتلقي بالتأكيد، فالنص سابق على القراءة، وعلى النقد، وحتى على محاولات تنفيذه إخراجياً. فالقارئ حين يتفاعل مع العمل يصنع نوعاً من المشاركة مع شخوص العمل، ومع مؤلفه في الوقت نفسه، يشعر بهم، ويصبح له رأي في أدوارهم أو طبائعهم، ومن الجائز أن يقوم بعمل إسقاط على الشخصيات المحيطة به. ما أعنيه أن الفن يمنح المتلقي وجهة نظر خاصة في كثير من الأمور، أي يضيف إلى وعيه من خبرات الكاتب. وهنا يكمن الخوف من الكتابات الهابطة والتقليعات بعيدة كل البعد عن الرقي الأدبي والإنساني، فهي تهبط بوعي القارئ إلى الغث والرديء، وتؤثر على نظرة الأجيال الجديدة للمستقبل.
- قاصة روائية



العرّافة و«الشامان»... أميرة النرويج مارثا لويز تحدّث «الأرواح» وتخوض تلفزيون الواقع مع زوجها

TT

العرّافة و«الشامان»... أميرة النرويج مارثا لويز تحدّث «الأرواح» وتخوض تلفزيون الواقع مع زوجها

ابنة ملك النرويج، الأميرة مارثا لويز، مع زوجها الشامان الأميركي دوريك فيريت (إنستغرام)
ابنة ملك النرويج، الأميرة مارثا لويز، مع زوجها الشامان الأميركي دوريك فيريت (إنستغرام)

من غير المألوف أن تطلّ أميرة في برنامج خاص بتلفزيون الواقع، فكيف إذا كان ذاك البرنامج يستضيف عرّافين وأشخاصاً يتواصلون مع الحيوانات ويدّعون استحضار الأرواح.

وحدها الأميرة مارثا لويز، ابنة ملك النرويج هارالد الخامس، تجرؤ على هكذا خطوة، هي التي اعتادت إثارة الجدل حولها كلّما اتّخذت قراراً يتعلق بحياتها الشخصية وبمسيرتها المهنيّة.

ما هي إلا أسابيع حتى تتصدّر الأميرة برنامج «النرويج البديلة» Alternative Norge ذا الحلقات الست، والذي سيُعرض على منصة «فيابلاي» السويديّة مطلع الخريف. لن تكون مارثا لويز وحدها، بل يرافقها زوجها المثير للجدل هو الآخر، ليستقبل الثنائي معالجين ووسطاء روحيين، ومترجمي لغة الحيوانات، ومدرّبي التنفّس.

الثنائي في جلسة تأمّل ضمن وثائقي خاص بقصتهما (نتفليكس)

قد يظنّ البعض أنّ كل العائلات الأوروبية المالكة محاطة بالضجيج والفضائح، على غرار العائلة البريطانية المالكة. إلّا أنّ الحال ليس كذلك في النرويج حيث يحرص الملك هارالد وزوجته الملكة صونيا على الهدوء وعدم الإفراط في الظهور ولا إثارة الجدل. ولطالما نُظر إلى الثنائي الملَكي النرويجي بوصفه نموذجاً أخلاقياً بالنسبة للشعب، إلى أن انطلقت حقبة مارثا لويز المليئة بالغرائب والفضائح؛ منذ البداية واختيارها الترفيه والغناء مهنةً، وليس انتهاءً بارتباطها بالمعالج الروحاني الأميركي دوريك فيريت.

اختارت الأميرة النروجية المولودة عام 1971 التخصص في العلاج الفيزيائي، لكنها لم تمارس المهنة بل أسّست عملها الخاص الدائر في فلك الترفيه. لم يتعرّف عليها الشعب أميرةً إنما بوصفها شخصية عامّة تقدّم الحفلات والعروض المتلفزة، حيث تسرد الحكايات الشعبية وتغنّي مع جوقات نرويجيّة معروفة.

ربما نتجَ هذا التمرّد والانقلاب على الواقع، من استسلام مارثا لويز لفكرة أنّ دورها لن يأتي أبداً لتولّي العرش. فوفق التراتبيّة في النظام الملكي في النرويج، تحلّ رابعة في ترتيب ولاية التاج بعد شقيقها الأصغر وولدَيه.

لم يقتصر قرارها بأن تكون مختلفة عن سائر أفراد العائلة، على الإطلالات التلفزيونية الموسيقية والترفيهية. فبالتزامن مع زواجها الأول عام 2002 وإنجابها 3 بنات، درست الأميرة الطب الشمولي (holistic medicine) في أحد المعاهد. ومنذ ذلك الحين، صارت تدّعي أنها تستطيع التواصل مع الحيوانات والملائكة، كما أنشأت مركزها الخاص بالعلاجات البديلة. أطلقت على المركز اسم Astarte «عشتروت» نسبةً إلى إلهة الخصب والحب والجمال عند الفينيقيين.

الأميرة مارثا لويز مع زوجها الثاني وبناتها من زواجها الأول (إنستغرام)

أثار ذلك الأمر حفيظة المواطنين النرويجيين الذين بدأوا يطالبونها بالتنازل عن لقبها الملكيّ. اتّهموها باستغلال صفة «أميرة» خدمةً لأنشطتها التجارية ولقّبوها «أميرة المزيد ممّا يمكن الحصول عليه»، في إشارة إلى الطمع والجشع وحب المال. ونزولاً عند ضغط الشارع والإعلام، أعلنت المحكمة الملكيّة النرويجيّة عام 2019، أنه ما عاد باستطاعة مارثا لويز استخدام لقب «أميرة» في عملها عرّافةً ووسيطةً روحانيّةً. وبعد 3 سنوات، تخلّت عن واجباتها الملَكيّة المتبقية من أجل التركيز على الطب البديل.

عام 2019، أعلنت الأميرة مارثا لويز عن علاقة عاطفية تجمعها بالمعالج الروحاني والعرّاف الأميركي دوريك فيريت. وقد جاء هذا الإعلان قبل شهرٍ على انتحار طليقها الكاتب النروجي آري بيهن.

«لديّ ذكريات تجمعني بها في مصر. كانت ملكتي وكنتُ فرعونَها»، قال فيريت لمجلّة «People» الأميركية، مدّعياً أنهما التقيا في حياةٍ سابقة، مع العلم بأنّ أصدقاء مشتركين هم مَن عرّفوهما على بعضهما بعضاً.

تلك التصريحات الغريبة دفعت بالنرويجيّين إلى البحث عن خلفيّات الشخص المنضمّ حديثاً إلى العائلة المالكة، وهم لم يفرحوا بما وجدوا. فيريت المولود عام 1974، معروفٌ بوصفه أحد أشهر أصحاب نظريات المؤامرة وعرّافاً ومعالجاً روحانياً أو «شامان».

رغم أنّ الإعلام النرويجي سمّاه «الرجل المخادع»، لم يَحُل ذلك دون تبنّيه من قِبَل مارثا لويز التي فتحت له أبواب قلبها وبلدِها. تحت عنوان «الأميرة والشامان»، نظّمت وإيّاه ندوات تلقّت بسببها انتقاداتٍ واسعة. وقد تزامن دخول فيريت المجتمع النرويجي مع انتشار جائحة «كورونا»، فصار يبيع ميداليات، مدّعياً أنها تحمي من «كوفيد 19».

«لديّ ذكريات تجمعني بها في مصر كانت ملكتي وكنتُ فرعونَها» فيريت عن مارثا لويز (أ.ب)

كان على النرويجيين أن ينتظروا عام 2024 وزفاف الأميرة مارثا لويز والشامان دوريك، حتى يشهدوا على ما شكّل بالنسبة إليهم كبرى فضائح هذا الثنائي.

خلافاً للتقاليد الملَكيّة النرويجيّة التي تقضي بأن يشكّل زفاف أي فردٍ من أفراد العائلة المالكة حدثاً وطنياً، فضّلت مارثا لويز إقامة حفلٍ خاص ومصغّر. سرعان ما اتّضح أنّ الهدف من ذلك لم يكن الحفاظ على الخصوصية، بل من أجل بيع الصور الحصريّة لمجلّة «Hello» البريطانية.

في المقابل، وصفت وسائل الإعلام النرويجيّة الزفاف بأنه «مُثير للضحك والإحراج» وخيانة للتقاليد النرويجيّة. كما وُجّهت انتقادات لقرار العروسَين «الاختباء في خيمة بلاستيكية» وخلف ستارة لمنع أي شخص، باستثناء مصوّري المجلّة، من التِقاط صور زفافهما، وعُد ذلك دليلاً على الجشع واللهاث خلف المال.

الأميرة مارثا لويز والشامان دوريك فيريت زواج غير تقليدي ومثير للجدل (أ.ف.ب)

قُضي الأمر وصار الشامان دوريك فيريت صهرَ العائلة الملَكيّة النرويجيّة، إلّا أنّ الاتهامات ظلّت تلاحقه؛ على غرار ما نشره الإعلام النرويجي عام 2024 من تسجيلاتٍ صوتيّة يُقرّ فيها فيريت بالاعتداء جنسياً على الزبائن خلال جلساته الروحانيّة، مضيفاً أنّ زوجته على علمٍ بأفعاله.

لم تهتزّ مارثا لويز ولا زوجها فعل، إذ أطلّا بثقةٍ عام 2025 على منصة «نتفليكس« ضمن وثائقي خاص بهما يروي قصتهما غير الاعتياديّة. ولم يتوانَ الشامان عن توجيه انتقاداتٍ إلى ملك النرويج وعائلته، كاشفاً عن أنه لم يلقَ ترحيباً حاراً منهم.

وثائقي خاص بحكاية الأميرة مارثا لويز وزوجها الثاني (نتفليكس)

كردّ فعلٍ على الوثائقي، أصدر القصر الملكي النرويجي بياناً قال فيه إن الفيلم انتهك اتفاقية مارثا لويز وزوجها مع العائلة المالكة بعدم استخدام لقبها أو صلتها بالعائلة المالكة في أي عملٍ تتولّاه أو تشارك فيه. لكن لا التنبيهات الملَكيّة ولا امتعاض العائلة يردعان الثنائي الملَكي الأغرب، بدليل أنهما عائدان في عملٍ تلفزيونيّ آخر، أكثر إثارةً للجدل هذه المرة.


بافيت: علاقة غيتس بإبستين «مقززة»... لكنها ليست السبب بتغيير قراراتي الخيرية

وارن بافيت (أ.ب)
وارن بافيت (أ.ب)
TT

بافيت: علاقة غيتس بإبستين «مقززة»... لكنها ليست السبب بتغيير قراراتي الخيرية

وارن بافيت (أ.ب)
وارن بافيت (أ.ب)

أعلن الملياردير الأميركي وارن بافيت، اليوم الأربعاء، أن قراره استبعاد مؤسسة بيل غيتس من تبرعاته الخيرية يعود أساساً إلى قناعته بأن أبناءه الثلاثة أصبحوا جاهزين لتولي مسؤولية كيفية توزيع ثروته بالكامل، وليس بسبب علاقة بيل غيتس بالمدان في قضايا الاعتداء الجنسي جيفري إبستين.

وأضاف المستثمر البالغ من العمر 95 عاماً، في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي»، أن علاقة غيتس بإبستين «مقززة»، لكن أشار إلى أن تصرفات غيتس لا تختلف كثيراً عن الأخطاء التي ارتكبها هو نفسه على مر السنين في توظيف الشخص الخطأ أو في اختيار الأصدقاء.

بيل غيتس ووارن بافيت (أرشيفية - أ.ب)

وأوضح بافيت: «لا أحد ينجح بنسبة 100 في المائة عندما يتعلق الأمر باختيار الأشخاص».

وذكر أن غيتس لم يتفاجأ بالقرار الذي أعلنه أمس الثلاثاء بالتبرع بما تبقى من أسهمه في شركة «بيركشاير هاثاواي» والتي تقدر قيمتها بنحو 140 مليار دولار لمؤسسات تابعة لعائلته وأبنائه الثلاثة: هوارد، وسوزي، وبيتر.

وكان غيتس أعلن أنه التقى إبستين فقط لاعتقاده بأن ذلك قد يساعده في جمع التبرعات للأعمال الخيرية، وأنه لم يكن على علم بالجرائم التي كان إبستين يرتكبها في ذلك الوقت.

وسبق أن أعلن بافيت في عام 2024 أنه يعتزم وقف التبرعات لمؤسسة غيتس بعد وفاته، على أن يتولى أبناؤه الثلاثة مسؤولية تحديد كيفية توزيع ما تبقى من ثروته.


8 أفكار قد تسرق منك حياتك

البحث عن اليقين يؤدي إلى تأجيل القرارات وضياع الفرص والوقوع في دوامة التفكير المفرط (بيكسلز)
البحث عن اليقين يؤدي إلى تأجيل القرارات وضياع الفرص والوقوع في دوامة التفكير المفرط (بيكسلز)
TT

8 أفكار قد تسرق منك حياتك

البحث عن اليقين يؤدي إلى تأجيل القرارات وضياع الفرص والوقوع في دوامة التفكير المفرط (بيكسلز)
البحث عن اليقين يؤدي إلى تأجيل القرارات وضياع الفرص والوقوع في دوامة التفكير المفرط (بيكسلز)

يجد الإنسان نفسه في كثير من الأحيان عالقاً داخل دائرة من الأفكار المتكررة، التي قد تؤدي إلى الإصابة بالإرهاق الذهني والقلق المستمريْن، حيث تسيطر المخاوف والاحتمالات السلبية على عقل الشخص وتوجه طريقة تفكيره.

وتُعرف هذه الحالة بفرط التفكير، وقد تؤثر على التركيز، والمزاج، وحتى جودة النوم والحياة اليومية بشكل عام، ونتخيل التفكير المفرط عادة كعقلٍ مُفرط النشاط مليء بأسوأ السيناريوهات. وقد يكون الأمر كذلك بالفعل. ولكن في كثير من الأحيان، يتخفى التفكير المفرط وراء قناعٍ أكثر وداً. وغالباً ما يظهر بمظهر الحذر والمسؤولية، وكأنه محاولة لاتخاذ القرار «الصحيح»، وفق الدكتور جيفري بيرنشتاين، المختص في علم النفس ومؤلف لسبعة كتب شهيرة في هذا المجال.

يقول بيرنشتاين في مقال له نشر، الثلاثاء، على موقع «سيكولوجي توداي»، فكّر في كم من هذه الأفكار يبدو مألوفاً لديك؟

وينصح بأن نقرأ هذه الأفكار، وأن نحاول معرفة كم من هذه الأفكار تُسيطر عليك وتؤثر عليك للدرجة التي تجعلها قد تُفوّت عليك فرصاً قيّمة قد لا تعوض مرة أخرى. يستعرض بيرنشتاين بعضاً من هذه الأفكار التي تتردد داخل عقولنا في صورة عبارات أو أسئلة أثيرة من نوع:

«ماذا لو فشلت؟»، «أنا لست مستعداً»، «ماذا لو حكم عليّ الناس؟»، «أحتاج أن أكون متأكداً بنسبة 100 في المائة»، «ماذا لو خيّبتُ آمالهم؟»، «ماذا لو ندمتُ على هذا القرار؟»، «ماذا لو كان هناك خيار أفضل؟»، وأخيراً: «هل يجب أن أفكر في هذا الأمر لفترة أطول؟».

فخ الأمان الزائف

يقول بيرنشتاين: «لا تفهم كلامي على أنه دعوة للاندفاع في الحياة بتهور. كلا، أنا لا أقول إن أياً من الأفكار المذكورة أعلاه (سيئة). فلكل منها قيمة في السياق المناسب. ولكن تكمن المشكلة عندما تصبح هذه الأفكار مسارات تفكير تلقائية بدلاً من كونها مجرد أفكار عابرة».

ويوضح أن الكثيرين يعتقدون، دون وعي، أنهم إذا فكروا ملياً، أو استعدوا جيداً، أو حللوا بدقة كافية، فسوف يتخلصون من الشك. لكننا نعلم جميعاً أن الحياة لا تقدم ضمانات.

ويتابع: «لا يمكن لأي قدر من التفكير أن يضمن نتيجة مثالية، أو موافقة الجميع، أو اتخاذ قرارات خالية من الأخطاء. في الواقع، بناءً على خبرتي التي تمتد لخمسة وثلاثين عاماً بصفتي أخصائياً نفسياً، رأيت من خلال عيون عملائي أن البحث عن اليقين يؤدي إلى تأجيل القرارات، وضياع الفرص، والبقاء عالقاً لفترة طويلة بعد فوات الأوان للمضي قدماً».

ثمن التفكير المفرط

ويطالب بيرنشتاين بالرجوع إلى قائمة الأفكار التي قدمها، وأن نتذكر جيداً «أن لكل فكرة متكررة من أفكار التفكير المفرط ثمنٌ خفي»، مشدداً على أن للأمر عواقب عاطفية وسلوكية وخيمة نتيجة للأفكار المتضاربة، وموضحاً أن عبارة «ماذا لو فشلت؟» قد تمنعك من المحاولة. وعبارة «ماذا لو حكم عليّ الناس؟» تُبقيك صامتاً. وعبارة «ماذا لو خيبت أمل أحدهم؟» قد تُوقعك في فخ إرضاء الآخرين. ومع مرور الوقت، ستسرق هذه الأفكار حياتك إن سمحت لها بذلك.

ولكنه يستطرد بأن الخبر السار في الأمر هو أن إحدى الاستراتيجيات المفيدة هنا، هي تعلم ملاحظة الأفكار بدلاً من الانقياد لها تلقائياً. لذا، بدلاً من الجدال مع فكرة ثقيلة وسلبية ومُثقلة بالقلق، حاول تصنيفها.

ويضيف: يمكنك أن تقول: «ها هي فكرة (ماذا لو فشلت؟)» أو «ها هي فكرة (أحتاج أن أكون متأكداً بنسبة 100 في المائة)». هذا يخلق مسافة ثمينة بينك وبين هذه الأنواع من الأفكار، مشدداً على أن الأهم من ذلك، أن تتوقف عن التعامل مع كل فكرة كأنها أمرٍ مُلزم، وتبدأ في النظر إليها كأنها نشاط ذهني قد يستحق أو لا يستحق انتباهك الكامل.