سلفيو مصر يبحثون عن مصيرهم القادم ودور «الوصيف» في انتخابات البرلمان

«حزب النور» يناور المسيحيين والسيدات بوضعهم على رأس القوائم خوفا من شبح التجميد

سلفيو مصر يبحثون عن مصيرهم القادم  ودور «الوصيف» في انتخابات البرلمان
TT

سلفيو مصر يبحثون عن مصيرهم القادم ودور «الوصيف» في انتخابات البرلمان

سلفيو مصر يبحثون عن مصيرهم القادم  ودور «الوصيف» في انتخابات البرلمان

بينما رفض الشيخ محمد عز الدين، أحد مشايخ الدعوة السلفية في منطقة عين شمس الشعبية (شرق القاهرة)، أن يشتري حلوى لولده أحمد ذي السنوات العشر، مرددا له: «لن نشتري من هنا»، لمجرد أنه لمح صليبا عند صاحب المحل التجاري، فأسرع منصرفا بعدما كان قد طلب بعض المشتروات.. هرولت زوجته التي تسير خلفه دائما كعادة مشايخ السلفية محاولة اللحاق به.
مشهد الشيخ عز الدين (50 سنة) تماثل تماما مع اجتماع عُقد أخيرا لحزب النور السلفي في إحدي محافظات دلتا مصر، وجرى ترك مقعد على المنصة خُصص لإحدى السيدات خاليا، كعادتهم أن ظهور المرأة بجانب الرجل ضد الشرعية الإسلامية، حسب الشيخ عز الدين.
لكن مع اقتراب موعد انتخابات البرلمان في مصر، التي أعلنت الرئاسة أنها ستكون قبل نهاية العام الحالي، يحاول حزب النور، الذراع السياسي للدعوة السلفية، إيجاد سيدات وأقباط على قوائم حزبه، حتى ينفي عن نفسه شبهة الطائفية، فضلا عن البحث عن تحالف خارج الصندوق مع أعضاء الحزب الوطني المنحل الذي كان يرأسه الرئيس الأسبق حسني مبارك، وذلك من أجل الفوز بمقعد الوصيف، وأن يحل النور ثانيا مثلما حدث في الانتخابات البرلمانية التي جرت أواخر عام 2011؛ حيث يأمل النور في حصد مقاعد في البرلمان المقبل لترسيخ وجوده في السنوات المقبلة في الحياة السياسية المصرية.
وحي عين شمس من الأحياء التي تمثل «بؤرا ملتهبة» للسلطات المصرية، نظرا للمظاهرات الأسبوعية التي تدعو لعودة شرعية الرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان.
ولـ«عين شمس» تاريخ ضارب في القدم منذ عصر الفراعنة، ويعد من أعرق أحياء القاهرة؛ حيث يقع على بقايا أقدم مدينة أثرية في شمال الوادي المصري، وقد لعبت دورا مهما وكبير الأثر في التاريخ المصري القديم، وكانت تسمى مدينة أون (هليوبوليس)، وأهم الاكتشافات به مقبرة «بان حثي» من الأسرة الفرعونية الثانية الحاكمة، وهو كبير الأمراء في تلك الفترة، كما يحتوي الحي على معبد الشمس، الذي اكتسب منه الحي اسمه باللغة المصرية القديمة: «مقر لعبادة أون».
لكن هذا الحي التاريخي، كما يقول مينا يسري (40 سنة)، وهو أحد قاطني الحي، تحول إلى «بؤرة» داعمة لجماعة الإخوان عقب الإطاحة بالرئيس الأسبق حسني مبارك عام 2011 في ثورة 25 يناير، وتحول الحي الذي يتميز بساكنيه البسطاء إلى مركز قوي استغله تيار الإسلام السياسي خلال انتخابات الرئاسة قبل الماضية التي فاز بها مرسي، وخلال الانتخابات البرلمانية السابقة التي حصدها تيار الإسلام السياسي وفي مقدمته جماعة الإخوان والسلفيين والجماعة الإسلامية.
ويضيف يسري، وهو مواطن قبطي، أن «السلفيين في عين شمس لا يفضلون التعامل مع الأقباط ولا يهتمون بالمرأة من الأساس.. وأي حديث عن تعاون مع الأقباط خلال الانتخابات المقبلة، لن يصدقه أحد، وسيكون كلاما مجردا فقط».
كما عد مصدر كنيسي أن «ترشيح النور لمسيحيين على قوائمه مناورة لإضفاء شرعية قانونية على حزبهم خوفا من تجميده لكونه حزبا دينيا»، قائلا لـ«الشرق الأوسط»، إن «الاختبار الحقيقي لجدية هذه الدعوة يرتبط بتغيير النور لثوابته الفكرية والموافقة على تولي المسيحيين المناصب القيادية».
ويواجه حزب النور مأزقا خلال الانتخابات البرلمانية؛ حيث ينص قانون الانتخابات على ضرورة تمثيل المرأة والأقباط على قوائم الأحزاب، الأمر الذي قد يورط الحزب أمام قواعده التي اعتادت سماع خطب لقيادات الدعوة السلفية تدني من مكانة الأقباط.
وقال ياسر حسان، عضو الهيئة العليا لحزب الوفد، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «حال عدم وضع أقباط على قوائم النور سيكون ذلك الأمر بمثابة إعلان نفسه بصفته حزبا طائفيا، وحتى في حال وضع الأقباط على قوائمه سيحدث أزمة داخل النور، لأن أعضاءه سيعدون ذلك أمرا غريبا».
وما زالت الدعوة السلفية تشهد انقساما حول دور المرأة في الحياة السياسية، ففي الوقت الذي يؤكد فيه حزبها في تصريحاته الإعلامية أنه يقدر دور المرأة في الحفاظ على قيم المجتمع، وأن دورها في الفترة المقبلة لن يقتصر على المشاركة في الانتخابات، اعترضت قيادات داخل الحزب والدعوة على مشاركة المرأة في الحياة السياسية، ووصفت ترشحها في الانتخابات بـ«المفسدة» ومخالفة الشريعة الإسلامية، وذلك خلال اجتماع للحزب عقد قبل يومين في مدينة كفر الشيخ.
وسبق أن طالبت قيادات سلفية برفض تولي الأقباط المناصب العليا في الدولة، لكن مصدرا مسؤولا في حزب النور، أكد «وجود مساع حثيثة الآن لضم عدد من النساء والمسيحيين على قوائم النور لخوض الانتخابات البرلمانية».
وأثار استبدال حزب النور صور مرشحاته خلال انتخابات البرلمان الماضية، برموز مثل «الوردة» أو صورة «زوج المرشحة»، حملة من الانتقادات والسخرية ضد الحزب من القيادات النسائية في مصر، وكانت التعليقات آنذاك تدور في محور «إذا كانوا لا يملكون شجاعة وضع صورة المرشحة ضمن حملاتهم، فكيف ستتعامل تلك المرشحة مع المواطنين حال نجاحها؟».
وينتظر حزب النور في 18 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، الفصل في الدعاوى المقامة أمام المحكمة الإدارية العليا التي تطالب بحله، لأنه قائم على أساس ديني، لكن المسؤول بالحزب قال واثقا، إن «المحكمة سترفض دعاوى الحل»، وسبق أن قضت المحكمة الإدارية العليا في أغسطس (آب) الماضي، بحل حزب الإخوان «الحرية والعدالة».
في سياق مواز، أثارت تسريبات عن تحالف بين النور وأعضاء الحزب الوطني، جدلا داخل الدعوة السلفية، وبينما قال قيادي في الدعوة السلفية إن «عددا من مشايخ الدعوة يرفضون أي تحالفات مع نواب حزب مبارك، لأن الرهان عليهم في الانتخابات سيفقد الحزب والدعوة مكانتهما في الشارع»، كشف القيادي، وهو من قيادات الدعوة بمحافظة المنيا (بصعيد مصر)، عن أن حزب النور الذي شارك في وضع خارطة الطريق مع الجيش وقيادات أزهرية وكنسية، «يمارس ضُغوطا على الدعوة السلفية، للقبول بترشيح نواب حزب مبارك على قوائمه، على اعتبار أن أعضاءه ليسوا جميعا فاسدين».
وأكد القيادي، الذي طلب عدم التعريف به، لـ«الشرق الأوسط»، وجود خلاف منذ أيام بين الدعوة السلفية وحزبها، بعدما تواصل عدد من قيادات النور مع أعضاء الوطني أسموهم بـ«شرفاء الوطني»، لخوض الانتخابات على قوائمه في عدد من محافظات صعيد ودلتا مصر، لافتا إلى أن «قيادات النور عقدت بالفعل اجتماعات مكثفة مع عدد من رموز الوطني، واتفقوا معهم على الخطوط العريضة، ونصيب كل طرف داخل القوائم، والمقاعد الفردية»، مضيفا أن «هناك حالة من الغضب اشتعلت داخل الدعوة السلفية، وهدد عدد من قيادات الدعوة بالاستقالة، حال استمرار التعاون مع الوطني المنحل».
لكن مسؤولا في حزب النور بالقاهرة قلل من أهمية الأمر، معدا أن هذا الأمر سابق لأوانه؛ لكنه لم ينف التحالف مع «الوطني»، بقوله لـ«الشرق الأوسط»: «هناك ترحيب من الحزب بالسماح لأعضاء الوطني بخوض انتخابات مجلس النواب بوصفهم مواطنين مصريين، ما داموا لم يتورطوا في قضايا فساد». ويرى مراقبون أن «النور» يواجه أزمة شديدة في إيجاد حلفاء الآن، بعد اتجاه كل القوى المدنية لتجنب التحالف معه، على الرغم من كونه الحزب الإسلامي الوحيد الذي أيد عزل الرئيس الإسلامي مرسي، وشارك في صياغة خارطة الطريق المصرية، وهو الموقف الذي أشعل الوضع بين الدعوة السلفية وحزبها، وبين الإسلاميين من جهة أخري، واتهمت جماعة الإخوان «النور» بخيانة التجربة الإسلامية، وحملوا الحزب مسؤولية قرار الانقضاض على شرعية الرئيس المعزول.
وفي مقدمة هذه التحالفات الرافضة لمد يدها إلى النور، الوفد المصري الذي يضم أحزاب: «الوفد، والمصري الديمقراطي، والمحافظين، وتيار الشراكة الوطنية»، والجبهة المصرية الذي يضم أحزاب: «الحركة الوطنية، والتجمع، والمؤتمر»، والتيار الشعبي، الذي يترأسه المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي، ويضم بعض القوى الناصرية والثورية.
وستجرى الانتخابات المقبلة وفقا للنظام المختلط (ثلثان للفردي، وثلث للقائمة)، وفي ظل غياب جماعة الإخوان المسلمين، أكبر كتلة في البرلمان السابق، بعد أن جرى تصنيفها رسميا «جماعة إرهابية» في سبتمبر (أيلول) الماضي، تحاول جميع التحالفات الفوز بمقاعد البرلمان. وجدد الحكم الذي أصدرته محكمة استئناف مصرية في يوليو (تموز) الماضي، بإلغاء حكم سابق يحظر ممارسة قيادات الوطني للحياة السياسية، الأمل لدى «النور» بتدشين تحالف انتخابي مع المنحل، لترميم التراجع الحاد في شعبيته، وانهيار قواعده بالمحافظات، بعد انسحاب قطاع كبير من أعضائه، على خلفية موقفه من الإطاحة بمرسي.



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended