مصر: دعوات لسرعة محاسبة الجناة في قضية تعذيب وقتل الطفلة جنة

«الأزهر» وصف الحادث بـ«الفاجعة الإنسانية»... و«القومي للمرأة» ينقذ شقيقتها من المصير نفسه

الطفلة جنة أثناء وجودها في المستشفى (وسائل إعلام مصرية)
الطفلة جنة أثناء وجودها في المستشفى (وسائل إعلام مصرية)
TT

مصر: دعوات لسرعة محاسبة الجناة في قضية تعذيب وقتل الطفلة جنة

الطفلة جنة أثناء وجودها في المستشفى (وسائل إعلام مصرية)
الطفلة جنة أثناء وجودها في المستشفى (وسائل إعلام مصرية)

تواصلت حالة الغضب والاستنكار على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد وفاة الطفلة المصرية جنة محمد سمير (5 سنوات)، إثر تعرضها للتعذيب من قبل جدتها، وسط دعوات لسرعة التحقيقات ومحاكمة الجناة.
وكانت الطفلة جنة حديث الشارع المصري خلال الأيام الماضية، بعد تداول رواية على مواقع التواصل الاجتماعي تتهم خال الطفلة باغتصابها، مما استدعى جدتها لإحداث هذه الحروق بها، للتستُّر على جريمة الخال.
وتُوفّيت الطفلة جنة أمس (السبت)، بعد نقلها إلى وحدة العناية المركزة داخل المستشفى الدولي بالمنصورة، نتيجة توقف عضلة القلب، بعدما وصلت المستشفى في حالة «غير مستقرة»، منذ عدة أيام، مصابة بكدمات وحروق متفرقة بمختلف الأماكن بالجسم وغرغرينا وتورم في القدم، مما استدعى بتر ساقها منذ ثلاثة أيام.
ونشر الحساب الرسمي للأزهر على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، تعليق شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب على الواقعة قائلاً: «تألمت كثيراً بعد سماع ما ارتكب من جريمة وحشية بحق الطفلة البريئة (جنة)، تلك الطفلة الملائكية التي تحملت ويلات العذاب على يد من أوكلوا برعايتها، فما تعرضت له من حرق وتعذيب هو فاجعة إنسانية بكل ما تحمله الكلمة من معنى».
وأضاف شيخ الأزهر: «الآن صعدت روحها البريئة إلى بارئها تشكو ما حل بها من ألم وعذاب في غفلة منا جميعاً، ما حدث للطفلة جنة يضعنا جميعاً أمام مسؤولياتنا تجاه أطفالنا وأبنائنا، ولنعلم جميعاً أننا محاسبون أمام الله عليهم». وطالب الطيب بتوقيع «أقصى العقوبة القانونية على من سولت له نفسه المريضة ارتكاب هذه الجريمة الوحشية، وأدعو الله أن يحفظ أبناءنا من كل مكروه وسوء».
وفي سياق متصل، طالبت الدكتورة عزة العشماوي، الأمين العام للمجلس القومي للطفولة والأمومة في بيان لها بتوقيع أقصى عقوبة على الجناة، باعتبار الجريمة، جريمة قتل عمد مع سبق الإصرار، وفقاً لحكم المادة 230 و231 من قانون العقوبات وهي عقوبة الإعدام.
وأكدت أن المجلس يتابع التحقيقات والإجراءات مع النيابة العامة، وأن فريق النيابة يوجد بالمستشفى لحضور إجراء تشريح الجثمان بمعرفة مصلحة الطب الشرعي لبيان سبب الوفاة.
وأشارت إلى أن المجلس يتخذ حالياً كافة الإجراءات اللازمة لحماية الطفلة الكبرى شقيقة الطفلة «جنة» وتقديم كافة سبل الدعم النفسي لها، حيث سيتم تقديم تقرير بحث حالة للنيابة العامة للنظر في إخراج الطفلة من المكان الذي تتعرض فيه للخطر، وفقاً لحكم المادة 99 مكرر من قانون الطفل.
وكشفت التحريات أن الطفلة وشقيقتها الكبرى من أبوين انفصلا قبل 4 سنوات، قد انتقلتا إلى حضانة الجدة بحكم قضائي لصالحها العام الماضي، وبتقنين الإجراءات جرى ضبط الجدة المتهمة.
وبالعرض على النيابة، أنكرت الجدة الاتهام الموجه لها، وقررت النيابة إحالة الطفلة للطب الشرعي لبيان ما بها من إصابات وأسبابها، وقرر قاضي المعارضات إخلاء سبيل الجدة لحين ورود تقرير الطبيب الشرعي، إلا أن النيابة العامة استأنفت على القرار، وقبلت المحكمة الاستئناف، وقررت حبس الجدة 15 يوماً على ذمة التحقيقات.
ولفت الأمين العام للمجلس القومي للطفولة والأمومة إلى أنه جاري العمل على تسليم الطفلة الكبرى (أماني) إلى «عائل مؤتمن» أو إيداعها إحدى دور الرعاية الآمنة، مشددة على أن المجلس لا يتهاون في تقديم كافة سبل الحماية للأطفال وتحقيق المصلحة الفضلى لهم والتي نص عليها القانون والمواثيق الدولية.
ومن جانبه، أدان المجلس القومي للمرأة، برئاسة الدكتورة مايا مرسي، بشدة ما تعرضت له الطفلة جنة ذات الـ5 أعوام، والتي وافتها المنية إثر التعذيب الذي تعرضت له من الجدة والخال لفترة طويلة.
ونعت مايا مرسي في بيان أصدره المجلس أمس (السبت) ببالغ الحزن والأسى الطفلة جنة، قائلة: «إن جميع الكلمات تقف عاجزة أمام بشاعة العذاب الذي تعرضت له هذه الطفلة البريئة التي لم ترتكب أي ذنب تستحق عليه هذا المصير».
وأكدت أن هذه الجريمة إن دلت على شيء فإنما تدل على انعدام الرحمة والإنسانية في قلوب الأشخاص الذين ارتكبوها وكان يجب عليهم حمايتها والحفاظ عليها.
وناشدت مايا مرسي القضاء العادل بسرعة النظر في القضية وتوقيع أقصى عقوبة في حق كل من شارك أو ساهم في قتل الطفلة جنة، حتى يكونوا عبرة وعظة لكل من تسول له نفسه ارتكاب مثل هذه الجرائم في حق الأطفال الضعفاء الذين لا حول لهم ولا قوة.
وأثارت صور الطفلة الصغيرة، وجسدها ممتلئ بأثار التعذيب والحرق في أماكن متفرقة من جسدها وخاصة أعضائها التناسلية، مشاعر المصريين من كافة الأوساط، والذين تفاعلوا بقوة عبر هاشتاغ #الإعدام_لخال_و_جدة_الطفلة_جنة، مطالبين بالقصاص وتفعيل روح القانون لمحاكمة الجناة بأقصى سرعة.
وغرد الفنان المصري أحمد السقا عبر حسابه على موقع «تويتر»: «تخيل أن الإعدام الحكم القاسي بمثابة راحة للمجرمين... دول اللي المفروض يتعدموا كل يوم» مطالباً بالإعدام للخال وجدة الطفلة جنة.
ونشر المذيع المصري رامي رضوان: «الطفلة جنة... أحمد الله أنك ذهبتِ للرحمن الرحيم. وداعاً أيتها الملاك الصغير». وطالب بإعدام الجناة قائلاً: «أما الشياطين الملاعين الذين كانت تعيش معهم... فسحقاً للقانون لو لم تكن عقوباتهم الإعدام، أمثال هؤلاء خطر على المجتمع».
وكان مدير أمن محافظة الدقهلية قد تلقى إخطاراً الأسبوع الماضي من مستشفى شربين المركزي بوصول الطفلة جنة محمد سمير حافظ، البالغة من العمر 5 سنوات، ومقيمة طرف أسرتها بقرية بساط كريم الدين، وهي «مصابة بكدمات متفرقة بالجسم وبها آثار حروق بمنطقة الحوض حول الأعضاء التناسلية الخارجية، وتورُّم بالطرف السفلي الأيسر»، وبسؤال جد الطفلة لوالدها، فقد اتهم في محضر الشرطة، جدة الطفلة لوالدتها، بالتعدي عليها بالضرب، وتسخين آلة حادة (منجل)، وكي الطفلة بها، بسبب «تبولها لا إرادياً»، وبضبط الجدة وبسؤالها في محضر الشرطة أنكرت الاتهام الموجه إليها.
بينما فجَّرت عمة الطفلة مفاجأة، مؤكدة أن الطفلة أبلغتها بأن خالها اغتصبها، ولذلك قامت الجدة بحرق المناطق الحساسة لإخفاء معالم الجريمة، وضربتها كي لا تخبر أحداً بما حدث.
وطالب الفنان محمود البزاوي الدولة المصرية بمتابعة حضانة الأطفال وحقوقهم، وقال في تغريدة: «رحم الله جنة ضحية الجهل وقلة الوعي وقلة الإنسانية... ويا ريت يبقى في متابعة دايماً من خلال الدولة على حضانة وحقوق الطفل لأن أكيد في زي جنة كتير ومش هانسمع عنهم إلا بعد فوات الأوان... ربنا يرحمك ويفرحك بالجنة ونعيمها». فيما تساءلت الفنانة شيرين رضا عن «يا تري في كام جنة غيرها منعرفش عنهم أي حاجة؟؟ لو شكيت ولو للحظة أن في حد بيعذب طفل، بلغ عنه فوراً».



إعلان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً بين بريطانيا والسعودية

ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
TT

إعلان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً بين بريطانيا والسعودية

ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)

أنهى ولي العهد البريطاني الأمير ويليام جولة له في العلا التاريخية، أمس، في إطار زيارته للمملكة العربية السعودية، وذلك بعد إعلان السعودية والمملكة المتحدة 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً لتعزيز التبادل الثقافي والفني والتعليمي بين البلدين الصديقين.

وكان وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان قد استقبل الأمير ويليام، واصطحبه في جولة شملت أبرز المعالم الأثرية، إضافة إلى البلدة القديمة بالعلا ومحمية شرعان الطبيعية.

ورحّب وزير الثقافة السعودي بالأمير ويليام في تغريدة على حسابه على موقع «إكس»، قائلاً: «أهلاً بسمو الأمير ويليام، أمير ويلز، في العلا، حيث يعزز التعاون بين الهيئة الملكية لمحافظة العلا والمؤسسات الثقافية البريطانية الشراكة الاستراتيجية والتاريخية بين البلدين الصديقين».


نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
TT

نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

عُقد مؤتمرٌ صحافي في المكتبة الوطنية اللبنانية، بحضور وزير الثقافة غسان سلامة، حيث قدّمت المفوّضة العامّة ومنسّقة جناح لبنان ندى غندور، تجهيزاً ضخماً للفنان نبيل نحاس بعنوان «تعدّدٌ بلا حدود»، الذي سيمثل لبنان في الدورة الـ61 من المعرض الدولي للفنون – بينالي البندقية.

ويُقام جناح لبنان لهذه السنة في بينالي البندقيّة تحت رعاية وزارة الثقافة، ومن تنظيم «الجمعية اللبنانية للفنون البصرية»، وذلك من 9 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

خلال كلمته في المؤتمر، هنأ الوزير غسان سلامة الفنان نبيل نحّاس على اختياره ليمثّل لبنان في المعرض الدولي للفنون - بينالي البندقيّة. وهو خيار يعكس اهتماماً بالمبدعين اللبنانيين الذين يتنقّلون بين الداخل والخارج، فيما يبقى تعلّقهم ببلدهم ثابتاً. وقال سلامة: «نحن اليوم في مرحلة إعادة بناء ثقة العالم بلبنان، وأعتقد أن للمبدعين دوراً أساسياً في استعادة هذه الثقة، إذ تعود أيضاً من خلال إبراز صفة لبنان الأساسية بوصفه نبعاً لا ينضب للإبداع والخلق والإنجازات».

وشكر الوزير سلامة الجمعية اللبنانية للفنون البصرية على ما قامت به هذا العام وفي الأعوام السابقة لتأكيد وجود لبنان في المنطقة.

منسّقة جناح لبنان ندى غندور (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

وفي كلمتها، قالت ندى غندور إن «الجناح اللبناني في عام 2026 يمثل احتفاءً بالإبداع والأُخُوة. وفي وقت يتزعزع فيه العالم ويزداد اضطراباً، من الضروري أن ترفع البلدان صوتاً آخر غير صوت العنف».

وأضافت: «إذ لا بدَّ من إتاحة المجال لقدرة الخيال والمهادنة التي يقدمها الفنانون الذين يحملون لغة مشتركة ومنفتحة وحرة؛ لأن الفن قادر على خلق روابط تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية والتاريخية والآيديولوجية».

ويستكشف الفنّان نبيل نحاس في تجهيزه «تعدّدٌ بلا حدود»، الرابطَ القائم بين الإنسان والطبيعة والكون، فيطرح تجربة بصريّة وروحانيّة، موظِّفاً المشهدية اللافتة في خدمة التأمل الذاتي.

يشكّل هذا العمل مرآة الهويّة المرنة والمتعددة ثقافياً التي يتميّز بها لبنان، كما يحتفي بثيمة الوحدة في التنوّع وجمال الأضداد؛ وذلك في امتداد للبحث الفني الذي يعمل نبيل نحاس على تطويره منذ عقود متنقلاً بين لبنان والولايات المتّحدة الأميركيّة.

يتألّف التجهيز الفني الممتد على طول 45 متراً والمعرض في موقع «آرسنال»، من 26 لوحة أكريليك على قماش بارتفاع 3 أمتار. تشكل هذه الأعمال المتلاصقة جنباً إلى جنب، إفريزاً ضخماً يطوِّق زوّاره ويدعوهم إلى الانغماس فيه.

التجهيز مستوحى من المنمنمات الفارسيّة، ويتحرَّر من قيود السرد الخطي والقراءة الأحادية المسار، ليقدم تجربة مصممة لتُعاش وتتنفس بدلاً من أن تكون صُوراً يجب تفسيرها.

وتتميّز اللوحات بلغة فنية كثيفة وثرية، حيث تتلاقى تجريدات هندسية مستوحاة من الفن الإسلامي والغربي في الوقت نفسه مع التجسيد، وبنى متوهّجة تجتمع لتخلق استمرارية مُباغتة غير متوقّعة.

تستحضر الأشكال الهندسية البنية الرياضية الدقيقة للنظام الكوني: كوحدة واحدة، فالكون متألّف من اللامتناهي الصِغَر واللامتناهي الكِبَر. هكذا تتكرَّر بعض الموتيفات على مختلف المقاييس في عالم الحيوان وفي الطبيعة لتذكِّرنا بأن الإنسان إنما ينتمي إلى كلٍّ لا متناه. علاوة على ذلك، يأتي شكل اللولب وهو رديف اللانهاية المأخوذة عن الطقوس الصوفيّة، ليشكل قوة منوّمة تؤثر في العقل في إيماءة إلى البحث الداخلي والحميم.

الفنان نبيل نحّاس إلى جانب أحد أعماله الفنية (الشرق الأوسط)

أما حضور الشجرة المركزي في أعمال نبيل نحّاس، فيجسد التوتر القائم بين التجذّر والتسامي، وذلك من خلال الأشجار التوراتيّة التي يوظّفها، على غرار الأرزة. هذه الشجرة الأسطوريّة من جبال لبنان رديفة الصمود والصلابة، وكذلك شجرة الزيتون رمز الحياة.

ويحتفي نبيل نحّاس في هذا التجهيز بلبنان كأرض تلاقٍ، تجتمع فيها الثقافات المتجذّرة منذ قرون لتشكل هوية متعددة. وبدلاً من أن تكون هذه الهويّة مجرّد تراكم لشرذمات غير متناسقة، باتت ممثّلة هنا في العمل على أنها مادّة حية ومتماسكة وفي حركة دائمة.

يأخذ الفنان، الذي نشأ في مدينة جبيل وتأثر بطبقاتها الأثرية المتراكمة، بعين الاعتبار أن تاريخ لبنان، ملتقى طرق استثنائي شهد على نشوء حضارات عظمى ومن ثمَّ تعاقبها وتلاقيها. على هذا المنوال، فإنّ التأثيرات اليونانية - الرومانية، واليهودية - المسيحية، والبيزنطية والإسلامية الحاضرة في أعمال نبيل نحّاس تشير إلى مواريث البلاد العائدة إلى قرون غابرة والمتكدّسة في طبقات.

ويمكن قراءة «تعدّدٌ بلا حدود» على أنّه تصوير دقيق لتضاريس البلاد. فبالنسبة إلى الفنان، تُقدم ذاكرة الأرض الأم تعددية صوتية تصوغها رجعات وترددات تصل بأصدائها حتى حياته نفسها: فبعد نشوئه بين لبنان والقاهرة، استقر نبيل نحّاس في نيويورك. وعقِب 18 عاماً من الغياب، ومع انتهاء الحرب الأهليّة، عاد إلى لبنان في زيارة قصيرة كانت بداية عودات لاحقة متزايدة.

نبيل نحّاس هو أحد أبرز الفاعلين في المشهد الفني المعاصر. هو رسام لبناني - أميركي، ولد في بيروت عام 1949 واستقر في الولايات المتّحدة الأميركيّة منذ 1969، حيث حاز البكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة ولاية لويزيانا ثمّ الماجستير من جامعة ييل عام 1972. يقيم ويعمل حالياً بين بيروت ونيويورك.

تدخل أعمال نبيل نحّاس ضمن مجموعات مؤسّسات رئيسية على غرار: المتحف البريطاني (لندن)، ومتحف «تيت للفنّ الحديث والمعاصر» (لندن)، والمتحف العالي للفنون (أتلانتا، الولايات المتّحدة الأميركية)، ومتحف «المتروبوليتان» للفنون (نيويورك)، ومتحف «زيميرلي» للفنون في جامعة روتجرز (ولاية نيوجيرسي، أميركا)، ومتاحف أميركية كثيرة أخرى، إضافة إلى مؤسّسة «بارجيل» للفنون (الشارقة)، والمتحف العربي للفن الحديث (الدوحة)، ومؤسّسة «رمزي وسعيدة دلّول» للفنون (بيروت)، ومتحف غوغنهايم (أبوظبي).


رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
TT

رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)

رحل الأديب والناقد السعودي الدكتور سعيد السريحي عن عمر ناهز 73 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً فكرياً ونقدياً أسهم من خلاله في إثراء ملامح المشهد الثقافي العربي.

ونعت الأوساط الثقافية والأدبية السعودية والعربية، الدكتور سعيد السريحي عقب إعلان خبر وفاته الأربعاء، وذلك بعد أن تعرض لحالة مرضية قبل بضعة أشهر دخل على أثرها العناية المركزة.

ووجَّه الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، التعازي في وفاة الناقد سعيد السريحي لعائلته وذويه، وذلك عبر منشور على حسابه بمنصة «إكس» للتواصل الاجتماعي.

واستذكر المعزون رحلة السريحي الذي بذل عمره ووقته وجهده في إثراء الحركة الثقافية والأدبية في الوطن العربي، وقدم الكثير من العطاءات والإنتاج الذي سجله واحد من رواد الثقافة والأدب في العالم العربي.

ولد السريحي بمدينة جدة عام 1953، وتأثر منذ صغره ببيئتها الثقافية المتنوعة، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة أم القرى، وهو صاحب الأطروحة الشهيرة «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي أحدثت جدلاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية آنذاك، وأصبحت مرجعاً أساسياً في نقد الحداثة.

وارتبط اسم الراحل بتجربته في أروقة الصحافة، والأندية الأدبية، حيث عمل مشرفاً على القسم الثقافي لصحيفة «عكاظ» السعودية، ولسنوات طويلة رعى حراكاً صحافياً لم تهدأ وتيرته، وتبلور فيها قلمه النقدي الذي جمع بين الفلسفة والأدب والاجتماع.

وفي فترتي الثمانينات والتسعينات، كان للسريحي وجيل من المثقفين والأدباء من مجايليه صولات في حقبة الأندية الأدبية، وأسهم من خلال دوره وحضوره في نادي جدة الأدبي، في صياغة ملامح الحراك الثقافي السعودي الذي ازدهر بجدال الأفكار والاتجاهات.

وتحولت قصة نيل السريحي لدرجة «الدكتوراه» رمزاً للصراع بين تيار الحداثة والتيار التقليدي في الثمانينات، عندما توجَّه إلى جامعة أم القرى بمكة المكرمة بأطروحته «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي قدم فيها تشريحاً نقدياً عميقاً للغة الشعرية، مستخدماً أدوات نقدية حديثة. لكن قرار إدارة الجامعة المفاجئ بسحب الدرجة العلمية أو حجبها، تسبَّب في اندلاع جدل واسع وتضامن من كبار المثقفين العرب والسعوديين.

وقدَّم السريحي مجموعة إصدارات مهمة عكست قدرته على تفكيك النصوص وإعادة قراءتها بعيداً عن القوالب الجاهزة، ومن أهم مؤلفاته «تقليب الحطب على النار» وهو دراسات في السرد، و«حجاب العادة» أركولوجيا الكرم من الخطاب إلى التجربة، و«غواية الاسم» في سيرة القهوة وخطاب التحريم، و«الحياة خارج الأقواس» التي سجل فيها سيرة ذاتية وفكرية سرد فيها محطات من حياته بأسلوب أدبي رفيع.