نفط بحر كارا الروسي.. هل يتجاوز في إنتاجه حقل الغوار السعودي؟

شركة روسنفت ستحتاج لسعر لا يقل عن 150 دولارا للإنتاج من حقل الانتصار

حقل كارا الروسي الذي يعد أول اكتشافات الروس في القطب الشمالي (أ.ب)
حقل كارا الروسي الذي يعد أول اكتشافات الروس في القطب الشمالي (أ.ب)
TT

نفط بحر كارا الروسي.. هل يتجاوز في إنتاجه حقل الغوار السعودي؟

حقل كارا الروسي الذي يعد أول اكتشافات الروس في القطب الشمالي (أ.ب)
حقل كارا الروسي الذي يعد أول اكتشافات الروس في القطب الشمالي (أ.ب)

لأكثر من 70 عاما والعالم كله يعتقد أن حقل الغوار في السعودية هو أكبر حقل نفطي في العالم إلا أن هذا الاعتقاد يريد أن يغيره إيقور سيتشن الرئيس التنفيذي لشركة روسنفت الروسية بعد أن أعلن يوم الجمعة عن اكتشاف حقل نفطي بالشراكة مع شركة إكسون موبيل الأميركية في منطقة بحر كارا سيكون أكبر اكتشاف نفطي وقد يحمل من النفط كمية أكثر مما يوجد في حقل الغوار في السعودية أكبر حقول العالم.
وأطلق سيتشن الرجل المقرب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على الحقل الجديد اسم «انتصار» حيث يرى أن الحقل الذي قد يحمل مليارات البراميل من أنقى وأخف أنواع النفط، يجسد انتصارا للإرادة الروسية التي تمكنت من إيجاده في أصعب بيئة عمل على وجه الأرض حيث الجليد يغطي المياه ما بين 270 إلى 300 يوم في السنة وتصل درجة الحرارة في الشتاء إلى 46 درجة مئوية تحت الصفر.
ولكن ما يراه سيتشن انتصارا نفطيا يراه محللون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» انتصارا سياسيا له ولشركته ولروسيا، ولكنه أبعد ما يكون عن الانتصار النفطي أو الاقتصادي، خاصة أن الإعلان عن الحقل وحجم الاكتشاف كان من طرف الشريك الروسي ولم يكن لإكسون موبيل أي إعلان حول الحقل.
وبالفعل لم تعلن إكسون موبيل عن أي كمية للنفط في اكتشاف بحر كارا واكتفى أحد المتحدثين الرسميين للشركة ريتشارد كيل في تصريحه لوكالة بلومبيرغ بالقول إنهم اكتشفوا نفطا في بحر كارا ولكنه من المبكر التنبؤ بحجم الاكتشاف، مضيفا أن كل تركيز إكسون الآن منصب على إقفال هذه البئر الاستكشافية والخروج من المنطقة تطبيقا لأوامر وزارة التجارة الأميركية التي منعتهم من العمل مع روسنفت بسبب العقوبات المفروضة عليها.
ويواجه سيتشن عقوبات اقتصادية على شركته روسنفت وعليه شخصيا من قبل الولايات المتحدة والغرب نظرا لعلاقته بما يحدث في أوكرانيا. وبسبب هذا العقوبات تقدم سيتشن بطلب إعانة مالية من الحكومة الروسية أكدها أمس وزير الطاقة الروسي إليكساندر نوفاك في حديثه للصحافيين.
واستبعد المحللون أن يكون لنفط القطب الشمالي وبحر كارا تحديدا الأهمية التي يحظى بها حقل الغوار الذي لا يزال يحمل في باطنه 70 مليار برميل من الاحتياطي المؤكد حتى بعد مرور ما يقارب من 70 سنة على اكتشافه وإنتاج ما لا يقل عن 40 مليار برميل منه. وبحسب التقديرات المبدئية لشركة روسنفت فإن بحر كارا قد يحتوي على 6.2 مليار طن من النفط (45.5 مليار برميل) القابل للاستخراج.
والقطب الشمالي هو آخر مكان على وجه لم يجر اكتشاف النفط التقليدي فيه. وتقدر هيئة المساحة الجيولوجية الأميركية أن يحتوى القطب الشمالي ككل على 90 مليار برميل من النفط القابل للاستخراج متوزعة على حقول متعددة في أكثر من منطقة مثل بحر البارينت وبحر كارا ويامال.
حقل كشغان آخر
ويقول المحلل النفطي الكويتي محمد الشطي لـ«الشرق الأوسط» إن سيتشن أعاد بتصريحاته الأذهان إلى قصة حقل كشغان في كازاخستان الذي صاحب اكتشاف النفط فيه هالة إعلامية كبيرة وتحدث الجميع حينها أن كشغان سيضع حقول الخليج جانبا ويضع كازاخستان في مستوى أعلى بكثير من مستوى الكثير من دول الأوبك.
وعندما جرى اكتشاف حقل كشغان في عام 2000 صرح رئيس كازاخستان نور سلطان نزارباييف بأن هذا الحقل يحتوي على 50 مليار برميل من النفط وهو أكبر اكتشاف معاصر. ووضعت الشركات الدولية التي تطور الحقل خطة على أن يبدأ الإنتاج منه بحلول عام 2005 بتكلفة تقدر بنحو 46 مليار دولار، ولظروف البرد القارس وارتفاع مستويات كبريتيد الهيدروجين السام في النفط تعرقلت عملية تطويره. وتعرقل مشروع كشغان أيضا بسبب الخلافات بين الشركاء فيه مثل شركة رويال داتش شل وشركة إيني الإيطاليتين وتوتال الفرنسية وشركة أكسون موبيل الأميركية فلكل منهما حصة تقدر بـ16.8 في المائة إلى جانب غازموناي غاز الكازاخستانية التي ترجع ملكيتها إلى شركة النفط الوطنية الكازاخستانية. وبدأ الإنتاج من كشغان في سبتمبر (أيلول) 2013 إلا أن المشروع عاد للتوقف بسبب مشكلات فنية كبيرة.
ويضيف الشطي أن المسألة حتى الآن من الإعلان عن الاكتشاف بهذا الشكل تبدو أنها تخدم أهدافا سياسية أكثر منها اقتصادية لأن الأرقام والطموحات حول الحقل متضخمة جدا. وأكثر ما يريب في الموضوع، بحسب كلام الشطي، هو غياب إكسون موبيل عن الصورة حتى الآن إذ جرت العادة أن يعلن الشركاء عن أي مشروع لا طرف دون الآخر.
غياب الجانب الاقتصادي
وتوافقت وجهة نظر الشطي مع وجهة الخبير الجيولوجي النفطي الدكتور سداد الحسيني حول أن الإعلان عن النفط في بحر كارا سياسي أكثر منه اقتصادي وهو يعتقد أيضا أن عدم ظهور أي إعلان من قبل إكسون موبيل يثير التساؤل حول أهمية البيانات الروسية حول الاكتشاف. ومع ذلك لا يزال الحسيني وهو نائب رئيس تنفيذي سابق للاستكشاف والتطوير في أرامكو السعودية، يرى أن منطقة كارا والقطب الشمالي بالكامل منطقة واعدة ولكنها ستظل واعدة ولن يجري إنتاج النفط منها بسبب غياب 3 عوامل.
ويقول الحسيني: «دائما ما نقول إن لتحويل أي اكتشاف إلى إنتاج فهناك 3 عوامل، السياسي والفني والاقتصادي. بالنسبة للعامل السياسي فهو غير متوفر في هذا المشروع لأن الشركات الأميركية والغربية لا تستطيع العمل فيه. وأما العامل الاقتصادي فهو ليس متوفرا لأن إنتاج النفط من القطب الشمالي مكلف جدا وحفر البئر الواحدة يكلف مئات الملايين من الدولارات. والعامل الفني فهو متوفر نوعا ولكن ليس بالصورة الكبيرة».
ويوضح الحسيني أنه لإنتاج النفط من كارا فإن أسعار خام برنت يجب أن تظل في مستويات 150 إلى 200 دولار لسنوات طويلة حتى يجري تغطية تكاليف الإنتاج. وهناك أمر آخر كما يقول الحسيني وهو أن الأرقام المعلنة كلها مبدئية ولتثبيت صحتها فيجب حفر آبار للتقييم وهذا معناه تكلفة كبيرة أخرى لا تستطيع روسنفت تحملها الآن بسبب تضييق الغرب ماليا عليها.
وحتى وإن تمكنت روسنفت من البدء في تثبيت حجم الاكتشاف فإنه من واقع خبرة الحسيني في سنواته الطويلة في اكتشاف حقول النفط في السعودية، لا يجري تثبيت سوى 50 في المائة من حجم النفطي المبدئي في إعلان أي اكتشاف أي إن بحر كارا قد لا يحتوى سوى على 25 مليار برميل قابلة للاستخراج.
وكان سيتشن رئيس روسنفت، متفائلا جدا بالاكتشاف في حديثه إلى وسائل الإعلام يوم الجمعة فهو يقول إن الطبقة الأولى المكتشفة من الحقل تحمل 100 مليون طن من النفط الخفيف جدا (ما يعادل 733 مليون برميل) وما زال هناك الكثير من الطبقات التي تحمل نفس النوعية من النفط التي تعد من أجود الأنواع والتي يتوقعها هو أن تباع بقيمة عالية لا تقل عن 140 إلى 150 دولارا للبرميل.
خطوة للمستقبل البعيد
وأمام ظروف مثل هذه يبرز تساؤل مهم وهو ما الذي دفع إكسون موبيل في الدخول في هذا المشروع الذي بلغت قيمة استثماره 3.2 مليار دولار وهي تعلم أن إنتاج النفط منه لا يبدو معقولا الآن؟ هنا يجيب الحسيني قائلا: «هذه خطوة مستقبلية. إكسون تريد التأكد فقط من أن النفط موجود في القطب الشمالي حتى تفكر في الإنتاج منه مستقبلا عند الحاجة ولا أتصور أنها قادرة على الإنتاج منه قبل 2030. كل ما نسمع اليوم عن هذا المشروع لن ينفع أسواق النفط بشيء في المدى القريب» وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط» يقول روبن ميلز الجيولوجي السابق في شركة رويال شل ورئيس الاستشارات حاليا في شركة المنار للطاقة إن روسنفت لو أرادت تطوير الحقل فهذا لن يحدث قبل عام 2025 لأنها تحتاج لبناء بنية تحتية كبيرة جدا غير متوفرة الآن.
ولكن سيتشن متعجل جدا للإنتاج ويقول إنه سيطور الحقل حتى من دون إكسون أو أي شريك أجنبي آخر وقد ينجح في ذلك وقد لا ينجح ولكن من المؤكد حتى الآن أن الزعامة ستظل لحقل الغوار لأعوام كثيرة وستظل السعودية وجاراتها في أوبك متزعمة لاحتياطات النفط العالمي حتى إشعار آخر.



مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
TT

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)

قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، السبت، إن اتفاقية التجارة المؤقتة المبرمة مع الولايات المتحدة ستعزز شعار «صنع في الهند» من خلال فتح فرص جديدة أمام المزارعين ورجال الأعمال، وخلق فرص عمل للنساء والشباب، حسبما أفادت وكالة أنباء «برس ترست أوف إنديا».

كما شكر رئيس الوزراء الرئيس الأميركي دونالد ترمب على التزامه الشخصي بعلاقات قوية بين الهند والولايات المتحدة.

وقال مودي في منشور له على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «إنه لخبر رائع للهند والولايات المتحدة الأميركية... لقد اتفقنا على إطار لاتفاقية تجارية مؤقتة بين دولتين عظيمتين».

وأضاف، إن هذا الإطار يعكس النمو المتزايد في العمق والثقة والديناميكية للشراكة الهندية الأميركية.

وأوضح مودي: «إنه يعزز شعار، صنع في الهند، عبر فتح فرص جديدة أمام المزارعين المجتهدين في الهند، ورجال الأعمال، والشركات الصغيرة والمتوسطة، ومبتكري الشركات الناشئة، والصيادين، وغيرهم. وسيولد توظيفاً على نطاق واسع للنساء والشباب».

وأكد مودي أن الهند والولايات المتحدة تشتركان في التزامهما بتعزيز الابتكار، وهذا الإطار سيعمق شراكات الاستثمار والتكنولوجيا بين البلدين.

وقال إن هذا الإطار سيعزز أيضاً سلاسل التوريد المرنة والموثوقة ويساهم في النمو العالمي.

وذكر ترمب أنه بموجب الاتفاقية، سيتم خفض الرسوم الجمركية على السلع القادمة من الهند إلى 18 في المائة، من 25 في المائة بعد أن وافق رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على التوقف عن شراء النفط الروسي.


منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الكوبية مجموعة من الإجراءات لمواجهة أزمة الطاقة الحادة التي تعاني البلاد منها في ظل الضغوط الأميركية، من ضمنها اعتماد أسبوع عمل من أربعة أيام، والانتقال إلى العمل عن بُعد، وصولاً إلى إغلاق فنادق.

وقال نائب رئيس الوزراء أوسكار بيريز أوليفا فراغا، متحدثاً للتلفزيون الرسمي، إن هذه الضغوط «تدفعنا إلى اتخاذ سلسلة من القرارات، هدفها الأول ضمان الاستمرار لبلادنا، وتأمين الخدمات الأساسيّة من دون التخلي عن التطوير».

وأوضح محاطاً بعدد من الوزراء، ولا سيما وزراء العمل، والتربية، والمواصلات، أن «الوقود سيخصص لحماية الخدمات الأساسية للمواطنين، والنشاطات الاقتصادية الضرورية».

ومن بين التدابير المعلنة خفض أسبوع العمل إلى أربعة أيام في الإدارات الرسمية، وشركات الدولة، والعمل عن بُعد، وفرض قيود على بيع الوقود، والحدّ من خدمة الحافلات، والقطارات، فضلاً عن إغلاق بعض المرافق السياحية بصورة مؤقتة.

سيارات كلاسيكية تصطف في طابور للتزود بالوقود في ظل تحرك أميركا لقطع إمدادات النفط عن كوبا (رويترز)

وفي مجال التربية، سيتم تقليص مدة الحصص الدراسية اليومية، وسيجري التعليم في الجامعات وفق نظام شبه حضوري.

وقال موظف في مصرف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم كشف اسمه: «في مكان عملي، طلبوا من الجميع العودة إلى منازلهم لمدة شهر»، موضحاً أنه بموجب التدابير المعلنة الجمعة سيواصل تلقي أجره الكامل لمدة شهر على الأقل.

وقال بيريز أوليفا فراغا، إن هذه التدابير ستسمح بادخار الوقود لاستخدامه في «إنتاج الطعام وتوليد الكهرباء» وستتيح «الحفاظ على النشاطات الأساسية التي تدر عملات أجنبية».

لكنّه أكّد أنه سيتم الحفاظ على الاستثمارات في الطاقات المتجددة، وأن البلاد ستواصل جهودها لزيادة إنتاج النفط الوطني الذي يمثل 30 في المائة من استهلاكها.

وأقامت كوبا 49 محطة كهروضوئيّة عبر البلاد خلال العام 2025، ما سمح برفع إنتاج الطاقة الشمسية من 3 في المائة قبل عامين إلى 10 في المائة حالياً.

«مرحلة عصيبة»

وكان الرئيس ميغيل دياز كانيل قال الخميس خلال مؤتمر صحافي نقله التلفزيون إن البلاد البالغ عدد سكانها 9.6 مليون نسمة تمر بـ«مرحلة عصيبة».

وأوضح أن الحكومة اعتمدت «مرجعية» هي التوجيهات التي أصدرها الزعيم السابق فيدل كاسترو خلال سنوات الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي، الحليف الأكبر لكوبا، في 1991.

ولا يزال العديد من الكوبيين يذكرون تلك «المرحلة الخاصة» التي شهدت انقطاع التيار لنحو 15 ساعة في اليوم، ونقصاً في المواد الغذائية، وتوقف مصانع عن العمل، وشوارع مقفرة، أو خالية إلا من الدراجات الهوائية.

يستخدم الناس في هافانا الدراجة الأجرة للتنقل في حياتهم اليومية الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ب)

وبدأ اقتصاد الجزيرة الخاضعة لحظر أميركي مستمر منذ العام 1962، ينتعش اعتباراً من 1997، مستفيداً من تنمية السياحة، والاستثمارات الأجنبية.

وفي العام 2000، وقعت البلاد اتفاق تعاون مع فنزويلا في عهد الرئيس هوغو تشافيز (1999-2013) نص على إمدادها بالنفط مقابل إرسال هافانا أطباء، وأساتذة، وغيرهم من المهنيين.

إلا أن هذه الإمدادات توقفت بالكامل بعدما قبضت قوات خاصة أميركية على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عملية نفذتها في مطلع يناير (كانون الثاني) في كاراكاس، فيما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على الجزيرة الشيوعية التي تعاني أزمة اقتصادية حادة مستمرة منذ ست سنوات.

ووقع ترمب مرسوماً ينص على إمكانية فرض رسوم جمركية مشددة على الدول التي تبيع النفط لهافانا. كما أكد أن المكسيك التي تمدّ كوبا بالنفط منذ 2023 ستوقف إمداداتها.

وتبرر واشنطن سياستها هذه مؤكدة أن الجزيرة التي تبعد 150 كيلومتراً فقط عن سواحل ولاية فلوريدا تشكل «خطراً استثنائياً» على الأمن القومي الأميركي.

وتتهم الحكومة الكوبية واشنطن التي لا تخفي رغبتها في أن يتغير النظام في هافانا بالسعي لـ«خنق» اقتصادها.


الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
TT

الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)

تبرز الأسواق الناشئة اليوم بوصفها أهم الركائز في خريطة الاقتصاد العالمي الجديد. فلم تعد هذه الأسواق مجرد وجهات استثمارية ثانوية، بل تحولت إلى محرك أساسي لنمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ومختبر فعلي للابتكار وتطوير سلاسل الإمداد الدولية.

ومع انعقاد مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة، يصبح التساؤل ملحاً حول طبيعة هذه القوى الصاعدة التي تجاوزت مرحلة «الدول النامية» لتصبح «القطب الجديد» الذي يعيد تشكيل التوازنات الاقتصادية بين الشرق والغرب والشمال والجنوب، معلنةً عن ولادة عصر اقتصادي تقوده الطموحات الجريئة، والإصلاحات الهيكلية الواسعة.

ما وراء «التحول الهيكلي»

تُعرّف الأسواق الناشئة بأنها الاقتصادات التي تمر بمرحلة انتقالية مهمة، تجمع بين خصائص الدول المتقدمة والدول الأقل نمواً. فهي دول تخلت تدريجياً عن الاعتماد على الزراعة وتصدير المواد الخام، واتجهت إلى بناء قواعد صناعية وتقنية أكثر تطوراً، مدعومةً بإصلاحات تشريعية وهيكلية تهدف إلى تعميق اندماجها في الاقتصاد العالمي.

وتعد هذه الأسواق حلقة الوصل بين الاقتصادات المبتدئة ذات المخاطر المرتفعة، وبين الأسواق المتقدمة التي تتسم بنمو منخفض ولكنه مستقر.

تجار العملات أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر أسعار الأسهم المركب (كوسبي) في سوق كوريا الجنوبية الناشئة (رويترز)

لماذا تسمى «ناشئة»؟

يعود المصطلح إلى ثمانينات القرن الماضي، حين ابتكره الخبير الاقتصادي أنطوان فان أغتمايل من مؤسسة التمويل الدولية. وقد جاء اختيار كلمة «ناشئة» ليعكس حالة البزوغ، والتحول، والتطور المستمر؛ فهي أسواق تنمو فيها الفرص بشكل متسارع، وتتطور أنظمتها المالية والرقابية بوتيرة تجعلها وجهة مفضلة لرؤوس الأموال الباحثة عن عوائد أعلى مقارنة بالأسواق المشبعة، مثل الولايات المتحدة أو أوروبا الغربية.

ثقل ديمغرافي وجغرافي

تشكل الأسواق الناشئة أكثر من 80 في المائة من سكان العالم، ما يمنحها قاعدة شبابية ضخمة تمثل محركاً للاستهلاك والإنتاج في المستقبل. أما جغرافياً، فهي تمتد عبر آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية، وتملك موارد طبيعية واستراتيجية هائلة، من النفط والمعادن النادرة، إلى مراكز تصنيع وتقنية فائقة التطور مثل الهند، والصين، وإندونيسيا، والبرازيل. هذا الانتشار يجعلها لاعباً محورياً في سلاسل التوريد العالمية وإعادة هيكلتها.

قاطرة النمو العالمي

تشير بيانات صندوق النقد الدولي ومؤسسة «ستاندرد آند بورز»، إلى أن الاقتصادات الناشئة تسهم اليوم بما يقرب من 65 في المائة من نمو الاقتصاد العالمي. وعند قياس الناتج المحلي الإجمالي بمعيار «تعادل القوة الشرائية» (PPP) (وهو مقياس يقارن حجم الاقتصادات ومستويات المعيشة بين الدول بناءً على القدرة الشرائية الحقيقية للعملات، وليس فقط أسعار الصرف)، يتضح أن إجمالي حجم اقتصادات الأسواق الناشئة قد تجاوز بالفعل حجم اقتصادات الدول المتقدمة.

ويعكس هذا التحول انتقال مركز الثقل نحو اقتصادات تمتلك شهيةً للنمو، وقدرة على استيعاب التحولات الصناعية والتكنولوجيا المتسارعة، بما في ذلك التحول الرقمي والطاقة المتجددة واقتصاد المعرفة.

من «بريكس» إلى النمور الجديدة

رغم اختلاف التصنيفات بين مؤشرات مثل MSCI وFTSE، تبقى مجموعة «بريكس» في مقدمة الاقتصادات الناشئة عالمياً. وإلى جانبها، تبرز دول مثل المكسيك وتركيا وإندونيسيا وفيتنام وماليزيا، التي باتت تُعرف بـ«النمور الآسيوية الجديدة». هذه الدول لا تكتفي بتطوير أسواقها المالية، بل تبني شراكات إقليمية وتكتلات اقتصادية جديدة تعزز حضورها في التجارة والاستثمارات الدولية.

السعودية... قائد الأسواق الناشئة بالمنطقة

لا يمكن الحديث عن بزوغ فجر الاقتصادات الناشئة دون التوقف عند السعودية، التي تحولت إلى «أهم سوق ناشئة» في المنطقة، ومحرك رئيسي للنمو الإقليمي.

وتصنف وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني المملكة باستمرار بصفتها سوقاً ناشئة رائدة في المنطقة، وتشير إلى أنه على الرغم من كون المملكة سوقاً ناشئة، فإن وضعها الائتماني القوي - المدعوم باحتياطيات ضخمة وإصلاحات مالية - يميزها ضمن هذه الفئة.

وتعد السوق المالية السعودية «تداول» الركيزة الأولى لهذا التفوق، حيث نجحت في التحول من سوق إقليمية إلى واحدة من أهم عشر بورصات في العالم من حيث القيمة السوقية. وبفضل انضمامها لمؤشرات عالمية مرموقة مثل MSCI وFTSE للأسواق الناشئة، أصبحت المملكة الوجهة المفضلة لتدفقات السيولة الدولية؛ إذ لم تعد البورصة السعودية مجرد مرآة لقطاع الطاقة، بل باتت تحتضن قطاعات تقنية ومصرفية وعقارية كبرى توفر للمستثمرين تنوعاً استثمارياً نادراً في الأسواق الناشئة التقليدية.

وسوف يكون قرار فتح السوق المالية (تداول) للاستثمار، وتخفيف القيود على الملكية الأجنبية، المحفز الإضافي لتدفق المليارات إلى المملكة.

فرص ومخاطر

تمنح الأسواق الناشئة المستثمرين بوابة ذهبية للوصول إلى معدلات نمو لا توفرها الاقتصادات المتقدمة، مع عوائد مجزية وقدرة فائقة على التنويع الجغرافي والقطاعي. ومع ذلك، يظل الاستثمار في هذه الأسواق محكوماً بـ«معادلة مخاطر» تتطلب نفساً طويلاً؛ حيث تبرز تقلبات العملات المحلية والمخاطر الجيوسياسية ضمن أهم التحديات، فضلاً عن «حساسية» هذه الأسواق تجاه قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي التي تتحكم في شهية المخاطرة وتدفقات رؤوس الأموال العابرة للحدود. ورغم هذه التحديات، تظل النظرة الاستراتيجية طويلة الأمد إيجابية؛ إذ لم يعد الاستثمار في هذه القوى مجرد خيار للتنويع، بل هو رهانٌ مستنير على المحركات الحقيقية للاقتصاد العالمي في العقود المقبلة.