نفط بحر كارا الروسي.. هل يتجاوز في إنتاجه حقل الغوار السعودي؟

شركة روسنفت ستحتاج لسعر لا يقل عن 150 دولارا للإنتاج من حقل الانتصار

حقل كارا الروسي الذي يعد أول اكتشافات الروس في القطب الشمالي (أ.ب)
حقل كارا الروسي الذي يعد أول اكتشافات الروس في القطب الشمالي (أ.ب)
TT

نفط بحر كارا الروسي.. هل يتجاوز في إنتاجه حقل الغوار السعودي؟

حقل كارا الروسي الذي يعد أول اكتشافات الروس في القطب الشمالي (أ.ب)
حقل كارا الروسي الذي يعد أول اكتشافات الروس في القطب الشمالي (أ.ب)

لأكثر من 70 عاما والعالم كله يعتقد أن حقل الغوار في السعودية هو أكبر حقل نفطي في العالم إلا أن هذا الاعتقاد يريد أن يغيره إيقور سيتشن الرئيس التنفيذي لشركة روسنفت الروسية بعد أن أعلن يوم الجمعة عن اكتشاف حقل نفطي بالشراكة مع شركة إكسون موبيل الأميركية في منطقة بحر كارا سيكون أكبر اكتشاف نفطي وقد يحمل من النفط كمية أكثر مما يوجد في حقل الغوار في السعودية أكبر حقول العالم.
وأطلق سيتشن الرجل المقرب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على الحقل الجديد اسم «انتصار» حيث يرى أن الحقل الذي قد يحمل مليارات البراميل من أنقى وأخف أنواع النفط، يجسد انتصارا للإرادة الروسية التي تمكنت من إيجاده في أصعب بيئة عمل على وجه الأرض حيث الجليد يغطي المياه ما بين 270 إلى 300 يوم في السنة وتصل درجة الحرارة في الشتاء إلى 46 درجة مئوية تحت الصفر.
ولكن ما يراه سيتشن انتصارا نفطيا يراه محللون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» انتصارا سياسيا له ولشركته ولروسيا، ولكنه أبعد ما يكون عن الانتصار النفطي أو الاقتصادي، خاصة أن الإعلان عن الحقل وحجم الاكتشاف كان من طرف الشريك الروسي ولم يكن لإكسون موبيل أي إعلان حول الحقل.
وبالفعل لم تعلن إكسون موبيل عن أي كمية للنفط في اكتشاف بحر كارا واكتفى أحد المتحدثين الرسميين للشركة ريتشارد كيل في تصريحه لوكالة بلومبيرغ بالقول إنهم اكتشفوا نفطا في بحر كارا ولكنه من المبكر التنبؤ بحجم الاكتشاف، مضيفا أن كل تركيز إكسون الآن منصب على إقفال هذه البئر الاستكشافية والخروج من المنطقة تطبيقا لأوامر وزارة التجارة الأميركية التي منعتهم من العمل مع روسنفت بسبب العقوبات المفروضة عليها.
ويواجه سيتشن عقوبات اقتصادية على شركته روسنفت وعليه شخصيا من قبل الولايات المتحدة والغرب نظرا لعلاقته بما يحدث في أوكرانيا. وبسبب هذا العقوبات تقدم سيتشن بطلب إعانة مالية من الحكومة الروسية أكدها أمس وزير الطاقة الروسي إليكساندر نوفاك في حديثه للصحافيين.
واستبعد المحللون أن يكون لنفط القطب الشمالي وبحر كارا تحديدا الأهمية التي يحظى بها حقل الغوار الذي لا يزال يحمل في باطنه 70 مليار برميل من الاحتياطي المؤكد حتى بعد مرور ما يقارب من 70 سنة على اكتشافه وإنتاج ما لا يقل عن 40 مليار برميل منه. وبحسب التقديرات المبدئية لشركة روسنفت فإن بحر كارا قد يحتوي على 6.2 مليار طن من النفط (45.5 مليار برميل) القابل للاستخراج.
والقطب الشمالي هو آخر مكان على وجه لم يجر اكتشاف النفط التقليدي فيه. وتقدر هيئة المساحة الجيولوجية الأميركية أن يحتوى القطب الشمالي ككل على 90 مليار برميل من النفط القابل للاستخراج متوزعة على حقول متعددة في أكثر من منطقة مثل بحر البارينت وبحر كارا ويامال.
حقل كشغان آخر
ويقول المحلل النفطي الكويتي محمد الشطي لـ«الشرق الأوسط» إن سيتشن أعاد بتصريحاته الأذهان إلى قصة حقل كشغان في كازاخستان الذي صاحب اكتشاف النفط فيه هالة إعلامية كبيرة وتحدث الجميع حينها أن كشغان سيضع حقول الخليج جانبا ويضع كازاخستان في مستوى أعلى بكثير من مستوى الكثير من دول الأوبك.
وعندما جرى اكتشاف حقل كشغان في عام 2000 صرح رئيس كازاخستان نور سلطان نزارباييف بأن هذا الحقل يحتوي على 50 مليار برميل من النفط وهو أكبر اكتشاف معاصر. ووضعت الشركات الدولية التي تطور الحقل خطة على أن يبدأ الإنتاج منه بحلول عام 2005 بتكلفة تقدر بنحو 46 مليار دولار، ولظروف البرد القارس وارتفاع مستويات كبريتيد الهيدروجين السام في النفط تعرقلت عملية تطويره. وتعرقل مشروع كشغان أيضا بسبب الخلافات بين الشركاء فيه مثل شركة رويال داتش شل وشركة إيني الإيطاليتين وتوتال الفرنسية وشركة أكسون موبيل الأميركية فلكل منهما حصة تقدر بـ16.8 في المائة إلى جانب غازموناي غاز الكازاخستانية التي ترجع ملكيتها إلى شركة النفط الوطنية الكازاخستانية. وبدأ الإنتاج من كشغان في سبتمبر (أيلول) 2013 إلا أن المشروع عاد للتوقف بسبب مشكلات فنية كبيرة.
ويضيف الشطي أن المسألة حتى الآن من الإعلان عن الاكتشاف بهذا الشكل تبدو أنها تخدم أهدافا سياسية أكثر منها اقتصادية لأن الأرقام والطموحات حول الحقل متضخمة جدا. وأكثر ما يريب في الموضوع، بحسب كلام الشطي، هو غياب إكسون موبيل عن الصورة حتى الآن إذ جرت العادة أن يعلن الشركاء عن أي مشروع لا طرف دون الآخر.
غياب الجانب الاقتصادي
وتوافقت وجهة نظر الشطي مع وجهة الخبير الجيولوجي النفطي الدكتور سداد الحسيني حول أن الإعلان عن النفط في بحر كارا سياسي أكثر منه اقتصادي وهو يعتقد أيضا أن عدم ظهور أي إعلان من قبل إكسون موبيل يثير التساؤل حول أهمية البيانات الروسية حول الاكتشاف. ومع ذلك لا يزال الحسيني وهو نائب رئيس تنفيذي سابق للاستكشاف والتطوير في أرامكو السعودية، يرى أن منطقة كارا والقطب الشمالي بالكامل منطقة واعدة ولكنها ستظل واعدة ولن يجري إنتاج النفط منها بسبب غياب 3 عوامل.
ويقول الحسيني: «دائما ما نقول إن لتحويل أي اكتشاف إلى إنتاج فهناك 3 عوامل، السياسي والفني والاقتصادي. بالنسبة للعامل السياسي فهو غير متوفر في هذا المشروع لأن الشركات الأميركية والغربية لا تستطيع العمل فيه. وأما العامل الاقتصادي فهو ليس متوفرا لأن إنتاج النفط من القطب الشمالي مكلف جدا وحفر البئر الواحدة يكلف مئات الملايين من الدولارات. والعامل الفني فهو متوفر نوعا ولكن ليس بالصورة الكبيرة».
ويوضح الحسيني أنه لإنتاج النفط من كارا فإن أسعار خام برنت يجب أن تظل في مستويات 150 إلى 200 دولار لسنوات طويلة حتى يجري تغطية تكاليف الإنتاج. وهناك أمر آخر كما يقول الحسيني وهو أن الأرقام المعلنة كلها مبدئية ولتثبيت صحتها فيجب حفر آبار للتقييم وهذا معناه تكلفة كبيرة أخرى لا تستطيع روسنفت تحملها الآن بسبب تضييق الغرب ماليا عليها.
وحتى وإن تمكنت روسنفت من البدء في تثبيت حجم الاكتشاف فإنه من واقع خبرة الحسيني في سنواته الطويلة في اكتشاف حقول النفط في السعودية، لا يجري تثبيت سوى 50 في المائة من حجم النفطي المبدئي في إعلان أي اكتشاف أي إن بحر كارا قد لا يحتوى سوى على 25 مليار برميل قابلة للاستخراج.
وكان سيتشن رئيس روسنفت، متفائلا جدا بالاكتشاف في حديثه إلى وسائل الإعلام يوم الجمعة فهو يقول إن الطبقة الأولى المكتشفة من الحقل تحمل 100 مليون طن من النفط الخفيف جدا (ما يعادل 733 مليون برميل) وما زال هناك الكثير من الطبقات التي تحمل نفس النوعية من النفط التي تعد من أجود الأنواع والتي يتوقعها هو أن تباع بقيمة عالية لا تقل عن 140 إلى 150 دولارا للبرميل.
خطوة للمستقبل البعيد
وأمام ظروف مثل هذه يبرز تساؤل مهم وهو ما الذي دفع إكسون موبيل في الدخول في هذا المشروع الذي بلغت قيمة استثماره 3.2 مليار دولار وهي تعلم أن إنتاج النفط منه لا يبدو معقولا الآن؟ هنا يجيب الحسيني قائلا: «هذه خطوة مستقبلية. إكسون تريد التأكد فقط من أن النفط موجود في القطب الشمالي حتى تفكر في الإنتاج منه مستقبلا عند الحاجة ولا أتصور أنها قادرة على الإنتاج منه قبل 2030. كل ما نسمع اليوم عن هذا المشروع لن ينفع أسواق النفط بشيء في المدى القريب» وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط» يقول روبن ميلز الجيولوجي السابق في شركة رويال شل ورئيس الاستشارات حاليا في شركة المنار للطاقة إن روسنفت لو أرادت تطوير الحقل فهذا لن يحدث قبل عام 2025 لأنها تحتاج لبناء بنية تحتية كبيرة جدا غير متوفرة الآن.
ولكن سيتشن متعجل جدا للإنتاج ويقول إنه سيطور الحقل حتى من دون إكسون أو أي شريك أجنبي آخر وقد ينجح في ذلك وقد لا ينجح ولكن من المؤكد حتى الآن أن الزعامة ستظل لحقل الغوار لأعوام كثيرة وستظل السعودية وجاراتها في أوبك متزعمة لاحتياطات النفط العالمي حتى إشعار آخر.



أميركا والصين «تعززان قنوات التواصل» قبل زيارة ترمب

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مناسبة سابقة بالكونغرس الأميركي (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مناسبة سابقة بالكونغرس الأميركي (رويترز)
TT

أميركا والصين «تعززان قنوات التواصل» قبل زيارة ترمب

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مناسبة سابقة بالكونغرس الأميركي (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مناسبة سابقة بالكونغرس الأميركي (رويترز)

قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن كبار موظفي وزارة الخزانة الأميركية زاروا الصين الأسبوع الماضي «لتعزيز قنوات التواصل» بين واشنطن وبكين.

وأضاف بيسنت، في منشور على منصة «إكس» مساء الاثنين، أن مسؤولين من أكبر اقتصادين في العالم ناقشوا الاستعدادات للاجتماع رفيع المستوى المقبل بينه وبين نائب رئيس الوزراء الصيني، هي ليفنغ. وقال في المنشور نفسه: «نتطلع إلى استمرار التعاون البنّاء بين الجانبين، وإلى الحفاظ على زخم التقدم الإيجابي خلال الأسابيع المقبلة مع اقتراب موعد لقائنا المباشر المقبل». ولم تُدلِ وزارة الخزانة بأي تعليق فوري حول موعد أو مكان لقاء بيسنت مع هي.

ومن المرجح أن يُعقد أي اجتماع من هذا القبيل خلال الأسابيع المقبلة، مما يُمهد الطريق لزيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصين في أبريل (نيسان). وتحدث بيسنت والممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير، مع هي ليفنغ عبر الجوال في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، واتفق الجانبان على تعزيز التنمية المستقرة للعلاقات التجارية والاقتصادية الثنائية، وفقاً لما ذكرته «وكالة أنباء شينخوا» الصينية الرسمية آنذاك.

وكان آخر لقاء جمع بيسنت بنائب رئيس الوزراء الصيني في ماليزيا في أكتوبر (تشرين الأول)، حيث ناقش الجانبان اتفاقية إطارية وافقت بموجبها بكين على تأجيل ضوابط التصدير على إمدادات العناصر الأرضية النادرة، وألغت واشنطن تعريفة جمركية أميركية بنسبة 100 في المائة على البضائع الصينية.

وقد صرّح وزير الخزانة الأميركي في الأسابيع الأخيرة بأن الصين تسير على المسار الصحيح للوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والصين، بما في ذلك شراء 12 مليون طن متري من فول الصويا الأميركي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي.

• صعود حذر في بورصة شيكاغو

وفي غضون ذلك، ارتفعت أسعار العقود الآجلة لفول الصويا في شيكاغو يوم الثلاثاء، حيث عدّل المتداولون مراكزهم قبيل صدور تقرير وزارة الزراعة الأميركية عن المحاصيل في وقت لاحق من اليوم، إلا أن المنافسة الكبيرة من البرازيل حدّت من المكاسب.

وارتفع عقد فول الصويا الأكثر تداولاً في بورصة شيكاغو التجارية بنسبة 0.02 في المائة ليصل إلى 11.11 دولار للبوشل بحلول الساعة 03:37 بتوقيت غرينيتش. وكانت وزارة الزراعة الأميركية قد أكدت، يوم الاثنين، مبيعات تصدير خاصة لـ264 ألف طن متري من فول الصويا الأميركي إلى الصين لشحنها في الموسم التسويقي 2025 - 2026، إلا أن ردود فعل السوق كانت فاترة.

ولا يزال التجار متشككين بشأن مشتريات الصين الإضافية بعد تصريح الرئيس الأميركي الأسبوع الماضي بأن الصين تدرس زيادة واردات فول الصويا الأميركي إلى 20 مليون طن متري للموسم الحالي، نظراً لارتفاع الأسعار الذي يجعل فول الصويا الأميركي أقل جدوى اقتصادية.

وقال فيتور بيستويا، المحلل في رابوبنك: «السوق تنتظر تقرير وزارة الزراعة الأميركية، خصوصاً بيانات فول الصويا البرازيلية. فهذا التقرير سيؤثر بشكل كبير على العرض والطلب».

وأضاف بيستويا أن التقارير الميدانية تشير إلى أن محصول المناطق الشمالية من ماتو غروسو يعاني من رطوبة زائدة، بينما تشهد ريو غراندي دو سول الجنوبية ذبول المحاصيل بعد أكثر من 30 يوماً من الجفاف وارتفاع درجات الحرارة.

وعلى الرغم من المخاوف المتعلقة بالطقس، يتوقع المحللون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن ترفع وزارة الزراعة الأميركية توقعاتها لحصاد فول الصويا في البرازيل إلى مستوى قياسي يبلغ 179.4 مليون طن متري، مقارنةً بـ 178 مليون طن.


150 مليون دولار منحة أوروبية لقطاع الطاقة في مصر

وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)
وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)
TT

150 مليون دولار منحة أوروبية لقطاع الطاقة في مصر

وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)
وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)

وقع الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، اتفاقيتين بمنحتين لقطاع الطاقة في مصر بنحو 150 مليون دولار.

وأوضح الاتحاد أن المنحة الأولى والتي يديرها بنك الاستثمار الأوروبي، بقيمة 90 مليون يورو (107.2 مليون دولار)، هي لتعزيز استثمارات شبكة الكهرباء في مصر، وتنمية قدرات الطاقة المتجددة.

أما المنحة الثانية، فتم توقيع اتفاقية بها لشركة «سكاتك» النرويجية بقيمة 35 مليون يورو لمشروع الأمونيا الخضراء بالعين السخنة.

جاء ذلك في المؤتمر الذي نظمه الاتحاد الأوروبي حول «مستقبل الطاقة المستدامة في مصر 2040: التعاون من أجل الازدهار». بحضور رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي المصرية، ومحمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، وأنجلينا أيخهورست، سفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة، ووليد جمال الدين، رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وسفراء دول إسبانيا وفرنسا وممثلي البنوك الأوروبية.

وقالت رانيا المشاط، إن التحول نحو نظم طاقة مستدامة وآمنة وذات كفاءة يمثل أحد المحركات الرئيسة لتحقيق التنمية الشاملة في مصر، ويأتي في إطار السردية الوطنية للتنمية الشاملة التي تستهدف تحقيق نمو اقتصادي مستدام، وتعزيز تنافسية الاقتصاد، مع الالتزام بأهداف العمل المناخي.

وأوضحت المشاط أن هذا الحدث يعكس عمق الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي، والالتزام المشترك بدعم التحول الطاقي، خاصة في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة التي تفرض ضرورة تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي، وأمن الطاقة، وخفض الانبعاثات.

وأضافت أن الدولة المصرية تبنت رؤية طموحة لقطاع الطاقة حتى عام 2040، تقوم على التوسع في مصادر الطاقة المتجددة، وتعزيز كفاءة استخدام الطاقة، وتعظيم الاستفادة من الموارد المتنوعة، بما يعزز مكانة مصر باعتبار أنها مركز إقليمي للطاقة في منطقة شرق المتوسط، ويدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وأشارت الوزيرة إلى أن إطلاق الشراكة الاستراتيجية، والشاملة بين مصر والاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) 2024 مثل نقطة تحول في مسار العلاقات الثنائية، باعتبارها أعلى مستوى من الشراكات التي يعقدها الاتحاد الأوروبي مع دول العالم، مؤكدة أن قطاع الطاقة يحتل موقعاً محورياً ضمن محاور هذه الشراكة، من خلال حزم متكاملة من التمويلات الميسّرة، وضمانات الاستثمار، والدعم الفني.

وأكدت أن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي تضطلع بدور محوري في تنسيق الشراكات الدولية، وضمان مواءمة الاستثمارات مع الأولويات الوطنية، وفي مقدمتها التحول في قطاع الطاقة، مشيرة إلى التعاون الوثيق مع مؤسسات التمويل الأوروبية، وعلى رأسها بنك الاستثمار الأوروبي، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار، والتنمية.

وفي هذا السياق، استعرضت الوزيرة تجربة منصة «نوفي» باعتبارها نموذجاً وطنياً رائداً للتكامل بين قطاعات المياه، والغذاء، والطاقة، حيث نجح البرنامج خلال ثلاث سنوات في حشد نحو 5 مليارات دولار لتنفيذ مشروعات طاقة متجددة بقدرة 4.2 غيغاواط من خلال القطاع الخاص، ما يعزز مكانة مصر باعتبار أنها نموذج إقليمي في التمويل المناخي، والتنمية الخضراء.

كما أشارت إلى أهمية آلية الصندوق الأوروبي للتنمية المستدامة بلس (EFSD+) في تحفيز الاستثمارات الأوروبية في مصر، خاصة في مجالات الطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، وكفاءة الطاقة، وتحديث شبكات الكهرباء، إلى جانب مبادرة T - MED للتعاون عبر المتوسط في مجالات الطاقة، والتكنولوجيا النظيفة.

وأكدت الوزيرة أن التحول في قطاع الطاقة جزء رئيس من السردية الوطنية للتنمية الشاملة، التي تقوم على الربط بين السياسات الاقتصادية، والاستثمار في رأس المال البشري، وتعزيز دور القطاع الخاص، والتحول الأخضر، بما يضمن تحقيق نمو شامل ومستدام، ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على الصمود في مواجهة الصدمات العالمية.

واختتمت الوزيرة كلمتها بالتأكيد على أن التزام مصر بالتحول الطاقي هو التزام طويل الأجل، ويقوم على الشراكة، والابتكار، والاستثمار المستدام، لتحقيق التنمية الاقتصادية.


«سوفت بنك» تترقب أرباحاً كبيرة من استثمارها في «أوبن إيه آي»

شعار مجموعة «سوفت بنك» في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
شعار مجموعة «سوفت بنك» في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
TT

«سوفت بنك» تترقب أرباحاً كبيرة من استثمارها في «أوبن إيه آي»

شعار مجموعة «سوفت بنك» في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
شعار مجموعة «سوفت بنك» في طوكيو (أرشيفية - رويترز)

من المتوقع أن تحقق مجموعة «سوفت بنك» اليابانية أرباحاً جيدة من استثمارها في «أوبن إيه آي» عند إعلان نتائجها الفصلية يوم الخميس، في وقت تركز فيه السوق على كيفية تمويل الشركة لإنفاقها الكبير على الذكاء الاصطناعي.

ومع استمرار «أوبن إيه آي» في إبرام صفقات بمليارات الدولارات رغم تكبدها خسائر، تزايد قلق المستثمرين بشأن قدرة الشركة على تمويل هذه الالتزامات، مما أدى إلى تراجع الثقة بشركات التكنولوجيا الكبرى المرتبطة بها ارتباطاً وثيقاً.

واستثمرت «سوفت بنك» أكثر من 30 مليار دولار في «أوبن إيه آي»، مطورة برنامج «تشات جي بي تي»، عام 2025، مما رفع حصتها إلى نحو 11 في المائة. وتجرى محادثات لاستثمار ما يصل إلى 30 مليار دولار إضافية في جولة التمويل الأخيرة للشركة الأميركية، وفق تقرير «رويترز» الشهر الماضي.

ونظراً إلى ارتباطها الوثيق بـ«أوبن إيه آي»، يُنظر إلى «سوفت بنك» بشكل متزايد على أنها مؤشر على أداء الشركة الأميركية، مما يثير مخاوف بشأن التركيز والمخاطر المحتملة على وضعها المالي، حسب محللين.

وقال رئيس قسم أبحاث أشباه الموصلات والبنية التحتية في «فوتوروم إيكويتيز»، رولف بالك: «الواقع بالنسبة لمساهمي (سوفت بنك) حالياً هو أن ثروتهم مرتبطة بشركة (أوبن إيه آي)».

وأضاف: «حتى لو حصلت الشركة على جولة تمويل إضافية بقيمة 50 مليار دولار، فإنها ستحتاج إلى مزيد من التمويل في السنوات المقبلة. شركات مثل (أمازون) و(غوغل) تنفق أكثر من 100 مليار دولار سنوياً على النفقات الرأسمالية».

ويُعدّ رهان «سوفت بنك» الشامل على «أوبن إيه آي» امتداداً لنهج مؤسسها ورئيسها التنفيذي ماسايوشي سون، الذي يفضّل الاستثمار في الشركات غير المحققة للأرباح بعد.

وعلى الرغم من أن جولات التمويل الأخيرة لـ«أوبن إيه آي» حظيت بتقييمات مرتفعة، فإن هذه المكاسب تظل في الوقت الحالي مجرد مكاسب على الورق.

ووفقاً لتقديرات المحلل جيسي سوبلسون من «بي تي آي جي»، من المتوقع أن تسجل «سوفت بنك» ربحاً استثمارياً قدره 4.45 مليار دولار من شريحة الاستثمار في «أوبن إيه آي»، البالغة 22.5 مليار دولار، التي اكتملت في ديسمبر (كانون الأول).

وتوقع 5 محللين -استطلعت مجموعة بورصة لندن آراءهم- أن يتراوح صافي الدخل الفصلي بين ربح قدره 1.1 تريليون ين (7.07 مليار دولار) وخسارة قدرها 480 مليار ين.

وشهدت أسهم «سوفت بنك» تقلبات مؤخراً، حيث ارتفعت بنحو 2 في المائة حتى الآن في 2026، على الرغم من انخفاضها بنحو 15 في المائة خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

خطة التمويل المستقبلية

سيُدقق المستثمرون من كثب في كيفية تمويل «سوفت بنك» لاستثماراتها المستقبلية في «أوبن إيه آي»، بعد أن باعت بعضاً من أصولها الأكثر سيولة لتمويل رهانها على شركة الذكاء الاصطناعي.

وفي الربع الثالث، أعلنت «سوفت بنك» بيع حصتها في أسهم «إنفيديا» بقيمة 5.8 مليار دولار، وجزء من حصتها في «تي-موبايل» مقابل 9.17 مليار دولار.

كما أصدرت «سوفت بنك» المزيد من الديون، مما رفع مستوى مديونياتها. وقد تكون نسبة القروض إلى قيمة أصول «سوفت بنك» قد ارتفعت إلى 21.5 في المائة في نهاية ديسمبر، مقارنة بـ16.5 في المائة قبل ثلاثة أشهر، وفق كبير استراتيجيي الائتمان في «نومورا»، شوجو تونو.

حتى إذا قيّمت «سوفت بنك» شركة «أوبن إيه آي» بـ830 مليار دولار، وهو التقييم المستهدف في جولة التمويل الأخيرة، فإن نسبة المديونية ستنخفض بشكل طفيف إلى 19.2«أوبن إيه آي» في المائة فقط، كما أشار تونو في مذكرة.

ورغم أن التصنيف الائتماني طويل الأجل لشركة «سوفت بنك» ليس من الدرجة الاستثمارية، وفق تصنيف «ستاندرد آند بورز»، فإنها لا تزال تتمتع بمرونة مالية معينة.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، رفعت «سوفت بنك» سقف الاقتراض المتاح مقابل ملكيتها في شركة تصميم الرقائق «آرم هولدينغز»، حيث بلغ إجمالي ما تبقى غير المسحوب 11.5 مليار دولار في ديسمبر، في حين بلغ رصيدها النقدي وما يعادله 3.5 تريليون ين ياباني في نهاية سبتمبر (أيلول).

ويتوقع المحللون استمرار عمليات تسييل الأصول وإصدار الديون.

وفي الوقت نفسه، كان الطلب الخارجي على استثمارات «أوبن إيه آي» قوياً، حيث تجاوزت طلبات الاكتتاب في الجزء المشترك من استثمار العام الماضي البالغ 40 مليار دولار المعروض، وتجري شركات مثل «أمازون» و«إنفيديا» محادثات للمشاركة في جولة التمويل الأخيرة، إلا أن المنافسة بين شركات الذكاء الاصطناعي تتزايد.

وقال بالك من شركة «فوتوروم» قبل ستة أشهر فقط، كانت «أوبن إيه آي» تُعدّ اللاعب المهيمن، لكن توقعات نموها وإيراداتها الآن أصبحت تضاهي توقعات منافسيها».