اليمنيون يرفضون الانقلاب الحوثي ويستعدون للاحتفال بثورة 26 سبتمبر

فرقة عسكرية موسيقية تجوب شوارع مدينة مأرب احتفالا بثورة سبتمبر اليمنية (سبأ)
فرقة عسكرية موسيقية تجوب شوارع مدينة مأرب احتفالا بثورة سبتمبر اليمنية (سبأ)
TT

اليمنيون يرفضون الانقلاب الحوثي ويستعدون للاحتفال بثورة 26 سبتمبر

فرقة عسكرية موسيقية تجوب شوارع مدينة مأرب احتفالا بثورة سبتمبر اليمنية (سبأ)
فرقة عسكرية موسيقية تجوب شوارع مدينة مأرب احتفالا بثورة سبتمبر اليمنية (سبأ)

يستعد اليمنيون خصوصا في مناطق سيطرة الانقلابيين الحوثيين للاحتفاء بالذكرى السابعة والخمسين لثورة السادس والعشرين من سبتمبر (أيلول) في 1962 التي أنهت نظام الإمامة الطائفي في اليمن.
وسارع عدد كبير من سكان العاصمة ومحافظات يمنية عدة خاضعة لسلطة الميليشيات، إلى رفع العلم الجمهوري على أسطح المنازل وفي وسائل النقل وعلى أبواب المحال التجارية في مشهد وطني رائع، يؤكد تمسك اليمنيين بثورتهم الأم الـ26 من سبتمبر ورفضهم القاطع لما دونها من الثورات، خصوصا نكبة 21 من سبتمبر الحوثية التي أدخلت اليمن في أتون صراعات وأوضاع مأساوية.
وفي الوقت الذي كثفت فيه ميليشيات الحوثي من نشر شعاراتها الطائفية وصور ولافتات لذكرى نكبتها الانقلابية، في معظم شوارع وأحياء العاصمة ومناطق يمنية أخرى، بدت بعض تلك المناطق اليوم وكأنها بحلة جديدة ومتزينة بالشعارات الوطنية والعلم الجمهوري، الأمر الذي شكل إحراجا، بحسب سكان محليين، للجماعة التي طالما كانت وما زالت تكن العداء لثورة اليمنيين السبتمبرية.
وأكدت عينة كبيرة من السكان المحليين في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، استعدادها للاحتفاء مع سائر اليمنيين بالذكرى الـ57 لثورة الـ26 من سبتمبر المجيدة.
وقال السكان إن احتفالهم بهذه الثورة، التي وصفوها بـ«المباركة»، سيكون بمثابة الرد على احتفالات الميليشيات الانقلابية الطائفية بذكرى نكبة 21 سبتمبر المشؤومة.
وأكدوا أن الاحتفال بالثورة اليمنية التي قضت على النظام الإمامي المتسلط، باتت اليوم ضرورة ملحة وتتطلب من جميع اليمنيين بمختلف انتماءاتهم وتوجهاتهم المشاركة فيها حتى وإن كانت بصورة فردية.
واعتبر السكان المحليون أن الهدف من احتفال كل يمني ولو بطريقته بهذه المناسبة، هو إيصال رسالة للميليشيات ومن يقف خلفها بأن كل مخططاتها الخبيثة مرفوضة من جميع اليمنيين.
وبالمقابل، توقع ناشطون يمنيون أن يكون الاحتفال الشعبي سواء الفردي أو المجتمعي هذا العام غير مسبوق بسبب أن معظم اليمنيين الذين ملوا من أفكار وثقافة الميليشيات، سيسعون باحتفالهم بهذه المناسبة الغالية على قلوبهم، لإيصال رسائل قوية للجماعة مفادها رفضهم القاطع لمشروعها الطائفي، ومحاولاتها البائسة لإعادة نظام الإمامة على طريقة ولاية الفقيه الإيرانية.
وقال الناشطون: «ورغم عدم مجاهرة الميليشيات وقادتها بالعداء لثورة (26 سبتمبر)، فإنها تعدها ضمن أدبياتها يوماً أسود على سلالتها؛ إذ إنها أنهت حكمها الإمامي الطائفي الذي كان قائماً في اليمن، وأعلنت قيام النظام الجمهوري الذي تسعى الجماعة حالياً إلى نسفه واستعادة حكم الإمامة على الطريقة الإيرانية».
وعلى صعيد متصل، كشفت مصادر محلية وشهود عيان في 6 محافظات خاضعة لسلطة الميليشيات، عن استعدادات بعضها فردية وأخرى مجتمعية تجري للاحتفاء بثورة 26 سبتمبر هذا العام.
المصادر المحلية تحدثت أيضا، لـ«الشرق الأوسط»، بأن تلك الاستعدادات كان البعض منها بطريقة متواضعة يجري في: «أمانة العاصمة، وصنعاء، وإب، وذمار، وحجة، والمحويت الخاضعة لسيطرة الميليشيات».
وطغت استعدادات اليمنيين، بحسب المصادر نفسها، للاحتفاء بالثورة السبتمبرية، كما لم يحدث من قبل، على تفاصيل الحياة اليومية، حيث انتشرت أعلام الجمهورية على أسطح المنازل، وتزينت كثير من السيارات والمركبات والدراجات النارية بها، وسط حماس شعبي غير معهود ومشاعر جمهورية عارمة تعبر ضمنياً عن الرفض الصريح لحكم الميليشيات والمطالبة بسرعة استعادة الجمهورية من قبضة تلك الجماعة الطائفية.
ومن المتوقع أن يحتفي اليمنيون، كما لم يحتفلوا من قبل، بالذكرى الـ57 لثورة 26 سبتمبر، في عرس وطني بهيج ستضيء من خلاله سماء المدن والمناطق اليمنية، سواء المحررة أو الخاضعة لسيطرة الانقلابيين، بشعلة الثورة والألعاب النارية، في استفتاء وإجماع شعبي على رفض مشروع ميليشيات الحوثي الكهنوتية.
وبدورهم، قال مواطنون في إب، لـ«الشرق الأوسط» إنهم سيشعلون شعلة الثورة السبتمبرية على أسطح منازلهم وسيطلقون ألعابا نارية في السماء وسيرفعون أيضا علم الجمهورية عاليا ابتهاجا بهذه المناسبة. وأكد المواطنون عدم تفريطهم بثورتهم السبتمبرية مهما كانت الظروف والتحديات والمخاطر التي ستواجههم.
وأكد مراقبون محليون أن الميليشيات ومنذ انقلابها على السلطة الشرعية، عملت وبخطى خبيثة على طمس جميع المعالم والآثار المتعلقة بالهوية الجمهورية للدولة في محاولة منها لطمس هوية اليمنيين وعلى رأسها ثورة 26 سبتمبر التي أسقطت حكم الإمامة البائد.
وكانت الميليشيات الانقلابية اتجهت صوب تغير جميع أسماء المؤسسات والهيئات والمرافق الحكومة التي لها علاقة بثورة الـ26 من سبتمبر، وهو ما يؤكد وفق مراقبين أن الجماعة ليست سوى امتداد للإمامة مع تغليفها بدعاوى مناطقية ومذهبية بدعم إيراني. وعقب أشهر قليلة من اجتياح الميليشيات للعاصمة وتحديدا في مطلع يناير (كانون الثاني) 2015 كانت أعلنت الجماعة تغيير أسماء أكثر من 11 شارعاً رئيسياً في العاصمة صنعاء.
وأكدت مصادر محلية أن الميليشيات أقدمت على نهب عدد من المحتويات والصور التاريخية والوثائق المهمة الخاصة بأحداث اليمن وثورة 26 سبتمبر 1962 في المتحف الحربي وسط العاصمة، واستبدلت بها صورا وشعارات طائفية تمجد الجماعة السلالية وقادتها.
وكانت الجماعة قد أقدمت على تخصيص إحدى زوايا المتحف الحربي في صنعاء لصور القيادي في الجماعة الصريع طه المداني لإبرازه بطلا وطنيا. ولقي المداني مصرعه في معارك مع الجيش الوطني مطلع 2017 ويعتبر من أهم قيادات الميليشيات وكان أحد أبرز حلقات الوصل بين إيران والجماعة الحوثية.
ومن بين الشواهد الحية التي تؤكد حقد الميليشيات الدفين على ثورة 26 سبتمبر ومعالمها ورموزها، تغييرها لاسم «ميدان السبعين» الذي يرمز للثورة ضد الإمامة إلى اسم «ميدان الصمود»، وإصدارها في مطلع 2017 قرارا بتغيير اسم القصر الجمهوري بصنعاء، واستبدال مسمى «مقر المجلس السياسي الأعلى» التابع للانقلاب به.
واعتدت الجماعة في مطلع مايو (أيار) 2018، على النصب التذكاري للجندي المجهول بصنعاء، وحولته إلى قبر لرئيس مجلسها الانقلابي السابق صالح الصماد، في مسعى منها للانتقام من النصب الجمهوري، وتحويل المكان إلى مزار لأتباعها الطائفيين.
وكانت الفرقة الموسيقية العسكرية التابعة لدائرة التوجيه المعنوي للقوات المسلحة اليمنية، جابت أمس، عددا من شوارع مدينة مأرب، ومعها فرق كشفية من البنين والبنات من مدارس المحافظة، مقدمة عروضا فنية وشبابية كشفية في إطار الفعاليات الاحتفالية التي تنظمها السلطة المحلية بالمحافظة بمناسبة الذكرى الـ57 لثورة 26 سبتمبر.
وانطلقت الفرقة الموسيقية والفرق الكشفية من شارع صنعاء وسط مأرب في عرض بهيج وهي تحمل الأعلام الوطنية وتعزف المقطوعات الغنائية والإنشادية الوطنية والفرائحية.
واعتبر مسؤولون محليون في تصريحات رسمية أن ثورة اليمنيين ضد الإمامة ستستمر بقوة بعد أن حاولت الجماعة المدعومة إيرانيا استنساخ نظام الملالي في اليمن وإعادة اليمن إلى عصور الجهل والفقر والمرض، بحسب تعبيرهم.
وفي محافظة تعز، شكلت السلطة المحلية أمس الثلاثاء، لجنة تحضيرية للاحتفال بالذكرى الـ57 لثورة 26 سبتمبر، حيث أقرت في اجتماع رسمي برنامج الفعاليات وإيقاد شعلة الثورة، والفعاليات الجماهيرية المصاحبة، من عروض وكرنفالات، شبابية، وبطولات رياضية، وفعاليات توعوية، مؤكدة عظمة الثورة اليمنية، وتجسيداً لأهدافها وقيمها.


مقالات ذات صلة

السعودية تقود مساراً سياسياً لتوحيد الفرقاء في اليمن

الخليج السفير السعودي خلال لقائه وفداً من المجلس الانتقالي الجنوبي (حساب السفير في إكس)

السعودية تقود مساراً سياسياً لتوحيد الفرقاء في اليمن

بحث السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، في العاصمة السعودية الرياض، مع وفد من المجلس الانتقالي الجنوبي، جملة من القضايا المتصلة بالتطورات السياسية الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزير الداخلية اليمني خلال إحدى جولاته السابقة في وادي حضرموت (سبأ)

وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: الوضع الأمني في عدن تحت السيطرة

أكد وزير الداخلية اليمني اللواء الركن إبراهيم حيدان أن الأجهزة الأمنية تتابع الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات باهتمام بالغ.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم قوات التحالف (الشرق الأوسط) play-circle 01:53

«التحالف» يكشف رحلة هروب الزبيدي من عدن إلى أبوظبي عبر «أرض الصومال»

أكد تحالف دعم الشرعية في اليمن، أن عيدروس الزبيدي وآخرين هربوا ليلا عبر واسطة بحرية انطلقت من ميناء عدن باتجاه (إقليم أرض الصومال) في جمهورية الصومال الاتحادية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزير الدولة اليمني محافظ عدن المُقال أحمد لملس (سبأ)

«الرئاسي اليمني» يعفي محافظ عدن ويحيله للتحقيق

قرَّر مجلس القيادة الرئاسي اليمني برئاسة رشاد العليمي، إعفاء أحمد لملس، وزير الدولة محافظ عدن، من منصبه وإحالته للتحقيق، وتعيين عبد الرحمن اليافعي خلفاً له.

«الشرق الأوسط» (عدن)
خاص عضو مجلس القيادة عبد الرحمن أبو زرعة خلال لقاء سابق مع محافظ حضرموت بوجود المستشار جابر محمد (مكتب أبو زرعة)

خاص مستشار رئاسي لـ«الشرق الأوسط»: الحالة الأمنية في عدن مستقرة

أكد مسؤول يمني رفيع المستوى، لـ«الشرق الأوسط»، أن الوضع في العاصمة المؤقتة عدن هادئ، وأن الحالة الأمنية مستقرة.

عبد الهادي حبتور (الرياض) عزيز مطهري

الشرع يبحث في اتصالين مع إردوغان وماكرون مستجدات الأوضاع في حلب


الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)
TT

الشرع يبحث في اتصالين مع إردوغان وماكرون مستجدات الأوضاع في حلب


الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)

ذكرت الرئاسة السورية مساء الخميس أن الرئيس أحمد الشرع بحث في اتصالين هاتفيين مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون مستجدات الأوضاع في مدينة حلب وسبل تعزيز الاستقرار.

وقالت الرئاسة في بيان إن الشرع أكد لإردوغان «على الثوابت الوطنية السورية وفي مقدمتها بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها، مشددا على أن الأولوية الراهنة تتركز على حماية المدنيين وتأمين محيط مدينة حلب وإنهاء المظاهر المسلحة غير القانونية التي تعيق مسار إعادة الإعمار».

وفي بيان منفصل، قالت الرئاسة السورية إن الشرع بحث مع الرئيس الفرنسي آفاق التعاون الثنائي، ومستجدات الأوضاع في سوريا والمنطقة، وأعرب عن شكر سوريا لفرنسا على «دورها في دعم مسار الاستقرار مثمنا الجهود الفرنسية الرامية إلى دعم الاندماج الوطني وبسط سيادة الدولة السورية على كامل أراضيها».

كما استعرض الرئيس السوري الجهود التي تبذلها الدولة في مدينة حلب، مؤكدا أن حماية المدنيين وتأمين محيط المدينة أولوية قصوى لضمان عودة الحياة الطبيعية، بحسب البيان. وشدّد الشرع على «الدور الوطني والسيادي للدولة في حماية جميع أبناء الشعب السوري بمختلف مكوناتهم، وفي مقدمتهم المكوّن الكردي الأصيل، بوصفه جزءا لا يتجزأ من النسيج الوطني وشريكا أساسيا في بناء مستقبل سوريا».


العليمي يطيح وزير الدفاع اليمني ويحيله للتقاعد

وزير الدفاع اليمني الفريق الركن محسن الداعري (الشرق الأوسط)
وزير الدفاع اليمني الفريق الركن محسن الداعري (الشرق الأوسط)
TT

العليمي يطيح وزير الدفاع اليمني ويحيله للتقاعد

وزير الدفاع اليمني الفريق الركن محسن الداعري (الشرق الأوسط)
وزير الدفاع اليمني الفريق الركن محسن الداعري (الشرق الأوسط)

أطاح رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الفريق الركن محسن الداعري من منصبه، وأحاله للتقاعد، بموجب قرار رئاسي، الخميس.

وبحسب مصادر سياسية وعسكرية، جاءت إقالة الداعري على خلفية ما وُصف بتخاذله في التعامل مع التصعيد العسكري الذي نفذته قوات المجلس الانتقالي الجنوبي في عدد من المحافظات المحررة، وفي مقدمها حضرموت، والمهرة، إلى جانب إخفاقه في اتخاذ إجراءات حاسمة لضبط الوحدات العسكرية، ومنع محاولات فرض واقع ميداني خارج إطار الدولة.

ويأتي القرار ضمن سلسلة إجراءات اتخذها رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني لإعادة ضبط المشهدين العسكري، والأمني، وتعزيز سلطة الدولة في المحافظات المحررة، في ظل تطورات سياسية وأمنية متسارعة.

وكان العليمي أطاح، مساء الأربعاء، قادة عسكريين، ومدنيين في حضرموت، والمهرة، وعدن، بسبب مساندتهم لتمرد المجلس الانتقالي الجنوبي، وتصعيده العسكري.

وشملت القرارات إعفاء أحمد لملس، وزير الدولة محافظ عدن، من منصبه، وإحالته للتحقيق، وتعيين عبد الرحمن اليافعي خلفاً له، كذلك إعفاء اللواء الركن طالب بارجاش قائد المنطقة العسكرية الثانية، واللواء محسن مرصع قائد محور الغيضة وقائد لواء الشرطة العسكرية في محافظة المهرة، من مناصبهما، وإحالتهما للتحقيق بموجب الإجراءات واللوائح وفقاً للقانون.

كما تضمنت تعيين اللواء محمد اليميني قائداً للمنطقة العسكرية الثانية، والعميد سالم باسلوم رئيساً لأركان المنطقة ذاتها، والعقيد مراد باخلة قائداً للواء الشرطة العسكرية في المنطقة الثانية، إضافة إلى عمله السابق قائداً لفرع الشرطة العسكرية في المكلا، مع ترقيته لرتبة عميد، وسالم كدة قائداً لمحور الغيضة مع ترقيته لرتبة عميد، والعميد خالد القثمي قائداً للواء الثاني حرس خاص رئاسي.


«حماس»: قصف إسرائيل المتواصل على قطاع غزة تصعيد خطير

قيادي في «حماس» يقول إن الحركة وثّقت أكثر من 1100 انتهاك إسرائيلي لاتفاق وقف ⁠إطلاق النار (رويترز)
قيادي في «حماس» يقول إن الحركة وثّقت أكثر من 1100 انتهاك إسرائيلي لاتفاق وقف ⁠إطلاق النار (رويترز)
TT

«حماس»: قصف إسرائيل المتواصل على قطاع غزة تصعيد خطير

قيادي في «حماس» يقول إن الحركة وثّقت أكثر من 1100 انتهاك إسرائيلي لاتفاق وقف ⁠إطلاق النار (رويترز)
قيادي في «حماس» يقول إن الحركة وثّقت أكثر من 1100 انتهاك إسرائيلي لاتفاق وقف ⁠إطلاق النار (رويترز)

نددت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) اليوم الخميس بالقصف الإسرائيلي المتواصل على عدة مناطق من قطاع غزة، والذي قالت إنه أسفر عن مقتل 7 معظمهم أطفال خلال أقل من 24 ساعة.

وقالت «حماس» إن القصف الإسرائيلي «تصعيد إجرامي خطير، وانتهاك صارخ لاتفاق وقف إطلاق النار بنية خلط الأوراق، والتنصل من التزامات الاتفاق، وتعطيل الانتقال إلى المرحلة الثانية».

وطالبت الحركة الوسطاء، والدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار بإدانة الانتهاكات الإسرائيلية الجسيمة «والضغط على الاحتلال لوقفها، وإلزامه ببنود الاتفاق بما يشمل فتح معبر رفح في الاتجاهين، وإدخال المساعدات، ومستلزمات الإيواء، والانتقال إلى المرحلة الثانية فوراً».

محاولة إطلاق فاشلة

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف موقعاً لإطلاق الصواريخ، قرب مدينة غزة، بعد رصد محاولة إطلاق فاشلة، وذلك في وقت تتزايد فيه التساؤلات عن موعد بدء المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع.

وأكّد الجيش الإسرائيلي أن المقذوف لم يعبر إلى الأراضي الإسرائيلية، وأنه استهدف موقع الإطلاق بعد رصد المحاولة بقليل.

واتهم الجيش حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) بانتهاك وقف إطلاق ‌النار مرتين خلال ‌الأربع والعشرين ساعة الماضية.

وقال مصدر في «حماس» إن ‌الحركة ⁠تتحقق ​مما قالته ‌إسرائيل.

وفي تسليط جديد للضوء على مدى هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار، قالت السلطات الصحية الفلسطينية في غزة إن شخصين، امرأة وفتى، أُصيبا اليوم (الخميس) في واقعتي إطلاق نار منفصلتين نفّذتهما قوات إسرائيلية في جنوب وشمال القطاع.

فيما أعلن الدفاع المدني في القطاع مقتل 7 أشخاص، بينهم 4 أطفال، في هجمات إسرائيلية. ولم يصدر بعد أي تعليق إسرائيلي على التقرير.

وتنتظر إسرائيل، بموجب المرحلة الحالية من الاتفاق، تسليم رفات آخر رهينة لا يزال في غزة. وقال مسؤول إسرائيلي مقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن إسرائيل ⁠لن تنتقل إلى المرحلة التالية من الاتفاق حتى تعيد «حماس» الرفات.

ولم تفتح إسرائيل بعد معبر رفح الحدودي ‌بين غزة ومصر، وهو شرط آخر من شروط الخطة ‍المدعومة من الولايات المتحدة بشأن القطاع، وأكدت ‍أنها لن تفعل ذلك إلا بعد إعادة الرفات.

اتفاق يبدو هشّاً

تبادلت ‍إسرائيل و«حماس» الاتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة للاتفاق، ولا تزالان متباعدتين كثيراً بشأن الخطوات الأصعب المتوقعة في المرحلة التالية.

ولا تزال إسرائيل تنفذ غارات جوية، وعمليات محددة الأهداف في أنحاء غزة، رغم وقف إطلاق النار. وقال الجيش الإسرائيلي إنه يراقب «بأقصى درجات الجدية» أي محاولات ​من الفصائل المسلحة في غزة لمهاجمة إسرائيل.

وقال قيادي في «حماس» لـ«رويترز»، اليوم (الخميس)، إن الحركة وثّقت أكثر من 1100 انتهاك إسرائيلي لاتفاق وقف ⁠إطلاق النار منذ أكتوبر (تشرين الأول)، وحثّت الوسطاء على التدخل.

وأضاف أن الانتهاكات تشمل عمليات قتل، وإصابات، وقصفاً مدفعياً، وغارات جوية، وهدم منازل، واحتجاز أشخاص.

ورفضت «حماس» تسليم سلاحها، وما زالت تبسط سيطرتها على غزة، مع استمرار تمركز القوات الإسرائيلية في نحو نصف القطاع. وقالت إسرائيل إنها ستستأنف العمليات العسكرية إذا لم يتم نزع سلاح «حماس» سلميّاً.

وقالت السلطات الصحية في غزة إن أكثر من 400 فلسطيني، معظمهم من المدنيين، قتلوا منذ بدء سريان الاتفاق. وقُتل أيضاً 3 جنود إسرائيليين.