جونسون يدعو لإبرام اتفاق نووي جديد مع إيران... وترمب يرحب

لندن تحمّل طهران مسؤولية هجمات «أرامكو» وتتعهد بالعمل مع الحلفاء على رد مشترك

رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون يسير في شارع بالقرب من مقر الأمم المتحدة في نيويورك أمس (أ.ب)
رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون يسير في شارع بالقرب من مقر الأمم المتحدة في نيويورك أمس (أ.ب)
TT

جونسون يدعو لإبرام اتفاق نووي جديد مع إيران... وترمب يرحب

رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون يسير في شارع بالقرب من مقر الأمم المتحدة في نيويورك أمس (أ.ب)
رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون يسير في شارع بالقرب من مقر الأمم المتحدة في نيويورك أمس (أ.ب)

شهد الملف الإيراني استقطاباً حاداً عشية الدورة السنوية الـ74 للجمعية العامة للأمم المتحدة، إذ أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بمواقف رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، الذي وجه أصابع الاتهام لإيران في استهداف منشآت «أرامكو» النفطية في السعودية، بينما كشف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أنه يقوم بمساعٍ دبلوماسية شبه مكوكية بين ترمب والرئيس الإيراني حسن روحاني لخفض التصعيد والتوتر في الخليج.
واتفق كل من ترمب وجونسون على ضرورة إبرام اتفاق نووي جديد وذلك بعد ساعات من اتهامه إيران بالوقوف وراء هجمات منشآت النفط السعودية، مشددا على أنه سيعمل مع واشنطن والحلفاء الأوروبيين للتوصل إلى رد مشترك.
وبدا ماكرون على مسافة من جونسون، الذي اقترب كثيراً من مواقف ترمب، بعدما «تجاوزت إيران خطاً أحمر رئيسياً»، وفقاً لتعبير استخدمته أحد الدبلوماسيين الغربيين، عندما استهدفت إمدادات النفط العالمية، معبراً عن اعتقاده أن «طهران ستدفع ثمن هذا التجاوز».
ويعقد الثلاثي الأوروبي، المتمثل بماكرون وجونسون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل اجتماعا للتنسيق حول الملف الإيراني، قبل اجتماع كان متوقعاً مساء الاثنين بين ماكرون وروحاني. وسيطلع ماكرون وميركل على المعلومات التي دفعت رئيس الوزراء البريطاني، إلى اتخاذ موقفه الجديد المؤيد للجانب الأميركي.
وقال رئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون أمس إنه بغض النظر عن آراء الجميع بشأن الاتفاق النووي المبرم في عام 2015 بين إيران والقوى العالمية فقد حان الوقت للتفاوض على اتفاق جديد. وتابع في مقابلة مع «سكاي نيوز» التلفزيونية: «كيف نرد على ما فعله الإيرانيون بشكل صريح؟ ما تفعله المملكة المتحدة هو محاولة جمع الناس معاً وتهدئة التوتر».
جاءت تعليقات جونسون بينما تجمع زعماء العالم في الأمم المتحدة في نيويورك حيث من المنتظر مناقشة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.
وأضاف جونسون: «مهما كانت اعتراضاتكم على الاتفاق النووي القديم مع إيران، فقد حان الوقت للمضي قدماً وإبرام اتفاق جديد».
ولم يتأخر رد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشكل إيجابي على فكرة جونسون بإبرام اتفاق نووي جديد مع إيران، وقال إنه يحترم جونسون ولم يفاجأ بطرحه للفكرة.
جاء ذلك قبل أن يجتمع جونسون وماكرون وأنجيلا ميركل اجتماعاً ثلاثياً لتنسيق استراتيجيتهم تجاه إيران قبل عقد لقاءات محتملة مع ترمب وروحاني.
وتتوجه الأنظار اليوم (الثلاثاء) إلى كلمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة وما سيقوله حول مخططات الولايات المتحدة للتعامل مع التوترات المتصاعدة في منطقة الخليج، بعد تصريحات الإدارة الأميركية بأن إيران هي المسؤولة عن الهجمات الصاروخية على منشآت النفط التابعة لشركة النفط العملاقة «أرامكو السعودية».
وأشارت البعثة السعودية إلى أنها ستقدم لمجلس الأمن الأدلة المتعلقة بتورط إيران في تلك الهجمات، والدعوة لاتخاذ إجراء منسق لمعاقبة إيران. وتقول الرياض إن أسلحة إيرانية أطلقت من الشمال وإنها تعمل على تحديد موقع الإطلاق بدقة.
ومع تسريبات وتقارير استخباراتية تشير إلى مخططات إيرانية لهجوم آخر، أشار مسؤولون كبار بالإدارة الأميركية إلى أن الرئيس ترمب يفكر في توجيه هجمة سيبرانية لمعاقبة إيران على الهجمات على المنشآت النفطية السعودية. وأوضح المسؤولون أن الهجمة السيبرانية والهجمات الإلكترونية ستوجَّه إلى أهداف اقتصادية وعسكرية إيرانية. ويبحث مسؤولو البيت الأبيض وقادة الكونغرس كيفية إرسال رسالة ردع لإيران دون إثارة تصعيد كبير.
قبل ذلك بساعات قال جونسون لصحافيين يرافقونه على متن طائرة تنقله إلى نيويورك للمشاركة في الجمعية العامة للأمم المتحدة: «يمكنني أن أقول لكم إن المملكة المتحدة تنسب إلى إيران، وبدرجة عالية جداً من الاحتمال، الهجمات على (أرامكو)» السعودية، وفق ما نقلت عنه وكالة «برس أسوسييشن» البريطانية.
وأفادت «رويترز» عن جونسون قوله: «سنعمل مع أصدقائنا الأميركيين وأصدقائنا الأوروبيين لوضع رد يحاول وقف تصعيد التوترات في منطقة الخليج»، مشيراً إلى أن «الصعوبة تكمن في معرفة كيفية ترتيب رد دولي».
وسئل جونسون عما إذا كانت بريطانيا تستبعد القيام بعمل عسكري فقال إنها ستراقب عن كثب اقتراح الولايات المتحدة بذل المزيد من الجهد للمساعدة في الدفاع عن السعودية. وقال: «كما هو واضح إذا طلب منا سواء من السعوديين أو من الأميركيين أن يكون لنا دور سنبحث أي الطرق التي يمكن أن نكون مفيدين بها».
وتلقي واشنطن والرياض باللوم على طهران في الضربات التي وقعت يوم 14 سبتمبر (أيلول)، وخفضت في بادئ الأمر إنتاج السعودية من النفط إلى النصف. وأعلنت ميليشيا الحوثي الحليفة لإيران المسؤولية.
وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إن إيران أقدمت على «عمل حربي ضد بلد آخر»، لكنه بنفس الوقت أشار إلى أن واشنطن تريد «حلاً سلمياً» مع إيران.
وأفادت «رويترز» نقلاً عن مسؤول حكومي بريطاني إن إعلان جماعة الحوثي مسؤوليتها عن الهجمات أمر «لا يمكن تصديقه»، لأن حجم وحنكة ومدى تلك الهجمات لا يتوافق مع إمكانيات تلك الجماعة.
وقال جونسون إنه سيناقش أفعال إيران في المنطقة عندما يجري مشاورات مع الرئيس الإيراني حسن روحاني على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، بالإضافة إلى الحث على الإفراج عن عدة إيرانيين من مزدوجي الجنسية والذين قال إنهم محتجزون «بشكل غير قانوني وغير عادل»، مؤكداً أنه سيطالب بـضرورة إطلاق سراح نزانين زغاري راتكليف الباحثة البريطانية الإيرانية المعتقلة في إيران.
والباحثة التي كانت تعمل لحساب صندوق «تومسون رويترز»، الفرع الإنساني للمؤسسة الإعلامية، معتقلة في طهران منذ 2016 لإدانتها بتهمة المشاركة في المظاهرات ضد الحكومة عام 2009. وهو ما تنفيه.
من جانبه، قال وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب إنه من المرجح جداً أن تكون إيران هي المسؤولة عن الهجوم على المنشأتين النفطيتين في السعودية. وكتب على «تويتر» يقول: «بريطانيا تعتقد أنه من المرجح جداً أن تكون إيران هي المسؤولة عن الهجوم‭‭ ‬‬المشين وغير القانوني في السعودية». وأضاف: «سنعمل مع شركائنا الدوليين لصياغة رد دبلوماسي قوي ولتحقيق الاستقرار في المنطقة».
في بكين، قال الرئيس الصيني شي جينبينغ لرئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي إن الخلافات في منطقة الخليج ينبغي أن تُحل سلمياً عن طريق الحوار، وإنه يتعين على كل الأطراف التحلي بالهدوء وضبط النفس.
وذكر التلفزيون الصيني أن شي أكد مجدداً، لدى لقائه رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، دعوة الصين السابقة للهدوء.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن شي قوله: «في الوقت الراهن؛ الوضع معقد وحساس في منطقة الخليج بالشرق الأوسط»، مضيفاً: «يتعين على جميع الأطراف المعنية التحلي بالهدوء وضبط النفس وحل خلافاتها بشكل مناسب وسلمي عن طريق الحوار والمفاوضات على أساس الاحترام المتبادل من أجل العمل معاً على حماية السلام والاستقرار في المنطقة». وصرح بأن الصين مستعدة للتواصل مع جميع الأطراف، بما في ذلك العراق، فيما يتعلق بهذا الأمر.
وكان جينبينغ قد أجرى اتصالاً الجمعة الماضي مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وأدان هجوم يوم 14 سبتمبر (أيلول) الحالي، وطالب بتحقيق موضوعي ونزيه، وطلب من جميع الأطراف تجنب اتخاذ خطوات من شأنها تصعيد الموقف.
والسعودية أكبر مصدّر للنفط إلى الصين خلال هذا العام، والعراق؛ العضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، رابع أكبر مصدّر للنفط وقام بتوريد نحو 930 ألف برميل يومياً للصين في الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي.



عراك في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية

اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)
اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)
TT

عراك في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية

اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)
اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)

وقع اشتباك بالأيدي بين نواب من حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم و«الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة التركية خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية بالبرلمان.

وتصاعدت حدة التوتر في البرلمان قبيل مراسم أداء اليمين الدستورية لكلٍّ من وزيري العدل والداخلية، أكين غورليك ومصطفى تشيفتشي، اللذين أصدر الرئيس رجب طيب إردوغان قراراً بتعيينهما في ساعة مبكرة الأربعاء. وحاول نواب من حزب «الشعب الجمهوري» احتلال المنصة لمنع غورليك، المدعي العام السابق لمدينة إسطنبول الذي أصدر قرار اعتقال رئيس بلدية إسطنبول والمرشح الرئاسي للحزب، أكرم إمام أوغلو، في 19 مارس (آذار) 2025، كما أصدر أوامر توقيف بحق 16 رئيس بلدية من المنتمين للحزب في تحقيقات في اتهامات بالفساد والرشوة والتجسس.

كما أقام عدداً من الدعاوى القضائية ضد إمام أوغلو، ورئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل، واتهمهما بتهديده وإهانته، فضلاً عن إهانة رئيس الجمهورية.

نائب حزب «الشعب الجمهوري» محمود تنال أُصيب خلال الاشتباك مع نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (من البث المباشر)

واعتدى نائب حزب «العدالة والتنمية» عثمان جوكتشك، على نائب حزب «الشعب الجمهوري» محمود تانال، مما أدى إلى إصابته في وجهه.

وأدى الوزيران الجديدان اليمين الدستورية بعد تأخير بسبب رفع الجلسة التي أدارها نائب رئيس البرلمان بكير بوزداغ، لمدة 15 دقيقة بسبب الشجار. واعتلى غورليك المنصة، أولاً تحت حماية نواب حزب «العدالة والتنمية»، ثم أدلى وزير الداخلية مصطفى تشيفتشي اليمن الدستورية.

وزير العدل التركي الجديد أكين غورليك أدى اليمين الدستورية في حماية نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (من البث المباشر لجلسة البرلمان)

وأعلن حزب «الشعب الجمهوري» أن مراسم أداء اليمين «باطلةٌ لاغيةٌ تماماً، كأنها لم تُعقد أصلاً، فضلاً عن عدم استيفائها الشروط».

وقال نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» مراد أمير، إن «وزير العدل أكين غورليك، استُدعي لأداء اليمين دون تشكيل هيئة الرئاسة، وحضر دون استدعاء، وكان هناك وزيران على المنصة، مما جعل المنصة مُحاصرةً فعلياً. وبهذا الشكل، فإن اليمين باطلة، ولم تستوفِ الشروط، وبذلك فإن غورليك لا يعد وزيراً للعدل حتى الآن».

Your Premium trial has ended


ترمب ونتنياهو ينسقان الموقف حيال إيران

سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب ونتنياهو ينسقان الموقف حيال إيران

سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض، الأربعاء، لإجراء محادثات حول إيران مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ونقلت سيارة دفع رباعي سوداء تحمل أعلاماً إسرائيلية وأميركية نتنياهو عبر طريق جانبي من «بلير هاوس»، وهو بيت ضيافة قريب تقيم فيه كبار الشخصيات الزائرة، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض اليوم

وبدأ نتنياهو، صباح الأربعاء، سلسلة لقاءاته الرسمية في واشنطن باجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وسفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي في مبنى «بلير هاوس».

ونشر سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر صورة من الاجتماع، مشيراً إلى أن المجتمعين ناقشوا «تطورات جيو-استراتيجية مهمة» في المنطقة.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أعلنت أن اللقاء يُعقد عند الساعة التاسعة صباحاً بالتوقيت المحلي، في إطار التنسيق السياسي والأمني بين الجانبين، قبيل الاجتماع المرتقب بين نتنياهو وترمب، في تحرك يُنظر إليه على أنه يهدف إلى تنسيق المواقف قبل القمة المرتقبة، ومحاولة إدراج الأولويات الإسرائيلية على جدول المحادثات الأميركية مع طهران.

واستهل نتنياهو اجتماعات في واشنطن، مساء الثلاثاء عندما المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس، في مقر إقامته بـ«بلير هاوس»، دار الضيافة الرئاسية المقابلة للبيت الأبيض.

وأفادت تسريبات إعلامية بأن مباحثات نتنياهو مع المسؤولين الأميركيين ركزت على الدفع نحو توسيع نطاق التفاوض مع إيران ليشمل برنامجها للصواريخ الباليستية ودعمها للجماعات المسلحة في المنطقة، إضافة إلى الملف النووي.

وتؤكد تل أبيب أن هذه القضايا تمثل، من وجهة نظرها، عناصر أساسية في أي اتفاق محتمل، ليس فقط لأمن إسرائيل، بل أيضاً للمصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة.

وقال مصدر مطّلع على المحادثات لـ«الشرق الأوسط» إن نتنياهو طالب بوضع معايير واضحة تجعل الولايات المتحدة مستعدة للانسحاب من طاولة المفاوضات، محذراً من أن إيران قد تسعى إلى الدخول في مفاوضات مطوّلة بهدف إطالة أمد التفاوض وتخفيف الضغوط المفروضة عليها.

وأوضح المصدر أن الجانبين أبديا تقارباً في وجهات النظر بشأن ضرورة التوصل إلى «اتفاق شامل» مع إيران، على أن تتضمن المحادثات وقف تخصيب اليورانيوم، وتقييد برنامج الصواريخ الإيرانية، وكبح أنشطة الميليشيات المرتبطة بها.

ويعكس ذلك، بحسب المصدر، إدراكاً إسرائيلياً لتركيز ترمب على خيار الصفقة الدبلوماسية باعتبارها وسيلة لضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً.

وأضاف أن المباحثات تطرقت أيضاً إلى اجتماع «مجلس السلام» الذي يستضيفه ترمب الأسبوع المقبل.

وقبيل اللقاء بين ترمب ونتنياهو، شهد البيت الأبيض ازدحاماً لافتاً بالصحافيين، بينهم وفد كبير من الإعلاميين الإسرائيليين المرافقين لرئيس الوزراء. وأعلن البيت الأبيض أن الاجتماع سيكون مغلقاً أمام وسائل الإعلام.

تهديدات ترمب

وكان ترمب قد هدد الثلاثاء، باتخاذ إجراءات صارمة ضد إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن طهران «تريد بشدة» عقد صفقة، وأنها لن تمتلك أسلحة نووية أو صواريخ.

وأشار ترمب في تصريحات أدلى بها لموقع «أكسيوس» إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى هو الآخر إلى «اتفاق جيد» مع إيران، لكنه حذر من أي خطوات إسرائيلية قد تعرقل مسار المفاوضات، قائلاً: «لا أريد أي شيء يعيق ذلك».

اثنان من رجال الدين يتحدثان بالقرب من صاروخ معروض للاحتفال بالذكرى السنوية الـ 47 للثورة في طهران (نيويورك تايمز)

وأضاف أنه لا يتصور رغبة في توجيه ضربة أخرى لإيران، من دون أن يعارض صراحة احتمال تنفيذ إسرائيل ضربات إضافية إذا استأنفت طهران برنامجها النووي.

وشدد ترمب على أنه في حال عدم إبرام صفقة، فإن «العواقب ستكون شديدة»، مجدداً القول إن إيران «تريد التوصل إلى اتفاق بشدة» وإنها «اتصلت عدة مرات» لبحث الأمر. وأوضح أن الولايات المتحدة «ليست في عجلة من أمرها للعمل العسكري»، لكنها مستعدة للتحرك إذا اقتضى الأمر.

حذر نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إيران من أن «خياراً آخر» مطروح أمام ترمب في حال عدم التوصل إلى اتفاق نووي مع الولايات المتحدة.

وفي رده على أسئلة صحافيين بشأن مدى الثقة في نجاح المسار الدبلوماسي مع طهران، وما إذا كانت الإدارة تميل إلى خيار عسكري، قال فانس إن الرئيس ترمب «أبلغ فريقه القيادي بضرورة السعي إلى اتفاق يضمن عدم امتلاك الإيرانيين أسلحة نووية».

وأضاف، خلال صعوده إلى الطائرة عائداً إلى الولايات المتحدة مساء الثلاثاء: «إذا لم نتمكن من إبرام هذا الاتفاق، فهناك خيار آخر مطروح. أعتقد أن الرئيس سيُبقي جميع الخيارات متاحة. لدينا أقوى جيش في العالم. ولكن إلى أن يأمرنا الرئيس بالتوقف، سنواصل هذه المحادثات ونسعى للوصول إلى نتيجة جيدة عبر التفاوض».

وقلل فانس من الدعوات إلى تغيير النظام في إيران، مشيراً إلى أن إزاحة نظام المرشد علي خامنئي «شأن يقرره الشعب الإيراني». وأكد أن تركيز إدارة ترمب ينحصر في منع النظام الإيراني الحالي من الحصول على سلاح نووي.

ولا يزال من غير الواضح مدى تأثير نتنياهو في نهج ترمب تجاه إيران، لا سيما أن الأخير لوّح في البداية بالخيار العسكري، رداً على حملة القمع الدموية للاحتجاجات في يناير (كانون الثاني)، قبل أن يتحول في الأسابيع الأخيرة إلى تكثيف الضغوط سعياً لإجبار طهران على إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي.

وأبدت صحيفة «نيويورك تايمز» شكوكاً حيال إمكان تحقيق اختراق في مسار الدبلوماسية والمفاوضات الأميركية غير المباشرة مع إيران، مشيرة إلى أن المطالب الإسرائيلية تجد صدى في واشنطن، لكنها تصطدم برفض إيراني وبسقف محدود من المرونة، يتمثل في القبول بعدم السعي إلى سلاح نووي مع التمسك بحق تخصيب اليورانيوم ورفض إدراج ملفي الصواريخ الباليستية والوكلاء الإقليميين ضمن التفاوض.

مصادرة ناقلات نفط

من جانبها، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الولايات المتحدة تدرس خيار مصادرة ناقلات نفط إيرانية للضغط على طهران لتقديم تنازلات. إلا أن النقاشات داخل الإدارة، بحسب الصحيفة، تتطرق إلى مخاطر رد انتقامي محتمل، قد يشمل تهديد الملاحة في مضيق هرمز وتعطيل إمدادات النفط العالمية، بما قد يؤدي إلى اضطراب في أسواق الطاقة وارتفاع حاد في أسعار الخام.

وأشارت الصحيفة إلى أن وزارة الخزانة الأميركية فرضت هذا العام عقوبات على أكثر من 20 ناقلة نفط إيرانية، ما يجعلها أهدافاً محتملة للمصادرة. وكانت واشنطن قد صادرت سفناً تحمل نفطاً إيرانياً ضمن تشديدها الإجراءات على ما يُعرف بـ«الأسطول الخفي»، الذي يُستخدم لنقل النفط من دول خاضعة للعقوبات إلى الصين ومشترين آخرين.

وأضافت أن خيار إيقاف ناقلات النفط يُعد أحد البدائل التي يناقشها البيت الأبيض لإجبار طهران على اتفاق يقيّد برنامجها النووي، في ظل تقديرات بأن الضربات العسكرية، إن وقعت، قد تُلحق أضراراً بإيران من دون أن تؤدي إلى إسقاط النظام، مع احتمال رد إيراني باستهداف قواعد أميركية في المنطقة. وترى الصحيفة أن تشديد الخناق على صادرات النفط قد يعمّق عزلة إيران الاقتصادية ويقلّص مواردها المالية.

ووفق الصحيفة، تعمل الإدارة الأميركية على إعداد الأطر القانونية لمصادرات محتملة، بدءاً بناقلة واحدة لاختبار ردود الفعل في الأسواق. وأشارت إلى أن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن»، المتمركزة قبالة سواحل عُمان قرب الخليج العربي، قد تُستخدم منصة لعمليات تفتيش السفن، إلى جانب خمس مدمرات مزوّدة بصواريخ موجهة في المنطقة يمكن أن تسهم في عرقلة حركة ناقلات النفط.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إن ترمب يفضّل المسار الدبلوماسي، لكنه يحتفظ بخيارات متعددة في حال انهيار المحادثات.

وحتى الآن، لم تتأثر حركة الملاحة في مضيق هرمز بشكل ملحوظ، وفق بيانات شركة تتبع الشحن «كيبلر». إلا أن وزارة النقل الأميركية حذرت، الاثنين، السفن التجارية من تهديدات محتملة في مضيق هرمز وخليج عُمان.


فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الأربعاء، إن فرنسا ستزيد عدد التأشيرات الممنوحة للإيرانيين الراغبين في اللجوء، في أعقاب حملة القمع التي شنتها السلطات الإيرانية في الآونة الأخيرة.

وفي كلمة أمام البرلمان، أوضح بارو أن باريس تسعى إلى دعم الشعب الإيراني «بكل الوسائل الممكنة».

وأضاف أن فرنسا ترغب في المساعدة «لا سيما من خلال استقبال المعارضين المضطهدين من قبل النظام والذين يطلبون اللجوء إلى فرنسا»، مؤكداً: «سنزيد عدد التأشيرات الإنسانية لأغراض اللجوء لهؤلاء الأفراد الذين يتعين علينا حمايتهم».

وهزت إيران الشهر الماضي احتجاجات غير مسبوقة واجهتها السلطات بحملة قمع دامية أسفرت عن مقتل الآلاف برصاص قوات الأمن.

وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، ومقرها الولايات المتحدة، بمقتل 6984 شخصاً، بينهم 6490 متظاهراً، خلال الاحتجاجات، حيث استخدمت السلطات الذخيرة الحية ضد المتظاهرين.

وأضافت الوكالة أنه تم اعتقال ما لا يقل عن 52623 شخصاً في حملة القمع التي تلت ذلك.