مارك واربورتون: قمنا بجراحة جذرية في كوينز بارك

غاضب لإقالته من تدريب نوتنغهام فورست ومحبط من تجربته في رينجرز الاسكوتلندي

واربورتون يؤمن بقدرته على النجاح مع كوينز بارك رينجرز وإعادته للدوري الممتاز  -  واربورتون بقميص نوتنغهام فورست عندما تمت إقالته
واربورتون يؤمن بقدرته على النجاح مع كوينز بارك رينجرز وإعادته للدوري الممتاز - واربورتون بقميص نوتنغهام فورست عندما تمت إقالته
TT

مارك واربورتون: قمنا بجراحة جذرية في كوينز بارك

واربورتون يؤمن بقدرته على النجاح مع كوينز بارك رينجرز وإعادته للدوري الممتاز  -  واربورتون بقميص نوتنغهام فورست عندما تمت إقالته
واربورتون يؤمن بقدرته على النجاح مع كوينز بارك رينجرز وإعادته للدوري الممتاز - واربورتون بقميص نوتنغهام فورست عندما تمت إقالته

لا يناسب المدير الفني الإنجليزي مارك واربورتون نادي كوينز بارك رينجرز من الناحية الفنية فحسب، ولكن من الناحية المالية أيضاً، وخير دليل على ذلك أن واربورتون عندما كان يعمل في نادي برنتفورد، سواء مديراً رياضياً أو مديراً فنياً، تعاقد مع لاعبين مغمورين بمبالغ مالية بسيطة، ثم باعهم النادي بعد ذلك بملايين الجنيهات، بما في ذلك جيمس تاركوفسكي، وأندريه غراي، وديفيد باتون، وستيوارت دالاس، وسكوت هوغان، وآخرون. ورغم عدم التعاقد مع لاعبين بارزين بمبالغ مالية كبيرة، فإن واربورتون يقود نادي كوينز بارك رينجرز الآن للمنافسة على الصعود إلى الدوري الإنجليزي الممتاز.
يقول واربورتون: «عندما ينجح أي فريق في تحقيق نتائج جيدة رغم أنه يضم لاعبين مغمورين، فإن العروض تنهال على هؤلاء اللاعبين، وهذا أمر طبيعي. في دوري الدرجة الأولى لا يمكنك أن تنافس نادياً مثل ليدز يونايتد؛ من حيث الحضور الجماهيري الذي يصل إلى 40 ألف متفرج في المباراة الواحدة؛ لكن يمكنك أن تنافسه عندما يكون لديك فريق قوي وبيئة عمل جيدة، وعقلية تفكر في الأمور بشكل صحيح».
وعندما كان واربورتون يتولى تدريب نادي برنتفورد، كان النادي نداً قوياً للغاية لنادي بورنموث، الذي تأهل للدوري الإنجليزي الممتاز في عام 2015، ولم يهبط منه منذ ذلك الحين. يقول واربورتون: «لا يتوقف الأمر دائماً على من هو النادي صاحب الميزانية الأكبر».
وقد وجد كوينز بارك رينجرز في واربورتون مديراً فنياً مناسباً للفريق، نظراً لأنه لا يشترط تخصيص ميزانية كبيرة للتعاقد مع اللاعبين الجدد. ويقول واربورتون: «انتقل فرانك ماكلينتوك من آرسنال إلى كوينز بارك رينجرز، وكان نجله، نيل، أفضل صديق لي في المدرسة. لقد اعتدت على الحضور ومشاهدة كل مباراة من مباريات الفريق على ملعبه في الموسم الشهير 1975 – 1976، عندما احتل كوينز بارك رينجرز المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، بفارق نقطة واحدة عن ليفربول. لقد كنت مشجعاً شاباً يأتي لمشاهدة فرانك وهو يدرب اللاعبين مع ديف سيكستون: غيري فرانسيس، ودون ماسون، وجون هولينز. وبالتالي، فأنا أعرف الطريقة التي ينظر بها الجمهور لهذا النادي، والكيفية التي يريدون أن يشاهدوا الفريق وهو يلعب بها».
قدم كوينز بارك مستويات جيدة في بداية الموسم الجاري، ويحتل الآن المركز السابع في جدول ترتيب دوري الدرجة الأولى؛ لكن واربورتون يرى أن الفريق كان يستحق الحصول على أربع نقاط أخرى، وهو الأمر الذي كان سيضعه في قمة الجدول. وبعدما فشل كوينز بارك رينجرز في الالتزام بقواعد اللعب المالي النظيف، واجه النادي فترة انتقالات مضطربة للغاية. وتولى واربورتون قيادة الفريق بعد أيام من نهاية الموسم الماضي، وقرر اتخاذ إجراءات صارمة، فقد قرر التخلص من معظم لاعبي الفريق الأول، وتعاقد مع 15 لاعباً.
يقول واربورتون: «كان يتعين علينا اتخاذ بعض الإجراءات، وكنا أمام خيارين: إما أن نتحرك بهدوء وندعم الفريق بلاعب أو اثنين في كل فترة انتقالات، وإما أن نتحرك بقوة ونتعاقد مع عدد كبير من اللاعبين. في الحقيقة، شعرت بأننا بحاجة للتعاقد مع عدد كبير من اللاعبين، وبأننا بحاجة إلى جراحة جذرية. إنه أمر محفوف بالمخاطر؛ لكنني شعرت بأنه لا بد من القيام بذلك. ولم أكن أريد أن يأتي اليوم الذي أقول فيه يا ليتني فعلت ذلك!».
وأضاف: «من الواضح أن مالكي النادي لديهم رؤية وخطة واضحة؛ خصوصاً أنهم قد مروا بوقت عصيب. إننا في وضع جيد في الوقت الحالي؛ لكن يتعين علينا أن نكون أذكياء».
ومر ما يقرب من 18 شهراً بين إقالة نوتنغهام فورست لواربورتون وتعيينه مديراً فنياً لكوينز بارك رينجرز. وقال واربورتون عن إقالته من قبل نوتنغهام فورست: «لقد شعرت بغضب شديد للطريقة التي تمت بها الإقالة. لقد حددنا أهدافنا عند تعاقدي مع النادي ونجحت في تحقيقها جميعاً، فقد نجحنا في تقليص قائمة الفريق، وفي النزول بمعدل أعمار اللاعبين. لذلك كنت غاضباً للغاية عندما أقلت من منصبي، وشعرت بصدمة شديدة من هذا القرار».
لقد قضى المدير الفني البالغ من العمر 57 عاماً بعض الوقت في الولايات المتحدة الأميركية – وتلقى بعض العروض للتدريب هناك - قبل أن يعود إلى جذوره في العاصمة البريطانية لندن. ويؤكد واربورتون على أن الأندية لها الحق تماماً في تغيير المديرين الفنيين في الوقت الذي تراه مناسباً لذلك، ويقول: «إنه ناديهم، وملاك النادي يكدسون الأموال، ويتعين علينا أن نحترم رغبتهم في القيام بذلك؛ لكنهم حددوا معي الأهداف التي يجب تحقيقها عند تعاقدي معهم، ووضعنا خطة طويلة الأجل؛ لكن عندما تتم إقالتي من منصبي رغم تحقيقي جميع الأهداف المتفق عليها، فمن الصعب تحمل ذلك».
ويضيف: «لقد مر المدير الفني لي جونسون بفترة عصيبة مع نادي بريستول سيتي؛ لكن مالك النادي تمسك به، والفريق يحقق نتائج رائعة في الوقت الحالي. والأمر نفسه ينطبق على دين سميث الذي مر بفترة صعبة مع نادي برنتفورد، ولننظر الآن إلى ما وصل إليه الفريق. يتعين على الأندية أن تختار مديريها الفنيين بعناية، ثم تتمسك بهم وتمنحهم الوقت اللازم للقيام بعملهم».
وينظر واربورتون بحسرة وحزن إلى نادي رينجرز الاسكوتلندي، الذي يقوده المدير الفني الشاب ستيفن جيرارد، والذي أنفق سبعة ملايين جنيه إسترليني للتعاقد مع ريان كينت في نهاية فترة الانتقالات الصيفية الماضية، في الوقت الذي كانت تتسم فيه فترة واربورتون مع النادي بالتقشف الشديد، وكان يواجه وقتها سيلتك الذي كان ينفق بسخاء على تدعيم صفوفه تحت قيادة المدير الفني بريندان رودجرز.
وزعم رينجرز أن واربورتون قد استقال من منصبه في أوائل عام 2017؛ لكنه يقول: «نحن لم نستقل من تدريب الفريق أبداً، ولم نرحل عن غلاسجو رينجرز»؛ لكن واربورتون يؤكد على أنه شعر بوجود بعض المشكلات خلال اجتماع «ساخن» لمجلس إدارة النادي، قبل وقت قصير من مغادرته.
ولا يزال رينجرز يسعى للحصول على بطولة كبرى منذ فترة، وكانت أقرب فرصة سانحة له للحصول على لقب منذ الفوضى المالية التي عانى منها في 2012، هي وصوله للمباراة النهائية لكأس اسكوتلندا تحت قيادة واربورتون، الذي يقول: «بعض الناس يرون أنني لم أفهم مطلقاً عقلية رينجرز. أنا لست غبياً، بالطبع كنت أفهم توقعات الجماهير؛ لكن الحقيقة هي أن الفريق كان يضم لاعبين يحصل كل منهم على ثلاثة أو أربعة أو خمسة آلاف جنيه في الأسبوع، يلعبون كل أسبوع أمام لاعبين يحصل كل منهم على 15 أو 25 أو 30 ألف جنيه في الأسبوع. وبالتالي، فإن المنطق يقول إن الفجوة كبيرة للغاية مع الفريق المنافس».
وأضاف: «كانت مهمتنا في العام الثالث هي التأهل للبطولات الأوروبية، وقد تمكنا من احتلال المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الاسكوتلندي. لقد كان سيلتك يقدم مستويات استثنائية ويحطم كل الأرقام القياسية، وقد شعرت بالإحباط لأنه كان يتم النظر إلى ذلك على أنه اتساع للفجوة بين سيلتك ورينجرز. لقد كنا نريد تحقيق الفوز أكثر من أي شخص آخر؛ لكن كانت هناك خطة قائمة، وكل ذلك يتعلق بالاستثمار».
أما فيما يتعلق بالمنافسة في دوري الدرجة الأولى بإنجلترا حالياً، فيقول واربورتون: «لا يوجد فريق يضمن الفوز، فيمكن للفريق الذي يتذيل جدول الترتيب أن يفوز على متصدر المسابقة. ولو حقق الفريق أربعة انتصارات فيمكنه أن يقفز من المركز الثامن عشر إلى المركز الثاني في جدول الترتيب، وإذا خسر الفريق ثلاث مباريات، فإن الناس سيعتقدون أنه سيدخل دوامة الهبوط. يجب أن يعرف الجمهور أن النادي سيمر بفترات جيدة وأخرى سيئة، وهذا هو ما يحدث في الفترة الأولى لتولي أي مدير فني لأي فريق».
هذا لا يعني أن واربورتون لا يمكنه أن يحلم بتحقيق كوينز بارك رينجرز لنتائج جيدة؛ حيث يقول: «يجب أن يكون هدف كل نادٍ يلعب في دوري الدرجة الأولى هو التأهل للدوري الإنجليزي الممتاز. ويمكن لأي نادٍ من الأندية التي تكون في المراكز العشرة الأولى بحلول شهر مارس (آذار) أن تحظى بفرصة التأهل للدوري الممتاز».


مقالات ذات صلة

«البريمرليغ»: كوفنتري سيتي يكتسح نيوكاسل برباعية

رياضة عالمية ستيفن مفوني يحتفل برابع أهداف كوفنتري في مرمى نيوكاسل (رويترز)

«البريمرليغ»: كوفنتري سيتي يكتسح نيوكاسل برباعية

فاز كوفنتري سيتي على ضيفه نيوكاسل يونايتد 4-1، الاثنين، ضمن منافسات الجولة السادسة من الدوري الإنجليزي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (كوفنتري (إنجلترا))
رياضة عالمية ساندرو كولينوفيتش فرحاً بهدف فوز تورينو على أودينيزي (إ.ب.أ)

«الدوري الإيطالي»: أودينيزي يخسر للمرة الرابعة توالياً

واصل فريق أودينيزي السقوط في فخ الخسارة للمباراة الرابعة على التوالي بالسقوط بنتيجة 1-2 أمام مضيّفه تورينو في ختام منافسات الجولة السادسة من الدوري الإيطالي.

«الشرق الأوسط» (تورينو (إيطاليا))
رياضة عالمية تعادل مثير حسم موقعة ليفانتي وإشبيلية بمدينة فالنسيا (إ.ب.أ)

«لا ليغا»: بهدف في الدقيقة «100»... ليفانتي يخطف تعادلاً مثيراً من إشبيلية

فرط فريق إشبيلية في فوز ثمين كان بمتناوله بالتعادل 3-3 مع مضيّفه ليفانتي ضمن منافسات الجولة الثامنة من الدوري الإسباني لكرة القدم، مساء الاثنين.

«الشرق الأوسط» (فالنسيا (إسبانيا))
رياضة عالمية الأسترالي غراهام أرنولد مدرب منتخب العراق (رويترز)

الاتحاد العراقي يجدد الثقة بالمدرب الأسترالي أرنولد

جدّد الاتحاد العراقي لكرة القدم الثقة بالمدرب الأسترالي غراهام أرنولد المشرف على المنتخب الوطني «لضمان التحضير الأمثل لنهائيات كأس آسيا 2027».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
رياضة عربية الاستقلال الإيراني هزم الغرافة القطري بالدوحة (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: الغرافة القطري يخسر على ملعبه أمام الاستقلال الإيراني

خسر فريق الغرافة القطري على ملعبه ووسط جماهيره أمام الاستقلال الإيراني بنتيجة 1 - 2 ضمن منافسات الجولة الثانية من مجموعة الغرب بدوري أبطال آسيا للنخبة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».