إيران تصعّد خطابها العدائي وتتوعد بـ«ساحة معركة»

قائد الحرس الثوري أثناء حديثه في معرض عسكري في طهران أمس (إ.ب.أ)
قائد الحرس الثوري أثناء حديثه في معرض عسكري في طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

إيران تصعّد خطابها العدائي وتتوعد بـ«ساحة معركة»

قائد الحرس الثوري أثناء حديثه في معرض عسكري في طهران أمس (إ.ب.أ)
قائد الحرس الثوري أثناء حديثه في معرض عسكري في طهران أمس (إ.ب.أ)

هددت إيران أمس بأنها سترد على أي هجوم تتعرض له، فيما يبدو رداً على القرار الأميركي بإرسال تعزيزات عسكرية إلى دول الخليج. وقال قائد الحرس الثوري الإيراني، أمس، إن أي دولة تهاجم بلاده ستصبح «ساحة المعركة الرئيسية» في النزاع، وذلك غداة إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إرسال تعزيزات عسكرية إلى الخليج. وقال حسين سلامي، خلال مؤتمر صحافي في طهران: «من يرد أن تكون أراضيه الساحة الرئيسية للمعركة فنحن مستعدون لها».
وأضاف: «لن نسمح مطلقاً بجر الحرب إلى أراضينا». وأضاف: «نأمل ألا يرتكبوا خطأ استراتيجياً» كما فعلوا في السابق، قبل أن يعدد ما وصفه بـ«المغامرات» العسكرية الأميركية ضد إيران.
وتأتي تصريحات المسؤول الإيراني بعد أسبوع على هجمات استهدفت منشآت نفطية في السعودية وتبناها المتمردون الحوثيون في اليمن، لكن الرياض وواشنطن نسبتاها إلى إيران. واستهدفت الهجمات في 14 من الشهر الجاري منشأة خريص النفطيّة الواقعة في شرق السعودية، وأضخم مصنع لتكرير الخام في العالم يقع في بقيق على بعد نحو مائتي كيلومتر شمال شرقي خريص.
وأدّت الهجمات إلى تعزيز المخاوف من مواجهة عسكرية بين إيران والولايات المتحدة، خصوصاً بعد إسقاط إيران مسيّرة أميركية في يونيو (حزيران) الماضي. وتابع سلامي متحدثاً في «متحف الثورة الإسلامية والدفاع المقدس» خلال افتتاح معرض لما قالت إيران إنه طائرات مسيّرة أميركية وأخرى أسقطت على أراضيها: «قضية تحطم كل هذه الطائرات من دون طيار داخل حدود بلادنا، هي حقيقة محزنة تكشف أن الأميركيين اعتدوا على أجواء بلادنا». وتدارك: «لكن هناك حقيقة جميلة، وهي أن سقوط هذه الطائرات يعني انهيار التكنولوجيا الأميركية».
وكشف في المعرض عن بقايا طائرة «ار كيو - 4 غلوبال هاوك» الأميركية التي أسقطت في يونيو (حزيران) والصاروخ الإيراني الذي استخدم في إسقاطها، كما عن طائرة «ار كيو - 170 سانتينيل» سليمة تم الإمساك بها عام 2011.
وتابع قائد الحرس الثوري قائلاً: «نقول للأميركيين، ماذا تفعل طائراتكم المسيرة في أجواء إيران؟ سنستهدف أي شخص يعتدي على حدودنا، هذا الموضوع واضح ونحن نعلنه بوضوح، ولتعلموا أننا سنعلن أي عمل نقوم به»، مضيفاً: «نحن عازمون قولاً وفعلاً على تحمل مسؤولية ما نفعله»، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا).
وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أعلن يوم الخميس بدوره أن أي رد سعودي أو أميركي على إيران سيؤدي إلى «حرب شاملة»، موضحاً في الوقت نفسه أن بلاده لا تريد الحرب إنما ستدافع عن نفسها إذا دعت الحاجة، فيما وصف وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو يوم الأربعاء الهجمات بأنها «عمل حربي»، لكنه قال في اليوم التالي إن بلاده تفضل «حلاً سلمياً». ومن جانبه، حذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أول من أمس قائلاً: «لم يحدث أن كانت دولة أكثر استعداداً» من الولايات المتحدة لشنّ ضربات عسكريّة «وسيكون ذلك الحلّ الأسهل بالنسبة إليّ». وأكّد ترمب أنّ «ضرب 15 موقعاً كبيراً في إيران (...) لا يحتاج لأكثر من دقيقة (...) وسيُشكّل يوماً بالغ السوء لإيران». بيد أنّه أضاف «لكن ليس هذا ما أفضّله». واعتبر أنّ «إبراز قوة» الولايات المتحدة يتمّ من خلال «التحلّي بشيء من ضبط النفس»، مؤكّداً أنّه «غيّر مواقف الكثيرين» بهذا الشأن.
ويتواصل التوتر بين إيران والولايات المتحدة منذ انسحاب واشنطن بشكل أحادي في مايو (أيار) 2018 من الاتفاق النووي المبرم بين إيران والقوى الكبرى حول الملف النووي الإيراني عام 2015 وما تبعه من عقوبات أميركية مشددة على إيران. أعلن ترمب يوم الجمعة فرض عقوبات جديدة على القطاع المصرفي الإيراني، وخصوصاً البنك المركزي، فيما أوضح وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين الذي كان إلى جانب ترمب «هذا يعني أنّه لن تعود هناك أموال تذهب إلى الحرس الثوري» الإيراني.
إلى ذلك، ندد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، أمس، بالعقوبات الأميركية الجديدة التي تستهدف البنك المركزي الإيراني ووصفها بأنها محاولة لحرمان المواطنين العاديين في بلاده من الحصول على الغذاء والدواء، وقال إن الخطوة مؤشر على يأس الولايات المتحدة. وفرضت واشنطن أمس الجمعة مجموعة جديدة من العقوبات على إيران، استهدف بعضها البنك المركزي وصندوقا تنمويا، وذلك في أعقاب الهجمات الأخيرة على منشأتي النفط بالسعودية.
وقال ظريف في تصريحات للصحافيين نقلها التلفزيون الرسمي: «هذا مؤشر على يأس الولايات المتحدة... عندما يستهدفون نفس المؤسسة مرارا بعقوبات فإن ذلك يعني فشل محاولتهم إجبار الأمة الإيرانية على أن تجثو تحت (الضغوط القصوى)». وأضاف ظريف، الذي كان يتحدث بعد وصوله إلى نيويورك لحضور الاجتماعات السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع، «لكن هذا خطير وغير مقبول ويعد محاولة لمنع... الشعب الإيراني من الحصول على الغذاء والدواء».
وقال ظريف إنه سيلتقي يوم الأربعاء بوزراء خارجية الدول المتبقية في الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران في 2015 مع كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا والصين وروسيا، إضافة إلى الولايات المتحدة التي انسحبت منه العام الماضي وعاودت فرض عقوبات أحادية الجانب على طهران.
وأضاف ظريف: «كما قلنا سابقاً، بإمكان الولايات المتحدة الحضور ولكن فقط إذا عادت إلى (الاتفاق النووي)... وأوقفت حربها الاقتصادية على إيران». ونقلت وسائل إعلام رسمية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية عباس موسوي قوله: «آمل أن تدرك حكومة الولايات المتحدة أنها لم تعد القوة الاقتصادية العظمى الوحيدة في العالم وإن هناك الكثير من الدول التي ترغب في الاستفادة من السوق الإيرانية».
في هذه الأثناء، وردت تقارير على مواقع التواصل الاجتماعي عن تعرض عدد من الخوادم والمواقع الإلكترونية الإيرانية، بعضها تابع لشركات بتروكيماويات، لهجوم إلكتروني. ولم يصدر تعقيب رسمي، واستمرت المواقع الإلكترونية لشركة النفط الوطنية في العمل بشكل طبيعي على ما يبدو. وقال سكان إن استخدامهم للإنترنت لم يتأثر. وقالت نتبلوكس، وهي منظمة تراقب الاتصال بالإنترنت، إن بياناتها تظهر «انقطاعاً متقطعاً» لبعض خدمات الإنترنت في إيران منذ مساء الجمعة.
لكن المنظمة ذكرت أن التأثير محدود والسبب غير واضح. وقالت في تغريدة على «تويتر»: «تتفق البيانات مع هجوم إلكتروني أو حادث تقني غير مخطط له على شبكات متضررة وليس انقطاعاً مقصوداً أو حادثة إغلاق».



إطلاق سراح شخصيتين من الإصلاحيين اعتُقلتا في احتجاجات إيران

محتجون إيرانيون في طهران (رويترز-أرشيفية)
محتجون إيرانيون في طهران (رويترز-أرشيفية)
TT

إطلاق سراح شخصيتين من الإصلاحيين اعتُقلتا في احتجاجات إيران

محتجون إيرانيون في طهران (رويترز-أرشيفية)
محتجون إيرانيون في طهران (رويترز-أرشيفية)

أطلقت السلطات الإيرانية، مساء الخميس، سراح شخصيتين من الإصلاحيين اعتُقلتا في الأيام الماضية في إيران في أعقاب المظاهرات الحاشدة التي هزت البلاد في يناير (كانون الثاني)، على ما أفادت وسائل إعلام إيرانية.

وقال حجة كرماني، محامي المتحدث باسم «جبهة الإصلاح» جواد إمام والنائب السابق إبراهيم أصغر زاده، لوكالة «إسنا»، مساء الخميس، إنه تم إطلاق سراح موكّلَيه «قبل بضع دقائق بعد دفعهما كفالة».

وتُعدّ «جبهة الإصلاح» الائتلاف الرئيسي للتيار الإصلاحي.

وأضاف في التصريحات التي نقلتها لاحقاً صحيفة «اعتماد»، أنه قد يتم إطلاق سراح رئيسة «جبهة الإصلاح» آذر منصوري «خلال الأيام المقبلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


روسيا قلقة من هجوم أميركي جديد ضد إيران

مسيرة انتحارية من طراز «شاهد 136» الانتحارية تعرض خلال مراسم ذكرى الثورة في طهران أمس (رويترز)
مسيرة انتحارية من طراز «شاهد 136» الانتحارية تعرض خلال مراسم ذكرى الثورة في طهران أمس (رويترز)
TT

روسيا قلقة من هجوم أميركي جديد ضد إيران

مسيرة انتحارية من طراز «شاهد 136» الانتحارية تعرض خلال مراسم ذكرى الثورة في طهران أمس (رويترز)
مسيرة انتحارية من طراز «شاهد 136» الانتحارية تعرض خلال مراسم ذكرى الثورة في طهران أمس (رويترز)

أفادت موسكو بأن احتمال تنفيذ الولايات المتحدة عملية عسكرية جديدة ضد إيران لا يزال قائماً، في وقت يسود الترقب بشأن جولة ثانية من المحادثات بين طهران وواشنطن، وسط تحركات عسكرية أميركية.

وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف إنه «لا يمكن استبعاد» سيناريو عملية عسكرية أخرى ضد طهران، في ظل ما وصفه بتصاعد الضغوط العسكرية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط. وعبّر عن قلق بلاده من نشر واشنطن أنظمة هجومية، وتلويحها باستخدام القوة.

من جهته قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن الولايات المتحدة «يجب أن تبرم اتفاقاً» مع إيران، مشيراً إلى أن التوصل إليه «ممكن خلال الشهر المقبل»، ومحذراً من أن الفشل سيجعل الأمور «مؤلمة جداً» لطهران.

وفي طهران، لوّح مجدداً جلال دهقاني فيروزآبادي، سكرتير اللجنة العليا للعلاقات الخارجية، بأن الحرب إذا اندلعت «لن تبقى محدودة»، وقد تؤدي إلى إغلاق مضيق هرمز وتهديد أمن الطاقة، مؤكداً أن «أول دولة ستتضرر هي الصين». ودعا موسكو وبكين إلى «توقعات واقعية».

وفي ختام زيارته لواشنطن، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «يهيّئ الظروف لاتفاق جيد»، مؤكداً ضرورة أن يشمل أي اتفاق «ملف الصواريخ والوكلاء».


الرئيس الإسرائيلي: لم أتخذ قراراً بعد بشأن العفو عن نتنياهو

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ (رويترز)
الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي: لم أتخذ قراراً بعد بشأن العفو عن نتنياهو

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ (رويترز)
الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ (رويترز)

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الخميس، إن طلب رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو بالحصول على عفو في محاكمات الفساد الجارية ما زال قيد المراجعة، بعدما انتقده دونالد ترمب لعدم منحه إياه.

ولطالما اعتبر نتانياهو أن الإجراءات القضائية المتخذة ضده والتي بدأت عام 2019 هي «محاكمة سياسية»، وقد توجّه ترمب إلى هرتسوغ مباشرة في خطاب ألقاه في البرلمان الإسرائيلي في أكتوبر (تشرين الأول) دعاه فيه إلى منح رئيس الوزراء عفوا.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في مطار بن غوريون أكتوبر الماضي (أ.ب)

وأفاد مكتب هرتسوغ في بيان بأن «طلب رئيس الوزراء قيد المراجعة حاليا في وزارة العدل للحصول على رأي قانوني وفقا للإجراءات المعمول بها».

وأضاف «لن ينظر الرئيس هرتسوغ في الطلب إلا بعد اكتمال تلك العملية، وذلك بما يتماشى مع القانون... ودون أي تأثير من ضغوط خارجية أو داخلية من أي نوع كانت».

وأشار إلى أنه «على عكس الانطباع الذي أحدثته تصريحات الرئيس ترمب، لم يتخذ الرئيس هرتسوغ أي قرار بشأن هذه المسألة حتى الآن».

وكان نتانياهو في واشنطن لإجراء محادثات مع ترمب الذي قال الخميس خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض إن هرتسوغ «يجب أن يخجل من نفسه» لعدم استجابته بشكل إيجابي لطلب العفو.

ويُتهم نتانياهو في قضيتين بعقد صفقات للحصول على تغطية مؤاتية من وسائل إعلام إسرائيلية، ويتهم في قضية ثالثة بقبول أكثر من 260 ألف دولار في شكل هدايا فاخرة، شملت مجوهرات وشمبانيا، من مليارديرات مقابل الحصول على خدمات سياسية.

وكانت قضية فساد رابعة قد أسقطت في وقت سابق.

ونتانياهو هو أول رئيس وزراء إسرائيلي في السلطة يخضع للمحاكمة بتهم فساد.