خوف جنوح البرازيل إلى اليسار «حمل بولسونارو إلى سدّة الرئاسة»

دفاعه عن الديكتاتورية العسكرية كان في تقدير كثيرين من العوامل التي أدت إلى نجاحه

الرئيس اليميني جاير بولسونارو (يمين) مع وزير العدل سيرجيو مورو خلال الاحتفال بيوم الاستقلال (أ.ف.ب)
الرئيس اليميني جاير بولسونارو (يمين) مع وزير العدل سيرجيو مورو خلال الاحتفال بيوم الاستقلال (أ.ف.ب)
TT

خوف جنوح البرازيل إلى اليسار «حمل بولسونارو إلى سدّة الرئاسة»

الرئيس اليميني جاير بولسونارو (يمين) مع وزير العدل سيرجيو مورو خلال الاحتفال بيوم الاستقلال (أ.ف.ب)
الرئيس اليميني جاير بولسونارو (يمين) مع وزير العدل سيرجيو مورو خلال الاحتفال بيوم الاستقلال (أ.ف.ب)

عندما فاز لويس إيغناسيو لولا برئاسة البرازيل منذ 16 عاماً، وقف أمام أنصاره ليقول: «وأخيراً... انتصر الأمل على الخوف»، مدشّناً أول حكم يساري منذ عقود وواعداً بإنهاض الملايين من الفقر في العملاق الاقتصادي الأول لأميركا اللاتينية. السنوات الأولى من الحكم الذي قاده حزب العمّال، تحققت فيها بعض الوعود الانتخابية بمزيد من الرفاه والعدالة الاجتماعية، لكن مع نهاية الولاية الأولى، وبخاصة في الولاية الثانية، دخلت البرازيل في نفق طويل من الركود الاقتصادي والفضائح المالية الضخمة والفساد، انتهت بعزل خليفة لولا، الرئيسة السابقة ديلما روسّيف، ثم بإدانة لولا نفسه الذي يقضي حالياً فترة 12 عاماً في السجن بتهمة الكسب غير المشروع.
الغضب الذي تولّد من الخيبة العميقة التي أصابت أنصار لولا من أدائه وسلوك حاشيته، والخوف الذي سرى في الأوساط المحافظة من جنوح البرازيل نحو أطراف المعسكر اليساري في شبه القارة الأميركية، هما اللذان حملا جاير بولسونارو إلى سدّة الرئاسة منذ مطلع العام الحالي، مشرّعاً أبواب المواجهة في كل الملّفات التي كان معظم أسلافه ينزعون إلى الاعتدال في معالجتها، وفاتحاً جبهات غير مسبوقة من التوتّر في علاقات البرازيل مع جيرانه والعالم.
كل المواقف المتطرفة والتصريحات العنصرية التي صدرت عنه خلال الحملة الانتخابية، بما في ذلك دفاعه عن الديكتاتورية العسكرية التي حكمت البرازيل 20 عاماً في القرن الماضي، لم تقف حائلاً دون فوزه، بل كانت في تقدير كثيرين من العوامل الأساسية التي أدت إلى نجاحه.
الأشهر التسعة الأولى من ولاية بولسونارو لم تثمر نتائج تذكر على جبهات الاقتصاد ومحاربة الفساد والإصلاح الإداري، التي قامت عليها وعود حملته الانتخابية، في الوقت الذي كانت قراراته في السياسة الخارجية تقلب كل التوازنات التي قامت عليها علاقات البرازيل مع الدول الأخرى خلال العقود السبعة المنصرمة. باكورة هذه القرارات كانت نقل سفارة بلاده في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس، وإرسال زوجته لافتتاحها. ثم كان قرار طرد آلاف الأطباء الكوبيّين الذين كانوا يقدّمون خدمات العناية الصحّية في أرياف البرازيل التي لا تصلها الخدمات الوطنية. بعد ذلك جاءت تصريحاته ضد مرشّح الحركة البيرونيّة لرئاسة الأرجنتين في الانتخابات الأوليّة، وتحذيراته من جنوح جارة البرازيل وشريكتها التجارية الأولى إلى معسكر اليسار واحتمالات تعرّضها لأزمة نزوح وهجرة.
الأمم المتحدة كان لها نصيبها أيضاً من «فورات» الرئيس البرازيلي عندما هاجم بقسوة غير مألوفة المفوّضة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشيليه، التي انتقدت في تقريرها الأخير «الضغوط التي يتعرّض لها الناشطون في مجال حقوق الإنسان في البرازيل على يد قوات الأمن والشرطة»، وقال: «على غرار الرئيس الفرنسي ماكرون، تتدخّل في الشؤون الداخلية والسيادة البرازيلية، وتدافع عن حقوق الإنسان للمجرمين ضد قوات الأمن والشرطة الشجاعة». وكانت باشيليه قد ذكرت في تقريرها أمام مجلس حقوق الإنسان أنه «في الأشهر الستة الأولى من هذا العام بلغ عدد الأشخاص الذين اغتالتهم قوات الشرطة في مدينتي ريّو دي جانيرو وساو باولو 1291 شخصاً، أي بزيادة قدرها 17 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي».
لكن انتقادات بولسونارو إلى المفوّضة السامية، وهي الرئيسة السابقة لجمهورية تشيلي، لم تتوقف عند هذا الحد، بل ذهبت حد تذكيرها بأن بلادها اليوم «ليست كوبا ثانية بفضل شجاعة الذين قرروا وضع حد لحكم اليسار في العام 1973، ومنه كان والدها العسكري الشيوعي برتبة عميد يومذاك».
ويذكر أن باشيليه نفسها تعرّضت للتعذيب على يد نظام الجنرال بينوتشيت، الذي قام بعد الانقلاب الدموي على الرئيس سالفادور آييندي.
آخر المتاعب التي تواجه الرئيس البرازيلي، الذي تراجعت شعبيته 9 نقاط حسب الاستطلاعات الأخيرة، مصدرها الأزمة البيئية الناجمة عن الحرائق الهائلة في غابات الأمازون، والتي يـؤكّد الخبراء أن الإجراءات التي اتخذتها حكومة بولسونارو هي من العوامل الرئيسية التي أدت إلى نشوبها، وقضت حتى الآن على مساحة تعادل 5 ملايين ملعب لكرة القدم. فبعد الانتقادات الدولية الشديدة التي تعرّضت لها الحكومة البرازيلية، والأزمة التي نشبت بين البرازيل وفرنسا على خلفية هذه الحرائق، وجّهت مجموعة تضمّ 230 من الصناديق الدولية للاستثمار الدولي، تعادل موجوداتها 9 أضعاف إجمالي الناتج المحلي البرازيلي، دعوة إلى الشركات والمؤسسات البرازيلية إلى «مضاعفة جهودها وتأكيد التزامها وقف التعرية الحرجية في عملياتها وسلاسلها التوريدية»، حفاظاً على سمعتها في السوق الدولية. كما دعت المجموعة حكومتي البرازيل وبوليفيا إلى اتخاذ تدابير سريعة وفعّالة لحماية غابات الأمازون والحد من تعريتها.
في غضون ذلك، أقدمت الأمم المتحدة على خطوة استثنائية، يوم الخميس الماضي، عندما قررت «فرض حظر» على بيان البرازيل أمام قمّة المناخ التي تبدأ في نيويورك الأسبوع المقبل، بسبب عدم تقديم البرازيل خطة محددة بشأن التزامها التصدّي لتداعيات تغيّر المناخ.



مذكرة لـ«الكرملين» تحدد مجالات محتملة لتعاون اقتصادي مع إدارة ترمب

صورة عامة لـ«الكرملين» خلال يوم مثلج في وسط موسكو 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة لـ«الكرملين» خلال يوم مثلج في وسط موسكو 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مذكرة لـ«الكرملين» تحدد مجالات محتملة لتعاون اقتصادي مع إدارة ترمب

صورة عامة لـ«الكرملين» خلال يوم مثلج في وسط موسكو 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة لـ«الكرملين» خلال يوم مثلج في وسط موسكو 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ذكرت «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مذكرة داخلية بـ«الكرملين»، أن روسيا حدّدت المجالات المحتملة للتعاون الاقتصادي مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما في ذلك احتمال العودة إلى استخدام الدولار الأميركي في المعاملات الثنائية.

وأفادت الوكالة بأن الوثيقة رفيعة المستوى، تاريخها خلال العام الحالي، تحدد سبعة مجالات تتوافق فيها الأهداف الاقتصادية الروسية والأميركية بعد أي تسوية للحرب في أوكرانيا.

وتشمل هذه المجالات التعاون في تعزيز استخدام النفط، بالإضافة إلى مشروعات مشتركة في الغاز الطبيعي والنفط البحري والمعادن الاستراتيجية التي قد تعود بالنفع على الشركات الأميركية، وفق ما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعمل الولايات المتحدة على وضع خطط لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا، في الوقت الذي يسعى فيه ترمب لاستعادة العلاقات مع موسكو وإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

لكن مسؤولاً أميركياً قال، في يناير (كانون الثاني) الماضي، إن ترمب سيسمح بتمرير مشروع قانون العقوبات، الذي يستهدف الدول التي تربطها علاقات تجارية مع روسيا، وهو مشروع قانون يحظى بدعم من الحزبين في «الكونغرس» الأميركي.


مقتل وفقدان مهاجرين إثر غرق قاربهم في بحر إيجه

مهاجر يسبح بجوار قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين قرب شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أثناء عبوره جزءاً من بحر إيجه من الساحل التركي (رويترز - أرشيفية)
مهاجر يسبح بجوار قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين قرب شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أثناء عبوره جزءاً من بحر إيجه من الساحل التركي (رويترز - أرشيفية)
TT

مقتل وفقدان مهاجرين إثر غرق قاربهم في بحر إيجه

مهاجر يسبح بجوار قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين قرب شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أثناء عبوره جزءاً من بحر إيجه من الساحل التركي (رويترز - أرشيفية)
مهاجر يسبح بجوار قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين قرب شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أثناء عبوره جزءاً من بحر إيجه من الساحل التركي (رويترز - أرشيفية)

قضى ثلاثة مهاجرين وفُقد أربعة آخرون بعد أن تسرب الماء لقاربهم، الخميس، في بحر إيجه، وفق ما أعلن خفر السواحل التركي.

وقال خفر السواحل، في بيان، إن 38 شخصاً آخر أُنقذوا عندما بدأ الماء يتسرب إلى القارب المطاطي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية». وقع الحادث قبالة سواحل فوتشا على بُعد نحو 30 كيلومتراً من جزيرة ليسبوس اليونانية، وهي نقطة دخول شائعة للمهاجرين الذين يسعون للوصول إلى الاتحاد الأوروبي.

وأوضح خفر السواحل أن «عمليات البحث جارية للعثور على المهاجرين غير النظاميين الأربعة المفقودين» بمشاركة عدة سفن ومروحيات. وبحسب وكالة الهجرة التابعة للأمم المتحدة، فقد قضى أو فُقد ما لا يقل عن 524 مهاجراً في البحر المتوسط منذ بداية العام.

وفي العام الماضي، قضى أو فُقد 1873 مهاجراً حاولوا عبور المتوسط.


بعد عام من اتصاله الأول ببوتين... ترمب يرى حلمه بالسلام السريع في أوكرانيا يتبدد

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)
TT

بعد عام من اتصاله الأول ببوتين... ترمب يرى حلمه بالسلام السريع في أوكرانيا يتبدد

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)

بعد عام على أول اتصال هاتفي بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين منذ اندلاع الغزو الروسي الواسع لأوكرانيا، لا يزال مسار إنهاء الحرب بعيداً عن تحقيق اختراق حاسم. فالرئيس الأميركي، الذي وعد خلال حملته الانتخابية بإمكان التوصل إلى تسوية خلال «24 ساعة»، كثّف اتصالاته وتصريحاته ومبادراته الدبلوماسية، لكن من دون نتائج ملموسة حتى الآن، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

ميدانياً، تواصل القوات الروسية عملياتها، فيما يؤكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن موسكو تريد مواصلة القتال. وفي واشنطن، عبَّرت الإدارة الأميركية في البداية عن تفاؤل بإطلاق مفاوضات، أعقبتها لقاءات بين وزير الخارجية ماركو روبيو ونظيره الروسي سيرغي لافروف، لكن الهوة بين مطالب الطرفين ظلت واسعة: كييف تطلب ضمانات أمنية قوية، في حين تتمسك موسكو بالاعتراف بمكاسبها الميدانية وترفض أي انتشار عسكري غربي في أوكرانيا.

وتخللت الأشهر اللاحقة خطوات متبادلة عُدّت أحياناً إشارات إيجابية، مثل إفراج موسكو عن المواطن الأميركي مارك فوغل، إضافة إلى موافقة روسية على هدنة مؤقتة تخص منشآت الطاقة.

وطرحت روسيا لاحقاً مذكرة تتضمن شروطاً لوقف الحرب، بينها تثبيت السيطرة على مناطق ضُمّت أو احتُلّت، ومنع انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وتقليص قدرات كييف العسكرية.

أما أوكرانيا فترى أن أي اتفاق يجب أن يسبقه انسحاب روسي وتعويضات ومحاكمات لمرتكبي جرائم الحرب.

محاولات إضافية، من بينها قمة في أنكوراج بولاية ألاسكا الأميركية، واتصالات هاتفية متكررة من الرئيس ترمب، لم تُفضِ إلى وقف لإطلاق النار.

ووفق أرقام حديثة صادرة عن معهد «كييل»، بات الأوروبيون يتقدمون على الولايات المتحدة في حجم التعهدات المالية لكييف. ومع استمرار التعثر في المفاوضات تتواصل المعارك بينما يكرر الكرملين أن العملية التفاوضية «جدية»، في حين يبقى التباعد في المواقف العقبة الرئيسية أمام أي تسوية قريبة.