عشرة أخطاء تاريخية في مسلسل «الجاسوس» إيلي كوهين

قدم معلومات «متخيلة» عن دور حافظ الأسد وأمين الحافظ وميشيل عفلق

البناء الذي سكن فيه ايلي كوهين في حي ابو رمانة في دمشق (الشرق الاوسط)
البناء الذي سكن فيه ايلي كوهين في حي ابو رمانة في دمشق (الشرق الاوسط)
TT

عشرة أخطاء تاريخية في مسلسل «الجاسوس» إيلي كوهين

البناء الذي سكن فيه ايلي كوهين في حي ابو رمانة في دمشق (الشرق الاوسط)
البناء الذي سكن فيه ايلي كوهين في حي ابو رمانة في دمشق (الشرق الاوسط)

بعيداً من سعي مسلسل «الجاسوس» الذي تعرضه شبكة «نيتفلكس» عن الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين المعروف باسم «كامل ثابت أمين»، إلى تكريس الصورة البطولية لـجهاز الاستخبارات الإسرائيلي (موساد) مقابل صورة نمطية مليئة بالخيانة والفساد والتآمر عن الطبقة السياسية السورية، فإن الحلقات الست للمسلسل تضمنت الكثير من الأخطاء التاريخية والسياسية... وإهانات اجتماعية.
صحيح أن «نيتفلكس» أشارت إلى أن «الجاسوس» ليس وثيقة تاريخية بل استند إلى الكتاب الفرنسي «الجاسوس الذي جاء من إسرائيل» وأخرجه الإسرائيلي جدعون راف من بطولة الممثل الساخر ساشا بارون كوهين الذي اشتهر بسلسلة «بورات»، لكنه تحول إلى «وثيقة تاريخية» عن تجربة كوهين من وجهة نظر إسرائيلية، مقابل غياب الرواية السورية باستثناء بعض المقالات والكتب ومقابلات كان بينها واحدة مع القاضي صلاح الضللي الذي حكم على كوهين بالإعدام في 1965. وبحسب مؤرخين وكتاب سوريين، يمكن الحديث عن عشرة أخطاء تاريخية في «الجاسوس»، هي:
الأول، الرئيس أمين الحافظ: أظهر المسلسل علاقة خاصة بين كوهين والحافظ تعود إلى فترة عمل الأخير ملحقاً عسكرياً في السفارة السورية في بوينس آيرس في الأرجنتين. لكن الحافظ نفسه نفى ذلك في مقابلة تلفزيونية في عام 2001. إذ أنه لم يصل إلى هناك حتى عام 1962. أي بعد سفر كوهين إلى دمشق وأضاف أنه تعرف على كوهين بعد اعتقاله بداية 1965. رواية الصداقة ظهرت في صحف مصرية لانتقاد أمين الحافظ في مشاحنات سياسية. لكنها نقلت في دمشق وتل أبيب لإظهار أهمية كوهين عشية إعدامه، بحسب خبير سوري.
تم عرض لقاءات علنية بينهما في الأرجنتين ثم في دمشق. لكن ليست هناك وثيقة أو صورة تدل على اجتماعات علنية بين كوهين والحافظ الذي كان ذهب إلى العراق ثم عاد بوساطة إلى دمشق قبل أن يتوفى قبل بضع سنوات.
الثاني، حافظ الأسد وأمين الحافظ: حافظ الأسد لم يكن فريقاً كما ظهر في صورته في مكتب الموساد. كان ضابطاً في مصر ثم تحول إلى منصب مدني بعد الانفصال عن مصر.
لم يتسلم أمين الحافظ السلطة بعد 8 مارس (آذار) 1963. بل عُيّن وزيراً للداخلية في حكومة صلاح الدين البيطار. أما رئاسة مجلس قيادة الثورة، فقد ذهبت للفريق لؤي الأتاسي حتى صيف ذلك العام. وبعدها تسلم الحافظ رئاسة المجلس الرئاسي، وليس رئاسة الجمهورية. والحافظ لم يكن موجوداً في دمشق في 8 مارس ولا علاقة له بالمطلق بالسيطرة على مبنى الأركان العامة في دمشق، كما جاء في «الجاسوس».
الثالث، ميشيل عفلق: لم يجتمع كوهين بعفلق، ولم يعطِه قوائم بشخصيات مثل رئيس الحكومة خالد العظم لدعوتها إلى سهرة في 8 مارس. في تلك الليلة، كان خالد العظم موجوداً في منزل الطبيب مدني الخيمي وليس في دار كوهين الذي لم يزره قط في حياته. إضافة إلى أنه لا علم لعفلق بتحركات الجيش في انقلاب 8 مارس، بحسب الخبراء.
الرابع، اللواء عبد الكريم زهر الدين: رئيس الأركان في عهد الانفصال، لم يدخل منزل كوهين. من دخل المنزل هو ابن أخيه، الضابط الاحتياط معذي زهر الدين. كان صديقاً لكوهين، لكنه سُرح من الجيش يوم 8 مارس وتولى منصب في وزارة هامشية. كان يجتمع مع كوهين، إما في دار الأخير أو في مقهى الكمال وسط دمشق، وقد تم اعتقاله والحكم عليه بالسجن خمس سنوات عام 1965.
الخامس، الضابط معذي زهر الدين والجبهة: أخذ الضابط معذي كوهين إلى خطوط الجبهة السورية في عام 1962، وقيل أنه حصل على معلومات عسكرية كان لها تأثير في نكسة 5 يونيو (حزيران) 1967. ولكن الفارق بين زيارة الجبهة وهزيمة الحرب هو خمس سنوات، مما طرح سؤالاً عن أهمية «المعلومات القيمة» التي حصل عليها كوهين نهاية عام 1962 ...في نكسة عام 1967.
يذكر أن جميع ضباط الجبهة نقلوا أو سرحوا، وتغيرت كل الحيثيات العسكرية مراراً، بعد 8 مارس 1963 ولاحقاً بعد حركة 23 فبراير (شباط) 1966. وقال خبير غربي أمس: «مهمة كوهين لم تكن لنقل معلومات عن الجبهة، بل لملاحقة الضباط النازيين المقيمين في دمشق ومتابعة أوضاع يهود دمشق».
السادس، نائب وزير الدفاع: أشار المسلسل إلى أن كوهين رشح لمنصب «نائب وزير دفاع» في الحكومة. أولاً، هذا المنصب لم يكن موجوداً في حينها وقد استحدث بعد عام 1970. ثانياً، لأن هذا المنصب هو حكر على العسكر ولا يمكن لمدني أن يتسلمه.
السابع، اللواء أحمد السويداني. أصبح لاحقاً رئيساً لأركان الجيش السوري. لكن لم يكن مديراً لأمن أمين الحافظ في الأرجنتين، وقصة دخول كوهين إلى مكتب الحافظ وتصويره لمستندات سرية خيالية وبوليسية. وأفاد خبير: «السويداني شكك في كوهين من اليوم الأول، وكان له دور محوري في اعتقاله والكشف عن هويته مطلع عام 1965».
الثامن، الإعدام: ظهر الدمشقي ماجد شيخ الأرض يرفع القبعة لكوهين، حزناً واحتراماً، لحظة إعدامه في ساحة المرجة عام 1965. ويقول مؤرخ: «شيخ الأرض، كما هو معروف جيداً وكما ظهر في العمل، كان أحد ضحايا إيلي كوهين، تعرف عليه على متن باخرة متجهة من أوروبا إلى بيروت عام 1962».
كان كوهين تقرب من شيخ الأرض ودخل معه سوريا عبر لبنان بصفته مستثمراً مغترباً يدعى «كامل أمين ثابت». وخدع شيخ الأرض بهذا الرجل، وقام بمساعدة كوهين على استئجار شقة مفروشة بشارع أبو رمانة بدمشق، تعود ملكيتها لرجل يدعى هيثم قطب، وهو موظف في بنك سوريا المركزي، بحسب معلومات تاريخية. وأضاف الخبير: «العلاقة بين كوهين وشيخ الأرض توقفت عند هذا الحد: أولاً، لأن الأخير كان لا يملك أي معلومات تفيد الجاسوس، كونه بعيداً عن عالم السياسة، وتحديداً بعد 8 مارس عام 1963. ثانياً، تحدث أمام كوهين عن إعجابه بهتلر، مما خلق فتوراً فورياً بينهما منذ عام 1962».
شيخ الأرض لم يحضر الإعدام ولم يرفع قبعته احتراماً للجاسوس، لأنه كان معتقلاً في سجن قلعة دمشق يومها، ومحكوم بالسجن المؤبد. نقل لاحقاً إلى سجن تدمر، وتوفي داخل زنزانته بعد سنوات وقيل إنه انتحر.
كما أن زوجة أمين الحافظ، لم ترتعش حزناً على كوهين يوم إعدامه لأنها لم تكن موجودة في ساحة الإعدام أصلاً، لا هي ولا أمين الحافظ ولا ماجد شيخ الأرض. يضاف إلى ذلك، تلك الصورة المبتذلة التي قدمها المسلسل عن علاقة جنسية بين زوجة الحافظ وكوهين في السفارة السورية في الأرجنتين، أمام أعين زوجها ورضاه.
التاسع، اختراق المجتمع وسهرات المجون: أظهر العمل أن كوهين اخترق المجتمع السوري وصادق شخصيات نافذة. بحسب محاضر التحقيق، التي أذيعت وكان بحضور المحامي الفرنسي جاك مرسييه، فإن أصدقاء كوهين من رجالات الصف الثاني والثالث فقط، لأنه تحاشى شخصيات الصف الأول، خوفاً من فضح هويته.
أحدهم كان الصحافي جورج سيف، الذي أعطاه بطاقة صحافية وعرفه على مساعد ملاح جوي في مطار دمشق يدعى إيلي ألماظ. حكم سيف بعشر سنوات أشغال شاقة، وحكم ألماظ بالسجن ستة أشهر. أما بقية الأصدقاء، فمنهم موظف في وزارة الشؤون البلدية، وآخر موظف في وزارة السياحة، والثالث ابن صحافي، كان يريد أن يزوج كوهين، أو «كامل أمين ثابت»، من شقيقة زوجته، بحسب مؤرخين. واقتربت فتيات من كوهين بهدف الزواج لا أكثر، كونه طرح نفسه على أنه مغترب ثري وأعزب. وجميعهن تمت تبرئتهن أمام المحكمة المخصصة.
كان اللواء صلاح الضللي رئيس المحكمة قال لي في حديث صحافي في 22 مارس 2004. إن كوهين لم يكن سوى «جاسوس عادي». وأضاف: «كان مدفوناً بعد إعدامه في كهف على طريق الديماس لكن بعد فترة أخذت الرفات ودفنت في مكان آخر غير معروف» وأن أغلب من يعرف أين دفن «تسرح من الجيش أو ذهب أو ترك منصبه».
العاشر، حي أبو رمانة والسفارات: أظهر المسلسل «حي أبو رمانة» الدمشقي كأنه ميدان طلعت حرب في القاهرة. كما أشار إلى أن ضابطاً روسياً ساهم في الكشف عنه، لكن هناك أربع روايات عن الكشف عن الجاسوس: ضابط روسي، السفارة الهندية في دمشق التي سجلت ترددات لرسائل مشفرة، الاستخبارات المصرية، اللواء سويداني.



تأمين «كهبوب» وتقدم «الوازعية» يعززان مكاسب «فجر اليمن»

قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)
قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)
TT

تأمين «كهبوب» وتقدم «الوازعية» يعززان مكاسب «فجر اليمن»

قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)
قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)

دخلت عملية «فجر اليمن» يومها الرابع مع اتجاه القوات الحكومية إلى تثبيت مكاسبها في الساحل الغربي وتعزيز مواقعها في المناطق المطلة على مضيق باب المندب، بالتوازي مع استمرار التقدم في مديرية الوازعية غربي محافظة تعز، فيما تتواصل المواجهات مع الجماعة الحوثية في ريف تعز الجنوبي والجبهات المحيطة بمدينة تعز.

وفي حين أكدت القوات المسلحة اليمنية تحييد أكثر من 1800 عنصر حوثي خلال الساعات الماضية تشير إحصائيات الجيش إلى أن خسائر الحوثيين البشرية تناهز 10 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوعين جراء الضربات الجوية والبرية في مختلف الجبهات.

وأحكمت قوات «درع الوطن» وألوية العمالقة والقوات المشتركة في الساعات الماضية، وفق الإعلام العسكري اليمني، سيطرتها على جبهة كهبوب، في تطور يعزز موقع القوات الحكومية في المرتفعات المشرفة على باب المندب، ويمنحها قدرة أكبر على تأمين هذا المحور الاستراتيجي، ضمن العمليات المتواصلة في الساحل الغربي.

وتزامن ذلك مع استمرار القوات الحكومية في التوغل داخل مديرية الوازعية إلى الشمال، حيث أسفرت المعارك عن السيطرة على مرتفعات حيوية وقطع خطوط إمداد للحوثيين باتجاه جبهات الساحل الغربي، في وقت وثقت فيه القوات الحكومية تقدماً ميدانياً في أكثر من محور بالمديرية.

عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال تقدمها في الساحل الغربي القريب من باب المندب (إ.ب.أ)

وفي مديرية ذوباب، واصلت قوات العمالقة الجنوبية تثبيت مواقعها والسيطرة على مناطق واسعة، بينما تصدت لهجوم حوثي على مواقعها في قطاع المطار، واستولت على آليات عسكرية استخدمتها الجماعة في الهجوم، وفق ما أفادت به مصادر عسكرية.

وتسعى القوات الحكومية، من خلال هذه التحركات، إلى تأمين المناطق المحررة في الساحل الغربي وعزل ما تبقى من عناصر الجماعة الحوثية في محيط باب المندب، قبل التقدم نحو المخا، بالتزامن مع الضغط على خطوط إمداد الجماعة ومنعها من إعادة تنظيم صفوفها في المناطق القريبة من المضيق.

ضغوط في ريف تعز

في المقابل، دفعت الجماعة الحوثية بتحركات هجومية في ريف تعز الغربي والجنوبي، خصوصاً في محاور جبل حبشي والأقروض وجبل هان، في محاولة للضغط على مواقع القوات الحكومية بالتزامن مع التطورات المتسارعة في الساحل الغربي.

وخاضت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية معارك عنيفة في جبل حبشي والأقروض، كما تصدت لهجمات حوثية في محيط جبل هان غربي مدينة تعز، فيما نفذت وحدات القوة الصاروخية ضربات مركزة استهدفت مواقع وتحصينات حوثية في منطقة الكدحة.

صور وزَّعها الحوثيون على عناصرهم في جبهات تعز (أ.ف.ب)

تأتي هذه المواجهات في وقت تحاول فيه القوات الحكومية الحفاظ على المبادرة الميدانية التي فرضتها عملية «فجر اليمن»، ومنع الجماعة الحوثية من نقل ثقل عملياتها إلى المناطق الجنوبية والجنوبية الغربية من تعز، أو إعادة فتح خطوط إمداد باتجاه الساحل.

وبالتوازي مع المعارك البرية، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 2103 عمليات استهداف دقيقة ضد أهداف عسكرية حوثية في مختلف المحاور والجبهات، ضمن عملية «فجر اليمن».

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العميد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسفرت عن تحييد 1860 من عناصر الجماعة وتدمير مئات المعدات والعتاد والمواقع العسكرية، مشيراً إلى أن الاستهداف شمل تحركات الحوثيين وتحصيناتهم وخطوط إمدادهم ومواقعهم العسكرية.

تعبئة سياسية وعسكرية

وفي عدن حيث العاصمة المؤقتة اليمنية، عكست التحركات الرسمية اتجاهاً نحو رفع الجاهزية العسكرية والسياسية بالتوازي مع استمرار العملية. وشدد نائب رئيس هيئة الأركان العامة، اللواء الركن أحمد البصر، سرعة استكمال إجراءات التعبئة العامة وتجهيز الألوية والوحدات العسكرية وفق الخطط المعتمدة، ورفع مستوى الجاهزية والانضباط والتنسيق بين مختلف التشكيلات.

عنصران من القوات الحكومية اليمنية بعد السيطرة على مواقع للحوثيين في جبهة الساحل الغربي (إ.ب.أ)

وأكد البصر، خلال اجتماع للجنة المكلفة بتنفيذ توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بشأن خطة التعبئة العامة، ضرورة استكمال الاحتياجات البشرية والتدريبية واللوجستية للوحدات، بما يمكّنها من أداء مهامها، مع التشديد على المتابعة المستمرة وتسريع إجراءات التجهيز.

وعلى المستوى السياسي، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني قيادة التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية أمام مستجدات الأوضاع الميدانية والسياسية، مؤكداً أن إطلاق عملية «فجر اليمن» يمثل مرحلة جديدة في مسار استعادة مؤسسات الدولة واستكمال تحرير الأراضي اليمنية وصولاً إلى العاصمة صنعاء.

وشدد رئيس مجلس القيادة، خلال اللقاء، على أن المعركة لا تقتصر على القوات المسلحة، داعياً إلى جبهة سياسية وشعبية وإعلامية متماسكة تساند مؤسسات الدولة، وترفع معنويات المواطنين والمقاتلين، وتواجه المعلومات المضللة.

تقديرات الجيش اليمني تشير إلى خسارة الحوثيين نحو 10 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوعين (رويترز)

وأكد العليمي أن العمليات العسكرية قد تشهد تقدماً في جبهة وتعقيدات مؤقتة في أخرى، لكن اتجاه الدولة وأهدافها لن تتغير، وقال إن عملية «فجر اليمن» ماضية نحو أهدافها، وأن القوات المسلحة والأمن والمقاومة الشعبية ستواصل أداء واجبها حتى استعادة مؤسسات الدولة واستكمال تحرير البلاد.

وفي رسالة سياسية موازية، جدد العليمي إشادته بالدعم السعودي لمجلس القيادة والحكومة والشعب اليمني، وبإسناد المملكة للقوات الحكومية في معركة استعادة مؤسسات الدولة والأمن والاستقرار.


«طوارئ تعز» تعلّق التعليم في المناطق التي سيطر عليها الحوثيون

مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)
مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)
TT

«طوارئ تعز» تعلّق التعليم في المناطق التي سيطر عليها الحوثيون

مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)
مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)

علّقت لجنة الطوارئ في محافظة تعز اليمنية الدراسة في المدارس والمعاهد والكليات والجامعات العامة والأهلية والخاصة في المديريات التي أصبحت تحت سيطرة الجماعة الحوثية، ومنحت الموظفين العاملين في المؤسسات الحكومية هناك إجازة مؤقتة، على خلفية الظروف الأمنية الاستثنائية التي تشهدها تلك المناطق.

وقالت اللجنة، في تعميم صدر الخميس، إن القرار جاء بعد تعذُّر انتظام الدراسة والعمل في عدد من المديريات، وحرصاً على سلامة الطلاب والكوادر التعليمية والموظفين وحماية الأرواح والممتلكات، ومنع تعرُّض المدنيِّين للمخاطر في ظلِّ التطورات الأمنية المتسارعة.

ويقضي القرار بتعليق الدراسة في المؤسسات التعليمية المشمولة حتى إشعار آخر، واعتبار الطلاب والطالبات في إجازة رسمية طوال فترة التعليق، على أن يصدر إشعار باستئناف الدراسة والعمل عند زوال الظروف التي دفعت إلى اتخاذ الإجراءات.

صبي يمني يقشر البصل في إحدى أسواق مدينة تعز (أ.ف.ب)

وشمل القرار الموظفين العاملين في المديريات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، بمنحهم إجازة مؤقتة تبدأ من تاريخ صدور التعميم وتستمر حتى إشعار آخر، مع التأكيد على عدم المساس بمراكزهم القانونية أو الوظيفية.

استثناء الصحة والنظافة

استثنت لجنة الطوارئ في تعز من القرار العاملين في القطاعات التي تتطلب طبيعة أعمالها استمرار تقديم الحدِّ الأدنى من الخدمات للسكان، وفي مقدمتها الصحة والنظافة والمياه، وفق ما تقرِّره اللجنة والجهات المختصة.

كما حذَّرت الموظفين والعاملين في الجهاز الإداري للدولة في المناطق المشمولة من الاستجابة لأي دعوات لمباشرة أعمال أو تنفيذ مهام أو تكليفات تصدر عن الحوثيين، مؤكدة اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية بحق المخالفين.

الحوثيون يحشدون مزيداً من عناصرهم إلى جبهات تعز (إ.ب.أ)

ويأتي القرار في وقت تشهد فيه تعز تطورات ميدانية وأمنية انعكست على حركة السكان والخدمات العامة في المناطق التي انتقلت إلى سيطرة الجماعة، ما دفع السلطات المحلية إلى التعامل مع استمرار العمل والدراسة بوصفه جزءاً من المخاطر التي تستوجب إجراءات استثنائية.

كما دعت لجنة الطوارئ الجهات المعنية إلى تنفيذ القرار كل فيما يخصه، ورفع الحالات الخاصة والإشكالات التي قد تنشأ إلى اللجنة لمعالجتها وفقاً للقانون والظروف القائمة.

وتبرز الإجراءات الجديدة جانباً آخر من تداعيات المعارك في تعز، إذ لم تعد آثار التصعيد مقتصرة على خطوط المواجهة، وإنما امتدت إلى المؤسسات التعليمية والإدارية والخدمات اليومية للسكان في المناطق المتأثرة.

مطار عدن مستمر

في سياق التصعيد الأوسع، كانت الجماعة الحوثية قد استهدفت، الأربعاء، مطار عدن الدولي بصاروخين باليستيَّين وطائرات مسيّرة مفخخة، وفق ما أعلنته السلطات اليمنية، في وقت كانت فيه رحلة مدنية تقترب من الهبوط، ما عرَّض المسافرين والطواقم والعاملين في المطار للخطر.

وأدانت وزارة الخارجية اليمنية الهجوم، وحمَّلت الحوثيِّين المسؤولية عنه، عادة استهداف المطار تصعيداً خطيراً يهدد سلامة الطيران المدني. ودعت مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات تحول دون تكرار مثل هذه الهجمات.

ورغم الهجوم، فإن الخطوط الجوية اليمنية أكدت استمرار رحلاتها وفق جدولها التشغيلي، مع اتخاذ إجراءات لاختيار المسارات الجوية الأكثر أمناً، وإجراء أي تعديلات تفرضها الظروف الأمنية.

وقال المتحدث باسم الشركة، حاتم الشعبي، إن الرحلات استمرَّت أمس (الأربعاء)، وفق الجدول التشغيلي، داعياً المسافرين إلى متابعة الإعلانات الرسمية والتأكد من حالة رحلاتهم قبل التوجه إلى المطار.


الأمم المتحدة تُحذّر من تفاقم الوضع الإنساني في تعز

لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)
لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)
TT

الأمم المتحدة تُحذّر من تفاقم الوضع الإنساني في تعز

لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)
لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)

حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم الوضع الإنساني في محافظة تعز اليمنية، مع اتساع الهجمات الحوثية وحركة النزوح وتزايد القيود المفروضة على وصول المساعدات، بالتزامن مع استمرار إغلاق طرق رئيسية وضغوط متصاعدة على الخدمات والموارد المحدودة.

وذكرت الأمم المتحدة في تقرير حديث أن الطريق الشرقي المؤدي إلى مدينة تعز لا يزال مغلقاً، فيما أدّى قطع الطرق بين عدن وتعز إلى تعطيل أحد خطوط الإمداد الرئيسية القادمة من مستودعات عدن، ما يحدُّ من قدرة الجهات الإنسانية على الوصول إلى المتضررين والاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وتبرز تعز بوصفها المحافظة اليمنية الأكثر استقبالاً للنازحين حديثاً، إذ تستضيف أكثر من نصف الأسر التي اضطرت إلى الفرار من مناطقها منذ تصاعد القتال، الأمر الذي يضاعف الضغوط على الخدمات والموارد المتاحة للسكان والنازحين على السواء.

ولا تقتصر الصعوبات على تدفق النازحين، إذ تواجه المنظمات الإنسانية عراقيل في إيصال المساعدات بسبب إغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، فضلاً عن تأثير انقطاعات الاتصالات على عمليات التحقق من المستفيدين وصرف المساعدات النقدية.

آلاف الأسر في غرب تعز هربت من تصعيد الحوثيين (إعلام محلي)

وتأتي هذه التطورات بينما تتسع موجة النزوح في أنحاء اليمن. ووفق أحدث بيانات مصفوفة تتبع النزوح، نزح 180 ألفاً و312 شخصاً، أي نحو 30 ألفاً و52 أسرة، خلال الفترة من الأول من أغسطس (آب) إلى الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

وأظهرت البيانات أن 96 في المائة من حالات النزوح سُجلت منذ 31 أغسطس، بالتزامن مع تصاعد حدة الأعمال القتالية.

ومع استمرار القتال، تتلقى آلية الاستجابة السريعة بلاغات عن نزوح ما بين 400 و700 أسرة جديدة يومياً، في حين تضطر أسر سبق أن نزحت من مناطقها إلى الفرار مرة أخرى من مواقع النزوح داخل تعز.

وتكشف هذه المعطيات عن اتساع ظاهرة النزوح المتكرر، إذ لا تجد بعض الأسر التي فرّت من مناطقها الأصلية أمامها فرصة للعودة، وإنما تضطر إلى البحث مجدداً عن أماكن أكثر أمناً، بما يزيد هشاشتها واحتياجاتها الإنسانية.

وتستضيف تعز 56 في المائة من إجمالي الأسر النازحة حديثاً، تليها لحج بنسبة 22 في المائة، وعدن بنسبة 11 في المائة، والحديدة بنسبة 3 في المائة.

وتعكس هذه النسب حجم الضغط الذي تتحمله المحافظات المستقبلة للنازحين، في ظل محدودية الموارد والقدرة على توفير الخدمات الأساسية.

أطفال بين الضحايا

ومع اتساع حركة النزوح، تتزايد الخسائر في صفوف المدنيين، ولا سيما الأطفال. وقال مكتب الأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان إنه سجّل مقتل ما لا يقل عن 46 مدنياً منذ بداية التصعيد، بينهم 24 طفلاً، فيما أصيب أكثر من 130 آخرين، بينهم 84 من النساء والأطفال.

الفارون من جحيم الحوثيين لم يجدوا وقتاً لحمل أمتعتهم قبل النزوح (إعلام محلي)

وتظهر هذه الأرقام التكلفة البشرية للتصعيد في مناطق مكتظة بالمدنيين، في وقت يدفع فيه القتال مزيداً من الأسر إلى النزوح، ويرفع الاحتياجات الإنسانية للفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها الأطفال والنساء والنازحون.

وفي المقابل، لا تزال قدرة الجهات الإنسانية على الوصول إلى جميع المتضررين محدودة.

ووفق التقرير الأممي، تمكنت الجهات الإنسانية حتى الآن من تقديم المساعدة إلى 120 ألفاً و232 نازحاً، أي 17 ألفاً و176 أسرة، بما يعادل 57 في المائة من إجمالي الأسر النازحة.

فجوة الاستجابة

ولا تتوقف أزمة النازحين بسبب الهجمات الحوثية عند مغادرة المنازل، إذ يمتد أثر التصعيد إلى قدرة المنظومة الإنسانية نفسها على الوصول إليهم. فمع اتساع رقعة القتال، يزداد النزوح والطلب على المساعدات، فيما تؤدي القيود الأمنية واللوجستية إلى تقليص قدرة المنظمات على الاستجابة.

وتظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح أن نحو 64 في المائة من النازحين ظلّوا داخل محافظاتهم الأصلية، في حين اضطر 36 في المائة، أي نحو 64 ألفاً و20 شخصاً، إلى الانتقال إلى محافظات أخرى، خصوصاً من تعز والحديدة باتجاه لحج وعدن.

كما تدفع المعارك القريبة من مواقع النزوح القائمة عائلات سبق أن فرّت من مناطقها الأصلية إلى النزوح مرة أخرى، لتجد نفسها أمام مسار متكرر من الفرار من دون ضمانات بالعودة، في وقت تتراجع فيه قدرة الجهات الإنسانية على مواكبة الاحتياجات المتزايدة.

مخيم للفارين من الهجمات الحوثية في منطقة رأس عمران غرب مدينة عدن (أ.ب)

وتُقدم المعطيات الأممية صورة لأزمة تتداخل فيها 3 عوامل رئيسية؛ هي تصاعد القتال، واتساع حركة النزوح، وتراجع القدرة على الوصول الإنساني.

فخلال نحو شهرين، نزح أكثر من 180 ألف شخص، فيما تستقبل تعز وحدها 56 في المائة من الأسر النازحة حديثاً، وتتلقى فرق الاستجابة بلاغات عن مئات الأسر الجديدة يومياً.

وفي المقابل، لا تصل المساعدات إلا إلى 57 في المائة من الأسر النازحة، ما يبقي فجوة واسعة بين حجم الاحتياجات وقدرة الجهات الإنسانية على الاستجابة، مع استمرار تدفق النازحين وارتفاع الخسائر بين المدنيين.