دوري آسيا: الهلال يقلبها على الاتحاد بثلاثية ويحلق إلى نصف النهائي

الأزرق تسيد اللقاء من البداية حتى النهاية وضرب موعداً مع السد القطري

جوفينكو يتعرض للعرقلة في إحدى الهجمات الزرقاء (تصوير: علي الظاهري)
جوفينكو يتعرض للعرقلة في إحدى الهجمات الزرقاء (تصوير: علي الظاهري)
TT

دوري آسيا: الهلال يقلبها على الاتحاد بثلاثية ويحلق إلى نصف النهائي

جوفينكو يتعرض للعرقلة في إحدى الهجمات الزرقاء (تصوير: علي الظاهري)
جوفينكو يتعرض للعرقلة في إحدى الهجمات الزرقاء (تصوير: علي الظاهري)

قلب الهلال تأخره بهدف أمام ضيفه الاتحاد إلى فوز صريح 3 - 1 في إياب الدور ربع النهائي لمسابقة دوري أبطال آسيا في كرة القدم، ليحجز ثالثة بطاقات نصف النهائي بعد عودته بتعادل سلبي ذهاباً.
وافتتح الاتحاد بطل 2004 و2005 التسجيل، عبر مدافعه زياد الصحافي (10)، وردّ الهلال بطل 1991 و2000 في الشوط الثاني بثلاثية البيروفي أندريه كاريّو (44) وسالم الدوسري (48) والإيطالي سيباستيان جوفينكو (78).
ويلتقي الهلال في نصف النهائي فريق السد القطري، بطل 1989 و2011 والفائز على النصر السعودي في ربع النهائي (1 - 2 و3 - 1).
وجاءت بداية المباراة بتحفظ من جانب الفريقين، في محاولة الاستحواذ على منطقة المناورة، إلا أن الضيوف فرضوا أسلوبهم الفني بفضل التنظيم الدفاعي والتكتل في المناطق الخلفية، وعدم منح الهلاليين فرصة بناء الهجمات بالضغط على حامل الكرة، ومن أول تهديد اتحادي على المرمى الهلالي نفّذ التشيلي فيلانويفا ركلة زاوية، لتجد سعود عبد الحميد الذي حوّلها لزميله زياد الصحافي المدافع الاتحادي، والأخير صوّبها في الزاوية البعيدة لمرمى عبد الله المعيوف معلناً الأفراح في المدرج الاتحادي.
ومنح هذا الهدف الضيوف الأفضلية الكاملة على ثلث الساعة الأول من عمر اللقاء، ولم يوفق صاحب أول أهداف اللقاء بتعزيز تقدم فريقه، بعدما تحصل على كرة رائعة داخل منطقة الجزاء الهلالية، لكنه صوّبها بعيدة عن المرمى، وفضّل رومارينهو مهاجم الاتحاد استثمار فرصة الهدف الثاني وسدد على مشارف منطقة الجزاء، مرت بجوار القائم، وتخطى خالد السميري أكثر من مدافع هلالي، وتوغل من الجهة اليمنى، وصوّب كرة زاحفة مرت من أمام الجميع وانتهت خطورتها، ولم يستغل الاتحاديون الارتباك الدفاعي بين متوسطي الدفاع الأزرق، حتى تماسك أصحاب الأرض وأعادوا تنظيم صفوفهم من جديد، بعد صدمة الهدف الذي ولج في شباكهم.
وجاءت أولى الفرص الهلالية من سالم الدوسري، الذي سدد كرة مباغتة وقف لها فواز القرني حارس الضيوف ببسالة، ولم يوفق سلمان الفرج في ترجمة فرصة هدف التعديل، وفضّل لعب كرة استعراضية ذهبت بعيداً عن المرمى، وعاد حارس الاتحاد للتألق من جديد وتصدى لرأسية كارليو ببراعة، الحصار الهلالي للضيوف قابلته صلابة دفاعية اتحادية، وفضّل سالم الدوسري للمرة الثانية في زيارة مرمى القرني الذي واصل حضوره المميز، وأهدر سلمان الفرج كرة سهلة أمام المرمى بعدما تلقى كرة حريرية من زميله جوفينكو.
ولم يوفق غوميز في ترجمة هجمة هلالية واعدة، حتى ظهر كاريلو من جديد ووضع حداً للفرص الهلالية المهدرة وأحرز هدف التعديل من جملة فنية رائعة، بدأت من الجهة اليمنى حتى وصلت لكاريلو في الجهة اليسرى، والأخير صوّبها قوية ارتطمت بقدم فواز القرني، وسكنت شباكه.
وجاءت بداية شوط المباراة الثاني مشابهة تماماً لسابقة، ولم يتأخر الهلال في الوصول الثاني لشباك فواز القرني، من رأسية سالم الدوسري، ودفع التشيلي سييرا مدرب الاتحاد بتغييرين في وقت واحد وأشرك عبد العزيز البيشي وخيمينز، بحثاً عن تعزيز النواحي الهجومية التي ظلت غائبة بعد ربع الساعة الأول من عمر اللقاء، وكاد سالم الدوسري يكرر زيارته لمرمى فواز القرني وصوّب كرة خادعة في الشباك الجانبية، وتعاطف القائم مع أصحاب الأرض وحرم رومارينهو مهاجم الاتحاد وحرم الضيوف من هدف التعديل.
وصافح جوفينكو جماهير فريقه بعد فشله المتكرر في التسجيل، وأطلق قذيفة لا تصد ولا ترد استقرت في الشباك الاتحادية، ولم يتوقف المدّ الهجومي الهلالي، على الرغم من النتيجة المطمئنة، ووقف القائم مع الاتحاد وتصدى لتسديدة محمد البريك الصاروخية، في الوقت الذي اكتفى فيه الضيوف بالدفاع عن مرماهم، ومرت تسديدة كاريلو بسلام على المرمى الاتحادي، وتباطأ نواف العابد، البديل الهلالي، في التعامل مع كرة واعدة أمام المرمى، وفضّل الاستعراض أمام المرمى، ونجح الهلاليون في الدقائق الخمس الأخيرة في تسيير اللقاء كيفما يشاؤون، في الوقت الذي كان الاتحاديون بعيدون تماماً عن أجواء اللقاء.
من جانبه، تجاوز أوراوا ريدز الياباني إخفاقاته المحلية وحجز مقعده في الدور قبل النهائي بعد تعادله على أرضه 1 - 1 مع شنغهاي سيبغ الصيني، ليستفيد بطل القارة مرتين من قاعدة الهدف خارج الأرض.
وكانت مباراة الذهاب انتهت في الصين 2 - 2 الشهر الماضي، ليتعادل الفريقان بذلك 3 - 3 في مجموع المباراتين، ويتأهل الفريق الياباني للمربع الذهبي للمرة الرابعة منذ 2007.
وتقدم أوراوا بهدف من يان جون لينغ بطريق الخطأ في مرماه قبل نحو 5 دقائق من نهاية الشوط الأول، بينما أدرك وانغ شين تشاو التعادل بعد مرور ساعة من اللعب.
وقال تسويوشي أوتسوكي، مدرب أوراوا: «عدنا من الصين بتعادل وأنجزنا المهمة. الأهداف خارج الأرض ساعدتنا كثيراً».
وتتعارض نتيجة اليوم مع مشوار أوراوا المحبط في الدوري الياباني، إذ يقبع في المركز الـ15 بفارق نقطة واحدة عن منطقة الهبوط.
وسيلعب أوراوا في الدور قبل النهائي مع الفائز من المواجهة اليابانية الصينية الأخرى بين كاشيما أنتلرز، وضيفه قوانغتشو إيفرجراند، اليوم (الأربعاء).


مقالات ذات صلة

ماريسكا: كنا نستحق نتيجة أفضل أمام أستون فيلا

رياضة عالمية إنزو ماريسكا مدرب مانشستر سيتي (رويترز)

ماريسكا: كنا نستحق نتيجة أفضل أمام أستون فيلا

قال إنزو ماريسكا، مدرب مانشستر سيتي، إن فريقه كان يستحق نتيجة أفضل من الخسارة أمام أستون فيلا بنتيجة 1-2 في الدوري الإنجليزي الممتاز، السبت.

«الشرق الأوسط» (برمنغهام (إنجلترا))
رياضة عالمية فرحة لاعبي بادربورن بالفوز على هامبورغ (أ.ب)

«البوندسليغا»: هامبورغ يسقط أمام بادربورن... شالكه يتعادل ولايبزيغ يكتسح

اقتنص فريق بادربورن فوزاً صعباً أمام ضيفه هامبورغ بنتيجة 1/ صفر، السبت، ضمن منافسات الجولة السابعة من الدوري الألماني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (بادربون (ألمانيا))
رياضة عالمية غابرييل ماغالايش يحتفل بعد نهاية مواجهة آرسنال وإيفرتون (أ.ف.ب)

«البريميرليغ»: آرسنال يهزم إيفرتون... ويشارك مان سيتي الصدارة

فاز آرسنال على ضيفه إيفرتون بهدفين دون رد، السبت، ليتساوى مع مانشستر سيتي على قمة جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم بعد مرور 8 جولات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية  لامين يامال في تدريبات برشلونة استعدادا للكلاسيكو (إ.ب.أ)

يامال ومبابي في مواجهة نارية بالكلاسيكو قبل التنافس على «الكرة الذهبية»

يأمل كل من لامين يامال وكيليان مبابي في الفوز بجائزة الكرة الذهبية مساء الاثنين، حيث من المتوقع أن يحضرا الحفل الذي سيقام في لندن لمنح الجائزة الفردية المرموقة.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية زد المصري ودّع منافسات كأس الكونفيدرالية الأفريقية (نادي زد)

«الكونفيدرالية الأفريقية»: زد المصري يودّع بالخسارة أمام عزام التنزاني

ودّع زد المصري منافسات كأس الكونفيدرالية الأفريقية لكرة القدم بخسارته 1-صفر أمام مضيّفه عزام التنزاني في إياب الدور التمهيدي الثاني (دور 32) السبت.

«الشرق الأوسط» (دار السلام (تنزانيا))

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.