حين يأتي الشعر ثانياً

مارست الأحزاب السياسية منذ أواسط القرن العشرين الطريقة نفسها التي مارستها القبيلة

حين يأتي الشعر ثانياً
TT

حين يأتي الشعر ثانياً

حين يأتي الشعر ثانياً

لم يُحسم الصراع إلى هذه اللحظة بين من ينظرون إلى الشعر على أنَّه أداة للتغيير في شتَّى ضروب المجتمع، ومن يرونه حالة خاصة يجب أنْ تبتعد عن كل غرضٍ أو هدفٍ، سواءٌ أكان اجتماعياً أو دينياً أو سياسياً، أو أي هدفٍ آخر، وهذا الأمر - بل هذه النظرة - مرتبط بولادة الشعر، فقد سجَّل الاحتفال الذي تقيمه القبيلة سابقاً لولادة شاعر فيها أول بصمات التجيير للشاعر، لأنَّها ستركن له يوماً ما، وتنام مطمئنة تحت لسانه السليط.
إنَّ هذه الرؤية ترى أنَّ الشعر سلاحٌ يذبُّ عن القبيلة، وأنَّ الشاعر ناطقٌ إعلامي يدافع عنها. وضمن هذا التوجه، ظهر شعراء كثيرون، ارتبطت شعريتهم بشتم الآخر، والدفاع عن القبيلة، وما عنترة العبسي وعمرو بن كلثوم إلَّا نموذجان صارخان لهذا التوجه، حيث يقول عمرو:
إذا بلغ الفطامَ لنا صبيٌّ
تخرُّ له الجبابرُ ساجدينا
ألا لا يجهلنْ أحدٌ علينا
فنجهلُ فوق جهل الجاهلينا
ومهما بلغت القصيدة من بناءٍ محكمٍ واشتغالٍ فنيٍ، فإنَّها ستبقى في الدرجة الثانية، لأنَّها منقادة للموضوع مستسلمة لتفاصيله، بل إنَّ قدحة الكتابة جاءت بسبب الموضوع، وإنَّ الشاعر جعل وظيفة محددة للقصيدة، إمَّا أنْ تكون سياسية في التغلب على بقية القبائل، أو اجتماعية، أو وعظية، أو هجائية لشتم الآخر، المهم أنْ تكون للقصيدة وظيفة يُنتفعُ منها. وبهذه الطريقة، يتحول الشعر إلى وسيلة لغاياتٍ غيرِ شعرية. وقد حدد «أدونيس» في مختاراته (ديوان الشعر العربي)، في مقدمة الجزء الأول منها، وهي مقدمة مهمة للغاية، خمسة اتجاهات استطاع أنْ يرصدها، ما بين الجاهلية وأواسط القرن الثامن الميلادي؛ أحد هذه الاتجاهات هو الاتجاه الآيديولوجي الذي يستبطن تبشيراً بقيم وأفكار معينة، والشاعر ضمن هذه الخانة يكون ملتزماً بقضايا أهله وناسه وقبيلته، والاهتمام الذي يحظى به الشاعر ليس بوصفه منتجاً للجمال، إنَّما بوصفه أداة يمكن استعمالها في يوم من الأيام، ويُنتفعُ منها، وهذا ما حدث في بداية الدعوة الإسلامية، حين ظهرت طبقة من الشعراء يمثلون الجانب الشعري المدافع عن قضايا الدين الجديد ومفاهيمه، فكان حسان بن ثابت وعبد الله بن رواحة، وآخرون كثر، ومنهم من كتب الأراجيز لحظة المعارك، وهي تُشبه - إلى حد ما - الأناشيد التي تُبثُّ على الشاشات لحظة معاركنا الحديثة، لشحذ الهمم.
لقد بقي هذا التوجه في كتابة القصيدة قوياً مستمراً لا يقبل المناقشة، لأنَّه كان أما مرتبطاً بالسلطة، مادحاً أو هاجياً، أو مرتبطاً بعامة الناس وحقوقهم، أو مرتبطاً بالدين ومناسباته الكثيرة، أو بالطقوس وتفرعاتها، وكل هذه الموضوعات تشكل الخط الأول، أو الهدف الرئيسي من كتابة الشعر، وتأتي فيما بعد القصيدة وهمومها الذاتية.
لقد ازدهر هذا التوجه في كتابة القصيدة في العصر الحديث، وبالتحديد في بداية عصر النهضة ومقاومة الاحتلال، وفي فترة ما يُسمَّى بالحكومات الوطنية التي أُنشئت تحت الانتدابات الأجنبية. وانتعش هذا التوجه أكثر فأكثر بعد تأسيس الأحزاب السياسية، فظهر الشعر السياسي والأخلاقي والاجتماعي، وظهر الشعر الذي يتابع حركة الناس ومظاهراتهم ومطالبهم، من البارودي لحافظ إبراهيم، ومن الرصافي إلى الزهاوي، إلى عشرات غيرهم، ما بين نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين.
ومعظم ذلك الشعر يقع في خانة النصوص السياسية والاجتماعية والتاريخية والوعظية، حيث تتقدم الموضوعات، ويتراجع الشعر إلى المرتبة الأخيرة.
ومثلما استثمرت القبيلة الشاعر سابقاً، في أنْ يكون لسانها، راحت تمارس الأحزاب السياسية، ومنذ أواسط القرن العشرين، الطريقة نفسها التي مارستها القبيلة، فالحزب أياً كان ينتعش ويفرح ويهلل ويطبل حين ينتمي له شاعر من الشعراء، وواضح أنَّ هذا الفرح نابعٌ من الفكرة المتخيلة للشاعر، في أنْ يكون لسان حال الجماعة، أي جماعة، وأنْ يحوَّل مبادئ الحزب إلى نصوصٍ شعرية، وأن يكون لسان ذلك الحزب، ذاباً ومدافعاً عنه وعن توجهاته ومبادئه، وكثيراً ما كانت الأحزاب تتنافس على الشعراء، فمثلاً الحزب الشيوعي العراقي كان يشيع فكرة أن «الجواهري» أحد كوادره، فيما ينفي الجواهري نفسه أي انتماء له لأي حزب، ولكن القصائد التي كتبها الجواهري، والتي تحمل نَفَسَاً قريباً من هموم الناس ومطالبهم، وهي نصوص كثيرة، جعلت من هذه الفكرة قريبة من التصديق والواقع، فيما بقي الحزب الشيوعي إلى هذه اللحظة غيرَ راضٍ عن «السيَّاب» لأنَّه انتمى لهم مدة من الزمن، ومن ثم انقلب عليهم إلى جهة أخرى، وكتب مجموعة مقالاتٍ تهجَّم فيها على الحزب الشيوعي، طُبعت فيما بعد كتاباً باسم «كنتُ شيوعياً». وأذكر أنَّي استضفت في عام 2010 في برنامج ثقافي الشاعر «الفريد سمعان»، وهو شيوعي قديم، كان يحمل السيَّاب على ظهره أيَّام المظاهرات في نهاية الأربعينات، وسألته عن السياب وكتابه «كنتُ شيوعياً»؛ وقتها، تهجَّم الفريد على السيَّاب، نافياً صحة حديثه في هذا الكتاب. وقد مضى على تلك المقالات أكثر من خمسين عاماً، مما يعني أنَّ منطلق «الفريد سمعان» هو منطلق آيديولوجي، لأنَّ السيَّاب اختلف مع رفاق الأمس، لذلك لم يحظ السياب - على عظمة شعره - بالاهتمام النقدي أو الإعلامي الذي حظي به منافسه «عبد الوهاب البيَّاتي» الذي بسبب الماكينة الحزبية استطاع أنْ يُصبح شاعراً عالمياً، وأن يُتداول اسمُه في معظم الدول الشيوعية سابقاً، وأنْ يُترجم شعرُه إلى معظم اللغات. ولكي لا نظلم تجربة البياتي، فإنَّه استطاع أنْ يتحول من شاعرٍ يكتب عن الواقع السياسي والاجتماعي إلى شاعرٍ ينظر إلى تجربته الخاصة بروح المتأمل العارف، ولكن فيما بعد طبعاً.
إنَّ هذا الأمر ينطبق على عشرات الشعراء، ومن مختلف البلدان العربية، وبالتحديد البلدان التي ظهرت فيها الأحزاب، وانتعشت لديها الحركات التحررية، وأصابتها عدوى الانقلابات على أنظمتها التقليدية التي تأسست الدول الحديثة على أيديها، وكأن التجربة الحزبية تُجري عملية خصاءٍ للشاعر، تحوّله من غزالٍ بري إلى حصان مروَّضٍ، وضِعَ على عينيه لجامٌ خاصٌ، لا ينظر للعالم إلّا من خلاله، وهذا الأمر ينطبق على جميع الأحزاب والمنظمات والحركات الثورية والدينية، التي تُغري الشعراء بالانتماء لها ليكونوا أدواتٍ بيدها، وليس بعيداً عن هذا الأمر حزب البعث الذي يعدُّ من أكثر الأحزاب استقطاباً للشعراء، بوصفه حكم العراق ما يقارب أربعين عاماً، استطاع خلالها أنْ يُخصي عدداً كبيراً من الشعراء، بأنْ يكونوا جزءاً من منظومته، بل إنَّ عدداً من الشعراء الشيوعيين تحوَّلوا من لجام الشيوعية إلى لجام البعث، فخسروا بذلك أشياء كثيرة. وحين أتحدث عن الخسارة، فأنا أتحدث عن الخسارة الشعرية الكبيرة، حيث أطلق صدام حسين على جموع المثقفين (من شعراء ومغنين ورسامين و...و...و...) لقب الفيلق السادس أو السابع، ذلك أن صدام حسين عدهم قوة رديفة للجيش، واستثمر كتاباتهم للمعركة. وبهذا، فإنَّ الشعر تراجع في كل الحالات، ولم يستطع أولئك الشعراء أنْ يُنتجوا شعراً منفلتاً من كل شيء، متحرراً من القيود، هائماً في فضاءات البرية. لهذا، فالالتزام مهما كان نوعُه هو سبب رئيسي لتخثر القصائد، وانسداد شرايينها بالقضايا وبالتعبئة. وهذا ينطبق أيضاً على «محمود درويش» الذي كتب عن القضية الفلسطينية، وحفر اسمه لدى العامة والخاصة، ولكنّه انتقل - فيما بعد - ليكتب عن الشعر نفسه، بوصفه ضوءاً قابلاً لحوار الروح وهمومها الخاصة، وللتأمل والانشداد حول فانوسه، وقد حاول مراراً ألّا يقرأ نصوصه القديمة التي كتبها أيَّام التعبئة والدفاع عن القدس، وتبيان مظلومية الفلسطينيين، حتى أن أحد الأصدقاء ذكر مرة أن «درويش» في إحدى أماسيه الشعرية المتأخرة، أي في نهاية التسعينات، صاح عليه أحد الجمهور أنْ يقرأ «سجِّل أنا عربي»، فتغاضى «درويش» عن طلبه، فرجع يلحُّ عليه، فصرخ درويش بوجهه وقال له «سجِّل أنت». هذا يعني أنَّ النظرة العميقة للشعر وصلت إلى أعلى مناسيبها لدى «درويش»، فلم يعد يهتم بالقشور الشعرية التي يرددها الناس، وهذا الأمر يحيلنا إلى المئات، بل الآلاف من الشعراء الموجودين في عالمنا العربي، إلا أنه «ما أكثر الشعراء، ولكن ما أقلّ الشعر»، لأنّ الشعر هو العملة النادرة جداً جداً في هذا الفضاء الكتابي، فجلُّ ما يُكتب هو منطلقٌ لأغراض ووظائف محددة، سواءٌ كانت هجاءً سياسياً، أو مدحاً سياسياً، أو وعظاً أخلاقياً أو اجتماعياً، أو مطالبات وعرض لمشكلات الناس، أو حتى الكتابة للظفر بامرأة حسناء؛ كل تلك الأنواع من الكتابة الشعرية هي خارج حلبة الشعر، لأنَّ الشعر يأتي في الأخير، بينما الأغراض والأسباب هي التي تتقدم. وللأسف، فإنَّ معظم النماذج التي تُدرَّس، أو التي أصبحت أمثلة على ألسنة الناس، هي تلك النماذج التي يأتي الشعر تابعاً فيها للموضوع، فما زالت الناس تحفظ «سجل أنا عربي» لدرويش، بينما تغفل الجدارية العظيمة، وما زالت الناس تحفظ أبياتاً كثيرة للمتنبي بوصفها حكماً ومواعظ، مثل:
الرأي قبل شجاعة الشجعان
هو أول وهي المحل الثاني
بينما يغفلون عن لذة شعر أبي نؤاس:
مساحب من جر الزقاق على الثرى
وأضغاث ريحان جني ويابس
وما زال الناس يحفظون «نامي جياع الشعب نامي» للجواهري، ولكنهم يغفلون عن:
يا نديمي، وهمتُ بالشجرِ وسواي استبد بالثمرِ



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».